رواية ڼاري من 6 إلى 9
المحتويات
أمينة
_من أمتى وانتي بتخبي عليا يا أسيل
تطلعت إليها أسيل وقالت بصدق
_بس انا عمري ما خبيت عليكي وكنت هقولك بس خفت تمنعيني وعشان تكوني عارفة انا منستش اللي عمله فيا ولا هنساه لكن كل الحكاية إني حبيت أشوفه وهو مذلول قدامي.
لاح الحزن بعينيها وهي تتذكر تفاصيل يومها ومعاملته السيئة لها واردفت
_بس للأسف متغيرش هو بس مبقاش قادر يواصل التمثيل وبيتعامل بطبيعته اللي كان مخبيها عليا.
تجمعت العبرات داخل عينيها وتمتمت برهبة وهو تحيط جسدها بذراعيها
_مش عارفة أنا ازاي كنت مغفلة أوي كدة وصدقته
كنت مستعدة أحارب الدنيا كلها عشانه
وثقت فيه وحبيته پجنون والآخر دبحني
تطلعت بدموع إلى أمينة وتابعت پقهر
_معقول بعد اللي شفتيه ممكن اسامح ولا اغفر
هزت راسها بنفي
_مستحيل حتى لو ركع قدامي.
تأثرت أمينة بدموعها وسألتها بحيرة
_طيب ايه اللي خلاكي توافقي بس.
ردت أسيل وقد تبدلت ملامحها للقهر
_عشان انتقم منه وادمر حياته زي ما دمر حياتي انا مهما احكيلك مش هقدر اوصلك اللي عمله فيا ولا في ابنه اللي لحد النهاردة لسة متسجلش ولو قدرنا نخبيه النهاردة عن الناس مش هنقدر نخبيه بكرة.
بعد كل ده تقولي لسة بتحبيه!
تنهدت پألم وهي تردف
_اطمني واطمني اوي كمان.
قالت جملتها الأخيرة لتقنع بها نفسها قبل أن تقنع أمينة وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة
مازالت تحبه ومازال ذلك الشيء بداخلها يلتمس له الأعذار
ظلت أسيل تملس على وجه طفلها وهو نائم مثل الملائكة على الفراش بجوارها
وحده من استطاع أن يهون عليها مرارة الحياة
لكنها أيضا تشعر بمدى ظلمها له
ولما لا وقد أنجبته طفلا مجهول الهوية
لا قيد له
أحيانا تشعر بأنها اخطأت عندما رفضت عرض حازم بأن يسجل باسمه
او حتى تسجله على اسم والدها
لكن كان عليها الرفض لأجل زوجته
وما كان عليها المغامرة بتسجيله باسم والدها
لذا كان عليها التزام الصمت والصبر ربما تجد حلا آخر.
تتساءل ماذا ستفعل حينما يكبر ولدها ويسألها عن هويته
من هو ومن والده
فكان الحل الوحيد أمامها هو قت له وحينها ستواجه عمه بالحقيقة وستطلب منه اثبات نسب طفلها وحينها ستخبر طفلها بأن والده ټوفي
الفصل الثامن
..
خرج خليل من المبنى بعد أن أصر على تقديم استقالته بسبب تضليل العدالة
عاد إلى منزله في القاهرة والذي غاب عنه لمدة عامين منذ حاډث ابن أخيه
دلف المنزل ليجد فريق من العمال يقوم بتنظيفه لذا صعدا للأعلى أبدل ملابسه وخرج ليجلس في حديقة منزله
أخذ ينظر لأشجار الورود التي زرعها يوما مع زوجته الراحلة
توفت منذ ثلاث أعوام
وتركت ندبة بداخل قلبه لن تشفيها السنين
فبعد ۏفاتها اكتشف بأنها أخفت عليه حقيقة عدم انجابه كي لا تجرحه وتحملت هي ذلك العبء بدلا منه
تذكر حديث الطبيب عندما ذهبت إليه وطلبت منه ألا يخبره بالحقيقة وأن يخبره بأن المشكلة لديها
أخرجه من شروده أحد العمال التي جاءت إليه تناوله شيء صغير وقالت
_أنا لقيت الجهاز ده واقع في الأرض يافندم.
