رواية أكتشفت زوجي في الأتوبيس بقلم الكاتبة دعاء عبدالرحمن.
المحتويات
فين وبقينا فين
قال بعتاب
يا ستى منا قولتلك قبل كده دى حاجه عاديه أنا مش عارف أنتى بتخافى عليا أوى كده ليه
قالت
متقولش كده لو مكنتش أخاف عليك أومال أخاف على مين هو أنت فى حد حنيتك فى الزمن ده
قالت منى بابتسامة مشاكسه
أنا كده عرفت السر يا عمى
الاب
سر أيه يا بنتى
منى
سر حنية أدهم أتاريها بالوراثه بقى
الام
إلا يا بنتى ده أدهم عليه حنيه والله ما شوفتها غير على أبوه
منى مؤكدة
أنتى هتقوليلى يا ماما ما أنا عارفه
نظر لى أدهم نظرة حب طويلة أعقبتها تنهيده من منال وهى تقول
شايف يا عم هشام الحب أظاهر كده أنا راحت عليا
قال هشام على الفور
لا يا حبيبتى مين ده اللى راحت عليه أنا ساكت بس بستمتع بوصلة الحب الصباحيه دى
لكن أنتى عارفه أنك فى الحته الشمال
أنهينا الفطار سريعا ودخلت لأرتداء ملابسى وأستأذنا الجميع للعودة إلى عش الزوجيه لكن والدته أبت بشدة
ورفضت رفض قاطع وصممت على بقائنا للغذاء حارب معها أدهم كثيرا جدا ولكن لا حياة لمن تنادى
وأخيرا أستخدمت والدته السلاح المناسب الذى لا يستطيع مقاومته
يا واد أقعد ده أنا عاملة ورق عنب وكوارع انما ايه
أدهم بلهفه
بتقولى ايه يا حاجه ورق عنب وكوارع أشطه عليكى
ضحكت على طفولته هذه الذى لا يستطيع ان يتحكم بها ابدا وقلت
يا سلام يعنى هتقعد دلوقتى علشان ورق العنب
قال رافضا
لالالالا مش ورق العنب بس دى كوارع يا حبيبتى كوارع عارفه يعنى ايه..طب والله انا أمى بتحبنى وبتدعيلى وهى فى المطبخ دايما
هشام
بصراحه انا مش هقدر أرفض الأكله الجامده دى وهقعد يعنى هقعد
تبعنا الام الى المطبخ لمساعدتها فى الطبخ وقد ساد جو من المرح لا ينقصه إلا والدتى وتكون الصورة قد أكتملت هكذا عبرت عن ما يجول بخاطرى أمام والدة زوجى ومنال
فقالت والدة أدهم بسرعه
والله فيكى الخير يا بنتى ختيها من على لسانى روحى يا منال أطلبى الحاجه ونادينى أكلمها
تكلمت والدة أدهم مع أمى وصممت أن تأتى وافقت أمى على الفور فهى لا تحب البقاء مع زوجة أخى الاخر كثيرا
وهكذا أكتملت الصورة وبها كل من أحب وأعتبرت هذه هى الصورة المثاليه للعائلة البسيطه المحبه
التى كنت أتمناها لا أعلم لماذا دمعت عينى وأنا أنظر الى الجميع على طاولة الغذاء وهم يأكلون ويتضاحكون
لم يلاحظ أحد منهم دمعه سريعه فرت من عينى فمسحتها فى سرعه ولكنى كنت مخطأة لقد كان هناك من يلاحظ ويراقبنى عن بعد
ويسألنى بقلبه عن هذه الدمعه
لم ألاحظه إلا عندما سمعت صوت والدته تقول
مالك يا أدهم مبتاكلش ليه يا حبيبى
أنتبهت فى هذه اللحظه أنه كان يتابعنى عن بعد وقال لوالدته منتبها
هه لا يا ماما مفيش حاجه سلامتك ده انا خلصت الاكل كله اهه هو انا سبت حاجه
أنهى أدهم طعامه وقام ليغسل يديه قمت خلفه مباشرة ووقفت بجواره أحمل المنشفه وأنتظره ..أنتهى من غسل يديه وأخذ المنشفة مني وهو يقول بصوت خفيض
ايه الدمعه اللى شوفتها دى ..ممكن أعرف
منى
انا اسفه يا حبيبى مش عارفه جرالى ايه
أدهم
أنتى فاكرانى هقتنع كده يعنى
قاطعنا صوت والدته وهى تطلب مني صنع الشاى
وانا أعد لهم الشاى جاء تليفون لهشام وأضطر ان يأخذ زوجته ووالدتى لتوصيلها والذهاب الى موعد ضرورى و سلم علينا
وأخذهم وذهب سريعا
ثم دخلت الغرفه لأرتدى ملابسى دخل أدهم خلفى وصمم بشدة أن يعلم سبب دموعى
أنا لم أكن أعلم سببها بشكل صحيح وواضح ولم يستطع أدهم أن يستوعب أن صورة أسرتهم هى التى أثارت شجونى
لا أعلم لماذا شعرت بغصة فى حلقى فى هذا الوقت وأنفجرت دموعى وأنفجر معها ألم السنين وانا أقول
أنا عمرى ما كنت زى كل البنات... كل البنات كان ليها أب أو أخ يخدها فى حضنه ويعلمها الحياة فيها ايه والناس بره البيت شكلها ايه ..
