رواية الرواية من 33-36والجزء الثاني للرواية

موقع أيام نيوز

رواية ر33
...................................
كانت الأعمال المتراكمة أمامها سببا واضح في وجومها
خاصة وأن أرق الليلة الماضية رسم خطوطة على ملامحها المتعبة..نظرت للساعة الموضوعة أمامها على المكتب لتجدها تشير للثانية ظهرا..إذا جاء وقت الراحة أخيرا
تنهدت وهي ترفع سماعتها وتطلب كوب قهوة سوداء بسكر زائد..لتستطيع شحن طاقتها ومتابعة العمل للسابعة ليلا
أمسكت هاتفها وفتحت محادثة والدها والذي أرسل لها صباحا بعض الصور له ولوالدتها..فتحت أحد الصور لتجد والدها يحاوط خصر تقى ويداها تلتف حول رقبته بتلقائية
إبتسمت وهى تراهم كاشابين في مقتبل عمرهم يترجعوا الحب من منبعة الأصلي
امعنت النظر في وجه والدها لتجده مرتاح البال..مطمئن القلب..وقد نال أخيرا إهتمام الواقفة جواره تعانقة بإبتسامة صادقة مثل قلبها الأبيض...رباااه هي تحب والدتها للغاية حتى ولو ظهر للجميع أن والدها هو المفضل لها..ولكن والدتها لها جزءا كبير للغاية في قلبها
امها الحنونة والحازمة..تلك التي كبرت ورأت مدى عشقها لوالدها وصبرها على أي ضرر تسببه جدتهم لها
وصل عامل المقهى ووضع القهوة السوداء أمامها واستئذن ورحل من أمامها بعدما شكرته بهدوء
ارتشفت قهوتها الساخنة وهي تفكر..ترى ستجد من يحبها كما حب والدها لوالدتها..يعشقها وكأنها آخر نساء الأرض..!
رفعت وجهها عندما شعرت بوقوف أحدهم أمامها..لتجده موسى يطالعها بنظرات غريبة
ليشير للقهوة التي أمامها قائلا...
ميعاد الغدا بتشربي فيه قهوة
ردها اللاذع حضر فورا لتقول..
المفروض اشرب ايه شربات !
إبتسم موسى بعكس رغبته في الضحك ليقول..
انا مش بتخانق معاكي ياسيدرا براحة
سيدرا..!
يقول إسمها مجرد من أي ألقاب
ويبتسم بتلك الطريقة الجذابة
ويتكلم بذوق وهدوء !
مابال موسى أصبح يتمتع بذوق عال ويعاملها برفق
تراه يود أن يشرب كوب قهوة ويمهد !
أم سيكلفها بأعمال تجعلها تدعو عليه طيلة اليوم ويخشى دعاء المظلوم..ام تراه ي..
قاطع تفكيرها وهو يقول ناظرا في ساعة معصمه..
تقريبا قدامنا ساعة إلا ربع والبريك يخلص..وانا زهقت من أكل مطعم الشركة..هروح اتغدا في مطعم بره تيجي معايا !
ملامح الإستنكار ارتسمت على وجهها وكان الرفض واضح في عيناها وكادت تنطق به بلسانها ليكمل..
وبالمره نتكلم في تفاصيل الشغل الي هنفذه بكره
لانت ملامحها ولكن لازال رفضها موجود لتقول أخيرا بحزم...
لا اعذرني..نتكلم في الشغل لما ترجع
وانا هكمل شغلي على ما حضرتك ترجع
همهم موسى بإيجاب لتظهر صديقتها المقربة أمام بابا مكتبها قائلة..
مساء الخير ازيك يامستر موسى
هاااي سيدا
بادلها موسى التحية وردد بدهشة..
سيدا !
ضحكت روڤان عندما لاحظت ملامح الإمتعاض على وجه سيدرا لتقول..
اه اصلي دا دلع سيدرا
إبتسم موسى وضيق عيناه ليقول..
مش لايق عليها خالص..تحسيه اسم بناتي اوي
رفعت سيدرا رأسها بحدة بينما كتمت روڤان ضحكتها لتقول سيدرا موجهه حديثها لصديقتها..
