رواية أكتشفت زوجي في الأتوبيس بقلم الكاتبة دعاء عبدالرحمن. 

موقع أيام نيوز

تدخل على الفور ومال الى الامام وقال بصوت رصين
يا أخى ميصحش كده الرسول عليه الصلاة والسلام قال رفقا بالقوارير
سامح بغلظه
بقولك ايه يا شيخ لو سمحت متدخلش بينى وبين مراتى
المسكينه بكت بشدة وهى تنظر حولها وكأن تيقنها من سماعنا لبذائته قد زادها ألم وهم وحزن 
زوجى بهدوء
يا أخى دى علشان مراتك لازم تكون أرفق بيها من اى حد تانى العتاب مش كده الناس بتتفرج عليك
سامح بغطرسه
واحد بيأدب مراته هو فى ايه وانت مالك
قال زوجى بانفعال 
يا أخى الادب مش انك تفرج الناس عليها حرام عليك أتقى الله دى أمانه عندك ربنا هيسألك عليها
ألتفت اليها بعصبيه وقال
عجبك كده يا وش النحس خاليتى اللى يسوى واللى ميسواش يكلم معانا
لم يستطع زوجى ان يضبط أعصابه فى هذه اللحظه 
قام وجذبه من ملابسه وتوعده قائلا
والله لو مكانش معانا حريم أخاف أفزعهم كنت عرفتك مين اللى ميسواش يا عديم المروؤة ..انت راجل انت
تجمع الناس حولهما وانا فزعه جدا ومتوترة وواضعه يدى على قلبى وكأننى أبعث الطمأنينه فى نفسى
قامت ياسمين متوسله لزوجى
أرجوك سيبه 
والناس يحاولون فكاك قبضة زوجى عن ملابسه 
صل على النبى يا شيخ مش كده معلش أمسحها فينا
نظر لى زوجى فوجدنى على وضعى هذا خائفه فتركه وهو يدفع بحدة للخلف و يتوعده أكثر بنظرات حاده
وجاء ليجلس بجانبى ولكن الناس أشاروا عليه ان يجلس بعيدا عنه وقام احد الاشخاص من مكانه هو وصديقه وبدلا معنا المقاعد فأصبحنا بعيدين عنهما بعض الشىء
أجلسنى وجلس بجوارى وأمسك بيدى يطمئننى وهو يقول 
مټخافيش مټخافيش انا اسف مقدرتش أمسك نفسى ..حيوان صحيح
قلت له
أتدخلت ليه
زوجى
مش شايفه يعينى مراته عامله ازاى وهو بيعمل فيها ايه خلاص مفيش خوف من ربنا للدرجه دى ..بيفترى على واحده ست
قال أحد الاشخاص 
يا شيخ سيبه منه لله انت كده ممكن تخاليه يستحلفلها ويمد ايده عليها قدامنا
قال زوجى پحده
طب خاليه يعملها
قلت له هامسه
هو انت تعرفها يعنى يا أدهم
زوجى 
هو انا يعنى لازم أعرفها علشان ادافع عنها ..مش دى أختى فى الدين ولا ايه ..انا مقدرش أشوف حد بيمد أيده على واحده ست واسكت
صعد السائق وبدأ الاتوبيس فى التحرك وأنا ألمح المسكينه واضعه رأسها على زجاج النافذه.. وكأنها تشكى اليه سوء أختيارها وجهل قلبها وظلام حبها
يا ألهى ..لا أعلم ماذا أقول لك ..أنها المره الاولى فى حياتى التى أقول فيها الحمد لله وأنا أتلذذ معناها بهذا الشكل لقد حرمتنى من البذائه لتعطينى المروئه والشهامه حرمتنى سوء الخلق لتعطينى حسن الخلق
حرمتنى رجل سىء العشرة بذىء اللسان لتعطينى رجل حسن العشرة حلو الكلام
يا ألهى كم فى الكون من مليون سامح لهم غلاف خارجى لامع جاذب ...... وبواطنهم سيئه 
وكم من فتاة غرها هذا البريق الامع وطارت اليه كالفراش الذى يطير الى الڼار ليلقى حتفه وهو يظنه النور
لا أملك الا الحمد من قلبى لا أملك الا شكر وجدانى 
ووجدت نفسى ألف ذراعي الاثنتين حول ذراع زوجى وأحتضن ذراعه بقوة وأضمها الى صدرى لتصل الى قلبى....
