رواية قلب من 11-16

موقع أيام نيوز

الفصل الحادي عشر الجزء الأول 
دخلت فيروز المكتب لتجد فارس في حالة عارمة من الڠضب التي لم تره فيها قبلا وكأن بصيلات الڠضب قد تأصلت داخله دون رجعة.. 
اقتربت منهم ببطء لتجده يزمجر فيهم غاضبا 
ازاي مش عارفين تحلوا الموضوع احنا في شركة كبيرة والمفروض إني مشغل معايا اكفأ المهندسين. 
تنحنحت فيروز قبل أن تسأله قاطعة وصلة تعنيفه 
حضرتك طلبتني يا باشمهندس. 
اومأ مؤكدا برأسه ثم اخبرها بحروف مقتضبة كحال ملامح وجهه 
في ڤايرس على الجهاز المركزي بتاع الشركة وبالتالي نظام الشركة كله ولسه مش عارفين يحلوا الموضوع. 
هزت رأسها وهي تقترب من الجهاز قائلة 
هحاول وإن شاء الله نقدر. 
بدأت بالفعل تعمل على حل المشكلة تحت أنظار فارس التي كانت مظلمة ك ليل يتبختر به الشك كجنود خفية تتسلل تأهبا لحرب على أهبة الاستعداد.. 
فلم يكن أمامه شخص يشوبه شائبة سواها !
مرت فترة وجميع مهندسين البرمجة يحاولون حل المشكلة وبالفعل اخيرا حلت فيروز المشكلة لتتعالى تنهيدات الراحة بعد العديد والعديد من المحاولات التي تحمل طابع التوتر بسبب مراقبة فارس لهم..
تنهدت فيروز وقد ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغرها وهي تردف 
الحمدلله قدرنا نحل المشكلة. 
اقترب فارس منها وبمعالم وجه باردة تخالف ما توقعت هتف بجفاف 
كويس شكرا يا باشمهندسة.
أحست كل توقعاتها عن رد فعله تتناثر كالرماد أمامها بعدما أحرقها الواقع الذي حل! 
ولكنها لم تظهر شيء وتمتمت بخفوت 
you are welcome. 
ثم خرجت بعدها من مكتبه لمكان عملها تتنهد ألف مرة وهي تتذكر كيف أدخلت ذلك الڤايرس عمدا على الجهاز المركزي للشركة.. 
ظنت أنها بهذه الطريقة ستبدأ بالكسب الفعلي لثقته حين تحل هي تلك الکاړثة..
ولكن تشعر أن ذلك الحاجز بينهما لم يزول ربما هو سوء التفاهم بسبب اخر موقف ! 
على أي حال... الأيام القادمة ستظهر كل شيء.
هزت رأسها تؤكد ما توصل له تفكيرها ثم عادت للتركيز على عملها من جديد.
كان عيسى ينام على الأرض كعادتهم مؤخرا بينما كارما مرتاحة على فراشه فكر بغيظ وهو ينظر للأعلى حيث تغط هي في نوم عميق وهو ينخر الألم عظامه نخرا بسبب النوم على تلك الأرضية الصلبة الغليظة..!
اخذ ثانيتين وهو يفكر.. لما لا ينام جوارها! 
عزم على جعل ما فكر به حيز التنفيذ فنهض ساحبا وسادته معه ووضعها على الفراش جوار كارما ثم تمدد عليه وهو يتنهد بارتياح لم يغمره ليلا مؤخرا..
تقلبت كارما تجاهه في غمرة نومها ووضعت ذراعها على صدره دون وعي وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة فهز عيسى رأسه وهو ينظر لقدمها التي وضعت على قدمه ويدها الموضوعة على صدره وهمس بتبرم 
بدأنا بقا.. اتاريكي خاېفة أنام جمبك لتتفضحي! 
أبعد يدها برفق بعيدا عنه ثم أغمض عينيه ينوي الغوص في النوم ولكنها لم تسمح له وكأنها أقسمت على زعزعة ثباته إن وجد! 
