رواية قلب من 11-16
المحتويات
تنطق بحرف وكأن القلق أعلن وأد كل ما قد يولد من كلمات على شفتيها..
فأعفاها أخيرا من الامتثال لسطوه الرجولي حين أفرج عن كفها اخيرا وهو يتشدق ضاحكا
خلاص خلاص روحي احسن تسيحي خالص.
ماشي سلام.
غمغمت بها متحرجة ثم فرت من أمامه دون أن تنتظر حتى إن كان سيدخل المنزل معها ام لا..
سارت نحو الداخل تتنفس بصوت مسموع متسعة الحدقتين فعليا لا تصدق أنها هي تلك المذبذبة الخجولة التي كانت منذ قليل لون جديد فرضه عليها فارس بفرشاة مكره الرجولي الذي تستنبطه منه لأول مرة وتجهل سببه !
بينما فارس يداه تدور على المقود وهو ينظر في اثرها بشرود بالرغم من الشك الذي لم يستأصله كليا من داخله إلا أن قلبه مرتاح وهو شخص اعتاد الانقياد خلف قلبه ما لم يتعارض مع عقله وعقله هادئ يصدر تحذير شك خاڤت كان بمثابة أنين ما قبل ۏفاة ذاك الشك.
اليوم التالي...
نهضت فيروز بعدما أنهت مكالمتها مع صديقة عمرها كارما التي قصت على مسامعها الکاړثة التي حلت على حياتهم نعم حياتهم.. فببساطة كارما حياتها وقلبها مسربلان ب عيسى ومصيره فحتى لو غضضنا البصر عن مشاعرها الجلية نحوه يبقى عقلها الذي لا يتحمل ثبوت صدمة كتلك!
ارتدت ملابسها وتجهزت للذهاب لصديقتها أوقفها فارس الذي كاد يغادر لعمله هو الاخر متسائلا باستغراب
رايحة فين يا برتقانة
نعم.. صار يردد برتقانة متعمدا في كل الأوقات وكأنه يذكرها بمكر بتلك المشاعر المختزلة في هذا اللقب الخاص..
استدارت نحوه مجيبة بملامح مقتضبة نوعا ما بسبب حال صديقتها
رايحة لواحدة صحبتي.
تابع اسئلته
صحبتك مين
كارما جارتي وصاحبة عمري.
هز رأسه موافقا ولم تنقطع استفساراته
رايحالها فين
تنهدت تنهيدة عميقة ثقيلة قبل أن تجيبه بوجوم
القسم.
تجمد فارس هو الاخر مأخوذا بإجابتها ثم استنكر
رايحالها القسم
هزت رأسها نافية ما وصل لإدراكه ومن ثم استرسلت تخبره
مش رايحالها هي بالظبط جوزها للأسف متهم في قضية وأنا لازم أكون معاها.
سألها من جديد بثبات
قضية إيه
اختنقت الاجابة في جوفها بالرفض قبل أن تخرج مجبرة
قتل.
إتسعت حدقتاه ذهولا ومن ثم انتفض معلنا رفضه الحازم
مستحيل واحدة جوزها متهم في قضية قتل وعايزه تروحيلها وتبقي قريبة منهم عادي كده.
تلقائيا وجدت نفسها تتغنى بأسمه مخالفة عادتها وتقنعه بتعقل
يا فارس! بص اولا هو لسه مافيش حاجة اتثبتت عليه ده مجرد
اتهام عشان الجيران شهدوا إنه اخر واحد خرج من المحل بتاعه وثانيا ده كان جارنا قبل ما يكون جوزها وعمرنا ما سمعنا عنه حاجة وحشة وعلى طول في حاله ثالثا أنا رايحة عشان صحبتي مش عشانه هي لوحدها وأختها صغيرة ومامتها في دنيا تانية طبعا ف زمان نفسيتها تعبانة.
زم فارس شفتاه بعد أن اجهضت اعتراضه برزانة رغم أنها يمكن ببساطة أن تتحداه!
لذا وجد نفسه يعرض مساعدته غير المطلوبة
تمام أنا هوفرله محامي شاطر شغال معايا ولو هو فعلا مظلوم ومحترم هيخرج منها ان شاء الله.
عضت فيروز على شفتيها بتردد تغمغم له
بلاش خاېفة مايرضوش ويحسوا بالإهانة.
هز رأسه نافيا ببساطة
يحسوا بالإهانة ليه! هما هيدفعوله تكاليفه أنا مجرد هقدملهم المحامي الشاطر بدل ما يلفوا كتير وهروح معاكي.
وقبل أن تعترض باغتها بنبرة تمليكة قوية تستشعرها منه للمرة الأولى
مرات فارس ابو الدهب مش هتدخل قسم شرطة لوحدها.
فلم تكن تملك سوى تلك الايماءة الموافقة على مضض لا تريد أن تفكر بأي شيء على الأقل حاليا بعد أن اضحت كل الظروف من حولها.. ومشاعرها في حالة رثة من عدم الاتزان !
بعد ما يقارب الخمس أيام...