إلا أنا
عمره ما خدنى فى حضنه عمره ما طبطب عليا حتى لما كان بيشوفنى تعبانه كان كبيره أوى يقول ودوها للدكتور
عمره مقالى مالك يا بنتى .. بنات ايه اللى المفروض أبقى زيهم !.. البنات اللى كنت بشوفهم متعلقين فى ايد أبهاتهم واخواتهم
البنات اللى كنت بدخل بيوتهم وبشوف علاقتهم بأبهاتهم أحس أن أنا يتيمه ...
أنا يتيمه من زمان أوى يا أدهم أنا كنت دايما يتيمه حتى لما كان أبويا عايش ..
علشان كده لما ماټ محستش أنه ماټ لانه كان مېت من زمان أوى .. زى ما مشاعرى كانت مېته من ناحيته من زمان..
ومش كده وبس
أنت عارف ... أنا كنت بشوف زمايلى فى المدرسة ماشين جنب أخوتهم بيوصلوهم وبيطمنوا عليهم
وأنا الوحيده اللى أخويا بيمشى ورايا بيراقبنى عاوزنى أغلط أى غلطه علشان يفضحنى ....ليه !! .. ليه كده
.. ليه مياخدنيش فى حضنه ليه بدل ما يراقبنى ...طب يفهمنى ما يفهمنى الدنيا ما يفهمنى الولاد بيعملوا ايه
وأزاى أخلى بالى من نفسى ما يفهمنى يا أدهم بدل ما يراقبنى ويحسسنى أنى مجرمه على طول
أنت عارف يا أدهم أنا أيه أول حاجه حبتها فيك...علاقتك بأختك حبك ليها هزارك معاها بتتفاهموا مع بعض بالنظرة
ده غير علاقتك بأختك هيام ووقوفك جنبها وخۏفك عليها ونصحك ليها ولجوزها وتحملك مسؤليتها ومسؤلية بنتها
أتمنيت تبقى أخويا أنا .. وأبويا أنا ... أنا كنت محرومه دايما يا أدهم ...
حرمونى من كل المشاعر اللى فى الدنيا أنا كنت عامله زى الارض العطشانه اللى بتترجى أى نقطة ميه
حتى لو كانت دموع
وفى هذه اللحظة زاد أنتفاضى
وأنتحابى وكأنى أنعى إليه نفسى وهى على قيد الحياة حتى قدمي تخلت عنى وتركتنى لأسقط ..
لكن أدهم أنتبه لذلك رغم دموعه وأنقذنى من السقوط وأحتضننى ....
بقيت فى حضنه فترة ليست بالقصيرة أبكى وأبكى وأرتعش أستسلمت لحضن زوجى وسكنت فيه وكأننى أروى جوارحى
من عطش السنين العجاف ظل أدهم صامتا وهو يحتضنى بقوة ويرتب على ظهرى وكتفى ويمسح على شعرى
وعندما هدأت وسكنت تماما قال
ياه يا منى متكلمتيش ليه معايا من زمان عارفه يا حبيبتى أنا ايه أكتر حاجه كانت بتصبرنى على بعدك عني
مش عارف ليه كنت دايما بحس أنك بنتى وكنت دايما أحس أنك محتجانى زى منال بالظبط
وكنت بحس بمسؤليتى ناحيتك زيها بالظبط أنتى كل أهلى وأنا كل أهلك يا منى ترضى بيا ولا ترفضى
نظرت له من بين دموعى بأمتنان وقلت
المهم أنت اللى ترضى عني بعد كل اللى عملته فيك
أدهم بابتسامة جذابه
عملتى أيه ...أنتى حبتينى وخلتينى أحبك هو ده اللى أنتى عملتيه فيا هو فى أجمل من كده
شعرت براحة نفسية لم أشعر بها من قبل شعرت أنى وجدت نفسى لقد كانت أكبر غلطه أرتكبتها أنى كنت أبحث عن نفسى
فى مكان آخر بعيد عن هذا الحبيب الغالى ولا أعلم لماذا عادت الى مشاعر لم أشعر بها من قبل نحو أبى
ووجدت نفسى أبكى لۏفاته وكأنى لم أعلم بۏفاته إلا اليوم .
