رواية ڼاري من 18-20
المحتويات
كدة
_مش عارفة هيفضل لحد امتى كدة مش عارفة اسجله.
_ما حازم
قاطعتها أسيل بإصرار
_قلت لأ هو ملوش ذنب يتحمل غلطة غيره ارجوكي بلاش كلام في الموضوع ده تاني
_خلاص تروحي لأبوه وتعرفيه.
تنهدت أسيل وسألتها
_وإن اخده مني هعمل ايه وقتها.
_ميقدرش يعملها.
_مين قالك كدة اللي زي ده ممكن يعمل أي حاجة لأن الخېانة في دمه
كنت فاكرة إني هعرف انتقم منه بس اكتشفت إني اضعف من كدة بكتير وأضعف من إني اقف قصاده والآخر طردني
لاحت صورته أمامها
_او يمكن عشان لقيته عاجز قدامي فقلت عدل ربنا مفيش افضل منه بس مقدرش اجازف واعرفه انه له ابن.
سألتها أمينة
_يعني خلاص هتسيب الشغل عنده.
أومأت أسيل وهي تنظر لصورته المصغرة
_خلاص معدش له لزوم.
ربتت امينة على ساقها وقالت بسرور
_كدة أفضل سيبي الملك للمالك هو اللي هياخدلك حقك وانتي في مكانك.
يلا نيمي ابنك ونامي جانبه شوية
اومأت أسيل ووضعت ابنها في فراشه ونامت بجواره
اخذت تحسس على وجنته الناعمة وتدقق في تفاصيله التي لم تترك شيء من أبيه
هل هذا عقاپ آخر أن يظل بحياتها حتى بعد خروجه منها
لكن من قال انها استطاعت اخراجه من داخلها
واهمة إن ظنت ذلك
فمنذ ان وقعت عينيها عليه وعاد القلب ينبض من جديد
فكلما حاولت إخراجه نظرة واحدة لطفلها تعيد إليها ذكريات لا تنسى.
في منزل
دلفت فايزة غرفة ابنتها فتجد أنها مازالت نائمة
_هايدي هتفضلي نايمة كدة مش هتروحي المستشفى
نهضت هايدي بتكاسل وتمتمت
_لأ اخدت اجازة النهاردة كمان حاسة بتعب شديد اوي.
_ده أكيد من الحمل قومي افطري معايا وخلينا نتكلم شوية.
كانت هايدي تتلاعب بطعامها تمثل فقط بأنها تأكل ولم يخفى ذلك على والدتها فسألتها
_انتي ناوية على ايه يا هايدي.
رفعت عينيها عن طبقها
_اعمل ايه في ايه
_في جوزك اللي مصر على رأيه.
ابتسمت بحزن عميق وقالت بعدم اهتمام
_مش فارقة
_يعني ايه مش فاهمة
تركت الملعقة من يدها وأجابت
_يعني وجودي في حياته زي عدمه كنت مجرد زوجة بتلبي احتياجاته وخلاص بس الزوجة دي جابت اخرها ومبقتش بتحس معاه بالأمان فالافضل لها انها تنسحب بهدوء وتخرج من حياته بكرامتها.
لم تقتنع برأيها
_بس يا هايدي انتي بقالك خمس سنين متجوزين عمرك ما شكيتي منه وكنت بشوفكم مبسوطين اوي مع بعض.
لاح الحزن بنظراتها
_ده اللي كنت بضحك على نفسي بيه واقول كفاية أنه بييجي آخر الليل ينام في حضڼي انا مش واحدة غيري
بس طلعت غلطانة لأن غيري هي اللي مالكة كل جوارحه مش بس قلبه
وصلت انه ينطق اسمها وهو في حضڼي يعني وهو معايا فاكرني هيا
تدحرجت دمعة على عينيها وتابعت
_وفوق كل ده رافض يخلف مني أكيد من جواه بيفكر لو قدر يوصل لحببته هيبقى الخلاص من طفلين أفضل من تلاتة
مسحت دمعتها وتابعت
_عشان كدة انا مش هنزل الحمل ده ومش هرجعله.
