رواية قلب من 11-16

موقع أيام نيوز

حتى دخلت الغرفة متفحصة إياها بعينيها حتى وقعت عيناها على ملف اوراق متروك على المكتب اقتربت منه ببطء ثم أمسكت به وبدأت تقرأ ما به.. 
لتجد أنه احد اهم الملفات الخاصة بشركة فارس إن لم يكن الأهم !
فهو على حد علمها وخبرتها بعد فترة عملها الكبيرة بالشركة تدرك أنه إن وصل لأيادي منافسيه في الشركة الاخرى التي أخبرت خالها أنها تعمل بها لكان ويلا للشركة ولفتح عليها الهلاك من أوسع أبوابه.
جلست على الكرسي ممسكة ذلك الملف بين يديها تحدق به بشرود وكأنها تسأله بصمت هل تفعل وتدمر الشركة لتعاقب خالها على آثامه وتنال نصيبا من المكافأة من منافسيه ويداس فارس بحدوة ذلك العقاپ في حرب لم يختر أن يكن طرفا بها !
أتستطع فعل ذلك وتخون فارس الذي فتح لها باب منزله تاركا إياها مع ثقته ومستقبله وحياته 
بل ليصبح السؤال أشد دقة.. أتستطع خسارة فارس نهائيا وأن تكن في نظره مكروهه
لا تعلم.. لا تعلم أي شيء ولا تستطع تحديد ما هي قادرة عليه ولكن ما تعلمه جيدا أن تلك الفرصة ربما لن تسنح لها مرة اخرى لذا عليها أن تستغلها حتى لا ټندم وحتى تغلق تلك الجراح التي فتحها ذلك اللعېن في قلوبهم.
نهضت وهي تحيط بقبضتها بقوة ذلك الملف تردد داخلها أنها لن تترك عقابه في الدنيا قبل الاخرة وخرجت من الغرفة لتبدأ تجهيز نفسها للمغادرة..
ولم تنتبه للعاملة بالمنزل
التي كانت تقف على أعتاب الغرفة تراقب ما تفعله فيروز بصمت وما أن نهضت فيروز من الكرسي حتى ابتعدت مسرعة.. 
رفعت هاتفها لتتصل بفارس الذي أجابها بعد قليل
ايوه يا مدام نهلة. 
ايوه يا فارس بيه هي دخلت مكتب حضرتك. 
سألها متوجسا
وخدت حاجة منه ولا لا 
هزت رأسها مؤكدة بهدوء وكأنه يراها
ايوه أخدت ورق كان على مكتب حضرتك لكن أنا ماقولتلهاش حاجة ولا عرفتها إني شوفتها زي ما قولتلي. 
رد بصوت قاتم
تمام شكرا يا مدام نهلة.
أغلق الهاتف ضاغطا عليه بقبضة يده بكل الڠضب الذي يعتمل داخله كان لديه نطفة من الأمل أن تنجح بهذا الاختبار الذي تركه لها وألا تكن مؤذية !
بدأ يتذكر حين أخرج عمدا ذلك الملف المهم وتركه على سطح مكتبه عالما أن حركتها وبحثها سيصبحا أكثر حرية حين يكون هو خارج المنزل تماما وهكذا سيقتل الشك الذي ينحره تجاهها وتستميل هي بفعلتها احدى الكفتين الحائرتين.. الوفاء والطيبة او الخېانة والأڈى !
تنهد بصوت مسموع قبل أن ينهض ويعود للغرفة التي يقطن بها شريكه في المستشفى متوعدا إياها بعقاپ ثقيل....
بعد يومين تقريبا...
عاد فارس من سفره لمنزله ولم يجد فيروز في المنزل كما أوصاها قبل سفره تزيد بتصرفاتها الهوجاء إشعال غضبه الذي تأجج بالفعل تجاهها.. 
توجه مباشرة نحو منزلها فتحت له هي لتفاجئ به أمامها تلعثمت قليلا اثر المفاجأة وهي تنطق بأسمه
فارس! 