فنظر لى متعجبا فأشرت إليه أن يقترب ...فلما أقترب همست فى أذنه بشوق السنين 
بحبك
رفع رأسه ونظر لى بأبتسامه مندهشه ثم مال مرة أخرى وهمس غير مصدق 
قولتى ايه !
قالت منى مكرره بصدق 
بحبك ... بحبك أوى
أبتسم أدهم أبتسامه عريضه وهو يضم أصابعى بين أصابعه بقوة يغلفها الحنان 
وهمس فى أذنى
يااه أخيرااا.... أحمدى ربنا أننا فى الشارع دلوقتى وإلا مكنش هيحصلك كويس
ضحكت ضحكه خافته لم يسمعها ولم يراها على شفتى ولكنه رآها فى عينيى واصلت ضم ذراعه بقوة الى صدرى وأرخيت رأسى على كتفه وأغمضت عيونى باسترخاء لم يحدث لى من قبل
وبين الحين والاخر أفتح عيونى فيذهب نظرى بدون أرادة إلى المرأة المسكينه التى تستند برأسها على زجاج النافذه .. أشفقت عليها بشدة فكل هذا الحزن المطل من عينيها ولكنها لا تجد رجل حنون مثل زوجى ترتاح على كتفه مثلى
ثم توجهت بنظرى الى الرجل العابث الذى يجلس بجوارها وشعرت جدا بالڠضب 
وانا اقول فى نفسى كيف يتجرأ هذا العابث ويتكلم مع زوجى بهذه الطريقه الفجه الا يرى ان زوجى تركه فقط شفقة على زوجته المسكينه هذه 
قلة أدب صحيح
نظرت الى زوجى الحبيب وأنا أرفع رأسى له فوجدته مسترخى جدا وتعلو وجهه أبتسامه وهو يردد بخفوت 
الحمد لله الحمد لله الحمد لله
أغمضت عينى مرة أخرى وأرخيت ر أسى على كتفه ولاول مرة أنام فى مواصلات عامه 
لا أعلم كم مضى من الوقت ولكنى صحوت على هزه خفيفه من زوجى وهو يقول 
يالا الناس كلها نزلت كده هيقولوا علينا لابسين حزام ناسف وعاوزين نفجر الاتوبيس وهو فاضى يالا
أبتسمت لدعابته وقمت وأنا ممسكه بيديه ... بحثنا عن تاكسى حتى وجدنا ومازلت ممسكه بيده وهو بجوارى فى التاكسى قلت له
أدهم .. أنا عاوزاك تحفظنى قرآن ممكن
أدهم بفرح
ممكن طبعا ..ايه رأيك أبقى الشيخ بتاعك ولا أنتى تحبى تروحى معهد
منى
الاتنين .. لحد ما أخلص الجامعه تبقى أنت شيخى وبعد ما أخلص أروح معهد ايه رايك
أدهم بحماس
طبعا موافق جدا تحبى نبدأ أمتى
منى
أول ما نطمن على والدك ونرجع البيت
أدهم بشغف
أتفقنا ..... وأهو هبقى أنا أول واحد حفظ زوجته القرآن وهما فى شهر العسل
منى بتعجب
شهر العسل ايه هو مش خلص
هز رأسه نفيا وقال بهمس
لالالا ده لسه هيبتدى
أبتسمت بخجل ونمت على كتفه مرة أخرى ..حتى وصلنا لمنزل والده
لم تنفذ والدته نصيحته وأتصلت بمنال وجاءت بها هى وزوجها
قابلتنى والدته بدهشه وهى تقول
ايه ده معقول منى!! أنتى لبستيه أمتى البتاع ده
أدهم 
يا ماما اسمه النقاااااااااااب
قبلنى أخى هشام فرحا بى جدا وهنأنى على قرارى السليم ونظر لمنال وقال 
عقبال ناس
منال طول عمرها قلبها أبيض عندما رأتنى هكذا نسيت ما كانت تكرهه مني وأقبلت علي وقبلتنى وهنأتنى به كثيرا قالت
عقبالى
أدهم وهو يحدث والدته
ها يا ماما بابا عامل ايه دلوقتى
والدته
أتحسن شويه بس لسه تعبان برضه يابنى
