رواية أكتشفت زوجي في الأتوبيس بقلم الكاتبة دعاء عبدالرحمن.
المحتويات
الثانى
من المؤكد أن السماء لم تتغير منذ خلقها الله سبحانه وتعالى وكذلك البحار والهواء ولكن لماذا فى بعض الاحيان نتصور أن هناك تغيرا ما طرأ على الأشياء لماذا نعبر طريق بسعادة وفرحه قد عبرناه مرارا وتكرارا بعيون حزينه منكسرة فنظن أن الطريق قد أختلف
فى الواقع هو لم يختلف نحن من أختلفنا أو بمعنى أدق حدث ما جعل مشاعرنا تجاهه تختلف
فأصبحنا نرى طيور السماء تنشد بسعادة وترفرف بقوة بعد أن كنا نظن أنها تندفع نحو الهاويه رأيناها تلمس مياه البحر للصيد
أو الشرب بعد أن كدنا نظن أنها تقدم على الأنتحار وفى اللحظة الأخيرة تتراجع نشعر بالنسيم يداعبنا
بعد أن كدنا نظن أنه يصفعنا ويدفعنا للخلف غير عابىء بسقوطنا تتكشف أمامنا حقيقة قد غابت عنا أونحن من غبنا عنها
وهى أننا نرى العالم حولنا من داخلنا أولا فتنعكس تلك الرؤيا فى مرآه عيوننا التى يطل الفؤاد من خلف زجاجها البراق اللامع
ليجعلنا نرى بها ما حوته صدورنا وما تغلل فى أعماقنا لذلك قيل
كن جميلا ترى الوجود جميلا
هى مرسى مطروح أحلوت كده ليه !
رفعت رأسها لتنظر إليه بأبتسامه براقه ولم تجبه وأنما عادت لتنظر إلى البحر مرة أخرى
فأعاد سؤاله مكررا وهو يضغط أصابعها الحبيسة بين أصابعه برفق قائلا بألحاح
بقول مرسى مطروح أحلوت كده ليه
أبتسمت وهى تتحاشى النظر إليه وقالت بخجل
معرفش
ضحك من شدة خجلها وقال مشاكسا
بس أنا بقى عارف
ضړبت يده بقبضتها الصغيرة وهو مازال يضحك بشغف وهى تقول بمزيج من التبرم والدلال
قولتلك بطل تكسفنى كل شويه يا أدهم
توالت ضرباتها الرقيقة وهو يهرول بعيدا و يقول من بين ضحكاته
خلاص خلاص أنا خاېف على أيدك على فكره
هرولت خلفه تتوعده وهو يجرى بظهره للخلف و يهتف بمزاح
خلاص آخر مره مش هعمل كده تانى هبقى مؤدب والله ... قصدى هحاول أبقى مؤدب والله
توقفت لتلتقط أنفاسها بصعوبة فتوقف هو الآخر وإقترب منها ولف ذراعه حول كتفها يحثها على السير
وهو يقول بأنفاس متقطعة
من أثر العدو
يالا بقى نروح نفطر أنا ھموت من الجوع كويس إن إحنا أتمشينا شوية بعد الفجر كده والشط لسه فاضى
كادت أن تشاكسه مرة أخرى ولكن قاطعها رنين هاتفها حثها على السير وهى تخرج هاتفها من حقيبتها الصغيرة
أبتسمت وهى تنظر لشاشة الهاتف وتقول له
دى حياء صاحبتى
سلميلى عليها
قطبت جبينها وهى تنتظر له بحنق فقال سريعا
متسلميش عليها
وأخيرا وقبل أن ينقطع رنين هاتفها أجابت قائلة
السلام عليكم
زفرت حياء بقوة ثم قالت
اشهد أن لا اله إلا الله .. ايه يا بنتى بقالك أسبوع قافله تليفونك ليه قلقتينى جدا
ابتسمت منى وألقت نظرة على أدهم السائر بجوارها متأملا فى البحر وقالت بنبرة يغلفها الخجل
