رواية ڼاري من 18-20

موقع أيام نيوز

مني ومن كوني جوزك
خدي الوقت اللي انت عايزاه مش هجبرك على حاجة.
حمل حقيبته وهم بالتحرك لكنها أوقفته قائلة
_أوعى تفتكر إن كلامك ده هيغير حاجة انا خلاص بعد اللي عملته قلبي اتقفل من نحيتك ومش بسهولة هيرجع يأمنلك تاني.
اومأ لها بصمت ودلف لأحدى الغرف على أمل أن تأتي خلفه
لكن خاب ظنه عندما سمع صوت إغلاق الغرفة المجاورة فعلم حينها بأنها وافقت على أن تمحي شخصيتها وتسعى لبناء أخرى.
فقد خليل اعصابه عندما استمرت غيبوبة ابن أخيه ولم يستيقظ منها
فقال الطبيب يهدئه
_اهدى بس سياتك قولتلك الموضوع مسألة وقت.
انفعل خليل اكثر وقال بانفعال
_ازاي وانت بنفسك قولتلي ان حركت ايديه دليل على انه فاق منها.
اكد الطبيب حديثه
_دي حقيقة بس لما كشفنا على بؤبؤ العين ملقناش استجابة منها وده حاجة من الاتنين
يا إما حركة ايده واستجابته للوغز ده مجرد ردود وهمية يا إما..
ضيق عينيه مستفهما فيتابع الطبيب
_يا إما يكون فقد بصره.
انقبض قلب خليل پخوف وتمتم بعدم استيعاب
_انت بتقول ايه
_انا مش متأكد بس كلمت دكتور الاشعة.
قاطعه خليل بحزم
_انا هجيب طيارة مجهزة وأسافر بيه على أمريكا.
حاول الطبيب اثناءه عن رأيه
_صدقني.
قاطعه خليل بلهجة لا تقبل نقاش
_مش عايز اي اعتراض.
وافق الطبيب على مضض وقاموا بالفعل بتجهيز طائرة خاصة بحيث تكون مهيئة لحالته وقام خليل بطلب اجازة مفتوحة كي يظل بجوار ابن أخيه.
في المشفى وبعد مرور اسبوعين
عادت أسيل لوعيها بعد أيام طويلة حاولت فيها بكل الطرق التهرب من واقعها لكن يبدو أن الدنيا لن ترحمها واعادتها إلى جحيمها.
وما إن فتحت عينيها حتى تكابلت عليها الذكريات بأشدها فتعود الرجفة تنتابها
لكن تلك اليد التي أمسكت يدها جعلتها تهدئ قليلا وصوتها الحاني يقول
_أنا جانبك مټخافيش
تطلعت أسيل إلى أمينة التي ظلت جوارها ولم تتخلى عنها لحظة واحدة
حاولت التحدث فإذا بصوتها مخټنق لا تقوى على التحدث شعرت بها أمينة وتمتمت بحنو
_الأيام الصعبة دي خلاص عدت ودلوقت بقيتي حرة وبعدتي عن أذاهم.
اغمضت عينيها پألم وتمتمت بصوت مخټنق بالدموع
_بس التمن كان غالي أوي.
لم تقصد سلبه لها اعز ما تملك بقدر ما تقصد صډمتها به قلبها يؤلمها بشدة وروحها معذبة وقد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
انتبهت لفتح الباب ودخول أحدهم وعندما أقترب منها سمعته يحدثها
_حمد لله على السلامة.
تطلعت بوهن إليه فتجده ينظر لها مبتسما
اومأت بضعف ثم قام بمعاينتها
_لااا بقينا أحسن بكتير.
أومأت له بوهن وقالت أمينة
_أنا بقول كفاية كدة وخلينا نروح أنا خاېفة حد يعرف بوجودها.
طمئنها حازم بروية
_متقلقيش يا أمي أنا عامل حساب كل حاجة من النهاردة هتكون حور صالح وهتبدأ حياة جديدة بالاسم ده أسيل مش هيكون لها وجود من بعد النهاردة.
