رواية ڼاري من 6 إلى 9

موقع أيام نيوز

الورقة التي بين يده وكأنه لا يصدق ما يراه
اخذ نظارته وأرتداها كي يتأكد وبدأ الڠضب يتجمع داخل عينيه مما جعلها تجفل من هيئته فأشار بالورقة أمامها
_ايه ده
شعرت هايدي بالخۏف واخذت مئزارها ترتديه وردت بتلعثم
_أأنا.. اتفاجئت زيك.
قاطعها بصوت هادر وهو يعتدل في فراشه
_اتفاجئتي ازاي وانتي بقالك سنة بتقنعيني انك تحملي ايه بتستغفليني!
ذهلت هايدي من مدى غضبه وكأنها فعلت ذلك بالحرام
_انت بتقول ايه
ازاح الغطاء پغضب وارتدى ملابسه وهو يقول باتهام
_بقول الحقيقة ياهانم هي كلمة واحدة مفيش غيرها الحمل ده ينزل.
اتسعت عينيها پصدمة كبيرة من حديثه وكأن من يقف أمامها الآن شخص آخر غير الذي أحبته
_انت مستوعب كلامك
أشاح بوجهه بعيدا عنها وقال بإصرار
_اللي قولته لازم يتنفذ وده آخر كلام عندي.
شعرت هايدي بخنجر حاد يخترق قلبها بقوة وصدمة أخرى تضاف لقائمة صدماتها به
لكن تلك المرة هي الأشد والأقوى
لهذه الدرجة لا يريد شيء يربطه بها
هل حبه لأسيل وصل إلى مرحلة تجعله طفله
هزت راسها برفض وقالت بحدة
_لأ.
ضيق عينيه مستفهما
_لأ ايه
اجابت بتحدي وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه
_مش ابني حتى لو وصلت للطلاق.
ردد حازم كلمتها بذهول
_طلاق!
لن تبكي على شيء ولن تبالي هو يعشق أخرى لذا لن تحفل به بعد الآن فقالت بتحدي
_أيوة طلاق أنا خلاص اللي قولته ده دمر الخيط الوحيط اللي كان رابطنا ببعض.
ازداد غضبه من عنادها وتقدم منها يمسك ذراعها بقبضته ويهزها پعنف
_انتي قصدك تلوي دراعي
قاطعته بأن سحبت ذراعها من يده وقالت پألم لم يعد باستطاعتها اخفاءه
_انا مش في حياتك أصلا عشان ألوي دراعك ببعدي زي ما بتقول.
تجمعت العبرات بعينيها وهي تردف
_انا بالنسبالك مجرد واحدة عجبتك وحسيت بتوافق اجتماعي بينك وبينها إنما ده
أشارت بسبابتها على قلبه وتابعت پضياع
_عمره ما حس بيا.
تهرب بعينيه منها وتابعت هي
_لأنه مش بيحس غير لغيري
اهتزت نظراته عندما حشرته في الزاوية وغمغم بنفي
_محصلش أنا.
قاطعته وهي تمتم بعذاب
_شش بلاش تكدب لأنك لو كدبت هصدقك هكدب عينيه واصدقصړخت پألم هكدب وداني اللي بتسمعك بتردد اسمها وانت في حضڼي وأصدقك.
رمش بعينيه وغمغم بنفي
_محصلش
_لأ حصل
هزت رأسها پضياع وتابعت
_انا عارفة كل حاجة مهما حاولتوا كلكم تخبوا عليا.
بس انا رفضت أسمح لحاجة تفرق بيني وبين جوزي وحاولت بكل الطرق اعوضك عنها بس انت رافض تشوف أي حاجة بعملها عشانك مش شايف غيرها هي وبس.
استدار كي لا ترى اهتزاز نظراته وتمتم بانفعال
_الكلام ده مش حقيقي دي أكيد أوهام.
