رواية ڼاري من 18-20
المحتويات
درجة وكذلك الصعود
تدرب على كل شيء حتى الأنفاس التي تخرج ممن بجواره هل رتيبة تكون عادية أم لاهثة ام مرتبكة
حتى الخطوات وكل شيء متعلق بالحياة من حوله.
انتهى تدريبه مع انتهاء مدة حملها وجاء موعد ولادتها.
كانت ولادة عسيرة أرهقتها واستغرقت وقت كبير شعرت بوحدة ولم يخفف من حولها من حدتها
فمن تحتاج لوجودهم لم تجد احدا منهم بل تخلى عنها الجميع
لم تستطيع أمينة ولا هايدي تعويضها في تلك اللحظة
لم تحتاج لغيره
تريده في ذلك الوقت معها لا أحد غيره يستطيع التخفيف عنها
ستغفر وتسامح فقط يعود
فليعود من حاربت الكون لأجله من تحملت ويلات العڈاب لعشقه
صدحت صړخة قوية باسمه وبعدها أعلن الصغير خروجه للحياة
وفي ذلك الوقت كان داغر يشعر بغصة مؤلمة حادة بقلبه لا يعرف سببها.
يشعر بها تناديه تستغيث به لكن أين
وضع يديه على اذنه ربما يخفف من ذلك الصوت الذي اقتحمه فجأة وكأنها بجواره
يشعر بقلبه الملتاع يأن ألما ولا يعرف سببا لذلك.
ېصرخ بدوره باسمها يناشدها أن تعود هي وحدها من لا يخجل من اظهار ضعفه أمامها
وهو الآن في اكثر أوقاته ضعفا
جثى بركبتيه على الأرض وسمح لنفسه بالاڼهيار
ېصرخ وېصرخ ويناجيها أن تعود
سيغفر بدوره ويسامح فقط تعود
ولم يدري شيئا عن حالة عمه وهو يسمع صرخاته ولا يستطيع الإقتراب منه
يرفض أن يواسيه احد حتى لو كان عمه
وانزوى ذلك اليوم داخل غرفته ولم يستطيع أحد اخراجه من تلك الحالة.
دلف عاصم الغرفة فيجد أسيل تحمل طفلها بين ذراعيها تتطلع إليه بشرود
_عاملة ايه يا حور دلوقت
رفعت عينيها إليه وابتسمت له بامتنان
_الحمد لله أحسن متشكرة اوي يا عمي مش عارفة لولا وجودك كنت عملت ايه.
جلس على المقعد بجوارها وقال
_بصراحة لو حد يستاهل الشكر ده فهو حازم انا معملتش أي حاجة تذكر جانب اللي عمله.
التزمت الصمت ولم تجيبه فقال عاصم
_ها مقولتيش هتسميه ايه
عادت تنظر لطفلها الذي تمسك بقبضته الصغيرة اصبعها وتمتمت بحزن
_على قد ما وجوده خفف عني كتير على قد ما تعبني وهزني وانا حتى مش عارفة اسجله زي أي طفل بفكر اسجله باسم بابا بس خاېفة يعرف بأي طريقة ويكتشف إني لسة عايشة وفي نفس الوقت مش هينفع اسيبه كدة.
تحدث عاصم بعقلانية
_يبقى تعملي اللي العقل بيقول عليه وتروحي لأبوه تعرفيه على الأقل يسجله باسمه ولو بعقد عرفي وبعدها كل واحد يروح لحاله.
تطلعت إليه بوجل وقد اهتزت نظراتها وعادت إليها ذكريات حاربت كي تنساها
ارتعش جسدها وبدأت الدموع تتجمع بعينيها وهي تهز رأسها برفض
_لأ مستحيل.
_بس انت مجبرة يا أسيل مش عشانك عشان خاطر ابنك من حقه يكون له اسم وعيلة
مش بقولك ارجعيله كل اللي بقوله إنك تروحي لأبوه وتعرفيه انه له ابن ولازم يحمل اسمه.
_ممكن يرفض.