حيث استدارت على جانبها ناحيته ووضعت رأسها على صدره تحديدا وجهها بالقرب من رقبته  وأنفاسها تداعب جلده كفراشات رقيقة علت أنفاسه مبتلعا ريقه بازدراد... ها هو اللهب العاطفي ينقشع من جديد من أسفل ثباته حاول ابعادها مرة اخرى وهو يهمس بخشونة 
كارما كارما قومي عشان شوشو هيحضر وهيشوف شغله. 
ولكن نومها ثقيل ولم تسمعه تقريبا أبعدها عنه يخشى ضعف نفسه كانت خصلاتها تغطي جانب وجهها مد أصابعه بتردد ليبعدها عن وجهها.. مدققا النظر لملامحها وجمال ملامحها البريئة التي تأسر قلبه رويدا رويدا بأغلال العشق الخفية تلمس وجهها الناعم بطرف إصبعه وبدأت ابتسامة صغيرة تنبت على شفتيه وهو يردد 
زي الملايكة
وأنتي نايمة وأنتي صاحيه بقا اعوذ بالله زلزال مدمر. 
فتحت جفنيها قليلا ببطء ولكن يبدو أنها لم تستيقظ ولم يعود الوعي كليا لها وهمست بحروف بطيئة اثر نومها وناعمة بما يكفي لتخور قوة تحمل القابع جوارها 
عيسى! 
الفصل الحادي عشر الجزء الثاني 
أبواق الخطړ كانت تدق في عقل كارما فهو يجرفها بعاطفته الجياشة ببطء نحو هاوية ضارية مدمرة إن سقطت فيها لا تعود.. ولا يعود منها سوى فتات!
جاهدت قلبها ومشاعر التي إنسابت كزبد البحر في حضرته وحضرة ذلك الجنان اللاهب.. ثم أبعدت وجهها عن مرمى شفتيه وهي تهمس بصوت خرج بصعوبة 
مينفعش... 
فتمتم هو بخشونة خاڤتة وهو يداعب رقبتها بأنفه
اللي مينفعش إني أسيبك دلوقتي. 
لفظت الكلمات بسرعة وكأنها تخشى فرارها 
عيسى لو سمحت ابعد. 
اطلبي مني أي حاجة إلا إني أسيبك دلوقتي مش هقدر. 
همس بها ببحة خاصة تخبرها أن لا فرار لها من براثن مشاعره التي أيقظتها هي دون وعي منها فهزت رأسها نافية تتوسله حرفيا.. رغم قلبها الذي يتوق لصك مالكه له 
ارجوووك سيبني حرام عليك. 
أحاط وجهها بيديه معا وهو يزجرها بنغمة أجشة اتقدت بالتملك 
أنتي مراتي مفيش حاجة حرام. 
سارعت تقول علها تذكره 
أحنا متفقين على حاجة معينة. 
أغمض عيناه لاعنا الاتفاق ولاعنا قدرتها على التماسك هكذا بينما هو تغلي مشاعره أسفل جلده كالمرجل ليتملكها في التو !! 
فاستغلت هي توقفه المؤقت ولتتأكد أنه سيستمر تابعت بتهور 
خليك قد كلامك متبقاش ضعيف. 
بدا كمن سكب على مشاعره المتأججة دلو بارد أثلجها وأثلجه معها فتجمدت ملامحها وابتعد عنها على الفور وهو يردف بجمود 
أنا قد كلامي ويوم ما أضعف مش هضعف قدامك أنتي! دي كانت غلطة ومش هتتكرر.
ثم ابتعد عنها كليا شاعرا بغروره ورجولته وكرامته يذبحان پسكين كلماتها الغادرة..
بينما هي تعتصر عينيها الملبدة بالدموع هل جربت يوما أن تجبر على طلب بعد احدهم عنك بينما نياط قلبك ېتمزق منسابا خلفه.. بل ملتصقا به اينما ذهب!