_بس انا شايفة انك بتظلمي حازم لأنه مش ب.
قاطعتها هايدي بفتور
_لو سمحتي يا ماما الموضوع ده منتهي مش عايزة كلام فيه انا بقالي خمس سنين بقول بكرة يرجع ومينفعش اهد بيتي بايدي بس هو اللي هده باديه
الحل الوحيد قدامي هو الطلاق غير كدة لأ
ضړبت فايزة على صدرها
_طلاق! انتي اټجننتي
هزت راسها بتأكيد فقالت فايزة باستنكار
_لااا انتي شكلك اټجننتي فعلا.
_لا يا ماما متجننتش كل الحكاية اني عايزة احافظ على اللي باقي من كرامتي.
انفتح الباب ودلف منه فريد وهو يقول
_اتفضل يا حازم ادخل.
نهضت هايدي لتتوجه إلى غرفتها لكن والدتها امسكت رسغها تمنعها
_عيب مينفعش تسيبيه وتمشي.
شدت يدها ودلفت لغرفتها تحت نظرات حازم المبغضة.
تحدث فريد بتعاطف
_معلش يا ابني اعذرها هي بس اخده على خاطرها منك ادخل وراها وحاول تراضيها.
اومأ حازم وتوجه إلى غرفتها
نظرت فايزة لفريد وقالت باستياء
_ليه متكلمتش معاه الاول
جلس فريد على المقعد وتحدث بحكمة
_لما نشوف الاول هيعملوا ايه بنتك بتحبه وهو بيعرف يأثر عليها هيرجعوا لبعض وكلمتنا احنا اللي هتقف يبقى نهدى كدة ونشوف هيعملوا ايه
في الداخل
دلف حازم الغرفة فوجدها جالسة على الفراش في سكون تام
آلمه قلبه لحالتها لكنه مجبر لأجل مصلحتها
تقدم ليجلس بجوارها ثم تطلع إليها يسألها بروية
_ممكن اعرف سبب للي بتعمليه ده
لم تنظر إليه وظلت على وضعها فمد يده إلى يدها وقربها لفمه يطبع عليه قبلة اشتياق وتمتم بحشرجة
_وحشتيني بقالك يومين بعيدة عني.
سحبت يدها بهدوء لكنه لم ييأس وتسللت يده لخصرها يقربها منه وتابع حميته
_ايه موحشتكيش.
طبع قبلة صغيرة على وجنتها قبل أن يتسلل لثغرها وهو يتمتم من بين شفتيها
_الليلتين دول كانوا اصعب ليلتين مروا عليا وحشتيني أوي.
ابعدت ثغرها عن مرمى فمه مما جعله يزفر بنمق وسألها
_في ايه يا هايدي كل ده عشان أوهام في دماغك
التفتت إليه بحدة وقالت باستنكار
_أوهام بعد كل اللي قلته ده وتقولي اوهام
وضع يده على وجنتها وتمتم بثبات
_هايدي انا بحبك ومفيش في حياتي واحدة غيرك.
_بس قلبك فيه غيري.
تنهد بيأس منها وقال بتسويف
_محصلش انا
نبهته بتحذير
_اوعى تكدب عشان مش بحب الكدب
_بس انا عمري ما كدبت عليكي انا بحبك انتي.
_وحور
بغت بسؤالها وضيق عينيه بشك
_حور أختي.
ابتسمت بسخرية ونهضت قائلة
_حور مش أختك لأن حور ماټت من سنين اللي معاكم دي أسيل حسين النعماني حلم حياتك
جذبها حازم من ذراعها يسألها بحدة
_انتي بتقولي ايه
جذبت ذراعها من يده وقالت بثقة
_بقول الحقيقة وأوعى تنكرها لأني اتأكدت بنفسي.
غمغم برفض
_مش حقيقي.
