رواية قلب من 11-16

موقع أيام نيوز

أن صدح هاتفه معلنا وصوله اتصال قائلا بهدوء 
هرد على المكالمة دي وجاي على طول. 
اومأ له فارس موافقا وتنهدت فيروز بابتسامة تشعبت ثغرها كله فهي رغم كل ما يشغل عقلها يبقى حبها لعملها مسيطرا على معاقل عقلها.
نظر لها بطرف عينيه وتمتم بصوت مكتوم من الغيظ الذي حرص ألا يتدفق منه 
لذيذ مصطفى. 
اومأت بعفوية مؤكدة 
اه حد لطيف بصراحة ونورمال مش متكبر ولا رسمي اوڤر. 
همهم مضيقا عينيه وهو ينظر لها بنظرات عجزت عن تفسيرها فاسترسلت بقليل من التلعثم 
زيك يعني. 
عاد بجسده للخلف ببطء وابتسامة تقطر زهو كالطاووس كانت ترافق شفتاه وهو يواصل 
أنا مفيش زيي.
التوت شفتاها بابتسامة لم تستأذنها لاعلان نفسها على ثغرها فهي رغم كرهها للغرور إلا أنها تتقبله منه بل تكاد تجزم أنها اصبحت تحب غروره الرجولي ذاك.
انتبهت له حين اقترب منها قليلا ثم اشار لها نحو الجهاز اللوحي وسألها على نقطة متعلقة بالعمل فوقعت هي في فخه واندمجت وبدأت تتحدث معه في تلك النقطة بطلاقة..
حينها وببطء مد ذراعه حولها ليحتوي جسدها برفق حتى صارت تقريبا بين أحضانه يقسم أنه لم يشعر يوما أنه مالك جوهر الدنيا بيده كما شعر الان وهي بين أحضانه رائحتها قريبة جدا منه تهدد بانفراجة غير محسوبة لعاطفة يحجمها بشق الأنفس..
انتبهت لوضعهم الحالي فابتلعت ريقها وقد فرت كل الجدية التي كانت تنهتجها في حديثها منذ قليل وثقلت أنفاسها قليلا وهي تهمس بحروف متقطعة 
فارس أنت.... آآ...
عقد ما بين حاجبيه يسألها ببراءة 
أنا إيه 
أشارت بعينيها لوضعهم ولم تجرؤ على النطق أمامه أنه يتلمسها متعمدا فاستغل هو ذلك وقال بنبرة ثعلبية متصنعا الجدية 
لا لا مش عاجبني ادائك مفيش تركيز في الشغل لا فيروز كله إلا الإتقان في العمل. 
كزت على أسنانها
بغيظ ونطقت من بين أسنانها 
ما أنت اللي ماسكني. 
إتسعت عيناه في تعبير درامي وهو يصيح مستنكرا 
أنا يابنتي! 
ثم أشار لذراعه وتشدق بمسكنة 
ده أنا دراعي جاله شد عضل من الوضعية دي فقولت أغيرها ما تصفوا النية شوية بقا.
همت بالاعتراض لولا مجيء مصطفى الذي استحسنه فارس لأول مرة منذ حضورهم ففيروز صمتت رغما عنها ولم يبتعد فارس عنها بل شدد من احتضانها وكأنه يعلن ملكيته الحصرية لها وإتسعت ابتسامته الراضية كصبي انتصر وملك لعبته المفضلة.
استيقظت كارما من نومها الذي سقطت به اخيرا براحة بعد أرق دام لأيام سابقة بدأت تبحث عن عيسى الذي من المفترض أنه نام هو الاخر..
ولكن لم تجده عقدت ما بين حاجبيها وغادرها النعاس تماما ثم انتبهت لورقة كانت موضوعة على المنضدة في الصالة أمسكتها بعدم فهم وفتحتها لتقرأها وجدت بها رسالة من عيسى ومحتواها كان معقل الصدمة النفسية لكارما 
أنا أسف يا كرملة أنا مشيت.. وأسف على اللي أخدته ورقة طلاقك هتوصلك قريب
نظرت مسرعة بعدم تصديق لتجد حبر ازرق يزين اصبعها معلنا وصمة سوداء قاسېة تركها عيسى فيها فقد ادركت من خلالها أن عيسى جعلها تختم بإصبعها وهي نائمة على تنازل للبناية والأرض التي ورثتها عن والدها وسيطلقها قريبا........!!!!!
الفصل السادس عشر
بدأت كارما تهز رأسها نافية بهيستيرية وقع الصدمة كان كمغناطيس سحبها لاتجاه معاكس فجأة حتى اصطدمت به بضراوة مسببة لها ۏجع لا يحتمل.
لا يمكنها أن تتحمل هذا الغدر منه لا تستطع.. بدأت تتنفس بصوت عال أنفاسها ثقلت جدا ولكنه لم يفعل.. هو وضعها في بقعة أطلاها باللون الوردي بأكاذيبه وتصرفاته ثم دون مقدمات 
سقطت ارضا وهي تشهق فجأة پعنف باكية كأنها تحاول إلتقاط أنفاسها تبكي باڼهيار خذلانها وصډمتها.. تبكي قلبها الذي لم يلتفت لصوت عقلها حين حذرها من ۏجع وبصمة مؤلمة اخرى ربما ستصيبها بعد الانسياق خلف مشاعرها..
