رواية ڼاري من 18-20
المحتويات
تبالي لحاجته إليها
نعم يحتاجها وبكل جوارحه
اراد ان تكون دافعا له للشفاء
الآن اسودت الدنيا بعينه ولم تعد للدنيا أي أهمية..
كانت أسيل ملتزمة الفراش بسبب ذلك الدوار الذي لا يتركها فقد ازداد في الآونة الأخيرة وأصبح ملازما لها.
رمشت بعينيها عندما أقتحم الضوء الغرفة مرة واحدة عندما فتحت أمينة النافذة
فقالت أسيل باعتراض وهي تخفي عينيها
_ايه يا دادة في ايه
دنت منها لتجلس على الفراش بجوارها وتقول پتعنيف
_وبعدين معاكي هتفضلي كدة لحد أمتى
اعتدلت أسيل لتستند بظهرها على الوسادة وغمغمت بتعب
_عايزاني اعمل ايه بس
_تقومي تخرجي تقعدي في الهوا شوية بلاش كاتمة الاوضة اللي هتتعبك أكتر دي.
جذبت ذراعها كي تجبرها على النهوض
_قومي نقعد على البحر شوية.
تمتمت أسيل برجاء
_بس انا فعلا تعبانة النهاردة أوي حاسة إن الدوخة دي بتزيد.
لم تتقبل أمينة اعتراضها وقالت بإصرار
_متهيئلك قومي بس معايا نحضر الفطار مع بعض ونفطر برة على البحر.
طاوعتها أسيل لكن ما ان وضعت قدمها على الأرض حتى شعرت بالغثيان وأسرعت بالذهاب للمرحاض تحت نظرات أمينة التي وضعت يدها على قلبها تخشى من شكها
عادت أسيل وهي تضع يدها على بطنها وقالت پألم
_تقريبا يا دادة أخدت برد في معدتي.
هزت أمينة رأسها وهي تتمتم بشك
_وممكن ميكنش برد.
قطبت جبينها وسألتها بحيرة
_تقصدي إيه
ظهر الخۏف على ملامح أمينة وهي تسألها
_انتي مش ملاحظة غياب حاجة
ازدادت قطبة جبينها للحظات قبل ان تفهم مقصدها
انقبض قلب أسيل عندما فهمت مغزى أمينة ثم تحولت انقباضته لضربات سريعة جعل الدوار يعود إليها
هزت راسها بنفي لا ليس حقيقة لن تتحمل المزيد من المصائب فوق رأسها
تطلعت إلى أمينة وسألتها
_تقصدي ايه
هزت راسها بحيرة
_اقصد اللي فهمتيه بس خلينا نتأكد الأول.
قطبت جبينها بدهشة وعادت تسأل
_أتأكد إزاي
_مفيش غير إننا نروح للدكتور عشان نتأكد.
اهتزت نظراتها وقد شعرت بأن الدنيا ټنهار من حولها.
تعالت ضربات قلبها من شدة الخۏف وسالتها بتوجس
_وإن طلع حمل
هزت أمينة كتفها بحيرة
_مش عارفة يا بنتي بس حاجة زي دي ترجعلك انتي عايزة تحتفظي به هكون معاكي عايزة تنزليه انتي حره بس ده هيكون روح بريئة.
تطلعت إليها بغرابة وتمتمت پضياع
_وروحي انا اللي .
ازاي هقدر اشيل جوايا حته منه بعد اللي عمله فيا
_والطفل ده ذنبه ايه
صاحت بعذاب
_وانا ذنبي ايه ليه هو يعيش حياته وأنا أعيش بغلطته باقي حياتي وكمان اتحمل مسؤولية طفل منه
تفتكري لما يتولد أسجله ازاي
لو سألني فين ابوه أقوله ايه
نظرة المجتمع ليا وله هتكون ازاي
مستحيل أخليه في بطني لحظة واحدة.
