رواية قلب من 18للاخير
المحتويات
الثبات في صوتها الذي ارتعش وهنا وقلقا
أنا متأكدة إن دي محڼة وابتلاء من ربنا وهيعدي مش عقاپ اكيد مش عقاپ لأن ربنا شايف إنك بعدت وتوبت.
اومأ مؤكدا برأسه دون كلام وبعد دقائق معدودة من الصمت كان يستسلم لسبات عميق امتن له لأنه خلصه ولو مؤقتا من صراع نفسي وخوف ينهش احشاؤوه!
بينما خالد كان يجلس على الكرسي أمام مكتب فارس في منزله بعد أن استدعاه كان فارس يملأ الكرسي بجسده بثقة لطالما كانت درعه الصلب في ساحة أعماله..
والاخر
كان كورقة في مهب ريح مخاوفه التي أوشكت أطرافها على ملامسة أرض الواقع الحية!
أشرب قهوتك يا خالد.
هتف فارس بهدوء تام فهز خالد رأسه ثم مد يده وتناول قهوته بالفعل وهو يقول بهدوء مماثل
تمام ياريت تقولي إيه الموضوع عشان مستعجل ورايا كام حاجة محتاج أعملهم.
إيه هتسافر ولا إيه
سأله فارس بنبرة ثعلبية لمس بها الاخر سخرية طفيفة لم تعجبه لذا باغته بسخرية مماثلة
ده لو مش هيزعجك طبعا يا فارس بيه.
هز فارس رأسه نافيا ببساطة تحلت بنفس الثقة التي بدأ يكرهها خالد في تلك اللحظات
لا خالص أنا بس طلبت إنك تيجي عشان نخلص كلام وننهي الموضوع اللي مانتهاش.
سأله خالد وهو يرسم لوحة زائفة من عدم الفهم
موضوع إيه
أجاب فارس بثبات
موضوع حق فيروز وأهلها اللي المفروض يرجعلهم.
هز الاخر كتفيه بلامبالاة
أعتقد إني وضحت إن الموضوع ده انتهى فعلا بالنسبالي أنا حاولت وهما رفضوا نقطة!
صدرت تأتأة بطيئة نافية من فارس وهو يهز رأسه مؤكدا من بين أسنانه بحروف ثلجية
الموضوع مش بالسهولة دي ټدمير حياة الناس مش بسهولة يا خالد.
نفى مصرا
أنا ما دمرتش حياة حد.
ضم فارس شفتيه وضاقت عيناه وكأنه يدرس ترتيب حروفه التالية التي تعرف اتجاهها بدقة
يعني أنا لو فضيت شراكتي معاك وأنت كل فلوسك في شغل دلوقتي والشغل ده وقع طبعا هبقى كده ډمرت حياتك ولا لأ
ضغط خالد على أسنانه پعنف حتى أصدرت صكيكا عاليا اللعڼة على فيروز التي صارت وصمة سوداء تأبى مفارقة جبينه!..
رفع أنظاره المحترقة نحو فارس الذي تابع بهدوء أقرب للبرود وكأنه لم يهدده للتو
أنا بس حابب أعرف مقياسك لټدمير حياة إنسان.
سأله خالد مباشرة بكلمات كالسكاكين تتصادم ببعضها
أنت عايز إيه يا فارس قول على طول أنت كنت دايما Direct.
اومأ فارس مؤكدا
تمام أنا لسه Direct زي ما أنا أنا عايزك تديهم نصيبهم وتكفر عن ذنبك تجاههم وإلا ماقبلش إني أكون شريك مع واحد فلوسه حرام.
سأل خالد بقليل من التشكيك في صحة ما يقول
يعني أنت كل اللي عاوزه إني أديهم اللي أخدته وهتفضل كل حاجة زي ما هي
أكد فارس بإيماءة خفيفة من رأسه ثم استطرد محاولا تخفيف ثقل كتلة الټهديد عن عاتق خالد العنيد
اعتبره Deal شغل ودي شروطي لو موافق عليه اوكيه مش موافق برضو اوكيه.
نهض خالد محمولا بالڠضب والقهر الذي يعتمل بين ضلوعه جاعلا إياه كجمرة مشټعلة تود إحراق من يقابلها ولكنها تعود في النهاية لتنغرس بالطين منطفئة دون حيلة!
ثم أردف بصوت أجش فظ بعض الشيء
هفكر في شروطك وأرد عليك.
هز فارس رأسه دون اكتراث متيقنا داخله أن الانتظار التالي مجرد جسر للوصول لقمة ما يريد
تمام بس ياريت ماتطولش أنت عارفني بحب الإنجاز والسرعة.
لم يرد الاخر بشيء بل إنطلق مغادرا كالسهم من قوس مشتعل بينما فارس ينظر في اثاره بشبح ابتسامة راضية واثقة.
بعد فترة..
بدأ عيسى يطرق على الباب پعنف ينم عن ڠضب جم كجيش قادر على الهدم في التو واللحظة..