معلش يا حياء أصل أحنا فى مرسى مطروح بقالنا أسبوع
أستوعبت حياء الاختلاف الذى طرأ على نبرة صديقتها وقالت بتسائل مزيف
بتعملوا ايه فى مرسى مطروح
قالت منى بخفوت
يعنى أجازة
هتفت حياء تداعبها بمزاح قائلة
أوباااا .. يا حلوه يا بلحه يا مقمعه شرفتى أخواتك الاربعة
ضحكت منى بشدة فنظر لها أدهم بابتسامه ثم عاد بنظرة إلى البحر مرة أخرى فقالت بصوت خفيض
أسكتى بقى ده انتى ڤضيحه
ضحكت حياء بسعادة وقالت على الفور
خلاص يا ستى مش هطول عليكى بقى لما ترجعى القاهرة كلمينى على طول مع السلامه
أغلقت منى هاتفها ووضعته فى حقيبتها مرة أخرى بينما رفع أدهم نظارته الشمسيه للأعلى قليلا وهو ينظر إلى منى
ويدندن بمزاح قائلا
يا حلوه يا بلحه يا مقمعه شرفتى أخواتك الاربعه
نظرت له منى بذهول وأحمر وجهها بشدة وهى تصرخ
انت كنت مركز معانا للدرجادى
ضحك بقوة وهو يلف كتفها بذراعه وهى تدفعه بعيدا بحنق فتنجح احيانا ويتركها ثم يعود ليضمها ثانية
ولكن لا تزال ضحكاته المتواليه تشعرها بمزيج من الحنق والحب .
كانت تقف وحيدة أمام اللوحه المدون عليها المواد الدراسيه وتقوم بنقل أسماء الكتب الجديدة وأيام الدراسة للفرقة الثانيه
بداخل مبنى المعهد الشرعى وفجأة وهى منغمسة فى الكتابة رأت ظلا طويلا يقترب ويقف خلفها بعيدا عنها نسبيا
إلتفتت للخلف بشكل تلقائى تلقى نظرة إنه أحد زملائها فى المعهد كانت تراه منذ العام السابق فى أغلب المحاضرات
كان يقرأ اللوحة مثلها ومن الواضح أنه لا يحتاج للتدوين ليتذكر أسماء المواد الدراسيه والأيام المخصصة لها
ثم عادت براسها للوحة وأنهت ما بدأته فى سرعة وأنصرفت للداخل لشراء الكتب
وهى تتمتم
الدراسه الاكاديميه هنا حلوه بس المشكله أن المعهد مختلط
ده هو ده أحلى حاجه فيه !!
نظرت حياء عن يمينها بابتسامه وهى تقول
ده للمعنسين اللى زيكوا يا هانم
ضحكت عبير وقالت وهى تحمل الكتب بصعوبة
ده على أساس أنك مش معنسه زينا مثلا
بادلتها حياء الضحك وهى تقول
لاء طبعا معنسه مفيش كلام بس أنا جايه هنا أدرس علم شرعى مش جايه أدور على عريس زى ناس
رفعت عبير حاجبيها وقالت بترفع مازحه
ليه ده أحلى حاجه هنا قسم العرسان
أجابتها حياء على الفور
طب مفيش قسم للمحجبات بالمرة ..
انتى محسسانى أننا داخلين كوافير ليه
ثم تقدمت نحو المكتبة على عجلة من أمرها وهى تقول لها
يلا علشان اجيب الكتب انا كمان ونطلع نلحق المحاضرة بدل قاعة الافراح اللى فتحناها هنا دى
عادت منى من شهر العسل الثانى لها مع أدهم إلى منزلهم فى القاهرة وبدأت حياتهم تعود بهم إلى شكلها الطبيعى
فلقد عادت هى إلى دراستها وعاد زوجها لعمله المعتاد ولكن بحماس أكبر وراحه نفسيه أكثرومعنويات مرتفعه بشكل كبير .