ونحن فى طريق العودة إلى المنزل كأنى لم أرى هذا المكان من قبل كأننى أذهب إليه لأول مرة فى حياتى كلها
فتحت زجاج النافذه وبدأت أستمتع بالهواء العليل فأنا كما تعلمون أحب الاماكن المتسعه الغير مزدحمه
وكأن النسيم قد شعر بذلك فأخذ يداعب وجهى من وراء غطاءه وأنا اغمض عينيى وكأننا نلعب الغميضه
لاحظ ادهم أستمتاعى فتركنى حتى أنتهيت وعدت ألتصق به وأقول
الله المكان هنا حلو أوى
أدهم بتعجب
غريبه أوى ...أنتى أول مرة تشوفيه ولا ايه
منى بسعادة
بجد حاسه أنى أول مرة أشوفه
أدهم
طب يا ستى ألحقى بقى أستمتعى بيه علشان بعد ما تخلصى دراستك على طول هنخلع من هنا
منى
ازاى يعنى
أدهم
ولا حاجه أمبارح هشام كلمنى على شغل معاه هناك وشكلها كده فرصه كويسه قوليلى صحيح ايه رأيك
منى بسعادة
بجد يا أدهم الله يعنى هنبقى مع هشام فى نفس البلد
أجاب مؤكدا ثم تابع بأهتمام
وكلام فى سرك أنا حاسس أن مامتك مخنوقه اوى هنا وناويت ناخدها معانا أتكلمنا أنا وهشام فى الحكايه دى برضه
وهو خلاص رتب نفسه ياخدها معاه المره دى وهو مسافر أنتى عارفه مامتك بتحب منال
وشكلها مش مستريحه مع أخوكى الكبير ومراته
ضغط على يده من فرط سعادتى وأنا اقول
بجد يا أدهم يعنى هنبقى كلنا مع بعض
أدهم بابتسامه حانيه
أنا كنت عارف برضه أنك هتفرحى أنا عارف انتى بتحبى هشام قد أيه
قلت بتفكير
بس كده هقعد مشفش مامه لحد ما أخلص دراسه
أدهم
لا مش لازم تخلصيها كلها ممكن نسافر بعد أمتحانات السنه دى وأخر سنه تاخديها أنتساب وتنزلى على الامتحانات على طول
شعرت فى هذه اللحظه أن أدهم حقق لى أغلى أمانى حياتى سوف يجمعنى بكل من أحب فى مكان واحد
شعرت أن حبى له يزيد وأن قلبى لا يدق أنما هو يطرق باب قلبه
دخلنا عشنا وأدهم فى منتهى السعادة والحماس رفعت نقابى ووقفت مكانى وكأنى أدخل بيته للمرة الاولى
نظر لى وهو يقول بتسائل
فى ايه مالك
شعرت بمشاعر غريبة مزيج من السعادة والتوتر والخجل كانى عروس ليلة زفافها وقلت بخفوت
مفيش بس حاسه أنى أول مرة أدخل بيتك
أقترب مني بابتسامة شغوفه وهو يقول
لاه ده أنتى حالتك دى ميتسكتش عليها أبدا
حاولت الفرارخجلا منه وأنا أقول بتلعثم
الله أنت مش قلت نفسك تشوفنى بفستان الفرح
للمرة الأولى أراه ينظر لى نظرة جريئة متفحصة ثم قال بهدوء
آه صحيح يالا أدخلى ألبسيه
منى مداعبة
وأنت مش هتلبس بدلة الفرح
قال بمزيج من المزاح والحنين
طبعا هلبسها فى عريس يحضر فرحه سبور كده
منحنى أدهم مهلة مفتوحه من الوقت لأستعد وأرتدى فستان زفافى .. نظرت فى المرآه وأنا أضع لمساتى الأخيرة على وجهى بعد أن ثبت طرحة الفستان على شعرى وكأننى أول مرة أشاهد نفسى وأنا عروس
كنت سعيدة جدا وأدور حول نفسى لأشاهد الفستان من كل جوانبه تأخرت بعض الوقت حتى أنتهيت فسمعته
يطرق الباب وهو يقول مداعبا
كده بقى خدتى وقت مضاعف وهحسبه من الوقت بدل الضايع خلاص ولا لسه
أستدرت فى مواجهة باب الغرفة وأنا قلبى يدق بشدة ويخفق پجنون وقلت
خلاص
فتح الباب ببطء و دخل بخطوات هادئة نظرت إلى حلته الرائعه وشعرت انى اراه يرتديها لاول مرة كأنه عريس يوم زفافه كانت به وسامه وجاذبيه لم أشاهدها من قبل فى أى رجل قابلته فى حياتى علت وجهه أبتسامة رضى وشوق مطولة
مختطلة بنظرات لم أراها فى عينيه من قبل وكانه كان يخبأها لتلك اللحظه
لم يترك كلمة مديح إلا وقالها لم يترك كلمة غزل إلا وغازلنى بها حتى ذابت مشاعرى وأشتاق له قلبى
ولأول مرة أسمع منه هذا الدعاء اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا
ونزلت علينا ستائر الوصال .... ولم يعد بيننا شىء محال ... وصعد بى فوق كل التلال
وقڈف بى فى بحر الخيال ..... ولم يعد حبنا
كلام يقال .... وأصبح زوجى هو معنى الجمال
وذقت معه كل حب حلال
الفصل الخامس والعشرون والاخير الجزء
متابعة القراءة