اومأت له پألم
_صح ده اللي كنت بضحك على نفسي بيه لحد ما سمعتك وانت بتعترفلها انك لسة بتحبها. قلت بلاش تخربي بيتك بإيدك وأكيد ده مجرد وهم وهيرجع لحضنك تاني
تطلعت للغرفة حولها وتابعت
_عملتلك بيتنا ده جنة ومخلتكش تحس للحظة واحدة إن ناقصك حاجة تخليك تبص لغيري ومع ذلك كنت بلتمسلك اعذار وبقول حب طفوله وأكيد مع الوقت هينساها لحد ما ظهرت في حياتنا وضحكت عليا وفهمتني أنها أختك والاخر طلعت أسيل اللي بتنام جانبي وتحلم بيها.
اتسعت عينيه ذهولا من حديثها وتحدث بانفعال
_ايه الكلام اللي بتقوليه ده ده مش حقيقي.
تطلعت إليه بابتسامة مغمرة بالمرارة وقالت
_ما قولتلك بلاش تكدب لأني هصدقك عارف ليه لأن رغم اللي بتعمله فيا ده ولسة بحبك عارف لو قولتلي إنك عمرك محبيت غيري وأنا بس اللي في حياتك برضه هصدقك عارف برضه ليه
قالتها بكل المرارة التي تحملها بداخلها
_عشان بحبك ياحازم بحبك.
خرجت من الغرفة وهي تجري وتدلف غرفة الأطفال كي تسمح لنفسها بالأنهيار أكثر.
انتهت الآن القوة الزائفة التي كانت تتحلى بها
لقد انتهى ضاق بها ذرعا لم تعد تستطيع التحمل
انتبهت لصوت أغلاق الباب مما جعلها تنخرط أكثر في البكاء
انتهى كل شيء بعد ما حدث
لن توافقه وستحتفظ بطفلها وتتركه هو لسرابه.
..
بيد مرتعشة سحبت حقائبها وخرجت بها من الشقة وقلبها يعتصر بغصة مؤلمة
ألقت نظرة أخيرة على المكان قبل ان تغلق الباب وترحل منتوية وضع حجر صلب على قلبها والذهاب دون عودة ليس لها مكان في حياته ولن تفرض مشاعرها عليه أكثر من ذلك.
..
وقفت حور تعد القهوة ومازالت تلك الرعشة تنتابها
نعم تشعر بالخۏف كلما رأته لكن الأدهى من ذلك الآن انه يظهر أمامها بوجهه الحقيقي دون زيف او خداع
وكل ذلك الهيام كان لغرض الوصول إليها
وجالت بخاطرها ذكريات من الماضي لم تترك مخيلتها لحظة واحدة
عودة للماضي
سارت على الممر وهي تسحب حقائبها تبحث بعينيها عنه
أخبرها بأنه سينتظرها بالسيارة وهي وافقته رغم أنها مجازفة قصوى إن علم بها والدها فلن يمرر الأمر مرور الكرام وستكون عاقبتها جسيمة
لكن هي قررت أن تعيش تلك اللحظات عندما بدأت تشعر ببوادر عشق تسلل إلى قلبها.
لأول مرة تجد من يبحث عن سعادتها ويشاركها بها
لذا ستسرق هذه السعادة من الدنيا وتعيشها حتى لو تحولت بعد ذلك لندوب
لكن أحلامها تبخرت عندما وجدت سليم أخيها واقفا أمام سيارته ينتظرها.
وقفت مكانها تنظر إلى أخيها تارة ولداغر الذي مازال ينتظرها في سيارته تارة أخرى
هل تتدارى وتذهب إلى داغر متعللة بأنها لم تجد أحد
أم تنجو من خطړ مؤكد وتذهب مع أخيها
وقد كان للقدر رأي آخر إذ لمحها أخيها وتقدم إليها كي يحسم قرارات ذلك القلب الحائر
حاولت رسم ابتسامة على محياها عندما دنى منها يقبل وجنتها بفتور كعادته وقال بثبوت
_حمد لله على السلامة.
