رواية الرواية الجزء الثاني من 7 حتى 11
المحتويات
وأول فرحة
وأول نور في حياتي..انا الفترة الي فاتت كنت مخڼوق..وطلعت خنقتي عليكي..ممكن تسامحي ادم المسكين الي ميقدرش يعيش ونجمته زعلانة منه !
ضحكت وسط دموعها وحركت رأسها بإيجاب ثم تحدثت بخفوت..
ماما لو كانت موجودة دلوقتي كانت كلتنا احنا الإتنين...انا عرفت هي بتحبك اوي كدا بسبب كلامك دا
ضحك وربت على رأسها ليقول بصدق..
مكنتش بعرف اتكلم كلمتين حلوين على بعض
وكانت بتحبني بردو..فا قولت اكافئها واتعلم الكلام الحلو عشان ټموت فيا بقا
شاركته الضحك ومسحت وجهها لتقول بعد صمت..
بابا انا فعلا مش عايزة ابقا مساعدة موسى
انا قبلت الأول عشان حضرتك كنت عايزني ابقا المدير التنفيذي..اما دلوقتي ملوش لازمة اكون مساعدة..وبعدين انا مش حابة ادفن خبرتي في سكرتارية
همهم ادم بإيجاب ليقول...
لا ياسيدرا انتي مش هتكوني مساعدته
هترجعي وظيفتك الأولى..انا كنت عايز اتأكد من حاجه بس
عقدت حاجبيها بدهشة لتقول...
تتأكد من ايه !
رجع الى مقعده وجلس ليقول بلا اهتمام...
لا متحطيش في بالك..المهم روحي على شغلك
وبلاش تردي على حد من الموظفين تاني
الي بيغلط بياخد جزائه من غير مانقف ونعلي صوتنا
ادركت أن والدها قد وصله ماحدث بأسرع مايمكن
لتحرك رأسها بإيجاب لتقول...
انل هروح اشوف شغلي بقا يابابا
صباحك فل
ابتسم وبادلها تحيتها الرقيقة وعاود إكمال عمله
وقد تنفس براحة..أن صغيرته لا تنجذب لموسى
ينقصه إثناء جودي عن قرار السفر
وسيرتاح قلبه تماما
عبس وهو يتذكر شريف وعلاقته السيئة مع زوجته
تنهد بضيق وهو يتسائل..الى منى سيظل إبنه سلبي لا ينظر لحياته بنظرة منطقية بعيدة عن العناد والتمرد !
حاول تجاهل تلك الأفكار وامسك هاتفه وإبتسامة عابثة على شفتيه..وكأنه عاد شاب يحاول مغازلة حبيبتة..ليكتب في صندوق رسائله مع تقى
كيف لي أن اشفى من حبك..من يداوي چرح شوقي اليك..من يوقف إدماني على عشقك من يوقف سكرتي في عينيك..!
انهى كتابته لكلمات الأغنية التي سمعها امس وتخيلها بين كلماتها..
وسؤال يطرح في عقله
من يوقف إدمانه على عشقه لتقى !
كانت ممدده جواره بعدما ايقظها نور الصباح
ولازالت عيناها معلقه بالسقف بدون استيعاب
واسترجعت ماحدث بينهم ليلة أمس
هل حقا كان هذا شريف !
حينما انتهوا من عشائهم وكان يقص عليها ماحدث في سفرته..ويخبرها بسير العمل الذي لا تفقه به شيئا حتى..كانت تسمع وتحرك رأسها..ولكنها فب الواقع لم تفهم اي شيئ مما قاله
ليتوقف عن الحديث وتتسع بسمته قائلا...
انتي فاهمة الي انت بقوله ياريشة
توترت وحركت رأسها بنفي ليضحك على حركات رأسها ليقول..
كنت زيك كدا لما بابا حاول يفهمني شغله
بس مع التركيز فهمته
همهت دون حديث..ومالذي تقوله وهي في قمة توترها وحيرتها !
خاصة وأن تغيره غريب..عاد لنفس الشخص التي كانت تراه فوق برج الحمام..لتقف بإرتباك عندما لاحظت تفرسه في وجهها...
هسيبك بقا ترتاح من تعب السفر وانا..
قاطعها وهو يمسك يدها ويجذبها له قائلا...
