رواية قلب من 11-16
اسرارها ومطلع حلول مشاكلها ايضا..
قطع تلك اللحظات صوت هاتف فيروز الذي صدح معلنا وصول اتصال أمسكت به فيروز وأجابت بهدوء وبعد دقيقة من الصمت هبت واقفة وهي تردد
_أنا جايه على طول.
ثم أغلقت الخط وهي ترتدي ملابسها مسرعة فأوقفتها كارما تسألها متوجسة
_في إيه يا فيروز
أجابتها فيروز متعجلة
_زينة اختي وقعت ورجليها تقريبا إتكسرت وودوها المستشفى.
هبت كارما كالملسوعة هي الاخرى وهي ترتدي ملابس الخروج على عجالة
_يا خبر ابيض خير ان شاء الله ماتكونش كسر.
وبالفعل توجهتا مسرعتان صوب المستشفى التي إلتحقت بها شقيقتها وحين كانت فيروز في الطريق اتصل بها فارس فأخبرته مسرعة بما حدث..
وصلتا المستشفى وخرج الطبيب لتسأله فيروز عن حالة شقيقتها
_ها يا دكتور طمني كسر ولا
زم شفتيه في أسف معلنا
_للأسف كسر وهتحتاج شريحة
أغمضت فيروز عيناها وهي تتمتم بصوت مكتوم
_لا حول ولا قوة الا بالله.
ثم فتحت عيناها متنهدة وهي تسأله بثبات
_هتتكلف كام العملية يا دكتور
صمت لثوان وكأنه يحسبها برأسه ثم أجاب بنبرة دبلوماسية
_تقريبا كده 30 ألف.
صمت اذان فيروز عن كل شيء حولها وتجمدت وهي تفكر متخبطة.. من أين ستحصل على هذا المال
هزت رأسها دون معنى فاستطرد الطبيب بهدوء
_ظبطي دنيتك وانزلي الاستقبال تحت لو هتعملها.
ثم استأذن وغادر تاركا فيروز التي صارت في مأزق حقيقي تجهل كيفية الخروج منه فيما اقتربت منها كارما متابعة بصوت حزين وملامح مكفهره
_والله يا فيروز أنتي عارفة فلوس الجمعية اللي معايا ما هتكفي بس متقلقيش أكيد هنتصرف ونحلها باذن الله.
ربتت فيروز على ذراعها بابتسامة خاڤتة
_انتي ف إيه ولا ف إيه إن شاء الله.
بعد قليل... أزهرت فيروزتاها برؤية فارس الذي لم تتوقع مجيئه اقتربت منه وهي تغمغم بأسمه بتلقائية ودمعة فرت من عينيها بيأس جلي كطفلة وجدت من تقص عليه شكواها اخيرا
_فارس.
مستسلما لعفويته كان فارس يمسك ذراعيها متسائلا بنوع من التوجس
_إيه في إيه يا برتقانة بټعيطي ليه
اجابته بصوت مخټنق
_زينة لازم تعمل عملية المسامير وأنا معيش فلوسها.
زفر متعمدا بصوت مسموع وهو يقول براحة
_بس كده يا شيخه خضتيني خير ربنا كتير.
دون انتباه لما قال وكأنها في عالم آخر تجهل فيه المنقذ من براثن الفقر أردفت بقلة حيلة
_بقالي ساعة بفكر هتصرف ازاي بس مش عارفه مش عارفه حتى لو خدت سلفة من الشغل مش هتقضي.
عقد فارس ما بين حاجبيه منزعجا من تجاهلها لدوره في حياتها ولكنه بسط ما يدور بعقله بصورة مرحة حين تشدق
_عيب والله عيب هذا الكلام ده أنتي لو ماضية عقد جواز مع كيس شيبسي هيكون في عشم بينكم اكتر من كده.
ضحكت رغما عنها ولا تنكر انشراح صدرها التلقائي وكأن وجود داعم لها يكفي لتطمئن وتهدئ قلة حيلتها
_ايوه كده يا شيخة بلاش كآبة اضحكي متبقيش عيوطة.
ڼهرته بحنق كطفلة في السابعة
_أنا مش عيوطة أنا سترونج اندبندنت وومان بس ضعفت شوية.
حرك حاجبيه معا وواصل مشاكستها
_استرونج اندبندنت عيوطة.