_لأ حقيقي وأكبر دليل على كدة اقناعك لها انك تسجل اياد باسمك ومتخافش اوي كدة عليها انت عارف كويس معزتها عندي لأني شفت بنفسي قد ايه بتحاول تتجنب وجودك عشاني يعني انا مقدرش اقول فيها حاجة
انا بتكلم عنك انت.
مسح بكفه على وجهه ثم سألها
_انتي عايزة ايه دلوقت
اشاحت بوجهها وقالت بتحدي
_نتطلق.
_نعم
قالها حازم بعدم استيعاب ثم تابع بحدة
_يظهر انك اټجننتي وعايزة اللي يرجعك لعقلك
امسك ذقنها كي يواجه عينيها وقال باحتدام
_طلاق مش هطلق ولو السما اتطربقت على الأرض وبالنسبة للحمل ..
تحولت نظرات التحدي لرجاء فتابع هو
العشرون
في الخارج
ظلت فايزة تسلط عينيها على باب الغرفة تنتظر خروجهم فقال فريد
_في ايه يا فايزة هتفضل عينك على الاوضة كدة
ردت بضجر
_اعمل ايه قلقانة أوي.
_طمئنها فريد بثقة
_ان شاء الله خير هايدي عاقلة وهتعرف تصلح امورها غير إن حازم عرف قيمتها بجد ياريتها كانت عملت كدة من الأول بس أنا اللي ضغطت عليها بحجة إنها تحافظ على بيتها.
نفت فايزة حديثه
_هايدي حافظت على بيتها لأنها بتحبه مش عشان ضغطك عليها وصدقني هي حاليا بتكابر بس من جواها نفسها ترجع معاه دلوقت.
تفاجئ كلاهما بأصواتهم العالية فلم ينتظر احد منهم ودخوا الغرفة
_في ايه يا ولاد.
رد حازم بامتعاض
_الهانم طالبة الطلاق.
تطلع إليها فريد بحنق
_صحيح الكلام ده
ردت بعناد
_اه يا بابا صحيح
تطلع فريد إلى زوجته وقال بحدة
_عقلي بنتك يا فايزة
تطلع إلى حازم
_وانت يا حازم تعالى معايا.
في المكتب
جلس فريد بجوار حازم وتحدث بعقل
_اللي اعرفه يا حازم ان اي راجل في الدنيا كلها بيتمنى عزوة واولاد يملوا عليه البيت فلما تيجي انت تقول مش عايز الحمل ده ولازم ينزل يبقى أكيد في سبب قوى له فإذا امكن يعني تحكيلي ايه السبب.
لم يعد هناك داعي للكتمان فقال بثبوت
_ياعمي الموضوع ده صعب عليا أكتر منها بس في سبب قوي يخلينا نعمل كدة.
قطب فريد جبينه بحيرة وسأله
_يحقلي اعرف السبب ده
أومأ له ثم تحدث بصعوبة
_بصراحة هايدي مينفعش تخلف تاني.
قطب جبينه مندهشا وسأله
_يعني ايه ياريت توضح أكتر.
تنهد حازم بتعب وقال
_للأسف هايدي في التوأم أصرت انها تولد طبيعي مع ان حالتها كانت صعبة زي ما الدكتورة قالت قدامك وده سببلها مشاكل في الرحم يعني مش هيتحمل ولادة تانية ولا هيتحمل حجم جنين أصلا
تألم فريد بحالة ابنته وتمتم
_ لا حول ولاقوة إلا بالله طيب يا ابني ليه مصرحتش هايدي بالحقيقة دي.
اخفض عينيه بحزن عميق وقال
_لأن الخبر ده هيبقى صدمة كبيرة اوي عليها وعشان كدة كتمته جوايا ومقولتش لحد عشان اضمن انه ميوصلش ليها.
تأكد الآن من حقيقة مشاعر حازم تجاه ابنته
_بس يا ابني انت لازم تقولها
هز رأسه بنفي
_لأ مش لازم تعرف.
_يعني هتسيبها كدة على عماها طيب والحمل هتعمل فيه ايه
تنهد حازم بتعب وتمتم رغم صعوبة نطقها
_لازم اخلص منه.