هي كذلك لا تستطع الانجراف خلف مشاعرهما ثم تجد نفسها في حياة طبيعية كأي زوجين ثم أطفال بالطبع فيما بعد.. وهي لا تستطع أن تعول اطفال بتاتا.. !
ضعف سمعها يمنعها من ذلك والوصمة السوداء التي طبعت داخلها وقت مۏت شقيقتها تمنعها من ذلك ايضا..
فربما تستيقظ ذات يوم لتجد أن اطفالها قتلوا ولم تسمعهم او تشعر بهم !!
كان جاد جالس مع احد الرجال الذين يعمل معهم في مكان متوسط الحجم مغلق خاص بهم وبأعمالهم الشنعاء وهو يفكر في التأخير ووقتهم الذي يستهلك مع عيسى دون تحقيق ما يريدون! 
قطع الصمت صوته الذي يقص الأفكار المتلاعبة بعقله 
عيسى مطول وأنا حاسس بغدر من ناحيته. 
فنفى الاخر وحروفه تنضح بالثقة 
ميقدرش ېغدر أحنا ماسكينه من ايده اللي بتوجعه. 
راح جاد يشرح له مغزى افكاره 
حاسس إن يمكن البت احلوت في عنيه. 
صمت لحظة وكأنه مفعول الكلمات على عقله ثم النتيجة تبلورت في اجابته وهو يهتف 
وماله نقرصله ودنه قرصة صغيرة. 
سأله جاد مستفسرا 
هنقرصله ودانه ازاي وهو اللي في ايده يخلص الموضوع كله 
وقبل أن يجيب الاخر كان يتابع بحذر عاقدا ما بين حاجبيه 
قصدك اخوه 
هز رأسه نافيا وقال بجدية 
لا طبعا أحنا كده بنتحداه وبنعك معاه وده عنيد. 
كرر جاد سؤاله 
امال إيه
اجاب الاخر مفصلا اجابته التي تقطر سوادا 
احنا لازم نقرص ودنه بطريقة غير مباشرة ماتبانش إننا بنتحداه. 
غمغم بنفاذ صبر 
وضح كلامك 
أشار له برأسه وبعينين تلمعان بالخبث 
الحل عندك أنت. 
بمعنى 
اقترب منه الاخر ثم
هسهس بصوت يشبه فحيح افعى سامة 
بص بقا أنت آآ............

اليوم التالي....
تبدل اتجاه تيار التجاهل في علاقة كارما وعيسى فأصبح عيسى هو من يتجاهلها ورغم أنه هكذا يرضي عقلها الذي يرى البعد أسلم حل إلا أن قلبها يأن معترضا وماقتا لذلك البعد! 
ولكنها في النهاية تدرك أنها جرحت غروره الرجولي فلا تشعر بالڠضب من تجاهله.. بل بالألم فقط لأنها السبب في ذلك الجفاء بينهما او هو قدرها ! 
سمعت صوت خطواته في المطبخ فتوجهت بأقدام مترددة صوبه رأته يتناول بضع لقيمات من الطعام الذي حضرته وهو واقف.. 
فوجدت نفسها تهتف كاذبة 
أنا كنت مستنية نتغدى مع بعض. 
هز رأسه نافيا ولم يجيب بشيء بل إنسحب من المطبخ متجها ناحية باب المنزل فأدركت أنه سيغادر من جديد. 
سألته وهي تسير خلفه 
أنت رايح فين 
اجابته كانت باردة وكأنه لازال يعاني صكيع كلماتها 
خارج. 
فتح الباب وكاد يخرج لولا أنها أمسكت بذراعه تستطرد بصوت أجش 
استنى أنا مش شفافة أنا بكلمك. 
نفض ذراعه بعيدا عنها وسألها بجفاف 
عايزه إيه 
رغم أن اجابته لن تشكل فارق فعليا ولكنها سألته وكأنها تريد الاحتكاك به لأي سبب علها تذيب ذلك الجليد بينهما 
خارج رايح فين 
ميخصكيش. 
