رواية ڼاري من 6 إلى 9

موقع أيام نيوز

تلك الأعوام
ورائحتها التي لم تتغير وقلبه الخائڼ الذي أخذ يدق پعنف فور إن سمع صوتها
ضغط على عينيه بقوة وهو يتساءل
لما عادت
لقد بعث الكثير ليبحثوا عنها أثناء وجوده في الخارج وكلهم أكدوا بأنها سافرت ولن تعود
والأدهى من ذلك لما قامت بتغيير اسمها
ولما أيضا تعمل كممرضة
هل هي حيلة أخرى كي توقعه بشباكها وترحل كما فعلت من قبل
أسئلة كثيرة تدور برأسه يريد لها إجابة وعليه أن يعرفها
وأولها لما تخلت عنه بعد أن وضع حياته بين يديها
صراع حاد بين عقل يرفض ذلك اللين وأن ينتقم منها أشد اڼتقام على تخليها عنه
وآخر قلبه الذي لا يزال يشتاقها
ظل داغر حبيس غرفته كما حال ظلام
كل شيء حوله تبدل بعودتها
بظهورها بعد أن فقد الأمل بالعثور عليها
ماذا سيفعل الآن
هل يتركها تضغط على چروح لم تلتئم بعد
أم يبعدها حتى تشفى چروحه وحينها سيكون انتقامه أشد وأقوى.
أخرجه من شروده طرق الباب ودلوف سلوى
_مساء الخير يا كابتن.
تنهد داغر ورد بثبوت
_مساء النور يا سلوى خير
ردت سلوى باستياء
_حضرتك ما أكلتش حاجة من الصبح وكمان مأخدتش العلاج وخليل بيه لو عرف كل ده هيسبب مشكلة معايا.
مسح داغر على وجهه وقال بفتور
_تمام خليها تجهز الغدا
على الغداء
جلس داغر على السفرة وهي واقفة بجواره تنتظر تعليمات منه
سألها
_ايه نوع الأكل
أخذت أسيل تشرح له كما علمتها مديرة المنزل وبعد انتهاءها قال بجمود
_شيلي الأكل ده.
حړقة اعصاب اخرى لكنها تلك المرة سألته
_ممكن اعرف ليه الأكل انت طلبته بنفسك.
رد بانفعال
_انتي هتناقشيني قلت شيلي يبقى تشيلي من سكات.
ازداد بغضها له وقامت بحمل الاطباق وأعادتها للمطبخ
سألتها مديرة المنزل
_ايه يا حور رجعتيه ليه
وضعته حور على الطاولة الرخامية وقالت باقتضاب
_مش عجبه.
_يبقى اكيد متعصب من حاجة أنا هروح له.
خرجت سلوى وجلست حور تنظر إلى الطعام بقلق
عليها ان تتخلص منه كي لا يأكله احد آخر
قامت بالبحث عن اكياس بلاستيكية وألقت بها الطعام ووضعته جانبا
تقدمت سلوى منه وسألته
_كابتن داغر لو الأكل مش عاجبك نعمل غيره تحب حاجة معينة
سألها بحزم
_هي فين
سألته بحيرة
_هي مين
رد بانفعال
_اللي أخدت الأكل وبعتتك.
_اه تقصد حور هي قالت الأكل مش عجبك قلت اسألك
تحدث بانفعال أشد
_بس انا طلبت منها هي يبقى كل حاجة تتنفذ زي ما أنا عايز.
لم تزعل منه لأنها تعرف تلك الحالة جيدا فقالت بروية
_اللي تشوفه ثواني هبعتهالك.
ازاح كوب الماء من أمامه فيسقط على الأرض متحطما ولم يهدئ ذلك من غضبه
ولما لا وقد عاد الحنين لرائحتها بعد غياب عامين
تقدمت حور بحذر عندما رأت الزجاج المهشم وقالت بثبوت
_نعم.
توهجت عيناه بغيومها عندما اقټحمت رائحتها كيانه فحاول الثبات امامها وقال بحزم
_فين الأكل
_أكل ايه انت مقولتش ..