ذهبت أسيل مع أمينة إلى المشفى وقد طلبت منها عدم أخبار حازم بذهابهم
لن تستطيع مواجهته إن تأكد شكهم
إن أكدت لهم الطبيبة ستطلب منها إجهاضه وتتخلص منه دون ان يدري بى اى شيء
دلفت غرفة الكشف فسألتها الطبيبة
_انتي متجوزة بقالك قد ايه يا مدام حور
اهتزت نظرات أسيل لكنها تحلت بالثبات قائلة
_من تلات شهور.
أشارت لها بالتسطح على السرير لعمل السونار
فتبدأ الطبيبة عملها ويظهر أمامها صورة الطفل الذي بدأ تكوينه رفضت أسيل النظر إليه كي لا تضعف
كانت الطبيبة تشرح لها وهي بعالم آخر لا تريد أن تسمع شيء.
لا تريد أن تراه
ضربات قلبها تنبض بقوة آلمتها لكن عليها أن تكون أقوى من ذلك.
بعد الانتهاء قالت الطبيبة
_هكتبلك على مثبتات عشان.
قاطعتها أسيل وهي تنهض من السرير
_بس أنا جاية عشان أنزله.
اندهشت الطبيبة وبدا الشك يظهر عليها فقالت أمينة تصحح لها
_أصل في مشاكل بينها وبين جوزها وهما دلوقت على وشك الطلاق.
لم تقتنع الطبيية بقولها لكنها قالت
_على العموم معنديش مانع بس عايزة موافقة الزوج الأول.
سألتها أسيل
_ولو موافقش.
ردت الطبيية
_والله حاجة زي دي مرفوضة تماما إلا لو كان عن تعدي بنفضل اننا نساعد البنت ونخلصها من الڤضيحة ف.
قاطعتها أسيل بجمود
_بالظبط كدة لو سمحتي خلصيني منه.
اومأت الطبيبة لها ثم قالت
_عندنا طريقتين إنك تاخدي ادوية والجنين بينزل في خلال اسبوع بالكتير أوي أو عملية
قاطعتها أسيل بثقة
_عملية ودلوقت.
كانت تريد أن تنهي الأمر قبل أن تتراجع فقد بدأ قلبها يحن إليه
وافقتها الطبيبة وطلبت منها الذهاب معها إلى أحد الغرف في الطابق الأخير
استلقت أسيل على السرير ودموعها تنزل بغزاره وقلبها يطلب منها التراجع
لكن عقلها يأبى ذلك عليها ان تتخلص منه لأجله وليس لأجلها
اغمضت عينيها عندما وجدت الممرضة تقترب منها وبيدها امبول الحقن
ودون إرادة منها وجدت دموعها تزداد حتى عالى صوت نحيبها
تقدمت الطبيبة منها كي تهدءها لكن لفت انتباهها صوت عالي بالخارج.
أشارت للممرضة بأخفاء الحقن وجذب الستار على أسيل
لكن دخول ذلك الطبيب حال دون ذلك وهو يهدر بها
_انت يا دكتورة فاكرة نفسك فين وازاي تعملي چريمة زي دي في مستشفى بالمكانة دي.
اړتعبت الطبيبة
_يا فندم انا
انفعل الطبيب أكثر
_بلا فندم بلا زفت انت متحولة لمسائلة قانونية وهما يشوفوا شغلهم معاكي اتفضلي برة.
تطلع الطبيب إلى أسيل التي تبكي بصمت فتقدم منها لتنصدم ملامحه عندما عرفها
_أسيل!!
وقف في شرفة منزله شاردا كعادته بها
لا تترك مخيلته لحظة واحدة هل حقا كما أخبروه أنها رحلت دون عودة
لما
هل لأنها علمت باعاقته
إن كان ذلك لن يلومها
ما الذي يجبرها على البقاء مع ذلك العاجز الذي فقد كل شيء بلحظة.
نظره وعمله وبيئته.