ثم بدأت تهذي بهسيس خاڤت
_ليه ليه عمل كده ليه بيحصل معايا كده ليه مكتوب عليا الۏجع والقهرة! 
ولا تجد اجابة يمكنها أن تهدئ لظى النيران الذي تشعر به..
فهزت رأسها مرددة بلسان ثقيل مخدر من فرط الألم
_الحمدلله أكيد خير.. الحمدلله يارب.
ثم تكورت في وضع مشابه لوضع الجنين تضم قديها لصدرها بقوة وفشلت في كبح سيلان دموعها ....
على الطرف الاخر...
كان عيسى جالسا على كرسي جوار شقيقه حازم السېجارة بين أصابعه ېخنقها بفعل شياطين الڠضب التي تتردد على صدره ك كهف مهجور ورغم أنه أقلع عن الټدخين إلا أنه لم يجد سواه منفث لغضبه وقهره الذي لم يسعه صدره المنقبض..!
شعور أنه مرغم على شيء . قاس جدا وأكبر من قدرته على كتمه.
اقترب منه حازم الذي وضع أمامه كوب الشاي وهو يهتف بهدوء متسائلا
_مش هتقولي برضو إيه سبب المشكلة اللي بينك وبين كارما 
أجاب عيسى بملامح مقتضبة وحروف ملكومة
_مش عايز أتكلم في الموضوع ده يا حازم. 
هز حازم رأسه مستنكرا
_بس أنا لازم أفهم في إيه مبقاش زي الأطرش في الزفة فجأة تسيب مراتك اللي وقفت جمبك وكانت معاك يوميا في القسم وتقول إنك هتطلقها وتيجي تقعد معايا. 
ثم اكمل بتلقائية في استهجان ساخر دون أن يعي
_ماطردتهاش من الشقة ليه بالمرة بما إنك قلبت عليها ! 
رمقه عيسى بنظرات مهتاجة عارمة بالڠضب الذي جعله يستدرك ذلة لسانه ويتراجع مغمغما بخفوت
_أنا أسف يا عيسى مش قصدي أنا بس مستغرب أوي ومش لاقي تفسير. 
هدر فيه عيسى ولأول مرة لا يكبح غضبه مراعاة لعمر شقيقه الصغير الناتج عنه هذا التهور
_مش لاقي تفسير لأيه! الشقة هي كده كده هتسيبها وأحنا مش متفاهمين ومحصلش نصيب وهنتطلق إيه اللي صعب الفهم في كده هي عشان وقفت جمبي يبقى لازم نعيش مع بعض حتى لو محصلش تفاهم ولا إيه 
هز حازم رأسه نافيا وهو يخبره صراحة
_لا يا عيسى مش لازم بس ماكنش باين كل ده بالعكس كانت خاېفة عليك وباين عليها كويسة.
_الظاهر مش كل حاجة يا حازم. 
تمتم بها بنبرة اكثر انخفاضا وعاد لشروده من جديد لا يدري حتى أيقصد بنفسه تلك الجملة ام هي..!
انتبه لحازم حين سأله من جديد سؤال أكثر قسۏة ومرارة عن سابقه
_يعني خلاص هتطلقها 
اومأ مؤكدا برأسه والاجابة شعر بمرارتها كالعلقم وهي تتحرر من فمه
_ايوه لازم. 
_ربنا يعوضك خير.
قالها حازم وهو يتنهد بقلة حيلة وضيق حقيقي فهو ظن أن عيسى اخيرا وجد السعادة فاتحة له ذراعيها واعدة إياه بحياة وردية هنيئة جديدة مع كارما ولكن يبدو أن الظاهر ليس كل شيء كما قال...
مرت أيام قليلة كانت كارما تعزل نفسها بالشقة لم تخرج تقريبا سوى مرة او مرتين لزيارة والدتها وكأن الدنيا صغرت بعينيها كثيرا.. حتى لم تعد تراها فقط ترى نقطة سوداء ولم تعد تستيغ مذاقها الذي صار كالعلقم.
كانت تغط في نوم عميق تهرب به

من واقع قسى عليها كثيرا حين دخل عيسى المنزل على أطراف أصابعه بحث بعينيه عنها فلم يجدها كما توقع فهو تعمد المجيء بوقت متأخر جدا يضمن به أن تكن نائمة..
دلف للغرفة التي تنام بها وجدها تفترش الفراش بعشوائية كما اعتادها ابتسامة حنين صغيرة بلا روح 
ابتعد بعدها اشتاقها
همس بصوت خاڤت يطن به الألم
_أنا أسف يا كرملة أسف يا حبيبتي.
ثارت بالشوق واللهفة دماؤه التي بردت كثيرا مؤخرا بصقيع البعد
_وحشتيني وحشتيني أوي وحاسس إني هتجنن من غيرك.