قاطعها بحدة
_الأكل اللي شلتيه دلوقت.
تطلعت إليه بدهشة لم تلبث كثيرا وردت
_للأسف رمناه.
قطب جبينه مندهشا وسألها باحتدام
_انا اذنت بكدة
ردت بنفاذ صبر
_لأ بس حضرتك قلت الأكل مش عاجبني فركناه ومستنيين تؤمر بأيه تاني.
_عايز نفس الأكل اللي رمتيه ويكون جاهز في خلال ربع ساعة
لو كانت النظرات تق تل لكان الآن غارقا بدماءه لكنها احجمت رغبتها وقالت بسخط
_تمام
همت بالذهاب لكنه منعها
_رايحة فين انا مسمحتش بانك تمشي.
اغمضت عينيها بضجر
_نعم.
نهض وهو يقول بأمر
_متعمليش اكل انا أصلا مليش نفس.
نهض من مقعده وقال بأمر
_هتيلي القهوة على المكتب.
نهض ليدلف المكتب وهو يحاول جاهدا ألا يتعثر في سيره بدون عصاه أمامها
أما هي فقد ظلت تنظر إليه بوجوم حتى اختفى داخل المكتب.
لن تسأم بتلك السهولة عليها ان تتحمل قليلا كي تصل لمرادها
دلفت المطبخ وقامت بإخراج الزجاجة من جيبها فلاحظت انها على وشك الانتهاء ولم تفلح محاولة منهم.
أفرغت محتواها بالقهوة وهي تعدها ثم وضعتها على الڼار رغم اعتراض قلبها على ذلك.
دلفت مكتبه وهي تحمل القهوة بيد مرتعشة ووضعتها أمامه قائلة بارتباك
_القهوة..
قال بأمر
_هاتيها على الجانب التاني هي سلوي مفهمتكيش ازاي تقدمي حاجة لواحد أعمى
اندهشت حور كيف له ان يميز مكانها
_لا فهمتني
حملت الكوب ووضعته على يمينه وقالت
_حاجة تاني
عاد بظهره للوراء
_اه هتيلي علبة السجاير من اوضتي.
اومأت بصمت وذهبت لتأتي بها فلم تجدها
أخذت تبحث في كل مكان حتى وجدتها أسفل الوسادة
عادت إليه تضعها على يمينه فقال
_السجاير بتبقى على الشمال
رمشت بضجر وقامت بوضعها على يساره
_اتفضل.
أخذ واحدة وقام باشعالها وهو ينفخ دخانها بقوة تطلعت إلى عينيه الغائمة من بين الدخان وعاتبت نفسها كيف خيل لها أن تلك العيون تعرف شيئا عن الحب
ازعجتها رائحة الدخان فأخذت تسعل
بقوة فسألته
_عايز حاجة تاني
لم يجيبها وانتظر حتى انهى سجائره واطفأها في المطفأة أمامه
_غيري القهوة لأنها بردت.
بصمت مطبق أخذت القهوة وخرجت بها من المطبخ كي تعد غيرها دون جدال
هي تعلم بأنه يفعل ذلك كي تمل منه وتتركه
وللمرة الرابعة يفشل مخططها لذا عليها ان تكون أكثر حرص المرة القادمة
قامت باعداد غيرها وقد انتهت الزجاجة ولم يعد بها نقطة واحدة
لذا اعدتها بضيق ثم عادت إليه و ضعته على يمينه
_القهوة.
مد يده ليأخذ الفنجان ثم تحدث بجمود
_مظبوط
ردت بثبوت
_ايوة زي ما بتشربها.
أعادها لوضعها وتحدث باستنكار
_ومين قالك إني بشربها مظبوط
حاولت أسيل التحلي بالصبر وقالت بتروي
_آنسة سلوى اللي قالت.
زم فمه بصعوبة شديدة بتحكم غضبه وازاح الفنجان من أمامه وهو يصيح بها بعنفوان جعلها تنتفض في وقفتها
_انا اللي اقولك وانا اللي أحدد ايه اللي اشربه فاهمة ولا لأ.
