رواية ڼاري من 18-20

موقع أيام نيوز

في مشفى أخرى
انقلبت المشفى رأسا على عقب فور دخول داغر والذي انتهى به المطاف بعد عملية جراحية استمرت أربع ساعات إلى غرفة العناية المشددة
وقف خليل بقلب ملتاع أمام النافذة الزجاجية يتطلع إليه پقهر
لم يخرج من الدنيا سوى به بعد ان رفض السفر مع والده وأختاره هو
ذلك العوض الذي ملئ فراغه يضيع منه الآن
بكى كما لم يبكي من قبل
اسند رأسه على الزجاج وهو يدعي ويتضرع إلى الله أن ينقذ ابنه الوحيد
وفي مشفى أخرى
كانت مستلقية على السرير دون حراك فقط انفاس تدخل وتخرج ماعدا تلك الرؤى التي تتقاذف عليها بكل قسۏة
تكرار وتكرار وصرخات تناجي من يسمعها
لكن لا من مجيب
فينتهي ذلك السكون بعد فترة ويتشنج جسدها تلك المرة بأشد وأعنف
تجمع الأطباء في غرفتها يحاولون السيطرة عليها لكن تلك المرة لم تهدئ إلا بعد محاولات عديدة
واشرقت شمس الصباح
سلاما على عزيز قلب اشرقت الشمس بروحه
فتفيض الروح ترفرف في جنبات الشوق لعل ذلك الجبيب يسمع نداه
ينادى ويستغيث بروحها ولكن لا من مجيب
مرت أيام وكل واحد منهم في عالمه الخاص
كلاهما بعتاب حارق ألهب مشاعرهم
حركات واهنة ضعيفة لكنها طمئنت الجميع لعودته
أما هي فترفض بشدة العودة لواقعها
لا تريد
عليها أن تظل كما هي ترفض العودة لتلك الحياة القاسېة
وقلوب أخرى أبت الرضوخ لقسۏة الحياة ومجابهة بشجاعة
قامت وعد بوضع ملابسها داخل الحقيبة تحت نظرات شهد الباكية
_هتمشي تروحي فين بس هو احنا لينا مكان يتاوينا.
ردت وعد وهي تغلق الحقيبة
_بلاد الله واسعة وبعدين الناس اللي هشتغل عندهم ناس كويسين متقلقيش عليا.
_بس انا مش فاهمة ايه اللي خلاكي فجأة كدة تصري انك تسيب الشغل هنا الأول أسيل هانم اللي سافرت من غير حتى ما تودعنا وبعدها دادة أمينة ودلوقت انتي.
_معلش هي دي سنة الحياة.
بس اكيد هاجي ازورك واول ما الظروف تتعدل معانا ناخد شقة ونستقر فيها.
رن هاتفها فقامت بإخراجه من حقيبتها فتفاجئت برقم سليم.
لم تجيبه وقامت بى غلقه لقد انتهى كل شيء بينهم
ودعت صديقتها وخرجت من المنزل فيوقفها صوت رسالة لابد أنها منه
قامت بفتحها وكان محتواها
_انا مستنيكي بره اطلعي.
اغمضت عينيها بيأس وقررت أن تسير في طريقها دون الالتفات له
خرجت من البوابة الحديدية فوجدته يقف بسيارته بالقرب من المنزل
سارت في طريقها ولم تلتفت له
عليها الهرب من ذلك الچحيم
لن تعود له بعد ما حدث
اجفلت عندما وجدته يقود السيارة تجاهها مما جعلها تسرع الخطى هربا منه
وكلما تقدم منها كلما زاد ركضها حتى أسرع ليقطع عليها الطريق فحاولت تجاوزه لكنها لم تستطيع عندما ترجل من سيارته وتوجه إليها فصړخت به قبل ان يقترب منها
_انت عايز مني ايه
دنى منها يجذبها من يدها ليتوجه بها إلى السيارة وهو يغمغم
_أمشي من سكات.