فقط يعيش بظلام دامس لا يعرف نهاره من ليله
فقد أصبحت حياته ليلا ويبدو أن لا نهاية له
قلبه يسامحها ولا يعرف كيف
يشعر بغصة حادة توجعه كأنها تناديه
لكن أين هي
يريد الوصول إليها أن يعرف منها سبب ذلك البعد وما حدث بتلك الليلة.
اسئلة كثيرة يريد الإجابة عليها
لا يتذكر سوى دخولهم للمنزل وحديثهم القليل ثم غاب كل شيء وكأن احدهم ضربه بمطرقة على رأسه أفقدته الوعي ولم يستيقظ إلا هنا في بلد أخرى.
سقطت دمعة حاړقة على خده وحنين جارف يطالب بها
يريدها يشتاقها ېصرخ بصمت ينادي عليها عليها لعها يوما تجيبه
لكن لم يجد سوى صدى صوته يعود إليه يواسيه.
سقط على ركبتيه حينما بلغ الألم مبلغه وأخذ يبكي.
يبكي على كل شيء ضاع منه وأولهم حبيبته
مازال قلبه الخائڼ يعشقها حد الجنون يطالب بها
لا حياة له بدونها وهي حقيقة لن يستطيع أحد ردعها.
اسند جبهته على السور الرخامي وأخذ ينتحب بشدة
لم يعد يستطيع تحمل ذلك الألم
لم يعد باستطاعته الصمود وهو في البداية
لو كانت معه لو كانت بجواره لهونت عليه كل شيء.
وضعت العاملة كوب العصير أمام أسيل التي انتهت من سرد كل شيء لذلك الطبيب والذي آلمه حقا ما مرت به.
انصرفت العاملة وقال عاصم
_اشربي العصير هيهديكي شوية
مسحت أسيل دموعها وتمتمت پألم
_مفيش حاجة هتقدر تهدي الڼار اللي جوايا يا عمي.
نهض ليجلس على المقعد المقابل لها وقال بتعاطف
_انا حاسس بكل اللي بتمري به بس دي حاجة خارجة عن إرادتك محدش يقدر يدينك فيها.
تطلعت إليه بابتسامة مغمزة بالمرارة
_دا اقرب الناس ليا ماقلش كدة فمبالك الغريب مكنش قدامي حل غير إني أجهض الطفل ده.
_بس مش يمكن ده يكون عوض ليك.
ردت پألم
_يمكن بس تفتكر بعد ما يتولد هسجله إزاي
لما يسأل عن أبوه هقوله ايه.
رد عاصم بحكمة
_شوفي يا بنتي ربنا قال في كتابه العزيز إنا كل شيء خلقناه بقدر يعني ربنا مش بيخلق حاجة عبث وخلاص أكيد له حكمة في ده وعشان كدة بقولك احتفظي بيه وبكرة أما تشيليه بين اديكي هتنسي كل حاجة مش هتفتكري غير حبك له وخلاص.
نهض من مقعده وقال
_تعالي يا ستي نطمن عليه بعد الحالة اللي كنتي فيها.
وافقت أسيل وقام عاصم بعمل السونار لها وأشار لها على صورته
وعند تلك اللحظة تنتهي أي ضغينة تحملها بداخلها بل تحولت لفرحة عندما بدأ يريها تفاصيله
ويشرح لها ما عليها فعله كي يكون بصحة جيدة
وعلمت حينها بأنه ربما يكون عوضها عن ذلك العڈاب الذي عاشته ومازالت تعيشه.
أما هو فقد ظل حابسا نفسه داخل غرفته لا يسمح لأحد بالولوج ولا يريد أن يخرج منها
انتهى كل شيء بعد رحيلها
أصبحت حياته قاحلة فلم يعد يرغب بها
وفقط سؤال واحد أصبح محور حياته
لما تخلت عنه
لقد كان في أشد الحاجة إليها
فلتعود ولن تكون إعاقته عبء عليها
فقط تعود.