رايحة فين !
زاد إرتباكها وكادت تبكي كي يرحمها من تصرفاته العجيبة والخطېرة على قلبها المسكين..لتقول بخفوت...
هروح انام..انت عايز حاجه
عاد ليبتسم تلك الإبتسامة اللعېنة التي تجعل قلبها يغوص ومعدتها تنقلب پألم لذيذ ليقول بنفس الخفوت...
طب ماانا كمان هنام..يبقا تنامي معايا هنا
ولا هتروحي تكلمي التلاجة تاني !
تخضبت وجنتيها بخجل وهي تتذكر حينما ضبطها وهي تحادث الثلاجة عنه لتهمس بتقطع..
لا..لا انا هروح..انام في الاوضة الي
قاطعها بحزم وهو يقودها نحو الفراش...
لا انتي هتنامي هنا..جنبي ياريشة زي أول جوازنا
بعد كدا هتنامي جنبي وتكوني في نفس الاوضة الي انا فيها..ماشي !
كادت تسحب يدها منه وتركض هربا منه..هي الآن في أكثر حالاتها ارهاقا وإجهاد..لن تتحمل ان اقضي ليلة كاملة جوارة على نفس الفراش..خاصة وهي تشعر بذاك الشعور الغريب نحوه
مالذي حدث له ولها بحق الله !
تمدد على الفراش وأشار لها أن تجاوره
تمددت بتردد..وشغلت طرف الفراش وهي تنظر له وقد تعاظم ارتباكها..لترى عيناه المتسليتان تحدقان بها
وهو يبتسم ويهمس لها...
انهاردة بس خدت بالي انك صغيرة اوي ياريشة
انتي عندك كام سنة
تمالكت ارتجاف جسدها لتهمس...
عندي ١٩ سنة
اتسعت عيناه بدهشة ليكرر..
صغيرة جدا جدا
همهمت دون حديث وعقلها منشغل بيده التي تحاوط خصرها براحة..ويده تعبث في خصلات شعرها برفق
مالذي يريده منها بالضبط..هل يحاول أن
اتسعت عينا بإدراك وفزع وتخضب وجهها بالحمرة القانية..لتسمع صوته يسألها...
بتفكري في ايه عشان تتصدمي كدا
تدافعت الكلمات منها وهي تحاول الإبتعد عنه...
انت عايز ايه..انا مش مرتحالك
تمسك بها وهو يضحك مطولا..ليربت على كتفها مهدئا...
يابنتي اثبتي اهدي
انا مش عايز حاجه..انا عايز انام وبس
مفيش اي حاجه من الي في دماغك دي
استكانت ولكن لازالت تحدق به بشك لتقول..
طب وانت ماسك فيا كدا ليه..هو الي بينام بيكلبش في حد كدا..
غامت عيناه بشقاوة ليقول...
انا لاقيتني بحن لشغلي القديم لاقتني محتاج اكلبش في حد الليلادي..يلا بقا نامي
ثم جذب رأسها ووضعها على صدره..لتهتف بإنفعال وارتباك...
لا بقا كدا كتير اوي
سمعت ضحكته الخاڤتة..ولكنه لم يطلق صراحها
بل دقائق قليلة وذهب في نوم عميق قبل أن يقول بثقل من أثر النوم...
نامي ياريشة..مټخافيش
ثقلت عيناها وهدهدها النعاس ونامت ريشة مستكينة على صدره..وبإجمال غرابة الليلة بأكملها..كان الأمان رفيقها تلك الليلة..دونا عن كل لياليها الباردة
الفصل الثامن !
.....................................
كانت غزال جالسة على احد مقاعد القطار المتجه لمدينة المنصورة..وجوارها رجل يدعي بأنه خالها
اطبقت على شفتيها بصمت...وهي مدركة انه صادق بأنه خالها..خاصة وهو يشبه والدتها
رغم تلك التجاعيد التي تملئ وجهه إلا أن التشابه واضح للعيان
أرخت رأسها على ظهر المقعد واغمضت عيناها ببؤس ودموعها تنهمر بغزارة..لولا مۏت كامل لما انتقلت من مكان لآخر..لولا مۏت سندها لما سقطت أرضا
سمعت صوت خالها يأتي من بعيد...