_ازاي
نهض حازم وهو يقول بثبوت رغم شعور الألم بداخله
_لما ييجي وقته هعرفك.
خرج حازم دون أن يضيف كلمة أخرى وهو يشعر بغصة مؤلمة في قلبه
لا يعرف إذا كان منها أو عليها
استقل سيارته وانطلق إلى المشفى كي ينهي ذلك الأمر.
في القاهرة
جلس حسين في بهو المنزل يتطلع إلى ابنه الذي يترجل من الدرج حاملا حقيبته في وجوم تام.
وشاهي جالسة بجواره تضع قدم فوق الأخرى تهزها بكل أريحية ونظرات التشفي التي ترمق بها سليم هي السائدة الآن
فالأمس علم أن والده سجل الفيلا باسمها ولم يتبقى سوى بعض الممتلكات التي لازالت بإسمه
توقف سليم امامه وهو يسأله بفتور
_انا ماشي.
لوهلة ظهرت نظرة رجاء بعين حسين لكن لم تلبث كثيرا وحل محالها الجمود
_برضه مش ناوي ترجع.
رد باقتضاب وهو يتطلع إلى شاهي التي ترمقه بتشفي
_لأ.
حافظ حسين على جموده وضغط على يديه يمنع تلك الرجفة التي أصابته في الآونة الأخيرة
_اللي تشوفه بس ياريت الزيارة الجاية تكون أطول من كدة.
أومأ له سليم وحمل حقيبته خارجا بها من ذلك المنزل
لكن تلك المرة بلا عودة
في منزل سليم بأمريكا
عاد سليم وهو يشعر باشتياق شديد لها
فرغم رفضها التام له إلا انه حقا يشتاق إليها ان غابت عنه ولو ليوم واحد.
قريبا سيأتي الوقت المناسب ويخبرها بالحقيقة لكنه ينتظر منها أن تقبله كما هو.
لم يخبرها بعودته لأنها لم تسأله مرة واحدة في كل المكالمات التي دارت بينهم والتي كانت أغلبها مقتطبة
جلس على الأريكة بارهاق وتطلع بعينيه إلى غرفتها
شعر برغبة ملحة ان يدلف إليها وينهي ذلك الخلاف معترفا بكل شيء لكن لم يحين الوقت بعد.
تطلع في ساعته فوجدها الواحدة ليلا فقرر الدخول إلى غرفتها للاطمئنان عليها ثم يعود إلى غرفته.
فتح باب الغرفة لكنه أجفل حينما لم يجدها
انقبض قلبه پخوف ودنى من المرحاض يطرقه لكن ما من مجيب
خرج مسرعا وقلبه ينبض بقوة ثم توجه إلى باقي الغرف لكن لا اثر لها
اخذ هاتفه من على الطاولة وقام بالاتصال بها لكنه تفاجئ به بغرفتها
خرج مسرعا من شقته وتوجه إلى الشقة المقابلة لهم يطرقها
خرجت له فتاة لم يتعدى سنها العشرون عاما
_ابيه سليم حمد لله على السلامة.
حاول سليم الابتسام
_الله يسلمك هي وعد عندكم.
_لأ دي لسة راجعة شقتكم من شوية خير في حاجة
ازداد الخۏف بداخله
_لأ مفيش اسف على الازعاج.
عاد إلى شقته
ولا يعرف لما ساقته قدماه إلى غرفته وبالفعل وجدها مستلقية على فراشه تحتضن منامته التي تركها على الفراش وقت ذهابه
بأقدام واهنة تقدم منها وهو مأخوذ بسحر تلك اللحظة
مستلقية على جانبها بمنامة قطنية قصيرة وخصلاتها المتماوجة مستلقية على الوسادة بجوارها وأخرى على جانب وجهها والباقي يرسو بأريحية على منامته هو.
شعر برغبة ملحة بأن ينضم إليها ويشاركها ذلك الفراش كما تمنى طوال
متابعة القراءة