منال وهى تتثائب 
حرام عليكى يا ماما كل شويه تجبينا على ملى وشنا كده وانتى عارفه ان بابا الحكايه كلها شوية
ضغط
والدتها
كده يا منال ده أبوكى اللى رباكى وعلمك مش عاوزه تقفى جنبه وهو فى الحاله دى
منال
يا ماما حالة ايه دى كل الحكايه شوية ضغط بابا كويس والحمد لله
والدتها
لا انا مش مطمنه ابدا كل شويه الضغط يرتفع كده لا لازم نوديه المستشفى
أدهم يعلم جيدا طبعا والدته القلق بصفه دائمه
الصبح ان شاء الله يا ماما أول ما يصحى هنوديه على طول مش معقول نصحيه دلوقتى
أقتربت منال من أدهم وقالت 
بعد كده يا حلو أنت اللى هتدبس لوحدك هشام خلاص هيرجع الشغل كمان أسبوع
تفاجأ أدهم وقال محدثا هشام 
بجد يا هشام حددت خلاص معاد السفر
هشام 
اه ان شاء الله كلها أسبوع وأخلع
منى بحزن
طب مش تقول يا هشام كده برضه
هشام 
والله كنت هقولك بكره الصبح معرفش اللى هيحصلنا النهارده ده
أقبلت والدة أدهم وهى تقول
معلش بقى يا ولاك أدخلوا أستريحوا شويه للصبح سامحونى أنا تعبتكوا وجبتكوا كده على ملى وشكوا
منزل والد زوجى ليس به الكثير من الغرف فأضطررنا الى النوم أنا ومنال فى غرفه وأدهم وهشام فى المعيشه 
بعد أن أغلقنا علينا باب الغرفه أنا ومنال قالت لى بود
متزعليش مني يا منى أنتى عارفه أنى بحبك بس يعنى أضايقت شويه على أخويا
منى بابتسامة
مش ممكن أزعل منك ابدا على فكرة ..... ده انتى اختى يامنال
تسامرنا قليلا وحاولت بعدها أن أنام مثلها ولكنى لم أستطع كان قلبى يهفو شوقا إلى زوجى لا أريد أن أنام بدونه وحشنى أوى بقالى نص ساعه مشوفتوش
تركت منال نائمه وخرجت أبحث عنه فسمعته يتسامر مع هشام وضحكاتهم تعلو واحده بعد الاخرى
حتى أشار أدهم لهشام أن يخفض صوته قائلا
ششش عاوز أمى تسمعنا تيجى تنيمنا بالعافيه وطى صوتك
هشام
خلاص يا عم أيه كارت الارهاب اللى الحاجه عملهولنا ده 
أدهم مشاكسا
ايه مش عاجبك طب يالا أتخمد بقى
مررت من أمامهم وتوقفت وأنا اقول
أنا رايحه أعمل شاى حد عاوز
نظرا لى بدهشه وقال هشام
من أمتى وأنتى بتشربى شاى ما أنتى طول عمرك مبتحبيهوش
نظرت الى أدهم وأبتسمت وقلت بدلال
بقيت أحبه
قال هشام
يا بختك يا عم أدهم شوف أنا بقالى أد ايه متجوز أختك ولحد دلوقتى مش عارف أخاليها تحب العسليه
ضحك أدهم وقال
والله العظيم أنتوا الاتنين أعبط من بعض
تركتهم ودخلت المطبخ لأصنع الشاى الوهمى وضعت براد المياه على الڼار ورفعت رأسى للجزء الاعلى من المطبخ أبحث عن شىء غريب يحبه الناس يسمى الشاى
بعد لحظات قليله دخل أدهم المطبخ وقال 
أنا قلت برضه مش هتعرفى طريق الشاى والسكر
أقترب من مكانى وأشار لى على علبة الشاى وقبل أن أمسك به ألتقطه سريعا وقال
كده ببلاش وأشار إلى وجنته 
طبعت قبله على خده وحاولت أخذ العلبه منه ولكنه قال
لالالا دى معجبتنيش .. واحده تانيه بسرعه .
