رواية الرواية الجزء الثاني من 7 حتى 11
المحتويات
شعوره نحوها
وبدأت دائرة العڈابحتى علم بفسخ عقد قرانها
عاد الأمل يدب في قلبه واشټعل حماسه
وطلب من والده ان يرافقه في التقدم لها
وللصدفة السعيدة كان ابويهما رفيقان وزملاء تجارة
ولكن سارة كانت محطمة نفسيا اثر تجربتها السيئة
وظن انها سترفض الزواج منه
ولكنها فاجئت الجميع ووافقت..وخطبت له
ورغم خطبتهم إلا ان سارة تعامله معاملة الصديق
واحيانا معاملة طالبة وأستاذ..وتقبل هو تلك المسميات وصبر قلبه انها يوما ستراه حبيب
والى الآن لم يتغير شيئ
تنهد بثقل واكتئاب وهو يلقي بنظرة اخرى عليها
كانت لازالت غارقة في شرودها الصامت..وكأنها تتعمد تجاهله وتوصيل رسالة أنها لازالت تسترجع ماضيها مع رجلا آخر وهي جواره !
عقله يحذره ويطلب منه الإبتعاد..فهو لن يقوى على ذاك الوضع الخانق والمؤلم لكرامته
وقلبه يرجوه أن يبقى ويمنحها فرصة التعافي
وبين إرادة العقل ورغبة القلب صار ممزق
من يوم ان رأيتك وانا أعرف ان الخلاص منك يكمل بمۏتي وان الاستسلام بقربك يكن چحيم أرضك العطبة وبرغم العقد ورغم الأوجاع ورغم البعد والمسافات ابتلاني قلبي بغمرة عشقك
نحى أفكاره جانبا وتحدث بهدوء يجيده..
هتروحي تزوري مرات عمك تاني بكره !
لم تجيبه وكأنها لا تسمعه من الأساس
ليزداد غضبه منها..لذا لم يستطع السيطرة على نبرته الحادة وهو يقول...
سااارة انا بكلمك
ايوه معاك
نظرت له سريعا منتبهة لصوته الحاد
ثم غمغمت بإعتذار...
معلش مسمعتش كنت بتقول ايه !
اوقف السيارة جانبا ونظر للأمام مطولا وهو يحاول ان يهدأ نفسه ويخرس تلك الوساوس في رأسه
بينما هي عقدت حاجبيها واولته إهتمامها وهي تسأل...
في ايه !
وصلها سؤاله الجاف الممزوج بمرارته...
وافقتي على خطوبتنا ليه ياسارة !
دهشت من ذاك التساؤل الغير متوقع لتقول..
وايه أهمية السؤال دا دلوقتي
هو حصل حاجه !
نظر لها مطولا ليقول بصوت ينذر عن غضبه المكتوم...
انت شايفة ايه ياسارة
في حاجه بتحصل اصلا !
باتت الحيرة واضحة على قسماتها الناعمة لتقول..
انا مش فاهمة حاجه..طب انا عملت ايه !
أشاح وجهه عنها ليقول بصوت جاف...
مفيش..المشكله انك مبتعمليش حاجه اصلا
ثم عاد وأدار السيارة وقاد مره اخرى وهو غارق في مرارته وتأنيبه لنفسه..وسارة جواره تحدق فيه بتساؤل وهي لا تدري..اين المشكله بالضبط
اوقف السيارة اخيرا..لترى انه أوصلها لمنزلها لتنظر له وتقول بخفوت...
كنت فاكرة اننا هنروح كافية او..
قاطعها بهدوء وهو يشد يده على عجلة القيادة...
انزلي ياسارة..ارتاحي وبعد كدا كملي مذاكرة
لانت ملامحها وهي ترى ضيقه بوضوح..ولأول مره ترى عبدالرحمن غير مبتسم او في ميزاج رائق
يلاطفها ويحاول خلق الأحاديث..بل واجم يطلب رحيلها سريعا..لتقول..
طيب سلام
القت كلمتان يتيمتان فقط وغادرت السيارة متجهه الى بوابة منزلها..وهو لازال يراقبها بعبوس وخيبة
حينما خطبها فكر انه سيخرجها من ذاك الحزن
ويدخل حبه الى قلبها مباشرة وستبادله حبه وتتناسى اي تجربه ماضية
ولكن في هذة اللحظة تلاشى أمله
وتأكد انها تتناساه هو..ولازالت عالقة في تلك التجربة
كم هو قاسې شعور انك لا شيئ بالنسبة لشخصك الذي يمثل كل الأشياء بعينيك !