حاولت البحث عن صوتها حتى وجدته فخرج متقطعا
_اللهيسلمك.
_طيب يلا بسرعة عشان الوقت آتاخر
سارت معه وحمل الحقائب ليضعها في السيارة
فألقت هي نظرة على داغر فوجدته يرمقها بنظرات مبهمة لا تعرف إذا كان إحباط أو زعل أم ضيق
استقلت السيارة مع أخيها وانطلقوا بها
وحينها تأكدت إن قصتها قد انتهت قبل بدايتها.
كان أخيها ملتزم الصمت كعادته وهي ظلت طوال الطريق بشرود حتى وصلوا إلى منزلهم عند شروق الشمس.
شعور بالإحباط يكتنفها
لكنها حاولت الثبات كي لا يشعر بها أحد.
دلفت السيارة ساحات المنزل الكبير الذي برغم مساحته إلا إنها تشعر بضيق كأنه قبو.
حتى تنفسها أصبح ثقيلا
توقفت أمام البوابة الكبيرة وأخذت أسيل تنظر إليها من النافذة كأنها سجينة يقودها لحپسها
فتح السائق لها الباب وشعرت بأن قدميها أصبحت كالهلام لا تقوى على تحريكها
تحاملت على نفسها وترجلت من السيارة وسارت بصحبة أخيها حتى دلفت للداخل
مازال كما هو لم يتغير شيء منذ أن رحلت منذ خمس سنوات
تقدمت منها مديرة المنزل ومربيتها ترحب بها بحفاوة
_حمد لله على السلامة ياأسيل وحشتيني اوي.
رحبت أسيل بتلك الأذرع التي احتضنتها بود وردت بصدق
_وانتي كمان يادادة وحشتيني أوي.
ابتعدت عنها أمينة لتنظر إليها
_البيت كان وحش أوي من غيرك باباكي في المكتب ادخلي سلمي عليه لحد ما احضر الفطار.
تطلعت إلى المكتب برهبة ورغبة ملحة بالهرب
عادت إلى جحيمها بنفسها لكن ماذا تفعل أمام أوامر لا يمكن عصيانها
بأقدام ثقيلة تقدمت بخطوات بطيئة إلى باب المكتب
وسليم صعد إلى غرفته وتركها كحاله دائما معها.
طرقت الباب وهي تزدرد لعابها بوجل ودلفت المكتب فتجد والدها جالسا خلف مكتبه يتحدث بالهاتف
ظلت واقفة تنظر إلى جبروته وتحكمه بمن يهاتفه
ذلك الرجل الذي لا يعرف شيء عن الرحمة ولا يعرف شيء سوى أن يكون ساخط على من يقف أمامه
انتهى شرودها عندما انتهى هو من مكالمته
نهض من مكتبه وتقدم منها وبدون إرادتها وجدت نفسها ترتد خطوة للوراء خوفا
_حمد لله على السلامة.
رمشت بعينيها وصوته الحاد يشوبه بعض الترحيب منه
حاولت أسيل الابتسام لكنها ظهرت باهتة
_الله يسلمك آسفة ان كنت قلقت حضرتك.
كانت عينيه الحادة ثابتة لا تظهر أي عاطفة وتحدث بامتعاض
_مكنش في داعي أبدا إنك تيجي مصر بالباخرة الطيارة كانت هتوصلك في ساعات قليلة لكن إصرارك على الباخرة أكيد كان له دوافع.
انقبض قلبها خوفا من ان يكون علم ما فعلته عليها فتمتمت بارتباك
_لالا..كل الحكاية إني بخاف من الطيران وعشان كدة فضلت الباخرة مش أكتر.
_على العموم حصل خير اطلعي اوضتك غيري هدومك وانزلي نفطر مع بعض.
وافقت دون اي اعتراض وخرجت من المكتب لتأخذ نفس عميق وكأن رئتيها لم تستنشقه منذ أن شاهدته.
وضعت يدها على قلبها تهدئ من ض رباته وصعدت غرفتها فتجد أحد العاملات تفرغ الحقائب وتضعها في الخزانة.