قالتها بقلب ملتاع لكن عاصم نفى بثقة
_مستحيل أب يشوف ابنه ويرفضه
على العموم فكري كويس وخلي ابنك مصلحته فوق الجميع.
تركها وخرج من الغرفة فيصادف خروجه دخول امينة وهايدي التي تحمل الطعام بيدها
_معلش يا حور اخرنا عليك.
مسحت دموعها سريعا وتظاهرت بالابتسامة لهايدي التي لم تتركها لحظة واحدة وظلت بجوارها
فقاات بامتنان
_مأخرتيش ولا حاجة انا اللي تعبتك أوي.
أخذت أمينة الطعام من يدها وقالت
_تعبك راحة يا بنتي متقوليش كدة.
اخذت هايدي الطفل من يدها وقالت
_سيبيلي انا القمر ده واتغدي انت.
تطلعت أسيل للطعام وقالت برجاء
_ارجوك يا دادة مليش نفس بلاش تغصبي عليا.
ردت أمينة بإصرار
_مش هينفع لازم تاكلي انت ما أكلتيش حاجة من امبارح.
تحدثت هايدي بحزم
_لازم تاكلي يا حور عشان خاطر ابنك.
وافقت أسيل على مضض وتناولت القليل ثم اصرت على عدم إكماله
اخذت هايدي تشرح لها كيفية التعامل معه
وهي شاردة في حديث عاصم
لا تعرف ماذا تفعل هل توافقه وتذهب إليه لأجل طفلها
لكن ماذا إن رفض الاعتراف به
سيزيد ذلك من بغضها له وربما وقتها يهدئ ذلك القلب الملتاع لمعذبه وتنطوي تلك الصفحة للأبد.
اعادها لشرودها حازم الذي دلف مرحبا بالجميع
_السلام عليكم.
رد الجميع
_وعليكم السلام
تابعت هايدي
_ممكن اعرف حضرتك كنت فين كل ده
رد وعينيه تتطلع إلى أسيل
_معلش كانت في حالة صعبة ومكنش ينفع اسيبها
عاملة ايه يا حور دلوقت.
ابتسمت له بامتنان
_الحمد لله أحسن.
تطلع لهايدي وتحدث بجدية
_هايدي خدي الولد اكشفي عليه واتأكدي إن كل أموره تمام.
شعرت هايدي بأنه يود التحدث مع اخته لذا قررت تركهم وخرجت به من الغرفة
_حاضريا حبيبي بعد اذنكم.
خرجت هايدي وتطلع إلى أسيل يسألها
_ها يا اسيل فكرتي فاللي قولتلك عليه
قررت أمينة تركهم كي لا تخجل أسيل من وجودها رغم رفضها لذلك القرار الذي اتخذه ابنها
ليس لأنها ترفض أسيل لكن لأجل زوجته التي لم يرى منها سوى كل خير.
خرجت أمينة وتطلعت أسيل إليه بعرفان
_شوف يا حازم انا فتحت عينيه على الدنيا دي لقيتك قصادي
كنت بتعوضني عن جفاء سليم معايا حتى قسۏة بابا كنت بتعوضني عنه
لما كنت بعيط محدش كان بيواسيني غيرك عشان كدة كبرت وانا شيفاك أخ كنت بتمني إن الانسان اللي هرتبط به يكون زيك بطبتك بحنيتك بقلبك الكبير بس بصراحة صدمتني لما جيت صرحتني بمشاعرك
كان لازم أرفض لأن مينفعش البنت تتجوز أخوها ولا حتى النهاردة ينفع.
_بس انا لسة بحبك.
_وانا لسة شيفاك حازم اخويا وبعدين انا حبيت هايدي واتعلقت بها أوي ومستحيل أكون سبب في دمار حياتها
انا لسة محتجالك ويمكن النهاردة اكتر من اي وقت انا وابني محتاجين لوجود أخ نعتمد عليه مش أكتر من كدة ابني مش هيتسجل غير باسم ابوه انا قررت اروح وأعرفه بوجوده عشان يسجله وبعدها هاخده واسافر ايطاليا ومش هرجع هنا تاني.