رفضت التحرك قيد انملة وقالت بانفعال
_مستحيل آمن على نفسي مع واحد قا تل زيك.
تحول ذلك الوجه الفاتر إلى فوهة بركان على وشك الإڼفجار تراه لأول مرة مما جعل الخۏف يزحف لقلبها عندما غمغم من بين أسنانه
_مش هقولها تاني امشي معايا من سكات.
جذبها بقوة وهي تحاول الفرار من قبضته ثم ادخلها السيارة بالقوة وأغلقها خلفها ثم توجه لمقعده وانطلق بها
_انت موديني على فين
لم يجيبها وظل ينظر إلى الطريق أمامه فعادت تسأله بانفعال
_رد عليا.
رمقها سليم بنظره غاضبة وغمغم بسخط
_صوتك ميعلاش.
لم تخاف بل تصدت إليه وهي تتابع بقوة
_لأ هيعلى انا خلاص سيبت الشغل عندكم ومبقاش ليك أي صلة بيا وخاصة بعد ما أختك بإيدك.
صاح بها هادرا
_متجبيش سيرة الموضوع ده تاني انتي فاهمة.
ردت بتحدي أشد وهي تراه يظهر أمامها على حقيقته
_لأ مش فاهمة والموضوع ده أصلا مش هيخرج من جواك وصورة اختك وانت هتفضل قدام عينيك لحد اخر لحظة في عمرك.
لم يستطيع انكار حديثها عليه ان يبقى الموضوع قيد الكتمان لأجل سلامتها
انعطف سليم حتى توقف امام بناية شاهقة ثم غمغم دون النظر إليها
_إنزلي.
تطلعت للأمام وقالت بعناد
_مش هنزل إلا لما اعرف أنا جاية هنا ليه
ترجل هو ثم توجه ناحيتها ليفتح الباب وينزلها بالاجبار
حاولت التملص منه لكنه احكم قبضته عليها وجذبها لداخل البناية
دلف المصعد وهنا جذبت ذراعها من قبضته وصاحت به
_انت جايبني هنا ليه وعايز مني ايه اخرج بقا من حياتي.
ظهر وميض عشق بعينيه ولمحة من الرجاء ثم تمتم بغصة
_انتي اللي اقټحمتي حياتي وانا متعودتش اني امشي على هوى حد دخلتيها يبقى تتحملي النتيجة.
لم تفهم معنى حديثه وقبل أن تسأله توقف المصعد وعاد يجذبها ثم توقف بها امام احد الأبواب وقام بوضع بطاقته فينفتح الباب حينها.
هم بالدخول بها لكنها هزت رأسها پخوف وتمتم بوجل
_انت جايبني شقتك ليه
تطلع إليها لحظات وقد أخمد ذلك البركان الثائر بعينيه وتمتم بشجى
_متخافيش.
رفضت أن تستسلم لذلك الشغف الذي رأته بعينيه وتمتمت برفض
_ازاي مخفش وكل حاجة بتعملها بتخليني اخاڤ منك أكتر.
ازدادت قضبة جبينه وتمتم بحنو
_لو خفتي من الدنيا كلها مينفعش تخافي مني.
جذبها لتدخل معه بكل سهولة رغم رفضها وأغلق الباب خلفهم ثم جعلها تقف قبالته وتمتم بثبوت عندما اشاحت بوجهها بعيدا عنه وقال بأمر
_بصيلي.
ظلت على عنادها مما جعله يمسك ذقنها يجبرها على النظر إليه وقال بحزم
_المأذون جوه ومعاه الشهود هنكتب الكتاب وبكره الصبح هنسافر.
اتسعت عينيها بذهول من حديثه حتى ظنت لوهلة أنها اخطأت السمع لكنها تأكدت عندما تابع
_هنسافر من غير رجعة متفكريش في يوم من الايام ترجعي هنا تاني.