أيام كانت من اسوء ما يكون بالنسبة لعيسى وكارما فعيسى قضى تلك الأيام في قسم الشرطة على ذمة التحقيق لأنه كان اخر شخص يرى المجني عليه بشهادة الشهود وكارما كانت تتردد على القسم يوميا لرؤيته واحضار ما يحتاجه رغم أنها لا تتحدث معه فعليا !!
واخيرا خرج من ذلك القسم بعد أن تم دفع الكفالة له واثبات أنه كان في مكان آخر وقت الواقعة ولعدم كفاية الأدلة التي تدينه ايضا ولكنه يظل على ذمة القضية ولم تنتهي تماما.
سار عيسى بجوار كارما ثم نظر تجاه فارس الذي كان يقف أمامه مع فيروز وهتف بصوت أجش شاكرا
شكرا لوقفتك معانا يا باشمهندس تعبتك معايا.
هز فارس رأسه نافيا بلباقة
مفيش تعب ولا حاجة أنت ابن حلال عشان كده ربنا بيبعتلك اللي يعينك على المحڼة اللي حطك فيها وأنا كنت مجرد وسيلة مش أكتر.
هز عيسى رأسه برضا حاول جعله يتفشى كليا داخله قبل أن يمسك فارس بيد فيروز مستأذنا
طب نستأذنكم احنا بقا.
أشار له عيسى بإرهاق بينما يراقب سيارة الاجرة التي تنتظره هو وكارما وشقيقه حازم
اتفضل اذنكم معاكم.
مالت فيروز تجاه كارما تؤازرها بصمت تعلمها أنها ستظل جوارها مهما حدث وستحظى بدعمها دوما قابلتها كارما بابتسامة شاحبة ممتنة.
تحرك كلا من عيسى وكارما بعدها لمنزلهما أوصلهما حازم الذي وضع لأول مرة موضع الراعي وليس الرعية!
وصلوا جميعهم أسفل البناية التي يقطن بها كارما وعيسى حاليا نظر حازم تجاه شقيقه يسأله بحرص وود
محتاج حاجة يا عيسى
هز عيسى رأسه نافيا يجيبه بابتسامة صافية
لا إلحق روح أنت شغلك عشان متتأخرش اكتر.
لو محتاج عادي أنا آآ....
قاطعه عيسى يشاكسه كعادته رغم صعوبة ذلك حاليا
خلاص بقا ياض هو اللي كنت بعمله فيك هيطلع عليا ولا إيه
ضحك حازم قبل أن يرمي نفسه بأحضان عيسى داعيا الله ألا يجعله يتذوق مرارة الفقد ابدا.
بعد قليل صعد كلا من عيسى و كارما منزلهما في ظل الصمت الذي يخيم على الاجواء..
كانت تطالعه بنظرات صامتة في ظاهرها ضاجة في باطنها وهو كان يستطع ببساطة قراءة كل ما يدور بخلدها قبل أن ينطق به لسانها فهو صار يعرفها كخطوط كف يده..
تنهد قبل أن يقول
ببحة هادئة مرهقة
قولي اللي عاوزه تقوليه يا كارما.
ترددت كثيرا في بوح ما كان على أعتاب لسانها ربما لأنها لا تملك جرأة انتظار جواب سؤالها!
ولكنها استسلمت لقبضته الغليظة على قلبها والتي لن تخف إلا بخروجه وسطوع نور الحقيقة في قلبها ليهنأ بالارتياح..
فسألته مباشرة بصوت حاولت جعله ثابت
أنت عملت كده فعلا
لم تستطع نطقها صراحة وتقول قټلته تستثقل تلك الكلمة كثيرا ربما لأنها لم تكن تسمعها سوى في الأفلام وربما لأنها لازالت مصډومة أنه متورط في أمر كهذا.
انتبهت له حين تأخرت الاجابة الشاقة وجاء بدلها سؤال اشد مشقة لها
أنتي إيه رأيك عملتها ولا معملتهاش
كانت تود الصړاخ به ألا يلعب على أوتار مشاعرها الان ولكنها ابتلعت ريقها مستسلمة وتشدقت بما يمليه عليها قلبها المنحور
لأ مش قادرة أصدق إنك تعمل حاجة زي كده بس... خاېفة!
سألها عاقدا ما بين حاجبيه ببطء
خاېفة من إيه
ردت صراحة بشفاه مرتعشة
خاېفة أكون أنا اللي بقنع نفسي بكده خاېفة أتصدم خاېفة يكون الاحساس اللي جوايا صح.
اقترب منها خطوة مستفسرا بخفوت وهو يستشعر ثقل ما تشعر على كاهليها
احساس إيه بالظبط
كادت تبكي حرفيا وهي تخبره بنغمة صوت أنذرته أنها على وشك الاڼهيار
احساس إني خاېنة وحقېرة إني لحد دلوقتي ماعزتش أمي بس هعزيها ازاي وأنا جوزي ممكن يكون هو اللي قټله قتل الشخص اللي كبرت تحت رعايته حتى لو كان بيعاملني وحش أنا وحشة أوي أنا ازاي مش زعلانة على مۏته وكان كل همي إنك تطلع برئ وكل خۏفي عليك أنت!