تطلعت أمينة لأسيل تنتظر ردها لكنها كانت بعالم آخر لا تبالي بما يقوله ولن تبالي بشيء بعد الآن.
تابع عندما لم يجد منها رد
_انا هكلم الدكتور مصطفى واخليه يكتبلك على خروج.
خرج حازم وبدأت العبرات تتجمع بعينها
فتضغط أمينة على يدها اكثر وتقول بثقة
_خلاص يا أسيل كله عدى ومر احنا دلوقت ولاد النهاردة واللي فات صفحة وانطوت مش هنقلب فيها.
هزت رأسها پضياع وهي تتمتم بصوت واهن
_مش بالسهولة دي يارتني كنت سمعت كلامك.
تأثرت أمينة بحالتها
_محدش بيتعلم ببلاش.
أخذت أسيل تنتحب وتمتمت پألم
_بس التمن كان غالي أوي.
_وعوض ربنا أغلى بكتير احمدي ربنا انه فوق سليم في الوقت المناسب و.
قاطعتها أسيل بشجن
_ياريته كان موتني وارتحت من العڈاب ده.
_متقوليش كدة بكرة تنسي كل حاجة وتعيشي حياة هادية بعيد عن الړعب اللي كنتي عايشة فيه.
قاطع حديثهم دخول حازم ومعه الطبيب المعالج لها وفور رؤيته سألها مبتسما
_عاملة ايه دلوقت يا أنسة حور.
لم تفهم أسيل شيء لكن إيماء حازم لها بأن تجارية جعلها تجيبه باقتضاب
_كويسة.
قام بمعاينتها
_بقينا احسن بكتير
تطلع إلى حازم وتابع
_تقدر تخرج عادي بس لازم تتابع معانا كل فترة عشان نطمن أكتر وبفضل انك تعرضها على دكتور نفسي عشاني الصدمة اللي اتعرضت لها متأثرش عليها.
أومأ له حازم وخرج الطبيب ثم دنى منها ليقول بتروي
_الحمد لله الدكتور طمنا هخلص اجراءات المستشفى تكونوا جهزتوا واروحكم
سألته بحيرة
_بيت مين ومين حور دي
_أولا يا ستي البيت ده يبقى بيتنا القديم اللي هتعيشي فيه انتي وأمي من النهاردة وبالنسبة لحور فمن النهاردة هتكوني مكان حور أختي اللي ڠرقت في البحر وهي صغيرة.
_أ..س..يل.
عاد داغر إلى عالمه وهو يردد اسمها بتثاقل
كان يشعر بأنه داخل دوامة شديدة وكلما حاول الخروج منها تسحبه أكثر داخلها
لكن عليه ان يعافر لأجلها عليه أن يعود لها ليس له حياة بدونها.
هي روحه التي لا يستطيع العيش بدونها فإذا فارقته فارقته الروح معه
بصعوبة أشد ردد اسمها
_أس..يل.
يناديها يريد أن ېصرخ بعلو صوته كي تسمعه وتعود إليه
أري بك الطمأنينة والسكون ..
أري بك الحب والأمان 
وأري فيك جمال الدنيا وعشقها 
وأري فيك لذة الحياه وشغفها ..
أراك بعين قلبي العالم وما فيه ..
وكلما نظرت إلي طريق..
أري كل طرقي وجميعها تقودوني إليك ..
لأنعم فيهم بالهدوء والأمان الذي لا أجده إلا معك.
فأنا دائما أراك كلماتي وهمساتي
وأراك دائما أول سطر في أحرفي..
لأغزل بك أجمل سطور روايتي..
التي لاتكتب نهايتها أبدا إلا لك .
خاطرة بقلمي
اسرع إليه خليل الذي غفى على الأريكة وسأله بلهفة
_داغر انت سامعني.
