رواية الرواية الجزء الثاني من 7 حتى 11

موقع أيام نيوز

عيناها للحظات قبل أن تقول باسمة..
مالي ماانا زي الفل اهه
جعد سليمان حبينه بعدم رضا ليقول..
بتكذبي يابنت الغالي !
اشاحت وفاء وجهها عنه تحاول كتم دموعها وعدم ڤضح شعورها أمامه لتقول بهدوء...
يبقا متخلنيش اكذب ياعمي
حدق بها سليمان مطولا ليقول...
على راحتك ياوفاء..انا موجود دايما عشانك
إبتسمت بإمتنان وحب كبيران قبل أن تقول..
انت بقا مالك مكشر كدا ليه !
تنهد سليمان وهو يرتشف الشاي ليقول بعدها...
خاېف
اتسعت عيون وفاء بدهشة لتكرر...
انت تخاف ياعمي
حرك رأسه بإيجاب ليقول بهم...
خاېف مكونش قد الأمانة يابنتي
شروق بنت عمتك مسؤوليتها صعبة
خاېف معرفش اعدل الطريق..على قد فرحتي انها هتكون معانا وانها من ريحة اختي
بس خاېف اقصر في الأمانة دي
فهمت وفاء مقصده لتقول بمحايدة...
انت قد كل حاجة ياعمي..بس البنت دي مكانها مش هنا خالص ودا واضح..ولا واضح انها هتتعاون معاك في المسؤولية دي..شايفة انها ترجع ماكان ماجت
جعد سليمان جبينه بضيق ليقول مؤنبا...
مكانها مع اهلها ياوفاء واحنا اهلها والي ليها
وبعدين ترجع مكان ماكانت ازاي..عايزانا نرمي لحمنا ياوفاء..هو دا الي علمتهولك !
اطرقت رأسها بذنب لتقول مبررة..
مقصدش ياعمي..بس انت شايف
صمت سليمان للحظات ليقول بعدها بحزم...
شروق من انهاردة اختك ياوفاء..تساعديها وترشديها
هحملك مسؤوليتها معايا..سمعاني ياوفاء
شروق من انهاردة اختك الي يئذيها يئذيكي
والي يفرحها يفرحك غير كدا هتكوني بتضريني انا
تنهدت وفاء لتحرك رأسها بإيجاب وقالت..
حاضر ياعمي وانا عمري مااضرك
شوف عايزني اعمل ايه وانا معاك
لا اعملي الي ضميرك يقولهولك..قولتك هي من انهاردة اختك..تساندوا بعض وتساعديها وتساعدك
همهمت بإيجاب وانتفضت حينما فتحت غزال الغرفة بقوى لتقول بحدة...
الحمام فين..انا لاقيت حفرة في الأرض
مستحيل استعمل الحمام دا
نظرت وفاء لسليمان بضيق وكأنها تقول
ارأيت ! 2
ليقول سليمان بصبر وهو يحادثها..
قبل ماتدخلي مكان تخبطي يابنتي
دي ابسط اساليب الأدب والإحترام
ثم حاډث وفاء قائلا...
طلعيها الحمام الافرنجي الي في الدور التاني ياوفاء
كادت وفاس تجيب لتقول غزال بنفاذ صبر هي الاخرى...
وانا لما اعوز استعمل الحمام هفضل نازلة طالعة !
كتمت وفاء حنقها لتقول بهدوء..
تعالي معايا وسيبي عمي يرتاح
ووطي صوتك هو مصدع ومش ناقص صوتك دا
حدقتها غزال پحقد وتبعتها وهي تكاد تلكمها
بينما تنهد سليمان وهو يهمس...
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
يارب عيني على امانتك يارب
وصلت وفاء الي الدور الثاني وفتحت أحد الشقق بالمفتاح ودلفت لتقف أمام أحد الأبواب الصفراء لتقول...
اتفضلي..وخلي المفتاح معاكي عشان لو عوزتي تطلعي تاني
مدت غزال يدها واخذته بصلافة ثم دلفت للحمام وأغلقت الباب بوجه وفاء بقوة
لتغمض وفاء عيناها تحاول استدعاء كل ذرات صبرها كي تتعامل مع تلك التي تفتقر للذوق وقد تغضن وجهها بحمرة الڠضب وهمست....