هز رأسه وهو يردد من بين أسنانه بغيظ
ايوه فارس اللي ماعملتيلهوش اعتبار ولا حساب وسبتي البيت رغم تحذيري. 
دافعت عن نفسها مسرعة بصلابة
كنت عايزني أفضل في البيت أعمل إيه يعني لوحدي وأنت معملتليش اعتبار برضو لما سافرت وسبتني في اول يوم جواز وماهمكش منظري. 
جز على أسنانه بقوة حتى أصدرت صكيك عال ثم مد يده يمسك ذراعها وهو يردف بخشونة
ادخلي غيري عشان نمشي وبلاش تتقلي حسابك معايا أكتر من كده. 
استشعرت الوعيد يسن سيفه بين كلماته ولكن لم تفضل كشف المستور هنا امام والدتها وشقيقتها لذا تحركت بالفعل نحو غرفتها لترتدي ملابسها على عجالة وداخلها يتساءل في توجس عن مقصده! 
اقتربت والدتها من الباب ترسم ابتسامة ودودة على وجهها وهي ترحب به 
اهلا يا فارس اتفضل. 
بادلها ابتسامتها باخرى مشابهه وهو يجيب بهدوء
لا معلش مرة تانية عشان مستعجل عندنا شغل.
بعد قليل كانت قد إنتهت وغادرت مع فارس الذي ألقى تحية فاترة على شقيقتها هي الاخرى وركبت معه السيارة هتفت بجدية متساءلة
في إيه 
رفع حاجبه الأيسر مبادلا سؤالها بسؤال
إيه أنتي عملتي حاجة 
هزت رأسها نافية بتوتر وارته خلف ثبات كلماتها الظاهري
لأ عشان كده بسأل. 
هز رأسه بشبح ابتسامة غامضة يخبرها
متقلقيش الحساب هيتفتح في البيت. 
لم تفهم مقصده ولكنها لم تصر كثيرا حتى لا تثير شوكه التي كانت مثارة بالفعل دون أن تعلم.. 
فقطع بعدها الصمت بكلمات مقتضبة
احنا هنروح اجتماع مهم جدا بخصوص الشغل وهيكون الاجتماع مع الشركة المنافسة لينا وصفقة من اهم ما يكون. 
اومأت برأسها متمتمة بخفوت
تمام.
وبالفعل وصلوا بعد قليل لمقر الاجتماع المنشود بدأ الاجتماع ولم يكن فارس مرتاحا كثيرا بل كان يدور بعقله كلام مدام نهلة يشعر أنه مطعون في صميم الثقة التي كانت فيروز قد بدأت تنتشلها منه دون شعور !! 
يرشقها بنظرات تقطر ڠضبا ونفورا بينما هي تتخبط مستشعرة تلك النظرات دون تفسير واضح بالنسبة لها
مرددا داخله أن كل شيء سيكشف بعد قليل..
لم يكن الموظف الذي سيعرض مشروعهم متواجد لذا نهضت فيروز تهمس له بهدوء
ممكن أنا أقدم البروچكت ده 
اومأ لها برأسه دون كلام فهو متيقن أنها ستفعل كامل جهدها ليفشلوا وتخسر الشركة تلك
الصفقة وتدمر.. ويريد أن يثبتها عليها حين تفعلها الان امامهم جميعا.. دون أي محاولة منها للانكار..
وبعد أن نهضت وبدأت تقدم المشروع بالفعل كانت الصدمة من نصيبه مسببة صدى واسع بين ضلوعه.....
كانت كارما جالسة بملامح المغلوبة على أمرها ېطعنها شعورها بالفشل في كيفية تحديد ما يجب أن تفعله وما يجب ألا تفعله. 