دخلت منال المطبخ فجأة دون أن نشعر وهتفت 
الله الله ايه الرومانسيه دى كلها 
أحمر وجهى خجلا لما رأتنا عليه وتخلصت من ذراعيه سريعا وهربت الى الغرفه 
تدثرت وغطيت وجهى وأصطنعت النوم حتى لا أرى منال مرة اخرى بعد هذا الموقف المحرج
ولكنى فوجئت بها بعد دقائق تنزع الغطاء من على وجهى وتضحك وتقول 
حالة تلبس أقبضوا عليها
ضحكت منها وغطيت وجهى مرة أخرى فقالت 
مكسوفه ليه ده جوزك طب تصدقى بالله أنا فرحتلكوا .. كده بقى أسافر وأنا مطمنه على أخويا
لم أرد عليها كانت جريئه جدا وكان جسدى ملتهب من هذا الموقف المحرج
أستيقظت صباحا على صوت أدهم وهو يوقظنى برقه 
قومى بقى يا منى عاوزين نمشى
قلت بابتسامه خجله
صباح الخير
أدهم بحب
صباح النور والفل والجمال 
خفضت رأسى خجلا من تلميحاته ودخلت منال تقول 
يالا الفطار جاهز
منى بتسائل
هو عمى عامل ايه دلوقتى 
منال 
الحمد لله كويس أتمرنى بقى وخدى على كده
أدهم محذرا
أسكتى بدل ما أمك تسمعك
منال وهى تخرج
طب يالا تعالوا انا خلصت الفطار يالا هشام هيخلص الاوملت
خرجت منال وخرجت خلفها ولكن أدهم همس فى أذنى وأنا أمر من أمامه
بسرعه خالينا نروح بيتنا بقى خرجت مسرعه وقلبى ينبض بشدة
الحمد لله والده كانت صحته جيدة وجلس للأفطار معنا وأخذ أدهم وهشام بألقاء وتبادل النكات
ولا نملك أنا ومنال ووالدته ووالده الا الضحك المتواصل
بعد لحظات ألتقت عيناي بعينيه وفى غفله ممن حولنا أرسل لى قبله فى الهواء تلقيتها بأبتسامه خجلة وتركت عيناى تبتعد عنه
فهو لن يتوقف ابدا
نظرت إلى والد أدهم وقلت له بود
بس حضرتك يا عمى خضتنا عليك أمبارح الحمد لله أنك بخير
أجابنى بحنان
والله يا بنتى ده أنا اللى عاوز أتأسفلكوا .. جبناكوا فى وقت زى ده وكمان فى المواصلات زى جوزك ما قالى
لا أعلم لماذا أنتشى قلبى سعادة وهو يقول جوزك ..أول مرة أشعر أنى أنتمى إليه وأنا سعيدة بذلك
أدهم
بصراحه يا بابا هى اللى صممت تيجى
معايا تطمن عليك
والدته
الحمد لله أنك أتحسنت يا أبو أدهم أحنا كنا
تم نسخ الرابط