أنتى فين يا منى أنا مش شايفاكى
طب لفى كده هتلاقينى وراكى علطول
ألتفتت حياء للخلف ونظرت للفتاة المنتقبة التى تقف خلفها مباشرة لم يكن من الممكن أن تعرفها
لولا أن لاحظت عينيها المميزة البراقه أومأت الفتاة برأسها ثم قالت مؤكدة
أيوه أنا
أتسعت عينيى حياء مندهشة وقالت بشك
مش معقول منى !!
أقبلت منى عليها وأحتضنتها بسعادة كبيرة وهى تهتف بمرح
أيه رايك فى المفاجأة الحلوه دى
أنتزعت حياء نفسها من بين ذراعى منى وأخذت تنظر إليها بابتسامة واسعة وكبيرة وبدون شعور
هبطت دمعتان هربتا فرحأ من عينيها غير مصدقة وهى تتسائل
أنتقبتى أمتى ومقولتيش ليه
أخذتها منى من يدها وهى تقول بسعادة
تعالى نقعد هنا شويه هحكيلك كل حاجه بالتفصيل من أول ما سبتك ومشيت مع أدهم وهيام لحد ما لبست النقاب
وقابلت سامح وياسمين فى الاتوبيس
وضعت حياء يدها على فمها فزعه وهى تقول بقلق
شفتى سامح !! اوعى يكون كلمك
هزت منى راسها نفيا وبدأت فى سرد ما حدث لها فى ذلك اليوم وحتى عودتهم من مرسى مطروح وقد بدات حياتهم الزوجيه بالفعل
حركت حياء رأسها غير مصدقه وصمتت برهة من الوقت ثم قالت بشرود
يااه معقول
ثم تابعت ساخرة
قال وأنا اللى كان ضميرى بيأنبنى بسببه
ثم ابتسمت من شدة شعورها بكرم الله عليهما وامسكت يد منى وشدت عليها وقد شعرت بقشعريرة تسرى بجسدها ثم قالت
ياه يا منى ده ربنا حنين اوى علينا أحنا الاتنين يا بنتى
ثم تمتمت تشكر الله وتحمده من قلبها
فقالت منى على الفور
انا كمان عملت كده يا حياء فضلت احمد ربنا واشكره ومش بس ربنا رأف بيا وخلى واحد زى ده يسيبنى
لاء كمان رزقنى بزوج حنين وعطوف زى أدهم صحيح ربنا مبياخدش مننا حاجه غير لما يدينا حاجه تانيه احسن منها بكتير
أبتسمت حياء بعيني دامعتين وقالت بمزاح
يعنى بعتى القضيه وبقيتى تحبى الشاى
ضحكت منى وهى تومىء براسها قائلة
بقيت أحبه اوى
قالت حياء بتاثر مصطنع
مبروك عقبال القهوة
أبتسمت منى بخجل ومالت للامام وهى تقول بخفوت
على فكره أنا حامل فى شهر كده تقريبا
غلبتها طبيعتها وهى تمسك بيد منى وهتفت
التار ولا العاړ أسيبك معاه شهر وشويه تنحرفى كده يا منى هنقول ايه ألف مبروك
عقبالك يا حياء لما ربنا يرزقك بزوج صالح كده وذريه صالحه
رفعت يدها للسماء وقالت تداعب صديقتها
ربنا يسمع منك يا طاهرة
ألتفت الفتيات داخل المعهد الشرعى وفى الكافتريا على احدى الطاولات حول صديقتهم حياء وهى تقوم بشرح مادة مقارنة الاديان
بحماس أوقفتها إحداهن عن المتابعة قائلة بضجر
انا مش فاهمه لزومه ايه الماده دى فى معهد علم شرعى يعنى كلها حاجات غريبه كده
أجابتها حياء قائلة
المعهد هنا اكاديمى مش شرعى زى ما أنتى فاكره يعنى المعاهد الشرعيه مش هتلاقى فيها غير القرآن والحديث والفقه والسيرة
لكن هنا فى مقارنة اديان واثار اسلاميه مقارنه بين الشريعه والقوانين الوضعيه كده يعنى ..