الصبر ياوفاء الصبر
خرجت من الشقة لتساعد علية في إعتداد الطعام
بينما غزال تقف في منتصف الحمام الضيق تتطلع اليه بضيق وتشتت..لترفع كم ردائها وتقبض على الشفرة في يدها..وقد انتابتها حالة الضياع من جديد
هذا ليس مكانها..تلك ليست شقتها التي كبرت فيها
الرجل الجالس في الأسفل ليس جدها كامل
وعبيده لا يسكن الدور العلوي
تلك الفتاة التي تقف خلف الباب لا تعرفها
هي لا تنتمي الى هنا..تنتمي لكامل وعبيده فقط
وغامت عيناها بدموع الفقد والإشتياق
وهي تفكر في إثنان غيابهم يقتلانها
جدها الحبيب الذي أحنى ظهرها بغيابة
وعبيده الذي فتت قلبها بقسوته
جلست أرضا وهي تخبئ وجهها بين ركبتيها وقد بدء نشيجها الخاڤت أثر الألم الجسدي والنفسي
ومايشفيها الآن سوى چروحها من وجهة ألمها
العاشر
..............................
تقلبت يمينا ويسار وهي تتأفأف وتحف قدمها تارة..ويدها تارة ووجهها تارة اخرى
ولكن بعد العشاء حينما اعلنت عن رغبتها قابلها سليمان بنظرة رافضة..بينما وفاء تلك حدقت فيها بسخرية تثير أعصابها
تأفأفت وهي تمسح دموعها بظهر يدها ووقفت لتخرج من تلك الغرفة الخانقة بجوها المشحون
خرجت الي باحة الدار لتجدها مظلمه ولا ينيرها سوى ضوء احد الغرف الجانبية
اتجهت لتلك الغرفة وامسكت مقبض الباب وفتحتها بقوة لتظر وفاء جالسة على الفراش تضع نظارات طبية وتمسك أوراق..تعلقت عيناها بغزال بغير رضا
لتضع الأوراق وتتحدث بهدوء...
مخبطتيش على الباب ليه
تجاهلت غزال سؤالها الهادئ وتحدثت بعصبية..
انا عايزة امشي من هنا حالا !
تنهدت وفاء وهي تنظر للأوراق من حديد...
وانا ايه المطلوب مني !
زادت عصبية غزال من برودة تلك الفتاة لتتجه لها وتأخذ الأوراق من يدها پعنف...
تقومي ترجعيني اسكندرية حالا
انا مش هقعد هنا دقيقة كمان
نظرت لها وفاء بعصبية مماثلة لتقول وهي تقف قبالتها تمسك أوراقها منها...
انت مش عيلة صغيرة..انا اسمع ان الي بيطلب مساعدة بيطلبها بالأدب والذوق مش بالوقاحة دي
انا مش السواق بتاعك عشان تقوليلي كدا
بهت وجه غزال وزمت شفتيها بعصبية تنوي أن ترد كلماتها بكلمات أشد وطأة..ولكن لم تمهلها وفاء فرصة وهي تشير لباب الغرفة...
اتفضلي اخرجي و روحي اوضتك عشان ورايا شغل
انا مش فاضية لدلعلك الي ملوش آخر دا
شعرت غزال أن كرامتها هدرت تماما بعد حديث وفاء
لتلتف وتخرج من الغرفة بحدة وتغلق الباب پعنف دوى صداه في المنزل
دلفت غرفتها من جديد وأنارت الضوء
واتجهت نحو الفراش لتجلس عليه بصمت
ثوان معدودة وارتمت على الوسادة تبكي بكل قوتها وشعور العجز يتملكها..غصة حلقها تجعل البكاء مؤلم
وفي خضم بكائها سمعت صوت بعوضة تحوم حول اذنها ثم قرصتها في رقبتها..لتنتفض غزال صاړخة پجنون وبكاء...