خير سايبة قسمك وجاية هنا ليه
لم يظهر على روڤان اي ضيق من صلافة سيدرا لتقول الأخرى بتسامح..
دا وقت البريك..قولت اجي اخدك واخليكي تجربي المطعم الجديد الي فتح قريب من هنا
رفعت سيدرا كوب قهوتها الي فمها لترتشف منه وتقول ...
لا خليها وقت تاني عشان عندي شغل كتير..او روحي مع استاذ موسى كان لسه عايز يتغدا في مطعم
نظرت روڤان لموسى لتقول..
لو ميضايقش حضرتك تيجي تجربه معايا عشان
انا لو اتحايلت عليها للصبح مش هتوافق
إبتسم موسى معتذرا وقال...
معلش اعذريني انا كمان..انا هطلب من مطعم الشركة وخلاص
تقبلت رڤان إعتذاره بصدر رحب وخرجت من المكتب
لتعقد سيدرا حاجبيها وتقول..
مروحتش معاها ليه !
أنكمش وجهه ببرود ليقول..
ملكيش دعوة وخليكي في شغلك..ياسيد
ثم تركها ودلف لمكتبه وصفع الباب خلفه بينما بهت وجه سيدرا لتهتف پعنف..
سيد !
ليفتح باب مكتبه مره اخرى ويقول بجمود...
وعايز فنجان قهوة مظبوط يجيلي وتجيبي الورق الي عندك عشان نكمل شغل طالما مش هتتغدي
ورجع وصفع الباب مره اخرى بينما سيدرا تحدق في الفراغ بدهشة..هل فقد عقله اين ذهبت نبرته الهادئة وذوقه الكاذب !
منذ دقائق فقط كان يحادثها بهدوء ودعاها للطعام في الخارج..بل ومازحها ايضا
رفعت الهاتف تحادث مقهى الشركة لتقول بحدة
كوباية سم هاري مظبوط للأستاذ موسى زي مابيطفحها
كتم العامل ضحكته وهو يقول..
حاضر يافندم هتكون عند حضرتك بعد دقايق
اغلقت الهاتف بقوة وهي تتنهد وتهيئ نفسها لميزاجية ذاك المتقلب

تنفست زينة بحنق وهي تطرق باب الكوخ على ذاك الغريب..ولكن لا رد يأتيها..لتنفخ خديها وتعاود الطرق بالقوة هاتفة...
افتح ياأخينا خلصني
استيقظ وائل من نومته على طرقات الباب وصوتها المنزعج..ليقف ويفتح الباب قائلا بملاح عابسة..
نعم عايزة ايه
لوت شفتيها ساخرة وهي تضع يدها حول خصرها..
وانا هعوز منك ايه يعني..انت الي عايز
اطلع بره انضفلك الكوخ
إلتفت وائل الي الكوخ خلفه ينظر له مليا ليقول..
لا مش محتاج تنضيف انا نضفته لنفسي
شوفيلي حل في الماية الي بتنزل هناك دي
أشار لنقطة مافي سقف الكوخ لتجد نقاط الماء تهبط ببطئ في أحد أركان الكوخ أثر الماء المتجمع فوقه
لتقول بوجوم...
ودي اشوفلك ليها حل ازاي ان شاء الله
اطلعلك فوق الكوخ وازيح الماية..ولا اشتغلك سدادة واسدهالك من جوا
تجعد وجه وائل بضيق ليقول...
بت انتي اجري من هنا مستغنين عن خدماتك
ومتخليش رضوان يبعتك تاني
ضحكت هازئة وهي توليه ظهرها قائلة..
حوش حوش انا الي ھموت واجيلك وهقطع نفسي عشان اخدمك برموش عنيا
أغلق وائل الباب پعنف خلفها ليسمع صوتها..
قليل الذوق صحيح..والله لاوريك يارضوان لو فكرت تبعتني ليه تاني
همس وائل بضيق وهو يرتمي على الفراش الصغير..