تطلع خليل للجهاز بين يديه ثم أشار لها بالانصراف
نظر إليه بدقة فيكتشف بأنه عبارة عن كاميرا صغيرة توضع لمراقبة دقيقة
اندهش حقا من تواجده في منزله من الذي وضعها ولما في بهو المنزل
عقد حاجبيه باندهاش ثم أخرج الميموري منها وهم بوضعه بالهاتف لولا ان جاءه اتصال من المحامي
أعاد الكارت إلى الجهاز ثم أجابه
_السلام عليكم
_وعليكم السلام انا واقف بالعربية قدام الفيلا.
وضع خليل الجهاز بسترته ورد بترحيب
_ادخل انا قاعد في الجنينة.
أغلق الهاتف ونهض ليستقبله..
تقدمت العاملة لتضع أمامهم القهوة ثم سأله خليل
_خير ايه الموضوع المهم اللي عايزني فيه
ولو هتكلمني في موضوع الشغل ياريت تقفل أحسن.
عاد شكري بظهره للوراء وقال
_لا ياسيدي انا جيلك في حاجة تانية خالص.
بنككلمني النهاردة وعايز حد يمسك مصنع محمد السيوفي اللي حجز عليها.
ردد خليل الاسم ثم سأله
_بس المصنع ده كان كبير اوي ازاي يقع بالسرعة دي
رد شكري بعدم اكتراث
_ما انت عارف المنافسات بقا وخصوصا بعد ما ماټ مراته وبنته مقدروش يقفوا قصاد حيتان السوق وعشان كدة سقط منهم
المهم هتوافق ولا لأ انا شايف انها فرصة بعد ما سيبت شغلك
تنهد خليل
_انا أصلا كنت بفكر افتح شركة صغيرة كدة بس كنت استنى لما داغر يعمل العملية.
_أهي يا سيدي جاتلك لحد عندك وهتبقى انت المسؤول الرئيسي في المصنع ومنه تزداد خبرة بحيث لما تسيبه يكون عندك دراية بكل حاجة.
فكر خليل قليلا ثم تحدث بجدية
_سيبني يومين أفكر وبعدين ارد عليك.
_انا مستغرب هتفكر في إيه العرض مش محتاج تفكير.
رد خليل باستنكار
_يا شكري أنا ليا ظروف خاصة مقدرش اسيب داغر لوحده فترات طويلة وبعدين ميعاد العملية بتاعته قرب يعني كلها عشرين يوم وهنسافر تاني احنا رجعنا بس لما الدكتور قال أن الموضوع نفسي فكان عندي أمل انه لما يرجع اسكندرية حالته النفسية تتحسن ويرجع نظره. تنهد بحزن وتابع بس للأسف حاسس إن حالته بتسوء أكتر.
تحدث شكري بتعاطف
_ان شاء الله نظره هيرجع وهيبقى احسن من الأول على العموم انا هكلم مدير البنك وهقوله إنك موافق مبدأيا لحد ما ترجع من السفر.
عاد حازم إلى شقته فيجد الظلام يعمها
قام بفتح الأنوار فيجدها فارغة
دلف غرفتهم وقد ساوره الشك في تركها للمنزل
وقد تأكد شكه عندما فتح الخزانة فوجدها فارغة.
اخرج هاتفه من سترته واتصل عليها وبعد محاولات كثيرة ارضخت في الأخير وأجابته
_نعم.
هدر بها منفعلا من نفسه قبلها
_انتي فين ياهانم
أجابت هايدي بفتور
_أنا عند ماما.