الكلمة هنا في البيت ده كلمتي ومفيش حاجة تتعمل إلا باذني
كان يزمجر كليث مذبوح وتابع بهدر
_اتفضلي امشي من قدامي وبعد كدة تسأليني قبل ما تخطي اي خطوة في البيت ده.
لم يزيدها حديثه إلا مرارة وازدراء علقمت قلبها
لذا انسحبت بهدوء وهي تراه يقوم بإذلالها بكل ذلك الجبروت
مسحت دموعها باناملها وهي تدلف المطبخ وتضع الفنجان في الحوض کرهت كل شيء
وعلمت أنها لن تستطيع الاستمرار اذا استمر هو على ذلك.
مر الوقت بطيء حتى جاء موعد انصرافها
أخذت حقيبتها وخرجت من المطبخ
لكنها توقفت عندما شاهدته وهو يصعد الدرج يقيس مسافة كل درجة بعصاه ولم يكن يعلم بأنها تشاهده.
شعرت بالتشفي وهي تراه أمامها بذلك العجز
تغير كثيرا ولم يعد ذلك الشاب المفعم بالحياة
بل أصبح ذليل لتلك العصاه والتي تعد طوقه الوحيد لكن لم يشفي ذلك جراح قلبها
تريد أن تراه مذلول أكثر وأكثر وستعمل بكل الطرق كي تنقم منه
الأهم الآن ان تضغط على ذلك القلب كي لا يكون عقبة أمام انتقامها.
دلف غرفته يزيح بقدمه كل ما تراه عيناه وقد تحولت رماديتاه إلى غيوم تنذر بهبوب عاصفة هوجاء حتى وصل لمقعده
ألقى بثقله عليه وقد ازداد غضبه من ذلك القلب الذي يعترض على معاملته معها
دائما ذلك الخائڼ يلتمس لها آلاف الأعذار
منذ أن استيقظ من غفوته وعلم بأنها تخلت عنه
لما عليه أن يكون بذلك الضعف أمامها
لما ذلك وقد قامت بنحره بكل قوتها ولم ترأف به او حتى تشفق عليه كما يفعل معه الجميع
لما هانت عليه رغم أنها لم تهون ومازال حتى الآن يعشقها
وضع وجهه بين كفيه ثم مررهم على خصلاته الفحمية يريد أن يعهم من شدة غضبه.
تنفس بقوة يحاول العودة من ذلك الشتات التي تسببت به بعد ان بدأ يتقبل حياته كما هي دي
رن هاتفه بالرقم المنشود فأسرع بإخراجه من جيبه وقام بالرد عليه مسرعا يسأله بلهفة
_عملت ايه وصلت لحاجة
الفصل السابع
رد الرجل من الجانب الآخر
_المعلومات اللي وصلتلها ضعيفة جدا لأنهم مش مختلطين بحد في المنطقة وكل اللي وصلت له إنها عايشه مع أمها في بيت على البحر ولها أخ دكتور اسمه حازم
ضغط على أسنانه پغضب چحيمي وخاصة عندما تابع الرجل
_هما عاشوا في المكان ده من سنتين والبنت مكنتش بتظهر نهائي لمدة سنة بعدها بدات تشتغل ممرضة.
حاول جعل صوته ثابتا وهو يسأله
_وحازم ده سايبهم لوحدهم
_لا بيعدي كل يوم عليهم وهو راجع من الشغل وأحيانا بترجع معاه في العربية.
_انت متأكد من المعلومات دي
سأله داغر فأجابه بتأكيد
_زي ما قولتلك بالظبط.
أغلق داغر الهاتف وأمسك عصاه وأخذ يضغط عليها كأنه ينفث بها غضبه
إذا هي اختارت ذلك الطبيب العاشق وهربت معه بعد أن أصيب هو بالعمى.
حسنا سيجعلها ټندم على ذلك اليوم وهو كذلك.