بينما سارة دلفت الى غرفتها مباشرة وارتمت على فراشها تحدق في السقف بصمت..تدرك ظلمها البين لعبدالرحمن...ولكن ماالحيلة في قلبها المعلق في فاتح
اخبرته انها نسيته والقته خلفها..ولكن في الواقع هي لازالت تعاني من مرارة حبها له
كما أنها واثقة انه يعاني نفس الشعور
ولكن ماالحيلة..لم يعد بيدها شيئ
كل مابوسعها ان تشرد بأيامهم وتتعايش على انفصالهم معتمدة على حقيبة ذكريات زائفة
وداخلها يقين أنهم لا يصلحوا لبعضهم رغم الحب
ف الحب لا يكفي ابدا..وفاتح لم يقدم الحب او غيره
بل قدم الخذلان والخيبة فقط..انفصالهم كان قرار صائب رغم الألم الناتج عنه
سمعت طرقات علة باب غرفتها لتعدل قائلة...
ادخلي ياماما
دلفت رقية مبتسمة لتقول..
حمدلله على السلامة..غيري هدومك على مااجهزلك الأكل
هزت سارة رأسها نافية تقول بخفوت..
لا ياماما مليش نفس انا هنام وصحيني كمان ساعتين عشان عندي كورس
تجعد وجه رقية بقلق لتقول..
مالك ياسارة..انت متخانقة مع خطيبك
تنهدت وهي تحرج رأسها بنفي..
لا
جلست جوارها ووضعت يدها على وجنتها لتقول..
امال وشك أصفر كدا ليه..في ايه ياحبيبتي قوليلي
ابتعدت سارة ووقفت وشرعت في تحضير ملابس منزلية...
مفيش حاجه ياماما متقلقيش نفسك على الفاضي
انا زي الفل والله
وقفت رقية لتقول..
ربنا يصلح حالك ياحبيبتي
انا شوفت عبدالرحمن من الشباك وانه موصلك
ومدخلش..وانت وشك اصفر فا قولت يمكن اټخانقتوا
ابتسمت سارة لتطمئن والدتها...
لا متقلقيش هو ووصلني وراح مشوار
وانا اصلا مرهقة وعايزة انام مفيش حاجه
ربنا يصلح حالك يابنتي ويبعد عنك اي شړ
ثم اكملت وهي تخرج من الغرفة..
غيري هدومك ونامي وانا هصحيكي قبل ميعاد الكورس بنص ساعة
همهمت سارة لتخرج رقية من الغرفة
بدلت ملابسها..وخفضت إضائة الغرفة
واتضجعت على الفراش لتغمض عيناها مستعدة للنوم..ولكن صوت إشعار لوصول رسالة جعلها تفتح عيناها وتمسك هاتفها
قرأت الرسالة التي وصلت لتوها من عبدالرحمن
سارة انت نسيتي كتبك على التابلوه..هعديهم عليكي واوصلك الكورس..متزعليش اني كنت بايخ معاكي..2
تنهدت بثقل وهي تغلق الهاتف وتضعه دون الرد عليه
عڈاب الضمير يلاحقها من أفعالها معه..لذا عليها ان تأخذ خطوة هامة للتخلص من ألم ضميرها في أقرب وقت
وصل القطار الي وجهته اخيرا
كانت غزال تقف على الرصيف المجاور للقطار
تنظر حولها بغرابة..ثم نظرت لسليمان تنتظر الخطوة القادمة..ليخطو للأمام قائلا...
تعالي زمان وفاء مستنيانا بالعربية
سارت خلفه دون ان تسأله من وفاء..بل كانت صامتة بوجوم..تنظر حولها لتتأكد انها في منطقة أرياف
وسؤال يلح في عقلها
هل ستترك الحضر وتعيش بالأرياف !6
مرت خمس دقائق كاملة إلى أن رأت سليمان يلوح لفتاة في سيارة قديمة الطراز متهالكة بعض الشيئ
وبادلته الأخرى التلويح
صعد سليمان جوار الفتاة..وبديهيا صعدت غزال في المقعد الخلفي بصمت
تبادل سليمان مع وفاء بعض الكلمات ثم اشار لغزال قائلا بهدوء...