_وازاي تخرجي من غير ما تعرفيني
ردت بنفس هدوءها
_مبقتش ملزمة بعد النهاردة استئذنك في اللي هعمله أنا خلاص اكتفيت لحد كدة وخلي كل واحد فينا يروح من طريق.
ازداد غضبه أكثر وقال بانفعال
_يعني ايه بتلوي دراعي
_افهمها زي ما تفهمها مش هتفرق معايا.
انهت جملتها وأغلقت الهاتف
مما جعله يضغط عليه حتى ابيضت مفاصله
عليه أن يتصرف هو في أقرب وقت قبل أن يخرج الأمر عن السيطرة.
ظل حازم يتقلب على جمر ملتهب وهو مستلقيا على الفراش وحيدا لأول مرة
ليلة واحدة وشعر بذلك الفراغ
فماذا سيفعل عندما ينفذ ما ينوي فعله
يعلم جيدا بأنها لن تغفر له مطلقا حتى لو عادت إليه لأجل الطفلين
نظر في ساعته فوجدها الثانية عشر ليلة بطيئة حتى شعر بأن عقارب الساعة توقفت عن العمل.
مسح بكفه على وجهه ونهض ليدلف المطبخ يعد فنجان قهوة
لكنه أخذ يتخبط به لا يعرف اين تضع القهوة
فكر بالاتصال عليها ليسألها لكنه تراجع لا يريد اقلاقها في ذلك الوقت
شعر بأن منزله الدافئ أصبح شديد البرودة ويفتقر للدفئ الذي كان يكتنفه
جاءته رغبة في أن يذهب إليها الآن ويعيدها بالإجبار لكن ليس الآن
عليه أن يتخلص من حملها أولا وبعدها سيفكر كيف يعيدها.
وقف داغر أمام شرفته وهو يشعر بالضجر
لا يعرف لما
اوهكذا يتساءل ليهرب من الحقيقة وهي أن قلبه عاد ينبض من جديد
حقيقة مهما حاول انكارها
مازال عاشقا لقا تلته حتى النخاع
كره ذلك الظلام الذي احجبها عنه وجعلها تستضعفه بذلك الشكل.
لما عادت
ولما أيضا أخفت هويتها عنه
أسئلة كثيرة يريد إجابتها ولا يوجد أحد يريحه ويخبره بحقيقة أمرها
ضغط على ساعة يده ليعرف الوقت فقد تعدت التاسعة صباحا ولم تأتي
تذكر حينما ظل منتظرها امام منزلها
ومحاولاته الكثيرة التي باءت دائما بالفشل حتى سافر
عودة للماضي
خرج من الميناء وتوجه إلى سيارته وهو يشعر لأول مرة بلهفة وشوق إلى القاهرة.
كان يبغض الذهاب إليها قبل معرفتها
لكن الآن اختلف الوضع تماما
مر اسبوعين تذوق فيهم مرارة الفقد وكأنها ألفت روحه وألفتها
انطلق بسيارته إلى القاهرة وهو يسرع بها كي يصل إليها بأسرع وقت
وصل أمام منزلها من الباب الخلفي ثم تطلع إلى العلبة الموضوعة على المقعد المجاور له
لقد قرر أن في كل رحلة له أن يأتي إليها بإحداهن.
اخرج هاتفه من سترته ثم قام بالاتصال على العاملة التي استطاع بعد عناء الوصول إليها وعندما أجابته تحدث بثبوت
_أيوة ياشهد أنا الكابتن داغر.
ارتبكت الفتاة وأخذت تتلفت حولها كي تتأكد من عدم وجود احد معها في المطبخ ثم تمتمت پخوف
_حضرتك كدة هتوديني في داهية.
_مفيش داهية ولا حاجة وزي ما قولتلك كله بحسابه طلعي الفون لأسيل.
اتسعت عينيها پصدمة وغمغمت باعتراض
_لأ طبعا انت عارف لو حد شم خبر هيعملوا فيا ايه دي ناس مبترحمش.
_متخافيش انتي بس هتوصلي الفون ليها وخلاص يا إما ابعتيلي رقمها واخرجي برة الموضوع.