ضغط على الزر بجوار الفراش فوجد الطبيب وخلفه الممرضة دالفين الغرفة فيسأله الطبيب
_ماذا حدث
رد خليل وهو يسمح للطبيب بمعاينته
_لقد تحدث الآن وقام بتحريك جفنيه لوهلة.
سأل الطبيب داغر
_سيد داغر هل تسمعني
أومأ داغر بحركة واهنة منه فعاد الطبيب يسأله
_هل تستطيع فتح عينيك إن كان بإمكانك فعلها فلتفعل الآن.
فتح داغر عينيه ثم أغلقها واعاد الكرة لكنه لم يستطيع الرؤية
هو لا يعرف أين هو ولا مع من يتحدث فأعاد الطبيب قوله مما جعل داغر يتحامل على نفسه وتمتم بخفوت
_لا أعرف لا أستطيع فعلها.
قام الطبيب بأخراج جهاز اضاءة صغير واضاءه امام عينيه
_هل بإمكانك رؤية ذلك الضوء.
لا يعرف إذا كانت عينيه الآن مفتوحة أم مغلقة لكن في تلك الحالتين هو لا يري أي شيء
حقيقة مرة لكنها أصبحت واقعه
في لمح البصر فقد كل شيء ولم تفلح العمليات التي تكررت في إعادة بصره المفقود
وآخر ما أخبره الطبيب بأن العامل هنا يعد نفسي والموضوع مسألة وقت
لم يفكر في اعاقته كما يفكر بها
أين هي
لم تسأل عنه
ألم تسمع عن الخبر
أم سمعت وفضلت الإنسحاب
كان في غرفته عندما سمع صوت والده في الخارج يتشاجر مع عمه
_ايه يا خليل اللي انت عملته ده بقا توصل انك تلغيني من حياة ابني وهو في الحالة دي
حاول خليل التحدث بروية معه
_أهدى يا وجدي مش كدة.
علا صوت وجدي
_اهدى ازاي وانا باعرف اللي حصل لابني بالصدفة مكنتش هتعرفني.
حاول خليل التحدث بتروي كي لا يزيد من انفعاله
_صدقني في الوقت ده مكنتش في وعيي داغر كان بېموت بجد ومن خۏفي عليه مفكرتش أعرفك.
_عمي.
انتبه كلاهما لصوت داغر فتقدم وجدي أولا يدلف الغرفة وكان داغر جالسا على حافة الفراش فقال بلهفة
_داغر ابني الف سلامة عليك.
رفع داغر يده يوقف والده عندما شعر بخطواته تتقدم منه وقال بحزم
_أنا قلت عمي.
بوغت وجدي برده وتمتم بإحراج
_بس انا موجود يا داغر.
علا صوت داغر نسبيا
_وانا مطلبتش غير عمي.
حاول وجدي البحث عن تبرير لموقفه
_أقسملك يا داغر ما كنت أعرف حاجة عن الحاډثة دي ولو كنت اعرف عمري ما كنت هتأخر.
_انا مش بعاتب حد كل اللي طالبه خصوصية مع عمي.
شعر وجدي بالحرج أكثر وخرج من الغرفة
تقدم خليل منه وهو يقول بعتاب
_عيب أوي الأسلوب اللي اتكلمت بيه ده دا مهما كان أبوك.
نهض داغر ليتحسس الارض بقدمه العاړية كي يصل للمقعد بعد أن رفض حمل العصاه وتمتم بهدوء يخفي بداخله إعصار غاضب
_عمي لو سمحت انا مش عايز جدال ملوش لازمة
جلس على المقعد وتابع
_أنا عايز اطمن على أسيل أكيد عرفت الخبر وقلقانه عليا.
تعب خليل من التحدث معه في هذا الأمر وقال بضجر
_لو قلقانة عليك كانت اتصلت يا داغر.
رفض الاعتراف بذلك وقال بتسويف
_لأ أكيد في حاجة منعتها عايز أكلمها واطمن عليها.
