رواية أكتشفت زوجي في الأتوبيس بقلم الكاتبة دعاء عبدالرحمن. 

موقع أيام نيوز

وهم يدلفون للداخل
وبعد دخلوهم بدقيقه تقريبا بدء استاذ المادة فى أعطائهم نبذه مختصرة عن البناء المعمارى للكنيسه
وقال انها سميت معلقة لانها بنيت على برجين من الابراج القديمه للحصن الرومانى حصن بابليون 
أنهى استاذ المادة شرح تلك النبذه وغيرها حول بناء الكنيسه بعبارة
تم تجديد بناء المعمارى للكنيسه على الطراز الاسلامى 
أستفزت تلك العبارة أحد المسؤلين عن الكنيسه وأنتفض قائلا بهتاف أقرب إلى الصړاخ 
الكنيسه دى مبنيه من قبل الاحتلال الاسلامى لمصر
صارت همهمات بينهم جميعا وتوتر البعض وكاد ان يعتذر استاذ الماده عن تلك العبارة بينما لا تعرف هى من اين أتت بتلك الجرأة
أو التهور أيهما أقرب
تقدمت حياء وقالت بصوت يسمعه الجميع موجهة حديثها للرجل المسيحى
ممكن اسال حضرتك سؤال
نظر لها وقطب جبينه بقوة وقال بعبوس 
اتفضلى
حياء 
هى الكنيسه دى من بداية بناءها كان فيها الزخارف والنقوش دى 
قال 
لاء بس هى كانت منقوشه بنقوش معماريه رومانيه
قالت بثبات 
والنقوش الموجوده دلوقتى مش بدأت برضه تدخل لمعمار الكنيسه فى عهد هارون الرشيد 
قال بغطرسه 
بس برضه اسمه احتلال
قالت على الفور
مش دى المشكله دلوقتى ومعنى كده ان الدكتور مغلطش لما قال انها أخدت الطراز المعمارى الاسلامى فى تجديدها 
ألتفت الرجل وغادر دون ان ينبث ببنت شفه وكأنه يتوعدها .... بل يتوعدهم جميعا!!
جمعهم استاذ المادة وقرر الانصراف فى الحال منعا لحدوث اى مناوشات جديدة وخرج وهم يتبعوه ببطء نظرا للازدحام بينهم
وبعد خروج الكثير منهم فجأة قطع ذلك الرجل عليهم الطريق امام الباب قائلا پغضب 
مفيش خروج من غير تفتيش
ونظر للفتيات قائلا بنظرة عابثه 
ومعندناش ستات تفتش .. انا اللى هفتش الكل
هتفت حياء وقد تقدمت خطوه للامام 
يعنى ايه الكلام ده هو احنا هنسرق ايه من عندكوا يعنى وايه مفيش ستات تفتش دى
عقد الرجل يديه امام صدره ومن الواضح ان غطرسته قد اعجبت زملاؤه وهو يقول 
هو كده النظام عندنا
دمعت عيون الفتيات وهن يتخيلن انهن سيفتشون من قبل هؤلاء واحمرت وجوه الرجال وهم بتكلمون بسخط واعتراض
ولكن فجاة شق الصف من بين الجميع ذاك المراقب بهيبته ووجسده المفتول ونظراته الناريه وصوته الجهورى
الذى يستخدمه فى مثل هذه الاوقات العصبيه ووقف مباشرة امام الرجل المسيحى وأضطر إلى ان ينحنى قليلا لفارق الطول
ونظر إلى عينيه بقوة وقال كأنه يزئر
اللى هيمد ايده على بنت من بناتنا ايده هتتقطع قبل ما ترجعله تانى
ولم ينتظر منه اجابه بل دفعه للخلف ودفع معه من كان وراءه بقوة وافسح الطريق للفتيات حتى مررن جميعا امامه .. 