عيلة لسانها أطول منها اعوذ بالله
شرد بعيدا تماما عنها وعن بلدتها الغريبة
وذهب عقله لبيته ووالديه وشقيقاته..كما اشتاق لهم
كم اشتاق لعمله ورفقائه..واشتاق لعبيده ايضا..ولكن مايمنعه عن التحدث إليه خشيته من أن يضعف ويصغط عليه ليعلم أين هو الآن..وهو لا يملك الجرأة بعد ليعود اليهم
ربما استطاع لو نسيان ماحدث ربما..ربما عاد لهم من جديد..ولكن في الوقت الحالي لن يستطيع وضع عيناه في وجه اي فرد من عائلته..وخاصة ليلة
أغمض عيناه بحسرة...آاااه ياليلة
ليتك لم تحبيني..ليتك لم تركضي خلفي كاطفلة باكية ترتجي حبي..ليتك لم ترمي بذنبي في وجهي
وتتركيني أحارب شيطاني..ليتك لم تتبعيني او تسامحيني..
ألف ليت وألف تمني..والنتيجة واحدة..كاد يغتصبها ثم هرب بعيدا عنهم..هرب بندمه وضعف نفسه
كانت علاقتهم خاطئة من البداية..لذا نتيجتها ليست صاډمة...فراقهم ليس صاډم
ولكن ماكاد يفعله كان أكبر صډمه له ولعائلته
ولكن شيطانه يخبره أنها لم تكن صاډمة بالنسبة له
علاقاته النسائية الكثيرة كانت دليل على سوء خلقه
كانت علاقاته تبدأ بضحكة وعشاء فاخر ثم ينتهي به الحال في الفراش مع إمرأة غريبة
وكان فخور للغاية بذاك الأمر رغم تحذير عبيده له في كل مره يراه مع إمرأة في مكان ما يقول..
الي انت بتعمله دا غلط ياوائل إفتكر اخواتك وخطيبتك..وبلاش تسعى انك تدوق من نفس الكاس
ليرد عليه بسخرية ويقول..
متشكرين لنصايحك ياشيخ عبيده
لم يكن يتخيل انه سيتذوق الكأس في نفسه وخطيبته..ياالله..كاد يهتك عرضه بنفسه
لولا ذاك الشاب الذي أبرحه ضړبا لكان إرتكب چريمة لن تمحى أثرها ولو بكى دما
طرقات خاڤتة على الباب جعلته يفتح عيناه الحمراء ويطالع الفراغ أمامه بصمت..في هذة اللحظة لن يستطيع تحمل كلمة واحدة من سليطة اللسان
سينتقم من نفسه فيها ويصفعها على وجهها الوقح
وقف ببطئ وفتح باب الكوخ ليرى وجه الصغير شقيقها وهو يمسك صحن كبير يفوقه حجما يحمله بصعوبة ...ليحمله عنه سريعا ليتنهد الطفل بإرتياح قائلا...
اللهي تزور الحج دا انا كنت هقع بيه وكانت ام رجل مسلۏخة هتاكلني
إبتسم وائل ووضع الصحن أرضا وأدخله الكوخ قائلا..
مين ام رجل مسلۏخة دي
عقد ناصر حاجبيه ليقول بحسرة طفولية..
هو في ام رجل مسلۏخة في البلد غير زينه
دي بتخوف ولا البعبع..ياسيدنا دي بتضربني بالشبشب ابو وردة
ضحك وائل وهو ينظر للصغير ليقول..
بطل تزعلها وهي تبطل تضربك
زم ناصر شفتيه بعبوس..
ماهي دايما زعلانة..ومعني كدا يبقا مش هتبطل تضربني ابدا
صمت وائل ونظر للصحن الكبير قائلا..
ايه دا ياناصر
دي شوربة عدس وعيش مقمر وبصل أخضر وشوربة فراخ ونايب كبير اكبر من نايب ام رجل مسلۏخة
ضحك وائل من جديد ليقول..
طب وجايب الأكل دا ليه
راضوان قال لام رجل مسلۏخة تجيبلك الأكل بس هي شيلتني الصحن فوق راسي وقالتلي روح اديه الطفح دا
تجهم وجه وائل ليقول بضيق..
قالت اديه الطفح !
همهم ناصر قائلا بتنهيدة لا تناسب عمره..
اكمنها متربتش ف بتقول كلام عفش زي وشها
متزعلش من ام رجل مسلۏخة
انخرط وائل في موجة ضحك خرجت من أعماقه لخفة ظل الصغير وتلك الطريقة التي يتحدث بها
ليسمع صوت زينة العال من على بعد...