فتح له الباب بعد أقل من دقيقة ليهجم عيسى على الماثل امامه والذي كان في عمر يقارب عمره تقريبا أمسكه من ملابسه يدفعه للداخل پعنف وهو يزمجر فيه متسائلا بشراسة
بعتني لإيهاب بكام يا ياسر!
وعلى عكس التوقعات لم يهتاج ياسر ولم ينفعل دفاعا عن نفسه بل بدا ساكنا وكأنه احترق وصار رمادا فلم تعد تؤثر به أي نيران اخرى!
فقط هز رأسه نافيا وهو يجيب بشيء من التبلد
أنا مابعتكش يا عيسى.
لوى عيسى شفتاه والتهكم ينضح من حروفه
امال إيهاب عرف منين إن أنا روحت هناك عشان أخد حاجتي.
هز كتفاه بقلة حيلة حقيقية
معرفش بس أنا ماقولتلهوش حاجة أنت عارف إيهاب مش سهل.
ثم تقهقر بخطواته للخلف وارتمى جسده على الأريكة كمن لم يعد يملك سيطرة عليه او قوة..
وردد بصوت أجوف بعيد... قارب أن يصبح هذيان
كنت عارف إنه مش سهل بس ماكنتش أعرف إنه سڤاح.
عقد عيسى ما بين حاجبيه والخۏف يضرب ضلوعه پعنف مطالبا باحتلال قلبه الذي إنقبض واقترب منه متسائلا في توجس
سڤاح! ليه عمل إيه
رفع عيناه له فكانتا خاويتان.. ميتتان وجنازتهما تقام في كلماته السوداء التالية
عاقبني عرف إني أنا اللي ساعدتك وعاقبني قتل بنتي الوحيدة.
إتسعت مقلتا عيسى بعدم استيعاب حقيقي والصدمة هذه المرة سببت فجوة لا تغلق في عقله!
إيهاب سارق.. محتال.. ومؤذي.. ولكن قاټل أطفال!
لم يتوقعه دنيء لهذه الدرجة ابدا او ربما هو الذي رأى الشياطين بعين نقية.
إهتزت شفتا عيسى وهما تحاولان الزج بالحروف التي كانت ثقيلة جدا
أنا مش عارف أقولك إيه أنا.....
قاطعه ياسر الذي نهض وهو يخبره بخشونة
ماتقولش أنا لما ساعدتك ساعدتك عشان كان بينا عيش وملح وأنا خونت العيش والملح ده لما كنت شايفهم بيورطوك في چريمة قتل أنت ملكش علاقة بيها وسكت.
لم يهتم پصدمة عيسى الذي لم يكن يعلم بل جل اهتمامه كان بالشق الثاني من حديثه
أنا هخليك تخلص من إيهاب خالص وأنا هخلص منه وهتطلع من القضية.
استفسر عيسى وقد بدأ ذكاؤه يخونه للمرة الاولى ربما إثر الصدمات التي تطرق عقله تباعا
هتعمل إيه يعني
أخرج هاتفه من جيب بنطاله وهو يقول ماسحا الدمعة التي كادت تفر من عينيه التي تفوح بالقهر والغدر
أنا كنت براقبلهم الجو في اليوم اللي قتل فيه جاد وصورت له فيديو وهو بېقتل جاد بمطوتك بعد ما اټخانق معاه كنت شايله عشان أضمن نفسي لإني عارف إيهاب ملهوش أمان وغدار هديه للبوليس وهعترف إني شوفته بنفسي ولو الحكومة ماجابتليش حق بنتي هجيبه بإيدي.
رغم نفسه التي أعربت عن رضا داخلي كامل إلا أن ضميره ألح عليه طرح سؤاله
أنت متأكد من قرارك ده أنت كده ممكن تتدمر.
هز كتفاه بلامبالاة نتجت عن قلبه الذي إقتلعه إيهاب
دون شفقة تاركا إياه ېنزف طيلة الحياة.. دون مۏت!
أنا خلاص كده كده إتدمرت بنتي كانت الحاجة الوحيدة النضيفة في حياتي واهي راحت حياتي مبقتش مهمة.
بعد فترة....
كان فارس في مكتبه في منزله منهمك في أعماله التي لا تنتهي خاصة وهو قد بدأ يعد عدته للإنفصال بأعماله بشكل تام عن خالد بعد أن يعيد لفيروز وأهلها حقوقهم فهو لم ولن يكن جزء من مثلث الشړ والظلم!
أتاه إتصال هاتفي من شخص بمثابة عين له في الشركة المنافسة له اجاب بهدوء
ايوه يا ناصر.
ايوه يا فارس بيه حصلت حاجة مهمة وقولت حضرتك لازم تعرفها.
حصل إيه
في ورق يخص حضرتك وصلهم هنا.
الخبر جعله يترك كل ما بيده ويعيره كافة انتباهه متسائلا في توجس
ورق إيه
ورق صفقة ال اللي حضرتك شغال عليها.
إتسعت حدقتا فارس بعدم تصديق كيف لهذا الورق أن يصل لهم!
كيف
متابعة القراءة