خرج الجميع فتيات وشباب وكأن هو آخر من خرجوا وهو يرمقهم بنظراته الحاړقة المحذرة
أسمه أسامه
مالت حياء للأمام وهى تتكأ بمرفقيها على الطاولة فى الكافتريا وهى تقول بلا مبالاة 
ايوة عايز ايه يعنى مش فاهمه بيسأل جوزك عليا ليه 
قالت جيهان بعصبيتها المعهودة 
هيكون عاوز ايه يعنى عاوز يتقدملك طبعا
زفرت حياء بقوة ثم قالت بضيق 
الله يكرمك يا جيهان انا مش ناقصه كفايه اللى بيحصل فى البيت كل ما عريس يجى ويمشى 
قالت جيهان بثقة 
مټخافيش ده هيعجبك وزى ما انتى بتتمنى انا متاكده وبعدين ده معانا فى المعهد هنا
بدا الاهتمام على وجهها وهى تسأل 
معانا هنا مين ده
جيهان 
فاكره يوم الكنسيه .. ده الشاب اللى عدى البنات وقال محدش هيمد ايده على بنت
رفعت حياء حاجبيها بأندهاش واستندت إلى ظهر المقعد فى تفكير وبدون شعور علت شفتيها ابتسامه صغيرة
ألتقطتها جيهان وهى تقول بحماس 
يبقى عجبك
قالت حياء ببطء 
لا يعنى مش مسالة عجبنى بس لازم أتكلم معاه الاول
وقفت جيهان على الفور وهى تقول 
خلاص هقول جوزى واديله رقم بيتكوا وهو بقى يتصل بابوكى
أمسكتها من يدها واجلستها وهى تقول بتوتر 
يابنتى اقعدى تديلوا ايه ويتصل بمين أنا عاوزه أتكلم معاه هنا الاول علشان لو مش زى ما أنا عايزة 
ميحصليش اللى بيحصلى كل مره لما عريس يجى البيت وميحصلش نصيب
قالت جيهان بعد صمت لثوانى 
خلاص نقعد كلنا مع بعض هنا انا وجوزى وانتى وهو واتكلموا مع بعض شويه لو محصلش قبول خلاص
قالت حياء بمزاح 
ونطلب قهوة وعصير مش كده
نظرت جيهان إليها بحيرة وتسائل فقالت حياء على الفور
متشغليش بالك أنتى بحكاية القهوة والعصير دى أظاهر أن انا موعوده بيهم
وبالفعل جلس الاربعه على طاوله واحده ولكن جيهان وزوجها إنشغلا بالحديث مع بعضهما البعض 
ليتركا لهما المجال للحديث سويا بدون تدخل منهما ولكن لم يتحدث احد ... صمت رهيب
أنتظرته يتحدث ولكنه لم يفعل سوى الصمت والابتسامة التى تعلو شفتيه باستمرار منذ جلوسه 
حاولت هى ان تتحدث كما تفعل مع كل شخص يتقدم لطلب الزواج منها وتغمره بالاسئلة والتفسيرات والتحقيقات
ولكنها ابتلعت لسانها ولا تعلم كيف تستعيده وأخيرا قرر هو الخروج عن الصمت وبدء فى الحديث 
ازيك يا آنسه 
الحمد لله
عايزة تسألينى على حاجه الاول 
حاولت حياء استعاده جبروتها الدائم مع العرسان ولكنها فشلت هذه المره ووجدت نفسها 
تقول بطريقه طفوليه 
انا عاوزه ألبس النقاب ووالدى مش موافق
استعاد رباط جأشه عندما شعر بضعفها وقال بابتسامه خفيفه 
بس انا موافق .. وغير كده كان هيبقى ده شرطى اصلا بعد الزواج
ابتعلت ريقها وهى تحاول أن تبدو اقوى واكثر سيطره على الموقف وقالت 
حضرتك محامى مش كده 
ايوه 
ثم قال متابعا 
بس متتخضيش كل مهنه فيها الحلو وفيها الۏحش وانا بحاول على قد ما اقدر ابعد عن اى شبهه
وماقبلش قضيه فيها شبهة ظلم او حرام 
تنفست الصعداء وهى تتمتم
ممتاز
فجأة أنطلق فى الحديث وبدء يتحدث عن نفسه وعائلته وأخوته وكيف ألتزم وشيوخه والقرآن و المصاعب التى يواجهها بسبب اللحيه 
فى عمله وحياته وتمسكه بها رغم كل شىء وأختتم حديثه وهو يقول بنظرة أحبتها 
على فكره أنتى متكلمتيش خالص .. 