انت كنت موافقة على الجدع دا ياشروق
فتحت عيناها الدامعة لتقول بخشونة...
اسمي غزال
ابتسمت الرجل بصبر ليقول..
بس انا فاكر كويس لما اختي جابتك قالتلي إن اسمك شروق..وكانت مبسوطة بالإسم الي ابوكي اختارهولك
رمشت لثوان وتغضن وجهها بتشتت لتقول..
هو انت..انت شوفتني قبل كدا !
عقد حاجبيه بدهشة ليقول بضيق..
هو الحج الله يرحمه محكاش عننا خالص
مكتفاش انه ياخدك بعيد لا وكمان كإننا مش اهلك
زال التشتت وتوحشت ملامحها لتقول بحدة...
متتكلمش على بابا كدا..انتوا مش اهلي
انا مكانش ليا غيره..انا لحد دلوقتي مش متأكدة انك خالي اصلا
كتم ضيقه وهو يرى صلافتها في الحديث ليقول بجدية انعكست على ملامحه الطيبة...
هو الحج كامل معلمكيش تكلمي الكبار بإسلوب كويس ياشروق
اطبقت شفتيها بضيق وانتابها الخجل من كلماته الصائبة وأشاحت وجهها عنه..لتسمعه يقول..
وطالما مش متأكدة اني عمك جيتي معايا ليه
تساؤله جعلها تقضم بأسنانها على شفتيها والضيق يعتريها..كادت تخبره انها تعلم انه خالها..ولكن لولا ماحدث فجرا لما اطاعته وذهبت معه
حديث خالد وزوجته جعلها تلوذ بالفرار كي لا تكون سببا في طلاق دهب...وان تقطع أمل خالد فيها للأبد
أو ربما نظرة الإنكسار التي رأتها على وجه دهب حينما تفوه خالد برعونة...
انا عايز اتجوز غزال ياعم سليمان
لم تتفاجئ من ذاك الطلب..خاصة وأنها استيقظت على صراخهم..وخالد يخبر زوجته انه سيتزوج غزال رغم أنف الجميع
ولكن حينما نفذ تهديده وصرح برغبته في الزواج منها..ورأت وجه دهب الممتقع وعيناها المنكسرة
لتقول بوضوح رغم خۏفها من الذهاب مع سليمان..
وانا مش عايزة اتجوزك ياخالد..انا هروح مع خالي
القت كلماتها وهي تنظر له بوجه خال من المشاعر
ليقول خالد راجيا...
ياغزال والله ماهتندمي انك اتجوزتيني انا..1
قاطعته بحدة وهي تنظر لزوجته التي كادت تختفي من الألم والحرج
هو انت لازم تسمع رفضي اكتر من مره ياخالد !
انا لا هتجوزك لا دلوقتي ولا بعدين ركز مع مراتك احسن
اشتهاها
رغم انه يملك زوجه بالفعل !
بدأ القطار بإصدار صوت صرير يونبئ عن سيره
ولازال خالها ينتظر إجابتها..لتقول بصوت متحشرج ضاع صداه مع ضجة القطار...
عايزة ابعد عن هنا
ورغم خفوت صوتها وضجة صوت القطار..التقط كلماتها ولانت ملامحه برفق..خاصة وهو يرى صورة شقيقته في ابنتها
تنهد بحنين وهو يتذكر شقيقته الشقية التي لقت مصرعها هي وزوجها في حاډث سير مؤلم
كم بكاها پألم هو وشقيقه الأكبر...كانوا ثلاثة اشقاء والآن أصبح وحيدا
فقد شقيقته منذ خمسة عشر عاما
ثم تلاها شقيقه بخمس أعوام اخرى
وصار هو وحيد..يرعى إبنة شقيقه..وفاء
والآن بعد مۏت كامل اضحى في رقبته فتاتان
اقسم داخله انه سيراعهما حق رعاية
خاصة وأن الآن لم يعد لهن غيره..وهو كذالك
لا يملك أحد غيرهن..لذا هن مسؤليته الى أن تصعد روحه الى خالقه..ويجتمع بأشقائه ويخبرهم انه ادى الأمانة وفعل ما بوسعه
مر بعض الوقت وقد بات صرير القطر امرا عاديا
نظر على يمينه ليرى غزال مغمضة العينين..ووجهها يحاكي الإرهاق والشحوب..صبر نفسه أنه حالما يصل الى البيت ستعتني بها علية..وتهتم بطعامها الى أن يختفي ذاك الإرهاق..هو ووفاء وعلية سيذبلوا قصار جهدهم كي تتأقلم معهم وتتخطى مۏت كامل
بينما غزال كان عقلها يكرر المشاهد الماضية في حياتها..منذ خطبتها لعبيده..وحتى ذهابها لمنزل خالد
عبيده !