قطبت جبينها بحيرة وسألته باحتدام
_وانا ايه اللي يجبرني أوافق وانا مفتقدة الأمان معاك!
عادت فوهة البركان تشتعل من جديد وتمتم بحزم مبطن بالټهديد
_الموضوع هيتم سواء برضاكي أو من غيره بلاش تخليني اعملها بالاجبار
ادخلي الاوضة دي غيري هدومك عشر دقايق وتكوني جاهزة.
تركها ودلف الغرفة حيث يجلس المأذون والشهود
تم عقد القران وطلب المأذون حضورها كي تمضي على العقد أمامه
استئذن منهم وذهب إليها كي يستعجلها وما إن طرق الباب حتى فتحته وظهرت أمامه بذلك الثوب الذي أختاره خصيصا لها
لكن لم يتخيل ان تكون بكل ذلك الجمال أمامه
وقد أضفى اللون الأبيض سحرا خاصة عاكس لون خصلاتها السوداء
أشاحت بعينيها بعيدا عنه لم تتقبل تلك الزيجة لكنها تعلم جيدا بأنها لن تتحمل بعده ولن تتحمل أن تعيش وحيدة بدونه
نعم تبغض أفعاله وخاصة ما فعله مع اخته و لها لكن ماذا تفعل تلك الضعيفة التي لا مأوى لها في تلك الغابة السوداء
_متخافش انا موجوده مهربتش.
التزم الصمت لبرهة وهو يخترق عينها بعينيه يبحث عن نظراتها الواهنة التي كانت ترمقه بها فلم يجد لها أثر
وجد عينين حادة وكأنها لم تعرف الحب يوما
فرد بصوت ثابت
_مين قالك إنك ممكن تهربي مني لو في بطن الأرض هوصلك.
أشار لها باتباعه فوجدت الماذون يطلب منها الامضاء
كم أرادت أن تمزق تلك الوثيقة وتلقيها في وجهه لكن ماذا بعد
سيرحل ويتركها وحيدة تنهش بها ذئاب البشر.
بيد مرغمة مدت يدها تاخذ القلم وبدأت بكتابة اسمها بجوار اسمه
بارك لهما المأذون وانصرفوا جميعا وتركها وحيدة معه
ماذا ينتظر منها
هل ينتظر ان تكون زوجته قولا وفعلا
وهاما إن ظن ذلك.
لن تسلم نفسها لذلك مهما ترجاها.
همت بالذهاب لغرفتها لكنه اوقفها قائلا
_استني عندك.
توقفت وعد وهي تدير وجهها بعيدا عن مرمى عيناه التي تكاد تلتهمها
_هتباتي هنا النهاردة والساعة تسعة الصبح تكوني جاهزة كل حاجة محتجاها هتلاقيها في الشنط.
استدار ليخرج من المنزل لكنها تلك المرة من أوقفته
_انت رايح فين
أجاب دون ان ينظر إليها
_هرجع الفيلا عشان محدش ياخد باله من حاجة.
_وهي دي بقا الحياة اللي عايزني اعيشها معاك
استدار ليجيبها وقد عاد فتوره
_حاليا معنديش غيرها لكن كل حاجة هتتغير لما ييجي الوقت المناسب.
قطبت جبينها وهي تسأله
_على أساس إني هقبل بالحياة دي
_للأسف مفيش غيرها قدامك.
تركها وخرج من المنزل غير عابيء بندائها
لقد فعل كل ما بوسعه لأجلها لذا عليه الآن أن يفعل كل ما بوسعه لأجل نفسه.
عاد إلى منزله متجها لمكتب والده فيجده جالسا بجبروت لم يراه بأحد من قبل
وكأنه لم ابنته الوحيدة بل ظهر أمامه بأنها عار وحلت عن كاهله
لذا تقدم منه بنفس جبروته وتحدث بجمود
_أنا مسافر الصبح وعايز توكيل عام قبل ما أسافر
عاد حسين بظهره للوراء وسأله باقتضاب
_ليه
_لأني مش ناوي ارجع هنا تاني وهستقر هناك.