التاسع عشر
مرت الأيام وكل منهم في وادي سحيق
لا يستطيعون الخروج منه
يتظاهرون بالقوة وأن ما حدث ولى وانتهى لكن ذلك أبعد بكثير
فقلوبهم تلتهب شوقا إلى بعضهم البعض رغم قسوتهم
يعاتب كلا منهم الآخر من القلب للقلب
حتى تعبت القلوب وسيطر العقل على كل مشاعرهم ليحل محلها الاڼتقام
وكلما ازداد الشوق كلما ازداد الكره بداخلهم حتى وصل ذروته
ثم تحول إلى رغبة في الٹأر
بدأ الحمل يظهر عليها فبدأت تتدرى أكثر كي لا يلاحظ أحد حملها
حور تلك التي اخذت أسمها فلا تريد أن تدنسه لذا كان عليها ان يظل الحمل طي الكتمان
فقط تكتفى بالجلوس قليلا في الشرفة ثم تعود مسرعا حينما تهاجمها الذكريات وتتنفس بعمق وتخرجه متمهلا
هكذا اخبرتها الطبيبة النفسية التي وصاها عاصم عليها.
أما هو فقد زهد كل شيء وتصالح مع ظلامه
لكن لم تترك صورتها مخيلته لحظة واحدة
حاول بشتى الطرق ان يخرجها لكن قلبه العاصي تشبث بها يأبى الرضوخ له وأعلنها مستسلما أن لا ملجأ له سواها.
مازال عاشق ولن يرضخ لسطوة عقله.
جاء موعد تدريبه والذي أصر عليه عمه كي يشغله قليلا حاول الرفض لكن هو يريد الاعتماد على نفسه فقد أصبح واقع وعليه الرضا به
دلفت الفتاة وهي تضع حقيبتها على الأريكة التي يجلس عليها وقد كان خافضا رأسه يستند بمرفقيه على ساقه
_صباح الخير مستر داغر.
رد داغر باقتضاب ومازال على وضعه
_صباح الخير.
علمت من هيئته بأنه لا يريد التحدث وأن تبدأ عملها مباشرة
بدأ الفتاة عملها
_اين وضعت حقيبتي.
رد داغر بثبوت
_على يميني بمقدار خطوة واحدة.
عادت هي خطوة للوراء دون ان تصدر أي صوت.
_وأنا
_ابتعدت عنها خطوة واحدة بعد أن كنت بجوارها.
ابتسمت لفطنته وتعلمه السريع
_لقد تعديت المرحلة الأولى في وقت وجيز.
هل انت مستعد للمرحلة الثانية.
اومأ لها مستسلما فقالت بروية
_إذا علينا الخروج من الغرفة.
رفض داغر قائلا
_لن أخرج خارج هذه الغرفة.
_لكن لابد من ذلك لن تظل داخل تلك الغرفة للأبد عليك الخروج من تلك الدائرة التي وضعت نفسك داخلها لقد أخبرك الطبيب أن حالتك الآن نفسية وليست طبية فعليك أن تساعد نفسك كي تخرج من ذلك الظلام الذي أحاطك.
تمتم داغر وهو على وضعه
_لم تعد للحياة أهميها.
جلست الفتاة على المقعد قبالته وقالت برتابة
_من قال ذلك هل معنى فقدانك لشخص عزيز ان يجعلك بذلك اليأس!
الحياة لا تقف عند أحد إذا اختارت هي البعد فكن مثلها وإختار الصمود ومع الوقت ستكون ماضي عابر مر يوما بحياتك.
قم معي وابدأ أولى خطواتك خارج هذه الغرفة ولا تسمح لشيء أن يهد ذلك الجبل الشامخ كن كجبل الڼار لا يستطيع أحد اطفاءه.
وافقها مجبرا ليس لطوي صفحات الماضي ولكن كي لا يشكل عبء على أحد بعد الآن
خرج من الغرفة ثم واصلت الفتاة عملها
_عليك ان تخلع حذاءك بما انها المرة الأولى سيساعدك ذلك باكتشاف المكان أفضل.
فعل ذلك وبدأت ترشده كيف ينزل الدرج بعصاه وكيف يقيس الدرجات مع كل
متابعة القراءة