قالت لها بتهذيب
_سيبي وانا هفضيها.
همت الفتاة بالاعتراض لكنها أصرت
_قولتلك أنا هرتبهم بحب اعمل كل حاجة بنفسي.
اومأت الفتاة وخرجت من الغرفة
ثم اخذت أسيل ملابس لها ودلفت المرحاض.
على مائدة الافطار
لم تنام أسيل في السيارة كما كانت تتظاهر أمام سليم بل ظلت تفكر في رد فعله
هل باستطاعتها رؤيته مرة أخرى
لكن كيف ذلك وهو لا يعرف عنها شيء سوى اسمها
حتى انهم لم يتبادلوا أرقام هواتفهم.
هل انتهت قصتهم قبل بدايتها
ام انها قصة ليس لها بداية أو نهاية
نزلت الدرج فتجد والدها وسليم جالسين على المائدة كلا في واديه
القت عليهم السلام وجلست على مقعدها
لم تملك الشهية للطعام لكن لن تستطيع الرفض
هكذا حياتها لا اعتراض او نقاش
ظلت تتلاعب بطعامها وأبيها يتحدث مع سليم في امور العمل
عادت لوحدتها ولسجنها
ليت والدتها لم تمت وتتركها لذلك العڈاب
لكنها رحلت وتركتها تنكوي بنيرانهم
نهضوا جميعا وتركوها دون ان يلتفتوا إليها مما جعلها تشعر بالنفور من تلك الحياة
عودة للحاضر
انتبهت لفوران القهوة فقامت بغلق الموقد سريعا وقامت بعمل غيرها..
عليها ان تكون منتبهة اكثر من ذلك.
في غرفة داغر
دلفت حور وهي تحمل القهوة فتجده مازال جالسا على مقعده وعينيه الرمادية ثابتة لا ترمش إلا قليل
تقدمت منه تضع القهوة على الطاولة الصغيرة بجواره وتمتمت بخفوت
_اتفضل القهوة.
عاد بظهره للوراء وهو يغمغم بتعند

_أشرب القهوة ازاي من غير فطار.
بوغتت بحديثه وعلمت أنه فقط يتلاعب بها فقالت بثبات
_عملت الفطار وقولتلي عايز قهوة.
من مصدر صوتها علم أنها تقف قبالته
تحسس الطاولة بجواره ليأخذ سېجارة أخرى وبدأ في اشعالها
وقال بعدم اكتراث
_طيب هاتي الفطار وشيلي القهوة.
وكي لا تجبر نفسها على التراجع اخذت فنجان القهوة وقالت
_هعملك قهوة غيرها.
خرجت مسرعة من الغرفة وقلبها يهدر پعنف
رغم بغضها الشديد له ورغبتها في الاڼتقام إلا إنها لا تعرف كيف استطاعت فعل ذلك الشيء المشين
كانت هناك طرق كثيرة غير القت ل لما اختارت تلك الطريقة
دلفت المرحاض تحاول تنظيم أنفاسها كي توقف تلك الرجفة
يحسها قلبها على الذهاب إليه ومنعه من تناول ذلك الطعام
ذلك القلب الخائڼ يأبى رضوخها لڼار الاڼتقام لعلمه بأنه أول من يكتوي بنارها.
تدحرجت دموعها تنزل بغزارة وهي في صراع داخلي ما بين تركه ومواصلة انتقامها وبين مشاعرها التي مازالت مستمرة في عشقه حقيقة ظهرت امامها فور رؤيته
وخاسرة هي إن فكرت في الوقوف أمام قلبها.
أما هو فلم يستطيع تناول طعامه
عندما اكتشف أن قلبه مازال عاشقا لها
لا يعرف ماذا يفعل
وقد أصبحت متواجدة معه تحت سقف واحد.
هي نعم هي.
لن يخطأ بذلك الصوت الذي ظل يتردد بأذنه طوال
تم نسخ الرابط