رماها بالكلمة الحادة واستدار ليخرج ولكنها اوقفته مرة اخرى مندفعة بحديثها الأهوج 
كل ده عشان رغباتك ماتحققتش! 
بلحظة خاطفة وفي حركة غير محسوبة كان يجذبها بقوة  بعد أن اغلق بسبب جسدها واقترب بوجهه من وجهها التي تنم عن ڠضب بدأ يستعر داخله وزمجر بحدة 
كل ده عشان أنا افتكرت اتفاقنا ولازم نرجع لوضعنا الطبيعي ونرجع الحدود تاني عشان نتلاشى أي غلط كان ممكن يحصل! 
ثم اعتصر ذراعها في قبضته پعنف متعمد وهو يتشدق من بين أسنانه 
مش أنا اللي أدور وأمشي ورا رغباتي. 
وبنفس الحركة المباغتة كان يبعدها عن الباب بقوة ويخرج صاڤعا الباب خلفه.. 
تاركا إياها متصنمة مكانها تكاد تبكي وهي تندب حظها وټلعن لسانها السليط الذي زاد الطين بلا كما يقولون !

وبعد فترة...
بينما كانت جالسة على الأريكة تضع وجهها بين يديها في قلة حيلة لم تعد تدرك ماذا يرضيها وماذا لا يرضيها لم تعد تدرك حتى الصواب من الخطأ! 
وكأنها كتب عليها الحيرة والتشتت حتى مماتها. 
قطع وصلة جلدها لذاتها صوت الطرقات على الباب نهضت وهي تتنهد بصوت مسموع مرددة 
جايه. 
فتحت الباب لتجد زوج والدتها جاد فالتوت ملامحها بالضيق الحقيقي لا ينقصها سوى هو ليكتمل اليوم الأسود بالنسبة لها !! 
قال جاد بهدوء 
ازيك يا كارما. 
اجابته على مضض 
كويسة الحمدلله إيه جاي تطمن عليا برضو 
قالت كلماتها الاخيرة باستنكار خالطته السخرية فبادلها ابتسامة لزجة وهو يستطرد 
لأ يا ام لسانين جاي أعرفك و أوعيكي بدل ما أنتي زي الأطرش في الزفة. 
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم 
تعرفني إيه وتوعيني لأيه! 
تابع وحروفه تشتد بالخبث الشيطاني 
أعرفك اللي عيسى مخبيه عنك. 
بدأ الڠضب يطرق أبواب وجهها حين استمر تلاعبه الشهير بالكلمات فهدرت بحدة 
يا تقول على طول جاي ليه يا تتفضل لأني حقيقي مش ناقصة. 
لوى شفتاه متشدقا بعتاب زائف 
الحق عليا إني ما هانش عليا أسيبك مضحوك عليكي. 
فضحكت بلا مرح ضحكة مملؤة بالاستهانة وهي تخبره بصراحة وقوة 
كلنا عارفين إنك مابتعملش حاجة لله فياريت بلاش المقدمات اللي أنا مش هصدقها دي وقول على طول. 
هز رأسه موافقا ثم أضاف بنفس الخبث المتواري خلف كلماته 
عيسى متجوزك عشان اتفاق بينا مش مجرد جواز عادي زي ما هو مفهمك. 
تصلدت
ملامحها لوهله ولكن لم تعطه رد الفعل الذي انتظره بل ردت بصلابة وجمود 
أنا عارفة. 
لم يكتف عند ذلك الحد بل راح يواصل متهكما بما وقع عليها ك سيف غليظ شطرها لنصفين 
معرفتك دي كمان في اتفاقنا يعني ببساطة هو أقنعك إنه متفق معاكي علينا بس الحقيقة إن اتفاقنا كان إنه يفهمك كده لأننا عارفين إن أنتي مش هتقتنعي غير بالطريقة دي. 

تم نسخ الرابط