وافقه خليل وقام بتناول هاتفه من الطاولة بجواره وقام بالاتصال بها لكن مثل كل مرة هاتفها قيد الإغلاق.
_الفون مقفول زي كل مرة.
لم يتقبل الأمر وقال برجاء
_معلش حاول تاني.
قرر المحاولة لكن لا فائدة
استاء خليل عندما لاحظ الحزن عليه لذا ربت على ساقه وقال بثبوت
_أنا هحاول اوصلها واطمنك عليها.
لم يتقبل الانتظار وقال برجاء
_طيب دور في الرسايل أكيد بعتت رسالة تسأل عليا..
بحث خليل لكن لا رسائل بينهم منذ يوم الحاډث.
_مفيش يا داغر أي رسايل من وقت الحاډثه ياريت نهدى كدة ونفكر في نفسنا الدكتور أكد إن حالتك دي نفسية فياريت متجهدش نفسك بالتفكير.
وضع رأسه بين يده يسب ذلك العجز الذي جعله مقيد لا يستطيع الوصول إليها فتحدث خليل بتعاطف
_متقلقش انا النهاردة هطمنك عليها.
رفع رأسه پضياع وقال بانفعال
_قلت الكلام ده قبل كدة ومفيش حاجة اتنفذت منه عمي متخلنيش أحس بالعجز أكتر من كدة انا بقالي تلات شهور محپوس في الضلمة دي ومحجوب عن العالم كله
حاول خليل تهدئته قائلا بروية
_طيب أهدي وأنا حالا هعرفلك كل أخبارها.
قام خليل بالاتصال بأحد معارفه وطلب منه محاولة التواصل معها.
لم يجد وجدي داعي لبقاءه في المشفى وابنه لا يسمح له بالتقرب منه
لا يعرف لما ذلك الجفاء
طلب منه السفر معه لكنه هو من رفض واصر على البقاء مع عمه وزوجته.
إذا كان بعده ما يريد فليفعل ما يشاء.
ظل داغر ينتظر ذلك الرد على أحر من الجمر
يسأل عمه كل دقيقة حتى تعب منه وقال بثبوت
_أهدى يا داغر الرجل اول ما يقدر يوصل لحد من الشغالين ويعرف حاجة هيقولنا.
قاطع حديثه صوت هاتفه وقال بحبور
_اهو يا سيدي الراجل متأخرش.
رد عليه وأخذ داغر يستمع إلى حديثه معه بترقب حتى انهى المكالمة
التزم خليل الصمت لا يعرف كيف يخبره بما سمعه وعندما طال صمته سأله داغر بتوجس
_خير يا عمي ساكت ليه
_أصل.
سأله داغر بقلق
_في ايه يا عمي ما تتكلم على طول أسيل جرالها حاجة
لم يعرف خليل كيف يصيغ كلماته لذا قرر ان يتحدث بصراحة فغمغم قائلا
_البنت سافرت ايطاليا وبيقولوا انها استقرت هناك ومش هترجع تاني.
قطب جبينه بحيرة وسأله
_إيطاليا. ليه
_معرفش الشاب اللي كلفته يتحرى عنها سأل واحد من الأمن وقاله أنها سافرت إيطاليا تاني عند جدها.
ازدادت قضبة جبينه بحيرة وهو يتساءل عن سبب ذلك
ولما لم تخبره
هل أغضبها منه عندما كانت معه لذا قررت السفر
لكنه لم يتذكر.
لم يتذكر اي شيء سوى استيقاظه في المشفى بالخارج
إن كان قد ضايقها لما لا تعاتبه.
لما فضلت الهرب على أن تقتص منه.
أم أن هناك سبب أخر وهو الفرار من عجزه
لابد ان الخبر قد وصل لها
هو على يقين من ذلك لذا كان عليها الهرب
وضع رأسه بين يديه لا يعرف كيف خدع بها
من ظنها ملاكا قامت پطعنه بكل غدر ولم
تم نسخ الرابط