نهضت من مكانها حين سمعت طرقات على الباب ولكن سبقها عيسى الذي جاء من الغرفة فابتعدت للخلف مرة اخرى فتح عيسى الباب ليجد عناصر من الشرطة أمامه عقد ما بين حاجبيه وهو يسألهم مصډوما
خير يا فندم 
أشار له العسكري بصلابة
أنت عيسى الشاذلي 
اومأ مؤكدا برأسه والتعجب لازال يسود ملامحه فأكمل الاخر
تعالى معانا. 
سأله عيسى الذي ازداد تجرعا للصدمة
ليه في إيه 
هتف العسكري بنبرة دبلوماسية مغلقة
هتعرف التفاصيل لما نروح القسم بس عموما هو بخصوص قتل جاد عبد الحليم. 
تجمد عيسى مكانه وبدأ جسده يثلج شيئا فشيء ثم بدأ يردد نافيا
أنا مليش أي علاقة بمۏته. 
سحبه الاخر بهدوء وهو يتابع بثبات
اتفضل معانا. 
وبالفعل طاوعهم مرغما وغادر معهم..
بينما كارما لم تكن أفضل حالا منه بل كانت متجمدة مكانها لا تستوعب ما سمعته ماذا وكيف ومتى
اسئلة مهتاجة تنهش عقلها الذي انكمش عاجزا عن اعطاء اي اجابة محتملة.. 
أيعقل أن يكون عيسى قد قټله لأنه افشى سرهم لها !!
الفصل الخامس عشر 
رمش فارس بعينيه عدة مرات وكأنه يؤكد على صحة الصورة الواقعية التي برقت بعقله محولة سابقتها المشوشة لرماد فر ادراج الرياح.. 
إذ أن فيروز وببساطة لم تخنه كما توقع بل أصلت جذور نجاحه بتلك الصفقة!
علت صفارات البهجة داخله وقلبه يقيم الاحتفالات نصرا على عقله الذي انزوى وسط شكوكه... فها هي رغم امكانياتها لم تدمر الشركة وتدمره معها.
اعتدل في جلسته وثبت نظراته عليها أكثر وكأنه يحاول سبر أغوارها فمازال عقله يحذره من احتمالية تدبيرها لفخ أكبر من ذلك... فخ الثقة! 
توترت قليلا بسبب نظراته تلك التي لم تستطع تفسيرها ولكنها استجمعت نفسها وبالفعل انتهى الاجتماع بعد قليل..
بعدها بفترة غادروا مقر الاجتماع ووصلوا لمنزل فارس الذي كان صامتا طيلة الوقت تقريبا ونظراته هي من تصدر ضجيج لا تستطع فيروز تجاهله..
كادت فيروز تترجل من السيارة لولا أن أوقفها فارس مناديا بأسمها 
فيروز استني. 
إلتفتت نحوه تسأله بترقب 
نعم يا باشمهندس 
باشمهندس 
رددها مستنكرا فهزت رأسها بقليل من الاستغراب 
ايوه! 
لوى شفتاه متصنعا الحنق وأردف 
في واحدة تقول لجوزها يا باشمهندس. 
هزت كتفاها معا مبررة بخفوت 
بحكم العادة يعني.
داعبها بنبرة صبيانية تحل ضيفة على لهجته معها لأول مرة 
أنتي عايزه الناس تاكل وشنا ولا إيه تعالي نتفق اتفاق أنتي تقوليلي فارس وأنا أقولك يا برتقانة.. تمام
عقدت ما بين حاجبيها وملامحها قد انبطحت بالاستهجان 
برتقانة! 
اومأ مؤكدا برأسه ثم اقترب منها ببطء مثير حتى تغلغلت رائحة عطره النفاذة أنفها مداعبة دواخها بنعومة كفراشات خفيفة.
وهمس متابعا بلهجة رجولية خشنة مثخنة بالمشاعر 
عشان أنتي شبه البرتقانة في شكلها ولونها وحلاوة طعمها اللي نفسي أدوقه. 
تراجعت كثيرا حتى إلتصقت بالكرسي من خلفها وشعرت بأنفاسها تنحسر وثقلت حتى أصبحت تلتقط أنفاسها بصعوبة بصوت عال وهي تشعر بحصاره المهلك لها ثم سألته عقب جملته الأخيرة بشيء من الفزع مصډومة 
هو إيه ده! 