هتفت ثالثة
اه صحيح هو أحنا فعلا هنطلع رحلات تبع مادة الاثار الاسلاميه دى
اجابتها رابعه
ايوا يا ستى هنروح المساجد والاثار الاسلاميه فى مصر مع الدكتور وهيشرحلنا هناك زى السياح كده
حدثت همهمات بينهم ما بين مؤيده ومعارضه وسعيدة بتلك الرحلات
حسمت حياء الامر وهى تقول بجديه
يالا بقى ننهى الحكايات دى ونكمل أم الدرس اللى مش عاوز يخلص ده يخربيت كده كل دى أناجيل !!
تابعت شرح الدرس بنفس الحماس الذى لا يخلو من المزاح وهى لا تعلم ان هناك من يلاحظها ويسأل عنها صديقة
البنت دى بتعمل ملخصات سهله اوى فى مادة مقارنة الاديان على فكره
اه اصلها هواية عندها من زمان حكاية المناظرات دى
وانت عرفت أزاى
زوجتى هى اللى قالتلى ماهى صاحبتها
آآآه قولتلى
وبعد عدة شهور ليست بالكثيرة كانت الرحلة إلى مسجد عمرو بن العاص بحى مصر القديمه وبدء استاذ المادة فى عرض تفصيلى للمبنى المعمارى الضخم ومن بداية تعرفيهم بالاثر ونبذة تاريخيه وحضاريه عنه والتخطيط المعمارى وحتى الاهميه الدينيه والثقافيه والعلميه للجامع ورغم إنهماك حياء فى متابعة شرح استاذ المادة وهم يتجولون خلفه داخل الجامع الكبير
إلا انها كانت تشعر أن هناك من يراقبها عن بعد ويلاحظ تصرفاتها وطريقة حديثها ونبرة صوتها
أنتهت الجوله السياحيه وكاد أن ينصرف الجميع لولا أن استاذ المادة استوقفهم وقد تذكر أن الكنيسه المعلقة قريبه جدا منهم
واقترح أن يذهبوا إليها لبعض الوقت كنوع من انواع الثقافه الاثرية ...
بالطبع تحمس الجميع لخوض هذه التجربة وخصيصا حياء ده ملعبها بقى
كانت مغامره فى حد ذاتها لم يكدرها فى بدايتها سوى النقوش والايقونات الشركيه على الحوائط والجدران
والشعور بأنهم موجودن بمكان يشرك فيه بالله كان شعور يجعل الروح تشمئز من كل شىء
وابدى معظمهم الندم على الموافقه على الذهاب إلى هناك ولكنهم آثروا المضى قدما فى تلك التجربة حتى يخرجوا منها جميعا
كما دخلوها جميعا .. وقبل أن يدخلوا جميعا فجأة استوقفهم ذلك الشاب الذى قد عين نفسه رقيبا ومتتبعا ل حياء فى جميع خطواتها
وقال بجديه وتصميم
معلش يا جماعه بس قبل ما تدخلوا نقرا الاخلاص والمعوذتين وآيه الكرسى وآواخر سورة البقرة
وهنقول دعاء بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شىء فى الارض ولا فى السماء وهو السميع العليم
وهنقول أعوذ بكلمات الله التامات من شړ ما خلق
علشان نحمى نفسنا من اى اذى
لم تعلم
حياء وقتها هل كان قاصدا أم لا عندما حول نظرة إليها وهو ينهى كلماته بكلمة أتفقنا
أوما له الجميع موافقة وبدؤا فى ترتيل الايات والادعيه بهمهمات خفيضة
متابعة القراءة