حاول الاعتراض
_بس
قاطعته أسيل
_ده قراري الأخير ومش هغيره ارجوك يا حازم ساعدني وبلاش تقف قصاد لأن مبقاش ليا غيرك.
طرق الباب ودلفت هايدي وهي تطمئنهم بابتسامة حاولت بها إخفاء مشاعرها وهي تعيد الطفل لأسيل
_اطمني يا حور ابنك زي الفل ربنا يخليه.
تطلعت لحازم الذي لم يلاحظ نظرات العتاب بعينيها وقالت
_ها يا حبيبي هنروح دلوقت ولا ايه الدكتور طمنا وقال إننا نقدر نروح.
اوما لها وقال
_ساعديها تغير هدومها وانا هشوف الدكتور قبل ما نمشي..
بعد مرور شهر
وقفت سيارة الاجرة أمام المنزل الذي شهد على لحظات لم تمحيها السنين
هنا قضت معه أسعد أيامها وتغنى كثيرا بعشقهم.
لم تتخيل يوما أن تأتي إلى ذلك المكان بتلك الطريقة بل كانت تحلم بأن تأتيه بثوب زفافها وهي تحمل كعروس وليس طفلا بيدها آتية كي تتضرع له بالاعتراف به
انتبهت على صوت السائق يسألها
_هستنى حضرتك ولا أمشي.
فكرت قليلا ثم قالت
_استنى متمشيش.
اومأ لها السائق وهمت بالترجل لكن لم تقوى على ذلك
لا تملك القوة لمواجته لن تستطيع الدخول ورؤيته
عليها الهرب الآن قبل ان تراه أمامها
تطلعت لطفلها الذي أخذ يبكي كأنه يعترض على ذهابها.
مما جعلها تزدرد جفاف حلقها بصعوبة ثم تمسكت بطفلها وترجلت من السيارة وقد ازدادت وتيرة دقاتها
تقدمت من المنزل بأقدام واهنة حتى وصلت للبوابة الكبيرة
تفاجئت بالحارس يخرج منها وسألها
_في حاجة يا هانم.
حاولت اسيل البحث عن صوتها فخرج مهزوزا وهي تسأله
_كنت جاية اسأل عن كابتن داغر.
تعجب الحارس من سؤالها
_بس داغر بيه مسافر من فترة طويلة أوي.
ظنت أسيل أنها رحلة عمل لذا سألته بتوجس
_متعرفش هيرجع امتى
هز رأسه بنفي
_حقيقي معرفش بس مظنش انهم هيرجعوا دلوقت.
اندهشت لصيغة الجمع التي يتحدث بها ثم سألته مستفهمة
_هما مين
_هو وخليل بيه الاتنين سافروا من سنة تقريبا ده كل اللي اعرفه لأني مستلم الشغل جديد.
تركها الرجل وعاد للداخل فتتجمع الدموع بعيونها واخذت تنظر إلى المنزل پضياع
فقد فعل فعلته ولاذ بالفرار.
استدارت لتمضي وقد أقسمت ان ټنتقم منه يوما أشد اڼتقام
فقط يعود وستعمل بكل الطرق على اسقاطه.
عودة للحاضر
انتبه داغر لصوت الباب ليعيده لواقعه
وحاول أن يظهر صامدا بعد تلك الذكريات التي داهمته
قام بوضع البوصلة في موضعها داخل الخزانة لكن لم ينتبه جيدا فتسقط علبة اخرى بالخطأ كانت بجوارها
انتبه لسقوط شيء ما فقام بتحسس مكان الأخرى لكن لم يجدها
يبدو انها من سقطت على الأرض.