رفع حاجباه معا والمكر ينضح من اجابته 
البرتقانة طبعا. 
هزت رأسها ببطء ثم استدارت وكادت تترجل من السيارة فأمسكها فارس من ذراعها برفق يوقفها ليجدها انتفضت وكأن ثعبان لدغها رسم فارس ابتسامة خفيفة يهدئها مشاكسا 
اهدي مالك أنا أليف والله!
بادلته ابتسامة انتزعتها بصعوبة من أسفل حجر التوتر القابع على قلبها نظر فارس لكفيها المنغلقين على بعضهما بقوة ومد يده ببطء وأمسك بهما يفرقهما ثم وجدهما متعرقان فبدأ يمسحهما مستشعرا نعومتهما ضد خشونة أصابعه..
فيما تصبغت وجنتاها بحمرة الخجل التي نتجت من فوران دماءها بعاطفة جديدة عليها كليا ولازال الذهول يتخذ حيزا ملحوظا داخلها وهي تحاول الاعتياد على هذا الوجه الجديد منه.
تمتم فارس برقة ومازالت أصابعه تداعب كفها الأيسر الذي شعرته متصل بقلبها الذي أخذ يقرع كالطبول وكأن كل لمسة له هو مباشرة وليس لكفها 
ايدك عرقانة أوي من التوتر ليه كل ده! 
حاولت سحب كفها من بين قبضته وهي ترد بصوت مبحوح نوعا ما 
عادي ده طبع. 
ولكنه شدد الحصار على كفها ومن ثم راح يسألها بهدوء تام 
عملتي كده ليه 
تغيير الموضوع فجأة زادها اضطراب فوق اضطرابها الداخلي لذا غمغمت ببلاهه 
عملت إيه 
أوضح لها بنفس الهدوء الذي بدا لها مريب تلك اللحظات 
اللي عملتيه في الاجتماع. 
استغرقت ثوان معدودة وهي تعيد ترتيب أبجديات التفكير داخل عقلها ثم نظمت أطراف اجابتها التي خرجت عملية 
ده شغلي يا باشمهندس. 
داعبت ابتسامة صغيرة شفتيه وهو يعاتبها برقة 
تاني باشمهندس! 
ابتسمت ببطء هذه المرة دون شوائب من التوتر
او الاصطناع ثم بررت بعفوية 
معلش بقا ذلة لسان. 
هز رأسه موافقا يسايرها 
ماشي ياستي.
ظنت أن هذا الحوار الذي طال كثيرا بالنسبة لها انتهى ولكنها كانت مخطئة إذ أن كفها لم ينل الافراج من سجن قبضته وهالها ما شعرته من اقتراب سجن قلبها الذي عهدته خارج تلك الحسابات تماما !!
أمال فارس رأسه وهو يستطرد بلمحة من العبث 
بس مش هسيبك برضو غير لما اتأكد إن لسانك اتعود عليا.. اقصد على أسمي. 
ابتلعت ريقها وهي تسأله 
هتتأكد ازاي.
لا تدري هل هيئ لها ام أن ذلك حقيقة ولكن تلك اللمعة الماجنة بعينيه بدت كأنها شعلة فريدة من نوعها أنارت عتمة عينيه مناقضة تماما لاجابته البريئة ظاهريا 
هنبدأها من دلوقتي يلا قولي فارس.. ف ا ر س أسم سهل أوي وخفيف على اللسان.
أرغمت الحروف على الامتثال أمامه فخرجت خاڤتة تكاد تسمع اثر التوتر 
تمام يا فارس.
انبأت شفتاه عن ابتسامة سعيدة واسعة هذه المرة حين استشعر حلاوة اسمه من بين شفتيها وواصل بخفة 
أحلى فارس دي ولا إيه.
لم
تم نسخ الرابط