كيف انقلب عالمها وصار حطاما هكذا
مۏت كامل..وهجر عبيده..وظهور اقاربها
اين حياتها القديمة..
اين ذاك الحبيب الذي ألقاها بطول ذراعه
بعدما صفعها والقى كلماته القاسېة في وجهها
ألم يعلم بالحاډث الذي تعرضت له !
الم يبحث عنها ويحاول الوصول لها والإطمئنان عليها...هل كانت مجرد عابرة بحياته..لم تترك ولو القليل من الحب داخله !1
ظنت انه بادلها حبها في وقت خطبتهم القصيرة
اكانت تتوهم !
وكانت إجابة كل أسئلتها حاضرة حينما استرجعت كلماته لها..كان ينظر لها پحقد وكأنها قټلت عزيزا له
وېصرخ بها بكل عنفوان..
انا عمري مااحتقرت واحدة ولا مديت ايدي على واحدة..انتي قادرة تطلعي اسوء مافي الإنسان..بتعاملي الناس كإنهم عبيد عنك
انا مش خطيبك ولا هكون جوزك..مستحيل تكوني زوجة وتبقي مسؤولة عن بيت مستحيل تكوني ام وقدوة لأطفال..انتي فشلتي انك تكوني إبنة كويسة او حتى بني ادمة..انتي اسوء واحدة عرفتها ياشروق
آاااه مټألمة خرجت من فمها وهي تغطي وجهها سريعا وكأنها تحجب وجهها عنه..لا تود أن تتذكر تلك الكلمات مره اخرى..لا تود تذكره هو شخصيا
عبيده طعنها بتلك الكلمات..ولم تكن طعڼة هينة
بل غادرة..اتت على حين غفلة
كانت تراه عالمها وهو يحتقرها ويحقد عليها
كانت تراه فارسها وهو ينظر لها وكأنها حشرة مزعجة لذا دعسها بحذائة كي يتخلص منها !
شعرت بيد خشنة تجذب يدها عن وجهها لتقابل وجه خالها القلق..الذي قال بصوت عال كي تسمعه...
انت تعبانة..في حاجه بټوجعك
مسحت دموعها سريعاحينما لاحظت الأنظار الفضولية حولها..خاصة وقد بدء القطار بالإزدحام
لتحرك رأسها بنفي..ثم اجلت صوتها لتقول بعصبية...
مكانش في حاجة تانية نركبها بدل القرف دا !
تجعد وجه سليمان وظهر عدم الرضى على قسماته ليقول بحزم...
دا الي موجود يابنت الغالية
ولما تكلميني اتكلمي بأدب..خليك زي امك الله يرحمها..كانت تحترم الكبير وتقدر الصغير
لما شوفتك حسيت ان روحها لسه موجودة..بس لما بتتكلمي بتأكد انها ماټت
للمره الثانية يؤنبها على صلافتها بكلمات مؤلمة..لتشيح وجهها عنه وتغمض عيناها كي تنام وهي تدعوا أن يصلوا الى وجهتهم في أقرب وقت..اختنق صدرها من ازدحام القطار...او ربما بسبب الذكريات
جالس مع والدته وشقيقته وأولادها الاشقياء
صړخت شقيقته بحدة حينما ازدادت ضجة اطفالها...
سااااائر وسيف اقعدوا بقا صدعت
فزعت والدتها من صوتها العال لتقول...
ايه يابنتي الصويت دا..العيال يتسرعوا منك
يسترعوا مني ايه ياماما دول يسرعوا بلد
دول مجنني وجننوا هاني..انا بقيت بقوم بقليل اصوت وانام تاني
ضحكت
متابعة القراءة