دي غزال بنت عمتك الله يرحمها ياوفاء
ومن انهاردة هي اختك
استدارت وفاء وشملت غزال بنظرة صامتة
وعيناها ترتكز على خصلاتها المكشوفة وملابسها التي لا تليق بالسير بها وسط الريف
لتقول بإبتسامة رسمية بعض الشيئ...
اهلا ياغزال نورتي
غمغمت غزال بإقتضاب..
شكرا
تجاهلتها وفاء ونظر لسليمان لتقول باسمة..
ابلة علية عاملة وليمة..كل الي عليها أن لازم تاكل وتعوض ارهاق سفر الصد رد...ونشرفك قدام قريبتنا
اتسعت إبتسامة سليمان ليقول برفق...
تعبت نفسها اكيد..طب يلا بقا ياباشمهندسة ودينا على البيت عشان تلحقيني بكوباية شاي من ايدك الحلوة واسبرينة عشان مصدع
غمغمت وفاء مرحبة وقد ادارت السيارة...
عنيا ياغالي
اصدرت السيارة صوتا خشن وموترها يزعق بطريقة جعلت غزال تعقد حاجبيها بإنزعاج..وقد رأت وفاء نظرتها تلك لتقول بهدوء....
معلش بقا بطة هتضايقك شوية
تجاهلتها غزال ونظرت للطريق وهي ترى الأراضي الخضراء المنتشرة بشكل واسع على جانبي الطريق
وترى الحيوانات الضخمة تسير ببطئ وتأكل من خشاش الأرض
جعدت جبينها بضيق من تلك الأجواء التي لا تراها سوى في المسلسلات المصرية القديمة
بحياتها لم تتخيل ان تذهب ولو زيارة للريف المصري
خاصة وأن رفيقتها رغدة كانت تقص لها مساوئ لريف ونفرتها تماما منه..فاعائلة رغدة تعيش في احد القرى المصرية الريفية البحتة
تنهدت بغير رضا وهي لا تستطيع التفكير في خطوتها القادمة..وقد بدء الندم يزحف الى خاطرها أنها أتت مع سليمان الى هنا..ولكن لا بأس كل شيئ قابل للتغيير
كانت تسمع الحديث الدائر بين وفاس وسليمان بصمت وملل..وفاء تقص على سليمان تدريبها في أحد المشروعات..وتذكر التفاصيل وكأنه تقرير ملزمة به...بينما سليمان يضع ملحوظات تارة..ويطربها بالكلمات المشجعة تارة اخرى
خلال وقت قصير وقفت السيارة أمام دار مكون من ثلاث طوابق..وقد أخذ التصميم الريفي السائد في أغلب البيوت في تلك المدينة
نزل سليمان وكذالك وفاء..ثم ترجلت غزال برتابة تنظر حولها والضيق يزاد أكثر بأكثر
خاصة وهي ترى بقرة تحوم أمام بوابة المنزل
ودجاجات تنقط الحبوب من الأرض وتصدر صقيع متناغم بينهم..تحدث سليمان وهو يرى ملامح الإشمئزاز على وجهها...
نورتي بلدنا يابنت الغالية
مش شبه اسكندرية بس ليها هدوء وراحة مش هتلاقيه في اي حتة
جعدت غزال جبينها وهي تنزل حولها...
مش شبه اسكندرية فعلا
رفعت وفاء حاجبها بضيق لتقول...
يلا ياعمي ندخل مش هنفضل واقفين كدا
همهم سليمان وبدء بالسير معها وتبعتهم غزال وهي تسد أنفها بإشمئزاز جعل وفاء تضحك ساخرة
بينما سليمان يتابعها بهدوء
لتخرج لهم إمرأة في منتصف الثلاثون
ترتدي عبائه فضفاضة بالون الأسود..ووشاح رمادي
ووجه ابيض وضاء وعينين خضروات..اقتربت منهم تنظر لسليمان بترحيب...
حمدلله على سلامتك
بادلها سليمان التحية..لتنظر لغزال تتفحص هيئتها بعدم رضا..ولكن حجبت شعورها وهي تعانقها بترحاب شديد...
حمدلله على سلامتك ياحلوة
الله اكبر شبه امك تمام الله يرحمها
لم تبادلها غزال عناقها..وانما انسلت من بين يدها تقول بغير راحة...
الله يرحمها
تلون وجه علية بإحراج تداركته وفاء سريعا وهي تعانقها برفق...