انت يامفعوص ايه أخرك عندك
تحرك الصغير للخارج قائلا...
انا همشي بقا عشان اروح آكل نايبي قبل ماتاكله الغولة دي
تحرك وائل خلفه باسما..
الغولة ولا ام رجل مسلۏخة
نظر ناصر لشقيقته الواجمة بعيدا ثم نظر له قائلا بشقاوة...
نبقا نفكرلها في إسم مع بعض بقا
لا افوتك بالعافية ياسيدنا
ركض ناصر لشقيقته بينم إبتسم وائل ولوح له ثم أغلق باب الكوخ ونظر لصحن الطعام هامسا...
طب والواحد هياكل ازاي بعد كلمة طفح دي
صدقت والله ياناصر غولة فعلا
جذب الطعام أمامه وبدأ في تناوله وهو مستمتع بطعامه لأقصى درجة ولكن حينما تذكر حديث والده
أكل الأرياف دا مفيش أطعم منه..بتحس انك بتاكل كل حاجة من أصلها 
على ذكر والده غص بطعامه وتركه جانبا
وعاد لتفكيره فيما مضى مره أخرى..وعاد الإشتياق لعائلته يوخزة من جديد..وعادت كلمة ياليت يؤنبه من جديد..لا مفر من عڈاب الضمير لت مفر

قال جاني بعد يومين يبكيلي بدمع العين
يشكي من حب جديد يحكي وانا ڼاري تقيد
وسمعته وفكري شريد..وسكت وقلبي شهيد
وانا الي كنت فاكره انه هيشتكي من بعدي
فاجئني بقصة تانية ضيعلي الحلم الوردي
وانا الي كنت فاكره اني وحدي الي في قلبه
أتاري واحدة تانية جت في ثانية شغلت قلبه أوام
معرفتش ايه أقوله هرب كلامي مني..
سيبته ومشيت لوحدي والخطوة ڠصب عني
وكأني في دنيا تانية مذهولة ومش في وعيي
لكن بعد الي جاني قولت تاني منه للأيام
جالس في مكتبة ينظر للفراغ وعقله كالعادة شارد مع ليلة..كما حالة منذ شهور يشرد بها ويبتسم لها في خياله ..يؤلمه خيانته لجودي بتفكيره وحبه لأخرى
ولكن ماباليد حيلة..ولا سلطة تعلو سلطة القلب
آه من ليلة
وآه على جودي..وبين قلبه وعقله يكاد يهرب منهم
يهرب من التفكير او الإختيار..يهرب من شعور قلبه
وتأنيب عقله..لو كان يستطيع الحكم على قلبه لأحب جودي..وهام بها عشقا
ولكن لقلبه رأي آخر إختار ليلة وفقط
إنتبه الي طرقات الباب ثم دخول جودي..اغمض عيناه وعاد عقله يؤنبه ولكن هيئ تلك الإبتسامة اللطيفة على شفتيه..تلك الإبتسامة هي الشيئ الوحيد التي يستطيع تقديمها لها..عوضا عن قلبه التي إمتلكته ليلة
جلست أمامه بصمت..بملامح شاحبة واثار الإرهاق بادية على وجهها..وعيون دامعة لتقول..
ازيك ياصالح
حدق بوجهها بقلق ليقول..
انا تمام..بس انت مالك شكلك تعبان
همهمت مبررة بإبتسامة لم تصل لعيناها..
لا منمتش كويس..بس تمام هخلص الموضوع الي جيالك عشانه واروح ارتاح
موضوع ايه !
همهمت قبل أن تقول باسمة بهدوء..
طبعا انت عارف مراد إبن عمي جواد..كان طالب منك خدمة انت الي هتعرف تساعده فيها
إبتسم صالح بلطف...
طبعا لو أقدر هساعده..كفاية انه إبن عمك
اطرقت رأسها أرضا مع إبتسامة متحسرة
ثم نظرت له من جديد بإبتسامة باهتة..
وانا بردو قولتله كدا..قولتله انك مش هتبخل عليه بالمساعدة
أكيد..قوليلي عايز ايه
تحدثت ببساطة وهي تحدق به..
يوم

تم نسخ الرابط