رواية صالح ج2 الاخير

موقع أيام نيوز

بداخل كلا منا إنسان بذئ لا يخرج إلا عندما نفقد تحكمنا في ذاتنا 
غلط ايه ياروح أمك أنت هتستعبطي ! لخصي وقولي تعرفي صالح منين !
أغتاظت الأخرى من طريقتها فهي قد ظنت أنها ستستمع لنبرتها الحزينه وهي لا تستوعب كون زوجها على علاقه بأخرى وربما تستمع لبكاءها وإنهيارها ولكن تخاطبها بهذه النبره القويه ! هذا ما لم تتوقعه أبدا فأثار غيظها تجاهها مما جعلها تقول ببرود 
أعرف صالح من قبل ما يتجوزك ياحلوه والحقيقه هو الي يعرفني هو الي فضل يحوم حوليا لحد ما وقعني في شباكه وفجأه الاقيه اتجوزك واقولك كمان أنا يدوب اسم من ضمن اسماء كتير في قايمة علاقات صالح وكلهم بېغدر بيهم في الآخر .
كالذي يسير في طريق ظنه مستوي وفجأه وجد نفسه يسقط في حفره عميقه لا يدري من أين ظهرت فجأه فيسقط قلبه خوفا مع سقوطه هكذا هي تماما وهكذا شعورها الآن بعدما استمعت لحديث الأخيره وللعجب صدقته فورا دون شك وبدأ عقلها يستعيد طريقته معها في أول الخطوبه إذا لم يكن الأمر مجرد إنشغال عمل كما زعم بل انشغال بأخرى حينها وحين قرر تركها اقترب منها فكانت هي مجرد سد خانه !!
زفرت أنفاسها التي تشعر بثقلها على قلبها وهي تقول للأخيره باستفسار 
وأنت عاوزه منه ايه بعد ماتجوز ! بتلفي وراه ليه 
أتاها رد منى وهي تقول باستياء وغيظ 
عشان أنا مش لعبه في ايده يسبني وقت ما يحب بعدين صالح حابب يعيش دور مش دوره دور المخلص الي اتجوز فتاب رغم إني متأكده أنه لو شاف واحده عجبته في ثانيه هيجري وراها كالعاده مفيش واحده حلوه تعدي من تحت إيده .
ليس من السهل أبدا أن تستمع لحديث كهذا عن زوجها فماذا إن كان زوجها وحبيبها معا !
صمتت قليلا تعيد حديثها في عقلها مره أخرى وأخيرا نطقت بهدوء 
يبقى افضلي حاولي ونشوف إذا كنت هتقدري ترجعيه ليك من تاني ولا هو بقى مخلص بجد ووعد مني لو رجعلك هنسحب من حياته بكل هدوء وهسيبهولك تشبعي بيه .
اتسعت عيني الأخيره پصدمه وتسائلت بدهشه تمكنت من نبرتها 
أنت بتتكلمي بجد يعني هتسبيني اقرب منه 
تجاهلت ياسمين سؤالها وهي تقول بهدوء لم يختفي 
أول ما تجبيلي دليل رجوعكم لبعض تاني يوم هيوصلك خبر طلاقنا ويبقى مبروك عليك عشان أنا مبشتريش حد بايعني ولا ببقى على حد مش عارف قيمتي .
أنهت حديثها وأغلقت المكالمه دون أن تستمع لرد الأخيره فهي قد أوصلت لها ما تريد قوله .
وضعت هاتفه مكانه بعدما مسحت سجل المكالمه الأخير وجلست على أحد المقاعد الموجوده في الغرفه بملامح صامته ..صامته تماما وكأنها أصبحت جماد صالح ! من عشقته منذ صغرها وطارت فرحا حين تقدم لخطبتها صالح من وهبته كل مشاعرها وكل تفكيرها في سنواتها الماضيه وحتى الآن تكتشف عنه كل هذا ! خائڼ ..هكذا رددها عقلها حين بدأ استيعاب ما عرفه منذ قليل كيف تثق به بعد هذا كيف تؤمن له بعد ما عرفته زفره عميقه منها قبل أن تتحدث بخفوت كأنها تتحدث لأحد أمامها مجيبه عن سؤالها الأخير 
عشان كده كان لازم اسيبلها فرصه تحاول ترجعه ليها لو رجع يبقى عمره ما حبني وكان بيشتغلني لو واجهته هيبعد عنها وهيقطع علاقته بيها وهيحلفلي أنها آخر مره لكن أيه الي ضمني أنه ميعرفش واحده تانيه من ورايا ومكتشفهاش زي دي ووقتها هفضل مغفله طول عمري لكن لو محاولتها فشلت يبقى هو بيحبني بجد ووقتها بس هعرف أثق فيه من تاني .
ما إن أنهت حديثها لذاتها حتى استمعت لصوت الجناح يفتح وصوته يصدح مناديا عليها 
ياسمين !
وقفت تزفر أنفاسها عدة مرات متتاليه ومن ثم حاولت رسم ابتسامه هادئه على ثغرها وهي تردد في داخلها ..لا بأس من بعض التمثيل ..
فتح باب الغرفه ودخل منه بابتسامه اندثرت فورا ما إن وقع بصره عليها بجمالها الآخذ وقميصها الذي كاد يطير عقله فأصدر صفيرا عابثا من شفتيه وهو يقول في حين يقترب منها 
ايه الجمال ده بس أنا قلبي ميستحملش كل ده !
في بادئ الأمر شعرت بنفسها متصلبه لا تستطيع فعل أي شئ سوى الإبتسام لا تقدر حتى على النطق بكلمه واحده حتى اقترب منها واحتضنها بتودد يهمس لها بالقرب من أذنيها 
مبهره يا قلب صالح كالعاده .
لا لن تستطيع هكذا ردد عقلها فهي بالفعل لا تستطيع تشعر وكأنها غير قادره على النطق بكلمه واحده أو رفع ذراعيها وأحاطته لن تقدر حتى التصنع صعب عليها لحد لم تكن تتخيله فقررت الهرب بطريقه أخرى حين استندت برأسها بتعب مصطنع على صدره وهي تهمس 
صالح أنا دايخه .
انتفض مبتعدا عنها حين استمع لهمسها وأحاطها بذراعيه وهو يسألها بقلق 
دايخه ليه مالك 
أغمضت عيناها وتصنعت الترنح بين يديه فأسرع بحملها ووضعها فوق الفراش وجلس جوارها وهو يمسك بكفها بين كفيه مرددا بلهفه 
لسه حاسه أنك تعبانه أجيبلك دكتور
نفت برأسها سريعا وهي تغمغم 
لأ مفيش داعي أنا حاسه إني لو نمت هكون كويسه .
طيب مش هتاكلي يمكن دايخه من من قلة الأكل .
اندثرت أسفل الغطاء وهي تريح جسدها على الفراش أكثر وتهمس له 
لا هنام ولما أصحى أبقى أكل .
اقترب مقبلا جبهتها بحنان ورفق وهمس لها 
نامي يا حبيبتي وأنا شويه وهصحيك .
أنهى جملته لها ووقف متجها للإضاءه وأطفئها ثم خرج من الغرفه بأكملها ليتركها ترتاح .
فتحت عيناها ما إن شعرت بخروجه وظلت محملقه في سقف الغرفه تخطط لما هو قادم معه .
 