ثم تابع بابتسامه مداعبه 
بس انا عارف ليه
أعتدلت فى جلستها وهى تسائل بارتباك 
ليه 
اتبسم بثقة وحاول أن يكون صوته خفيضا وهو يتكأ على سطح الطاوله نظر إلى صديقه وزوجته فوجدهم مازالا منشغلان بالحديث سويا
فنظر إليها بأعين تقول الكثير وقال 
هقولك بعد كتب الكتاب إن شاء الله
نهضت واقفة متوترة
أستاذن أنا بقى 
ألتفت جيهان لنهوضها المفاجأ وهى تقول 
خير يا حياء فى حاجه
هزت راسها نفيا وقالت على الفور قبل أن تنصرف 
لا مفيش بس محتاجه أستخير الاول
الفصل الخامس والعشرون والاخيرالجزء الثالث
بدأت منى تفتح عينيها بصعوبه وهى تهزى بكلمات غير مفهومه لا يفهم منها سوى اسم ادهم فقط وهى تناديه و تتالم 
جلس امامها ممسك بيدها وعينيه لا تستطيع السيطره على ماؤها وقد أنهمرت دموعه بشدة وهو يقول 
حمد لله على سلامتك يا حبيبتى
اقتربت حياء منهما وهى تقول بابتسامه 
حمد لله على سلامتك يا منى قومى شوفى البنوتين بتوعك حلوين ازاى ماشاء الله
بدات تفتح عينيها أكثر وهى تضغط على يد أدهم وفجاة دخلت والدته وهى تقول بعتاب 
كده برضه يا ادهم جاى تقولنا دلوقتى 
ثم اقتربت من منى ومسحت على شعرها بحنان وهى تقول 
ألف حمد لله على سلامتك يا بنتى الحمد لله 
قال ادهم وهو يمسح دموعه 
معلش يا ماما كل حاجه جات فجأة الحمد لله انها جات على قد كده
قالت على الفور 
اومال فين البنتين
قال ادهم بابتسامه حنونه 
فى الحضانه بس هما كويسين الحمد لله
بدات تستوعب ما يجرى حولها وقالت بالم 
فين البنات يا ادهم عاوزه اشوفهم
قال بحنو وهو يربط على يدها 
ارتاحى انتى يا حبيبتى وهما هيجيبوهم دلوقتى ثم تابع مازحا 
بس الاتنين مش شبهى على فكره واحده بس اللى شبهى والتانيه شبه مرسى مطروح 
وضعت منى كفها على بطنها وهى تسعل متالمه وتقول له 
بس يا ادهم مضحكنيش الله يخاليك
فى اليوم التالى ذهبت حياء إليها بمفردها إلى المشفى وأستاذن أدهم للانصراف للصلاة وقد كانت منى أستردت عافيتها بشكل كبير 
وخصيصا بعد ان رأت أبنتيها أعتدلت قليلا فى الفراش بمساعدتها ثم جلست وهى تقول 
فى حد يولد فى السابع يا مفتريه وفجاة كده من غير مقدمات
أغمضت منى عينيها وهى تقول ببعض الالم 
كنا متفقين ان الولاده هتبقى طبيعى بس جالى طلق فى السابع ملقناش حل تانى غير العمليه والحمد لله 
انها عدت على خير والبنات كويسه
قالت حياء وهى تتصنع الحيرة الممزوجه بالخجل
يعنى كده مش هتحضرى فرحى ولا ايه بقى 
أتسعت عينيى منى عن آخرهما وهى تقول بدهشه 
ايه ده أمتى ده حصل بتكلمى بجد الكلام ده ولا هزار ومين ده اللى طحنتيه وطلع منها سليم
أسندت حياء رأسها على قبضة يدها وهى تقول 