طب اجبري بخاطري وسلمي عليا انا كمان ياابلة علية..هو مش انا كمان كنت مسافرة
ابتسمت علية وهي تعانقها بمودة...ليقول سليمان وهو يجلس على أحد المقاعد...
تعالي اقعدي ياشروق..ارتاحي من تعب الطريق
جلست غزال في احد المقاعد المنزوية وهي تنظر لهم بحذر وغرابة..لا تشعر بالإنتماء لهم..بل بالۏحشة والقلق..وجودها معهم شاذ هي لا تقبله ابدا
تحدثت علية وهي تتجه للمطبخ...
على ماتغيروا هدومكم اكون حضرت الأكل
غمغم سليمان وهو يقف...
ياوفاء وري اختك اوضتها..ونسينا نعدي نجيب هدومها اديها هدمتين من هدومك عشان تغير
تحدثت وفاء وهي تنظر لرداء غزال الضيق...
كويس انكم نسيتوهم..روح ارتاح انت ياعمي
ونام ساعة على ماالأكل يجهز
حرك رأسه بنفي وهو يمسد جبينه...
لالا انام ايه..انا عايز اسبرين عشان مصدع وكوباية شاي بالقرنفل لو مش هتعبك ياباشمهندسة
اتسعت بسمتها وهي تقف وتقول برزانة...
تعبك راحة ياعمي..دقيقتين واكون عندك بالشاي
دلف سليمان لغرفته بينما وفاء نظرت لغزال واشارت الى أحد الغرف بهدوء
دي الأوضة الي هتقعدي فيها..ادخلي وانا هعمل لعمي الشاي واجيبلك جلبية تغيري هدومك
وقفت غزال واتجهت للغرفة دون ان تتفوه بكلمة واحدة..واكتفت بإلقاء نظرة ممتعضة لوفاء التي استقبلت نظرتها بلامبالاة
وقفت وفاء جوار علية تحضر الشاي وهي تقول لعلية بعبوس...
بقا دي بنت عمتي الي عمي عمال يحكي عنها وعن طيبتها وصفاتها الحلوة !
امال بنتها مش زيها ليه
تحدثت علية وهي تقلب الطعام في القدر...
متنسيش ان جدها لسه مېت ياوفاء وحاسة انها ملهاش حد وعمرها ماشافتنا ولا شوفناها
انت لو مكانها هتعملي كدا
لا ياابلة علية انا مش هبص للناس بقرف كإنهم حشرات..انت مشوفتيهاش كانت بتبصلنا ازاي من أول ماركبت معانا العربية
تنهدت علية وتركت مابيدها لتقول..
عشان جديدة علينا وعلى بلدنا ياوفاء
بلاش من البداية تاخدي جنب منها وتزعلي عمك منك..هو شايل هم خلقه
وافقتها الرأي لتقول بعد لحظات...
ابلة علية
التفتت لها علية تنظر لها لتتابع وفاء بإختناق..
محروس جالي امبارح عند المحطة وانا راجعة هنا
تغضن جبين علية بقلق ونظرت لخارج المطبخ كي تتأكد من خلو المكان...
يالهوي جالك ليه..دا عمك لو عرف مش هيسكت
تحدثت وفاء وهي تكتم إنفعالها...
بيقنعني ارجعله..ولما رفضت قالي انه هيخطب
شهقت علية وهي ټضرب على صدرها..
ينكسر قلبه إبن عطيات الداية
متزعليش ياوفاء..ربنا يعوضك
التفتت وفاء واولتها ظهرها وهي تحرك كتفيها بلا مبالاة اتقنتها...
لا مش زعلانة ياابلة علية..ماهو مسيرة يتجوز
وانا قولتله يبعد عني..والمرادي شكله...هيسمع كلامي
اتمت كلمتها الأخيرة بشرود حزين
لتتنهد علية وهي تربت على ظهرها هامسة بمرارة..
الله أعلم نصيبك فين ياحبيبتي
إللهي لا تتهنى ولا تفرح عطيات الداية
امسكت وفاء كوب الشاي واتجهت الى غرفة سليمان بصمت..وقد نحت مشاعرها جانبا ورسمت إبتسامة هادئة إعتاد سليمان رؤيتها بها
وحالما اعطته كوب الشاي وجلست أمامه سألها مباشرة ...
مالك ياوفاء
زاغت
متابعة القراءة