في اليوم التالي ...الثالثه عصرا كانت قد طلبت من صالح الذهاب لأحد المحلات لشراء هدايا لأبيه وأخيه وأخيها وأبيها فلم يتبقى سوى يومان على عودتهم لمصر وتحججت بعدم قدرتها على الذهاب معه وعدم فهمها في هدايا الرجال وأنها ستجلب هدايا لوالدته ورندا مساء أو في اليوم التالي وقف أمامها قبل نزوله وهو يسألها بحنو 
عاوزه حاجه يا حبيبتي أجيبها وأنا جاي 
نفت برأسها وهي تقول بابتسامه 
شكرا بس هو أنت هتحتاج موبايلك 
قطب حاجبيه باستغراب وهو يسألها 
ليه 
زفرت بضيق وهي ترفع هاتفها له وتقول 
إسلام عنده امتحان النهارده وكنت عاوزه أكلمه أطمن عليه بس للأسف فوني فصل شحن ولسه هحطه عالشاحن هيحتاج نص ساعه ولا حاجه على ما يشحن .
أخرج هاتفه وهو يعطيه لها ويقول 
خلاص خدي تلفوني وكده كده مش هتأخر نص ساعه أو ساعه بالكتير وهرجع .
التقطته منه ووقفت تقبل وجنته بابتسامه 
ميرسي يا صاصا .
صاصا !
رددها بجبين مقطب فابتسمت له بدلال بالغ وهي تقول 
بدلعك يا حبيبي وحش 
افتر ثغره عن ابتسامه رائعه وهو يقترب منها محيطا خصرها بحب ونبره عابثه قال 
أي حاجه منك زي العسل بقلك ايه هو لازم يعني أنزل اشتري الهدايا النهارده 
توترت ملامحها وهي تبعده برفق مغمغمه 
يلا ياحبيبي انزل هات الهدايا .
جعد ملامحه بضيق وهو يقول 
ماشي هنزل
تم نسخ الرابط