نهض حسين من مقعده وتوجه إليه ليقف امامه
_ وايه اللي خلاك مرة واحدة كدة تتخذ قرار زي ده
_دي حاجة احب احتفظ بها لنفسي التوكيل يكون جاهز بكرة الصبح قبل ما أمشي.
اسرعت شاهي بالتخفي خلف أحد الأعمدة قبل ان يخرج سليم متجها إلى غرفته.
فقد آتتها فرصة أخرى للخلاص من سليم أيضا
دلفت المكتب فتجد حسين حائرا يفكر في حديث إبنه
اغلقت الباب خلفها وتقدمت منه كي تبخ سمها بداخل اذنه
_سوري يا حبيبي بس سمعتكم بالصدفة وبصراحة انا مع سليم في اللي طالبه منك
تطلع إليها بحيرة وتابعت هي بدهاء
_الفرع ده محتاج لمجهود جبار عشان يقدر يقف على رجليه وده اللي عايزه سليم عايز حاجة تشغله عن احساس الذنب اللي جواه من جهة أخته
وانا بفضل انه يفضل هناك وكمان تكتم طمعه بأنك تكتبله الفرع ده باسمه بحيث لما تنفذ وعدك ليا بإنك تكتبلي البيت باسمي يبقى ملوش حق يعترض ولا ايه
علم ما تود الوصول إليه وأنها تحاول بشتى الطرق ان تجعله يتنازل عن باقي املاكه لها وهنا سيضع ابنه تحت رحمتها وهذا لن يسمح به لذا تعامل بنفس دهاءها
_انا وعدتك لما ييجي الوقت المناسب هنفذ طلبك.
شعرت باللوع في حديثه وقالت باندفاع
_بس انت وعدتني لما أخدت فلوسي عشان تعمل بيها الفرع انك هتكتبه باسمي ودلوقت انت هتسيبه لابنك
جلس حسين على مقعده وتمتم بعدم اهتمام
_طول ما انا عايش هتبقى النسبة العليا باسمي بس متقلقيش لما اموت هكون مامنلك كل حاجة.
كتمت شاهي سخطها مجبرة فإن عاندت أمامه ستكون الخاسرة الوحيدة انجيل
الثامن عشر
في مكان اخر كان توفيق يحتفل بذلك النصر بعد ان تنازل خليل عن القضية وانتهت تلك العقبة التي وقفت أمامه
فلم يحضر خليل الجلسة بسبب حالة ابن أخيه وترك تلك الشياطين تتلاعب بالقضاء
سألته سهى
_طيب والكاميرا اللي سيبنها دي.
اخرج توفيق بعض الأموال من خزينته وقدمها لها قائلا
_خلاص معدش ليها لازمة القضية بقيت في جيبنا وخلاص دورك انتهى لحد كدة.
دلف سليم شقته بالخارج التي قام بشراءها لأجل ان يسكن بها مع من أحب
تنحى قليلا كي يسمح لها بالدخول ثم قام بحمل الحقائب واغلق خلفه الباب
تطلعت إليه وعد بوجوم ومازالت على نفس موقفها منه فقالت بتبرم
_انا..
قاطعها سليم كي يرفع عنها الحرج
_من غير ما تقولي حاجة أنا مش جايبك هنا لنفسي أنا جايبك عشان تبني لنفسك شخصية تانية شخصية ملهاش أي شوائب ولا نقطة ضعف تهزها
من الصبح هقدملك في جامعة خاصة تكملي تعليمك ولو عايزة تستقلي بأوضة لوحدك مش هعارض ولا امنعك هنا ليكي مطلق الحرية بس مش معنى كدة إنك تعملي حاجة تقل

تم نسخ الرابط