بس بقا بس كفااية
علا صوت بكائها وهي تكاد ټضرب رأسها بالحائط إحتجاجا على وجودها في تلك البلدة..وكل ماتتمناه في الوقت الحالي أن تنام على فراش جدها وتغمض عيناها مطمئنة..لا تود سوى ذالك
تجاهلت صوت باب غرفتها الذي فتح
ودست وجهها أكثر في الوسادة وكتمت بكائها
لتشعر بيد دافئة توضع على كتفها تربت عليها بلطف
رفعت وجهها لتجد علية تحدق فيها بحنان وشفقة
اليقين بالحب..أقوي من اي شيئ بالعالم حين تسدل العيون..وترتجف الأنامل وقتها 
رغبة خفية جعلتها تعتدل وترتمي في صدر علية التي فتحت ذراعيها لها..نشجت پعنف وزادت حدة بكائها وعلية تربت على رأسها برفق متمتمة...
عيطي ياحبيبتي..زيحي عن قلبك عيطي
بسم الله الرحمن الرحيم..ربنا يصبرك على فراقهم
كلمات علية جعلت بكائها وكأنه طوفان لا ينضب
تمسكت بها وهي تطلق شهقاتها الباكية وتمهس بتقطع...
عايزة..امشي من هنا
هروح بيت جدي
لانت ملامح علية لتضمها أكثر وتقول مازحة..
وتسيبيني !
دا انا قولت اخيرا هلاقي حد يقعد معايا يونسني لما وفاء تسافر هي والاستاذ سليمان
تقومي انتي تقوليلي عايزة اروح
ابتعدت غزال عنها بعدما استعادت رباط جأشها..
انا مش هستحمل اعيش هنا..بصي ايه الي حصلي
اعقبت كلماتها وهي تشمر عن ساعديها وقدميها
لترى أثار قرص البعوض..لتشهق علية وهي ترى أثار چروح قاسېة لتقول..
ايه الي في ايدك دا !
انتبهت غزال انها ڤضحت چروحها لتغطي يدها وقدمها سريعا دون أن تجيب عليها..بل أشاحت وجهها عنها وهي ترجوا أن لا تسألها مره اخرى
عقدت علية حاجبيها بحزن لتتمتم...
اتاريك كنت عايشة في عڈاب ياحبة عيني
يلا الله يرحمه متجوزش عليه الا الرحمة
لم تنتبه غزال لكلماتها ..لتربت علية على كتفها وتقول بنبرة مواسية حنونة...
انا هجيبلك دلوقتي الرش بتاع الناموس
ارشلك الأوضة..وعلى ماتشربي كوباية لايسون تكون الأوضة مفيهاش ولا ناموسة واحدة
أمام حنان تلك المرأة شعرت غزال بالتضاؤل
وحركت رأسها بطاعة..وكأن حنانها سلب إرادتها في التمرد على الجميع
وقفت علية من الفراش ممسكة بيد غزال وقالت...
تعالي معايا نقعد في المطبخ على ما اجيب الرش واقفلك الاوضة شوية..بس الأول هتغسلي وشك الي بقا احمر زي الطمطماية الطازة
دلفت غزال الى الحمام..فتحت الصنبور وبدأت ټضرب وجهها بالماء البارد عله يهدئ حرارته
ثم نظرت لنفسها في إنعكاس المرآة لتجد وجهها أحمر اللون..منتفخة العينين..ونقص وزنها بشكل ملحوظ..اختفت وجنتيها المرتفعتان وتضائل حجم وجهها
تنهدت وهي تغلق الصنبور وتسيطر على تلك الشهقات الصغيرة التي تخرج من صدرها بين الحين والأخر..ولم تهدأ تماما إلا حينما ارتشفت من الايسون كما تنطقه علية
شعرت أنها بدأت تسترخي تماما..لتسمع علية تقول..
انا كل ليلة قبل ماادخل انام هرشلك اوضتك ومش هتلاقي ناموسة واحدة فيها بعد كدا
تحدثت وفاء وهي تدلف المطبخ....
ابلة علية ايه صحاكي في الوقت دا
نظرت لها غزال وقد عاد لها ڠضبها من جديد
ولكن يد علية التي مسحت على رأسها بحنو جعلتها
ترتشف مشروبها بصمت..لقول علية...