كارما..
همهم بأسمها بلهفة وهو يحيط بوجهها بين كفيه يرفع وجهها الباكي نحوه قبل أن يضيف بنبرة أكثر لهفة
أنا ماعملتهاش يا كارما ماقتلتهوش والله العظيم.
تابعت من وسط دموعها حتى لم يفطن أهي كارهه لذلك ام تقصه عليه فقط
ما أنا عارفة رغم إنك ماقولتش حاجة.
ثم ضړبت بيديها على فخذيها وغمغمت بما شابه الهذيان وكأنها تلوم نفسها
كل ما أقول خلاص عملت كنترول لنفسي أكتشف إني كنت بضحك على نفسي مش أكتر.
لا يدري هل هذا اعتراف غير مباشر بالحب منها ام هو من ظن ذلك ولكنه لم يكن بحالة تسمح له بتفسير مشاعرها الان فهو كان في حالة من التيه لا تقل عنها..
لذا وجد نفسه منقادا خلف المشاعر التي تفجرت من كبوة الكتمان وقرب وجهها منه بقوة أنفاسه تهدر بوجهها.. قبل أن يقول بخشونة وعاطفة منفلتة
اسف بس أنا محتاج أعمل كده.
.. على لحن الألم الذي يتشاركاه والخۏف من فراق هدد أبوابهما دون اعتراض منها هذه المرة..
كان يحتاج ذلك وبشدة يحتاجها.. يحتاج الشعور بها وبدعمها وحبها الذي لم تفصح عنه يحتاج أن يبثها بصمت عجزه روحه المکبلة بسلاسل وجد نفسه مقيد بها فجأة ولا يدري كيف سيحرر نفسه !
تركها اخيرا وحين فرقت كارما شفتاها تنوي النطق قاطعها واضعا إصبعيه على شفتيها التي حملت اثار وصالهما اللاهب ليمنعها بصوت متهدج
متقوليش حاجة دلوقتي.
كانت مرهقة بما يكفي لتستسلم وتصمت مبتلعة ما كادت تقوله فتركها هو على مضض متجها نحو غرفته تحديد المرحاض ليغسل جسده مما علق به الأيام الماضية ولا يدري هل سيستطع تنقية روحه كذلك ام لا...!!
بعد فترة...
وصلت فيروز مع فارس لاحد الأماكن العامة والذي من المفترض أن يجتمعوا به بأحد رجال الأعمال المهمين لأنها ستعمل على مشروعه الكبير كمكافأة لها كما أخبرها فارس الذي تحس بالتغيير الذي أصاب جذوره
تغيير تجهل ماهيته وهذا ما ينفث فيها نيران القلق !
رمقت فارس بنظرة منبوشة بأظافر التوتر الضارية تخشى أن يكون متربض لها بفخ جديد..
فقابل فارس نظرتها بابتسامة صغيرة يفوح منها السکينة التي حاول بثها فيها وهو يهتف
أنا موديكي لمكافأة وشكر ليكي مش خاطڤك والله.
ابتسمت هي الاخرى وهي تزفر بصوت عال تردد داخلها أن لا داع لذلك الارتباك ولكن ربما ارتباكها هذا بسبب دخول مشاعرها في هذه الحړب الممېتة!
نظر فارس حوله يمينا ويسارا يبحث عن الشخص المنشود وهو يردد متأففا
اتأخر كده ليه ده.
وفي اللحظات التالية ظهر كان رجل اعمال شاب يقارب فارس في عمره تقريبا شعره الكستنائي الناعم يلمع بسبب الشمس وسيم نوعا ما..
اقترب منها وشعرت بعينيه تمشطها سريعا قبل أن يرسم ابتسامة بشوشة ويتشدق وهو يمد يده نحوها ليصافحها
مصطفى الحسيني أنتي فيروز صح وأسف على التأخير.
اومأت برأسها مؤكدة وابتسامة جزئية انتصبت على شفتيها
اهلا وسهلا بحضرتك ايوه فيروز.
ثم استدار نحو فارس متابعا بنفس الابتسامة وهو يصافحه
سوري يا فارس Ladies first بقا.
تصنع فارس الابتسام رغم الحنق الذي بدأ يعتريه بسبب اللزاجة المفاجأة التي يراها منه لأول مرة
ولا يهمك إيه اخبارك يا درش
هز رأسه متمتما بسلاسة
أنا تمام جدا.
ثم أشار لهما تجاه المقاعد واستطرد
اتفضلوا نقعد بقا عشان نبدأ شغل.
بدأ الحديث عن العمل وسط فارس الذي كانت سوداوتاه كحقل اشتعلت فيها النيران ولا تخفت ابدا بل تشتد ضراوة لا يعجبه ابدا ذلك التلطف بينهما وفي نفس الوقت لا يملك أن يمنعها عن ذلك فهي لم تتعد حدودها.
نهض مصطفى بعد قليل بعد
متابعة القراءة