_أنا مش عيوطة.
_احلى برتقانة ټعيط والله.
تبسمت فيروز على استحياء وعادت
خطوتان للخلف وهي تتنحنح قبل أن تقول مغيرة مجرى الحديث الذي لم يعد يعجبها
_بس ع فكره ده سلف وهرجعها من مرتبي.
اومأ مؤكدا بجدية زائفة
_طبعا ولو مادفعتيش هاخد كليتك متقلقيش.
بعد مرور يومين...
تكفل فارس بدفع مصاريف العملية لزينة شقيقة فيروز وسط امتنان فيروز الذي لم تستطع حرمانه من التلويح من جام ملامحها..
وبالفعل تمت العملية لزينة ورافقتها فيروز لمنزلهم ترعاها باهتمام ولم يبد فارس أي اعتراض بل أحب ذلك الحنان الذي يتدفق منها وتمنى لو كان محل شقيقتها تغمره باهتمامها وحنانها هكذا !
جلست فيروز على الفراش في الغرفة التي خصصت لها في منزل فارس شردت فيما كادت تفعله منذ أيام قليلة حين أخذت ذاك الورق وقت سفر فارس..
تحمد الله أنها لم تفعل وتدمره مستغلة ذلك الورق وأعادته لمكانه كما أخذته وإلا ما كانت ستسامح نفسها بعدما رأت هذا الوجه اللين العطوف الذي احتواها.
طرق باب غرفتها فنهضت لتفتحه ووجدت الطارق فارس الذي ابتسم لها برقة قائلا
_قولت أعدي عليكي بما إنك رجعتي وأشوفك عامله إيه وزينة بقت تمام
هزت رأسها بابتسامة حلوة مشابهه لخاصته وردت
_الحمدلله زي الفل بتتحسن واحدة واحدة.
هز فارس رأسه متمتما
_طب الحمدلله.
وكاد يستدير ليغادر لولا يد فيروز التي إندفعت ممسكة بذراعه لتوقفه هامسة
_فارس استنى.
نظر نحوها من جديد هذا أول تخطي للحاجز الذي تبنيه لنفسها دوما نحوه!
ابتسامة صغيرة ولم ينطق في انتظار ما ستقوله فتنحنحت فيروز وببطء وحركة غير محسوبة كانت تمسك بكف يده بكفيها فاستشعرت رجفة المفاجأة التي أصابته للحظة قبل أن تسترسل بخفوت
_شكرا على وقفتك جمبي متحرمش منك يارب.
شعر وكأن دقات قلبه صارت كالمفرقعات ضجت معلنة احتفال ضخم بتطور ملحوظ في علاقتهما لم يحسب له حساب.
ولكنه احتوى فرحته داخله ولم يلقيها خارجا بل استطرد بذهول مصطنع يشوبه المرح
_إيه ده إيه..
تمتم فيروز بعفوية قاټلة
_إيه في إيه عندك جرب ولا إيه!
ضحك فارس بأريحية
_جرب! لا يا هانم أنتي لازم تصلحي غلطتك.
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم وهي تسأله
_اصلح غلطتي ازاي يعني
لم تقل صدمة فيروز التي أخذت ترمش عدة مرات وكأنها تتأكد إن كانت بحلم ام لا
هدرت ببلاهه
_أنت بتقول إيه!!
فتابع بنفس العبث الشقي وكأنه عاد صبي وهذا جديد على شخصيته الجادة الصارمة التي عرفتها دوما
_اه معلش كله إلا العدل والمساواة احنا بنتشعبط في رضا ربنا.
دون تفكير سوى في الهروب من ذلك الموقف الذي جعل وجنتاها تصبح كحبة طماطم تسمع ضحكاته الرجولية المجلجلة لأول مرة ولازالت في غمرة تلك المشاعر الهائلة..
كانت كارما على فراشها ممسكة بهاتفها تقلب به بلا هدف تتعمد السهر لوقت متأخر بعد أن انتابها القلق حيال امكانية دخول أي شخص الشقة بما أنها صارت تعيش بمفردها..
تنهدت وهي تغمض عيناها مفكرة رغما عنها بمن حرمها الراحة والأمان!
ولم تنتبه للذي دخل المنزل على أطراف أصابعه حريص ألا يصدر أي صوت دخل لغرفتها فشعرت هي بوجوده ثم شهقت بفزع