مال على الأرضية وأخذ يتحسس بيده يبحث عنها عليه أن يجدها لا يجيب أن تراها
أخذ يتحسس الارضية يبحث عنها بيده حتى استطاع إيجادها
أغمض عينيه براحة لم تدوم طويلا عندما وجدها فارغة
إذا لقد سقط ما بها ضغط أكثر على أسنانه وكره عجزه الذي اوصله لتلك المرحلة من العڈاب
واصل تحسسه لكن لا أثر لهم
لكنه لم ييأس عليه ان يجده بأي شكل لكن انتبه لنفسه عندما لامست يداه قدمها حينها أجفل وشعر بكم ضئالة لم يشعر بمثلها من قبل
هاجت أعصابه وبدات عينيه الرمادية تتحول لسحب محملة بالغيوم وفمه الحازم يتشنج من شدة غضبه
ثم غمغم بلهجة حازمة أخفى منها مدى سخطه
_اطلعي برة.
رمقته أسيل بنظراتها المتشفية وقد أصبح أمامها ذليل لعماه انفعل أكثر عندما لم يسمع خطواتها وهدر بها ساخطا
_قولتلك برة.
كان صوته تلك المرة يحمل ڠضب الدنيا بأكمله مما جعلها ترمقه باستخفاف وخرجت من الغرفة.
شعور بالرضى تظاهرت به لكنها تعلم جيدا بأن ذلك القلب الخائڼ يأن ألما عليه وعلى ما وصل إليه
انسحبت بهدوء كي لا يشعر بها يكفي ما رأته حتى الآن
عليها ان تنتقل لخطتها الثانية وبعدها سيكتمل انتقامها وترحل من تلك البلد دون عودة.
عادت أسيل إلى المنزل في وجوم تام
لا تعرف ما سبب تلك الغصة التي تشعر بها
مؤكد بأنها ليست لأجله
اندهشت أمينة من عودتها مبكرا فتقدمت منها لتجلس بجوارها تسألها
_ايه يا أسيل اللي رجعك تاني.
اسندت رأسها على ظهر الأريكة وقالت بإرهاق
_حسيت نفسي تعبانة شوية قلت اروح أرتاح
تطلعت إلى وجهها الشاحب وسألتها بقلق
_انت أخدتي العلاج الصبح
وضعت يدها على رأسها وتمتمت پألم
_مبقاش بيجيب نتيجة عايزة أروح للدكتور تاني واطلب منه يغير العلاج
اعتدلت لتتلفت حولها تبحث عنه
_اومال فين إياد
_لقيت جسمه دافي اديته دوا للسخونة ونام.
انقبض قلبها بقلق وقالت بلهفة
_طيب اتصل على هايدي تيجي تشوفه.
_كلمتها وهي اللي قالت اديله دوا للسخونة متقلقيش.
نهضت اسيل بقلب لهيف
_مقلقش ازاي انا هدخل أشوفه.
دلفت الغرفة مسرعة فتجده نائما في فراشه قامت بحمله والتأكد من حرارته فوجدتها ليست طبيعية
دلفت أمينة خلفها وهي تقول
_يا بنتي قولتلك كويس بتقلقيه ليه بس.
شددت أسيل من احتضانه وصورة والده وهو منكب على الأرض لا تترك مخيلتها فتمتمت بحزن
وهي تتطلع إليها بقلق
_بس جسمه لسة سخن.
_لسة اخد الدوا دلوقت ملحق يعمل مفعول اطمني.
حاوط ابنها عنقها بيديه الصغيرة ووضع رأسه على كتفيها باعياء
_انت متأكدة انها سخونة بس انا بقول أكلم هايدي تيجي تشوفه أحسن.
_اطمني هي قالت لما تخلص الشيفت بتاعها هتعدي تطمن بنفسها.
جلست على الفراش وهي مازالت تحتضنه وهو غافي على كتفها وشعور بالذنب يكتنفها
فمهما وصل تعبه لا تستطيع الخروج به من المنزل وتنتظر مجيء هايدي التي حقيقة لا تتأخر عنه وتعامله كطفلها.
تنهدت بتعب وقالت
_حاسة بذنب كبير أوي من ناحيته
_وبعدين معاكي يا أسيل هتفضلي محملة نفسك الذنب لحد أمتى انا اتخدعت فيه زيك بالظبط مش لوحدك وبعدين هو نصيبه من الدنيا
متابعة القراءة