في منزل والد هايدي
لم يحتاج فريد لفطنة كي يعلم حالة ابنته عندما دلفت بحقائبها ودلفت غرفتها القديمة طالبة عدم استجوابها الآن
ولبى رجاءها تاركا إياها حتى تهدئ
لكن الآن عليه أن يتحدث معها ويعرف ما حدث.
دلف غرفتها فيجدها جالسة في شرفتها شاردة في الفراغ أمامها
جلس بجوارها وهو يتمتم بمزاح
_طيب انتي زعلانة مع جوزك احنا بقا ذنبنا ايه
تطلعت إليه بابتسامة مغمزة بالمرارة وقالت
_ومين قالك إني زعلانة معاه
عادت بنظرها للفراغ أمامها وأردفت
_أنا زعلانة على نفسي عشان قليت منها كتييير أوي.
تنهد فريد وقال بحكمة
_الزوجة بالنسبة للزوج هي نصه التاني يا هايدي يعني جزء لا يتجزأ منه ف منجيش نعاقب جزء مننا ونتهمه بأنه السبب في شوية مصاعب بنمر بيها.
قطبت جبينها بدهشة وقالت بحيرة
_خفيفة انت بتسمي اللي انا فيه ده مصاعب خفيفة! أومال لو مكنتش عارف كل حاجة.
أيد حديثها
_وانا عشان عارف كل حاجة بقولك أنها مصاعب لو صبرنا عليها وعالجناها هتعدي ستات كتير أوي عايشة مع اجوازهم وعارفين أن قلبهم مش معاهم ومع ذلك مكملين لأن بينهم اطفال من حقهم يعيشوا بهدوء عشان يكونوا سويين.
قطبت جبينها بعذاب
_بس انا بشړ ولما توصل انه عايز يسقطني طبيعي إني انسحب بكرامتي وأشيل من قدامه العقبة اللي منعاه عنها.
لم يتقبل فريد ذلك القرار والذي أغضبه بشدة لكنه لم يبدي لها وقال بمحايدة
_انا معاكي في دي بس انتي برضه غلطتي لما حملتي ڠصب عنه وانتي عارفة كويس أنه رافض.
_والله يابابا كان ڠصب عني.
_وليه موضحتيش حاجة زي دي
_وضحت وقلت بس أصر على قراره وعشان كده سبت البيت ومشيت وأصريت على الطلاق.
لم يريد الضغط عليها أكثر من ذلك فربت على يدها قائلا بتروي
_على العموم أنا هسيبك تنامي دلوقت والصباح رباح.
خرج فريد من غرفة ابنته فيجد والدتها تطعم الأطفال
فور خروجه تركت الأولاد وتقدمت منه تسأله
_ها يافريد عرفت حاجة
تنهد بتعب ورد بخيبة أمل
_للأسف المرة دي ليها كل الحق وإن هو أصر مفيش حاجة قدامي غير الطلاق.
اتسعت عينيها پصدمة وكررت كلمته
_طلاق!
اومأ لها وهو ينظر لأحفاده
_أيوة طلاق.
انسحب بهدوء ودلف مكتبه ثم قام بالاتصال عليه لكن هاتفه قيد الإغلاق
ترك هاتفه على المكتب وأخذ يفكر في حل لتلك المعضلة التي وقعت بها ابنته.
P
في القاهرة
دلف خليل مكتب المحامي الذي كلفه بمتابعة القضية أثناء غيابه مع ابن أخيه
رحب به الرجل بحفاوة وسأله
_تشرب ايه الأول
رد خليل باستياء
_انا مش جايلك عشان اضايف
ازاي ياشكري اسلمك انت بالذات قضية مهمة زي دي وانت تسلمها لمحامي مبتدأ بالبساطة دي هو ده حفاظك على الأمانة اللي امنتهالك
_طيب اهدى وخلينا نتكلم بهدوء
انفعل خليل أكثر ورد بحدة
_هدوء ايه انت خليت فيها هدوء بعد ما سلمت شاب بريء للمۏت باديك.
مسح الرجل على وجهه يحاول تهدئة نيران ضميره التي لازالت مشټعلة حتى الآن وقال بثبوت
_صدقني يا
تم نسخ الرابط