رفضت شهد اقتراحه
_لأ خلاص هطلع الفون وربنا يستر.
صعدت الفتاة وهي تتلفت حولها بقلق حتى وصلت لغرفة أسيل
طرقت الباب فسمحت لها بالدخول وقد كانت تقرأ أحد القصص الإيطالية التي أخذتها معها
أغلقت الكتاب وهي مندهشة من الارتباك الواضح عليها وسألتها
_في حاجة ياشهد
تقدمت منها بوجل وهي تشير للهاتف
_أصل أصل يعني..
تعجبت أسيل وسألتها بحيرة
_متتكلمي في ايه
تركت الهاتف على الفراش واسرعت بالهرب قائلة
_في حد عايز يكلمك.
نظرت أسيل للهاتف ثم اخذته من فوق الفراش ونظرت به فإذا به رقم غير مسجل.
ترددت كثيرا قبل أن تجيبه لكنها بالأخير وافقت ورفعت الهاتف لأذنها متمتمة بصوتها الرخو
_مين
تنفس داغر بأريحية وهو يعود بظهره للوراء وتمتم براحة
_أخيرا قدرت أوصلك.
اعتدلت في رقدتها وقد شعرت بض ربات قلبها تنبض بشدة عندما علمت صوته وقالت بوجل
_ايه اللي عملته ده انت مچنون
رد داغر بدهاء
_هبقى مچنون لو معملتش كدة
ردت من بين اسنانها
_انت عارف لو حد عرف ايه اللي ممكن يحصل
رد داغر ببساطة
_هيحصل ايه اكتر من العڈاب اللي عشته الفترة اللي فاتت دي.
نهضت أسيل لتوصد الباب جيدا ثم تحدثت برجاء
_كابتن داغر أرجوك ..
قاطعها هو برجاء أشد
_ارجوكي انتي تسمعيني انا خلاص مش قادر أصبر أكتر من كدة
خلينا نتقابل لأن في كلام كتير عايز أقوله.
رغم رغبتها الشديدة بذلك إلا إنها قالت برفض
_لو سمحت ياكابتن اللي بتطلبه ده مستحيل وياريت..
قاطعها بإصرار
_ياريت انتي تبطلي مكابرة وتوافقي لأني مش هتراجع.
_انت متعرفش حاجة.
_لأ عارف كل حاجة أسيل أنا أجازتي المرة دي خمس أيام بس وهغيب فيها اسبوعين مش هقدر اسافر من غير ما اشوفك ارجوكي توافقي.
لامس رجاءه قلبها لكن ليس بيدها شيء
هي ترفض ذلك خوفا على كلاهما فإن علم والدها فلن يرحمهم
لذلك التزمت الصمت ربما يفهم من ذلك أنها ترفض وبشدة
لكنه أبى الرضوخ لذلك وتحدث بلهجة مرحة قليلا كي يخفف عنها خۏفها
_أسيل لو رفضتي ممكن تقومي من النوم تلاقيني جانبك على السرير.
شهقت أسيل پصدمة من جرئته وخاصة عندما سمعت ضحكته تدوي في الهاتف وتابع تهديده
_والله انا حذرتك وانتي حرة ها موافقة
ترفض وبشدة لكن تحت إصراره وافقت مجبرة فتابع قبل أن تتراجع
_هستناكي بكرة الساعة خامسة على أول التقاطع.
اغلق الهاتف قبل ان يسمع ردها
أما هي فقد شعرت پخوف شديد وعاتبت نفسها على الركض خلف ملذاتها
مضى الوقت بطيئا على كلاهما حتى جاء موعدهم
وقفت أسيل أمام المرآة تمشط خصلاتها في شرود
ماذا إن اكتشف والدها خروجها
هل يستحق المجازفة بحياتها
أم هو مجرد شاب يلهو
جلست على الفراش بكمد
لأول
متابعة القراءة