_صعب أوي إني أحرم نفسي منك.
وغادر ثقيل القلب والروح كما أتى لم تخفف رؤيتها ما على عاتقه بل أشعرته بفجوة الاشتياق الكبيرة التي تركتها كارما في روحه.
استيقظت كارما بعد قليل تأثبت وهي تمسك هاتفها متفحصة إياه بعشوائية ثم توجهت صوب المرحاض وفي طريقها رأت قطعة ملابس لها موضوعة على المنضدة زاغت عيناها من حولها سريعا في شك وعقلها يسترجع اللحظات التي وضعت بها الملابس ولكنها لا تستطع التأكد من ذلك.. ذاكرتها لا تسعفها. 
دارت في الشقة مسرعة لا تدري علام تبحث ولكن الخۏف داعب قلبها للحظات أتت صورة عيسى عقلها فرددت داخلها نافرة
لم يكفي أن سلبها الثقة
بعد فترة...
جلست كارما جوار فيروز التي أتت لتزورها فتفاجئت پصدمة جديدة على رأس كارما المسكينة التي كانت ملامحها خاوية الروح..
أنهت كارما حديثها وهي تتمتم بصوت شاحب كشحوب وجهها
_وماقولتش لأي حد اللي حصل ومش ناوية أقول ولا أسيب البيت وهقول إنه مسافر في شغل وكده كده أنا معايا فلوس جمعية وهنزل اشتغل لحد ما تعدي فترة وهعلن الطلاق اصل تفتكري الناس هتقول إيه لما أتطلق 
هزت فيروز كتفاها قليلا وهي تردف بصلابة ظاهرية بينما عيناها ترصد الشرخ الواضح الذي أصاب كارما
_عاهة إيه ! اتلهي طب والله لو أشوفه بس أنا اللي هعمله ولا يهمك يا بت إيه يعني.. يروح قرد يجي غزال.
إلتوت شفتاها بشبح ابتسامة غادرها سريعا وهي تتشدق بشيء من الشرود
_بس أنا مش عايزه غزال يا فيروز أنا كنت عايزاه هو. 
لوت فيروز شفتيها بتبرم معترضة
_ما أنتي عشان طول عمرك بومه وبتحبي القرود.
ولكن نغمة الألم والانصهار التي صدحت من كارما جعلت المرح يتحنى جانبا على الفور
_أنا تعبت يا فيروز تعبت بجد تعبت وأنا بقول لنفسي أكيد ربنا هيعوضني صبرت لما حبيته وهو مش شايفني وصبرت لما اتجوزته وهو متفق معايا عشان مصلحته وصبرت وأنا حاسه إني أقل من إني أكون مراته بس المرادي مش قادرة أسكت وأصبر بحاول بس والله ما قادرة.
لم تنطق فيروز وتركتها تفرغ ما بجبعتها علها ترتاح ولو قليلا فراحت تواصل بنشيج بكاء خاڤت
_حتى لما كنت بقاوم مشاعري وبقول أنتي مش هينفع تأسسي بيت وأسرة زي أي حد افرضي خلفتي وجيتي في مرة لاقيتي ولادك ماتوا من غير ما تحسي بيهم وبرضو ماكنتش قادرة أسيطر على مشاعري وأنساه.
ثم نظرت لها نظرة مفعمة بالألم واستطردت
_ليه أنا اديته كل الحب وهو اداني كل الخذلان والۏجع.
تنهدت فيروز قبل أن تضيف بلهجة حاولت أن تضفي عليها الفكاهه رغم افتقادها له حاليا
_في مقولة بتقولك او لا مش مقولة هي هبدة قريتها على الفيسبوك بس عجبتني المهم.. بتقولك إيه ياستي إن أنتي بتشوفي الۏحش وبتعاني عشان لما يجي الشخص الصح تحسي بحلاوة الشعور والفرحة دي وبقيمته.
ضحكت كارما رغما عنها على طريقة فيروز فصفقت فيروز بحماس قائلة
_ايوه كده يا شيخه اضحكي اضحكي ربنا يولع فيهم بجاز اللي مبناخدش منهم إلا النكد. 
_اه والله. 
تمتمت بها كارما وهي
تهز رأسها مؤكدة فاسترسلت فيروز بدهاء ويقين يصل أطراف حروفها
_وبعدين يا هبلة تزعلي ليه كل حاجة الانسان بيعملها في حياته بتتردله سواء حلوة او وحشة بكره هيعرف قيمتك وهيرجعلك زي الكلب بس ساعتها في مثل شهير عايزاكي تفتكريه كويس ولا بلاش المثل عشان ما أخدش حياءك المهم يا حبيبة قلبي تخليه يلف كده حوالين نفسه عشان ترجعيله وأنتي تقوليله لأ ماذا وإلا... وديني يا كارما لو حصل غير كده لأفضحك.
اومأت كارما مؤكدة بسرعة وهي ټحتضنها ضاحكة دوما هي الركن المريح في حياتها وصندوق
تم نسخ الرابط