ولا طحنته ولا نيله ده انا كنت ڠرقانه فى شبر ميه ... وبعدين انتى صدقتى ده يدوب اخد معاد ولسه هيجى البيت آخر الاسبوع 
لما نشوف ايه اللى هيحصل وبابا هيعمل معاه ايه
ضيقت منى عينيها بخبث وهى تقول 
ڠرقانه فى شبر ميه أنتى مش مصدقه 
ثم تابعت وهى تهمس قائلة 
أومال أشمعنى عملتى فيها السبع رجاله فى النادى مع اللى ميتسماش ده
شعرت حياء بالأشمئزاز عندما ذكرتها منى بسامح وبجلستها معه والحوار الذى دار بينهما ثم قالت ساخرة
يابنتى سامح ده عيل ولا ليه تاثير ولا نيله غير على البنات الهبله بس لكن ده ليه تاثير قوى وحضور كده يخليكى مش عارفه تنطقى
أبتسمت منى بشرود وهى تقول 
زى أدهم يعنى
قالت حياء بمكر 
لالالا أدهم مين يا ماما
هتفت منى بحنق 
نعم هو فى زى أدهم أمشى كده
ثم توقفت فجاة وهى تقول 
باهتمام
بس ايه ده أدهم وأسامة أحنا أيه حكايتنا مع الالف
ضحكت حياء ثم قالت بخفوت 
هى بالظبط نفس حكايتنا مع السين
لم تستطع منى كتمان ضحكاتها وهى تضع يدها على الچرح ببطنها وتتقلب بين الضحك والألم بينما طرق أدهم الباب ودخل وقد علت الابتسامة شفتيه وقال وهو ينظر إلى منى
حبيبت قلبى وأم عيالى
نهضت حياء واقفة وهى تقول بحرج 
طب أستاذن انا بقى هبقى أجيلك فى البيت يا منى إن شاء الله
قال أدهم على الفور 
لا خاليكى يا آنسه حياء مش معقول آجى أقومك كده 
قالت بخجل 
لا معلش أنا كنت ماشيه أصلا
ثم ربطت على قدم منى وهى تقول 
هبقى أكلمك لما أروح البيت يالا السلام عليكم
وقال 
حياء دى جدعه أوى على فكره 
نظرت له بحنق وقال 
والله معجب ولا حاجه
تناول كفها وقبلها وهو يقول 
أنا معجب بيك أنت يا قمر يا منور حياتى
قالت بمزاح يشوبه الرجاء
طب ممكن تروح تجيبلى النجمتين اللى فى الحضانه أشوفهم
أنحنى قليلا بحركه مسرحيه وهو يقول 
تحت أمرك يا فندم ثوانى ويكونوا عندك
كانت جلسه رؤية شرعيه معتادة فى المنزل لم تخلو بالطبع من كلمات والدتها المرحبة به وبعائلته ومن بعض كلمات والدها المقتضبه 
والتى تعبر عن أستيائه من اللحيه ووصفه للملتحين بالتشدد الزائد فى الدين ولكن أسامة كان بالتعقل الكافى الذى جعله يجيب بلباقه
وعبارات هادئة لا تفسد الأمر برمته بينما جلست حياء بالداخل بصحبة والدته وأختيه 
وبعد قليل أتت والدتها لتحثها على الخروج للجلوس معه قليلا كما هو المعتاد جلست والدتها بصحبة النساء
بينما خرجت هى وأستاذنت للدخول ولقد كانت نظرات
والدها تتابعها وتتابع حركاتها وكلما نظرت إليه وجدت فى عينيه نظرة حادة 
تشير إلى الرفض 
ولكن تلك النظرات الحادة رغم تاثيرها السلبى عليها إلا أنها تناستها تماما عندما سمعته يقول بخجل 
أزيك
تم نسخ الرابط