مش عارفة صحيت فجأة ورجلي خدتني على اوضة شروق..لاقيت الناموس مبهدل چتتها ياحبة عيني
همهمت وفاء بهدوء حينما لاحظت أثر البكاء على وجه غزال لتقول...
الفجر باقي عليه خمس دقايق..هطلع الدور فوق اصحي عمي..نام تعبان وقلقانة يفوته الفجر حاضر في المسجد
وقفت علية لتقول...
وانا هقوم اتوضي لحد مالأدان يأذن
وبعدها احضرلكم الفطار بالمره نفطر بدري
تثأبت وفاء بإرهاق وهي تخرج من المطبخ...
فطار ايه الي بعد الفجر بس
لا انا هنام افطروا انتوا...مفروض اقوم الساعة ٨ الصبح واسافر على القاهرة اخلص الشغل هناك
وانتي بردو هتنامي
ايوة
الخيبة على وجه علية جعلتها تحرك رأسها بتردد وتقول بخفوت...
بس ممكن أفطر معاكي وبعد كدا انام
يكون الناموس كله خلص
انشرحت ملامح الاخرى لتقول وهي تسمع الأذان..
طب قومي بسرعة نتوضى عشان نصلي الفجر ونلحق نقرأ قرآن الفجر..وبعد كدا هحضرلك فطار معتبر..يلا قومي اتوضي بسرعة على مااطلعلك اسدال صلاة
وقفت غزال واتجهت للحمام لتتوضئ ببطئ الي ان سمعت طرقات علية على الباب تقول...
يلا ياشروق حضرتلك الهدوم
انهت وضوئها وهي تتنهد بثقل والذكريات تلاحقها
تذكرت كامل وهو يعلمها هي وريشة الوضوء لإيداء الصلاة..كانت وقتها تطوق أن ينتهي سريعا من شرحه للوضوء..بينما ريشة صامتة وتفعل مثله بطاعة
ليته هنا وستكون أكثر صبرا وطاعة
مسحت دموعها وخرجت لعلية واخذت منها رداء الصلاة...لتنضم لها الاخرى بعدما توضأت
ولحظات وانضمت لهن وفاء هي الاخرى
كانت علية تأمهم في الصلاة..وغزال تصلي ودمعاتها تتوالي وهي تتذكر كامل..في سجودها كانت تدعي أن يكون في مكان أكثر راحة تارة..وفي السجدة الثانية تتسائل پألم لم ماټ وتركها وحيدة
انتهين من الصلاة ومسحت غزال دموعها بإختناق
لتربت علية على كتفها قائلة...
اول ماتقرأي القرآن هتحسي براحة وهترضي بالقضاء والقدر
بينما وفاء ولأول مره كانت تنظر لها بتعاطف شديد
وهي تدرك معنى الفقد...وتدرك مرارته ولكن فقد غزال أشد في هذة اللحظة
لم تملك الا أن تمتمت لها..
ربنا يرحمه ويجعله من اهل الجنة ويصبرك
انقضى وقت الفجر وبدأت خيوط النهار تظهر من خيوط الليل..دلفت وفاء لتنام..بينما علية حضرت الفطور..وقالت وهي ترص الأطباق فوق صحن كبير...
اطلعي خبطي على الشقة الي فوق وقولي لعمك ينزل يفطر ومينساش ياخد الدوا بتاعه قبل ماينزل
اطاعتها غزال وصعدت لتطرق على الباب..ليفتح لها سليمان وابتسم بوجهها...
صباح الخير يا بنت الغالية
ردت غزال تحيته بخفوت...
صباح النور..ابلة علية بتقولك انزل افطر ومتنساش
تاخد الدوا بتاعك قبل ماتنزل
ثم تركته وهبطت السلم واتجهت للمطبخ حيث علية
التي تتحرك بنشاط تحضر ابريق الشاي..لتقول غزال..
تقربيلهم ايه ياابلة علية
إبتسمت علية وقالت وهي تضع الإبريق على الطاولة..
انا خالة وفاء..اخت امها بس من أب تاني
عقدت غزال حاجبيها لتقول...
وابوها وامها فين !
ابوها اتوفى
تم نسخ الرابط