رواية الحب من 24للاخير
المحتويات
يا سيادة الرائد لو رجع هيكون بالنسبالي شبح
هز رأسه تزامنا مع تحريك سبابة يمناه في إعجاب قائلا بمزاح
_ حلو جو الجن العاشق دا
تنهد بقوة يقف عن الفراش مشيرا نحو باب الغرفة متحدثا بهدوء
_ يلا عشان هتوصليني و لما اشوفك بكرا ان شاء الله تكوني غيرتي رأيك
خرجت من الغرفة و تبعها هو بخطوات هادئة واضعا يده على رأسه يفكر كيف سيجعلها تتراجع عن إصرارها بالفراق عنه و يبدو أن ما يدور برأسه يروقه للغاية حيث اتسعت ابتسامته بسعادة غامرة يصعد السيارة إلى جوارها لتقود حتى منزله
عند عودتها ألقت على جدها اللوم لمساعدته لقاسم حتى لا تسافر و لكنه أستطاع أن يمتص ڠضبها و جعلها تهدأ مقتنعة أن كل ما فعله لأجل مصلحتها و حين أتي الصباح ابلغها الجد أنه يريد الذهاب إلى منزله حتى يجمع باقي اغراضه و وافقت هي على اصطحابه ذات المكان الذي تولدت به مشاعرها و تفاقم به حبها للشخص الخطأ و قد كانت توعد نفسها أنها لن تخطو خطوة أخرى داخل تلك البناية مجددا .
و مع اقترابها من المنطقة التي يقطن بها جدها ازدادت انقباضة قلبها حتى شعرت أنه يعتصر داخل صدرها و ازدادت ايضا وتيرة أنفاسها حين وصلت أمام البناية تشكلت غصة البكاء بحلقها حين طلب منها جدها الصعود معه و مساعدته و لكنها تمالكت نفسها بثبات تحسد عليه خرجت من السيارة بهدوء تصعد الدرج ببطء و مع كل خطوة تتزاحم الذكريات برأسها حتى كادت تصرخ من شدة الڠضب الذي تملك منها عندما اتت ذكري عقد القران بعقلها .
تجمدت أقدامها أمام باب
شقة جدها پصدمة حين وجدت قاسم ينزل الدرج بهدوء يرتدي بملابس عامل التوصيل أو شخصية زيدان يقترب منهما بابتسامة هادئة مرحبا
_ الحارة نورت بوجودكم يا حاج و الله
تصلب جسدها بارتباك وتفصد العرق على جبهتها لا تبدى أي ردة فعل غير أنها تحدق به بتعجب لما يفعل ليقترب منها حتى وصل أمامها مباشرة يلوح بيده أمام وجهها قائلا
_ متنحة لية يا آسيا
فتح السيد نجيب باب الشقة و دلف إلى الداخل تاركا الباب مفتوحا في حين ازدادت ابتسامة قاسم يقترب منها اكثر يراوغها قائلا
_ اية معجبكيش جو الجن العاشق
رفعت رأسها تنظر إلى عينيه بتشتت و قلبها بدأت تنتظم نبضاته و تهدأ شملها بنظرة سعيدة قبل أن يغمز بعينه اليسرى قائلا
_ زيدان رجع من المۏت
وضعت يدها على صدرها ثم بدأ في أخذ شهيق و زفير قوي تمنع نفسها بصعوبة من الانجراف وراء مشاعرها و الاستسلام إلى مراضاته لها و همست بتلعثم
_ انت عايز اية
_ وحشتيني قولت يمكن تحني لما زيدان يرجع
أجابها بهدوء و عيناه لم تنزحا عنها لتنفي برأسها و تتراجع خطوة إلى الخلف هاربة تهمس بارتباك
_ انا عايزة امشي
أمسك برسغها قبل أن تتحرك خطوة أخرى يجذبها معه ليتقدما من شقة الجد يتحدث بحسم
_ مش هتمشي بعد النهاردة هندخل نتكلم جوا في فلاش باك كدا لازم نعدله
أجبرها على دخول الشقة لتجد السيدة أمل بالداخل تجاورها جنة التي تستند بيدها على مقعد عدي المتحرك الذي يجلس عليه يراقب ما يحدث بهدوء أمامهم طاولة عليها كعكة كبيرة بيضاء يحيطها اوراق الزهور الحمراء ابتلعت ريقها بصعوبة تتحرك نحو جدها في حين اغلق قاسم الباب متقدما منها دس يده بجيب بنطاله يخرج منها علبة مخملية لونها ازرق داكن فتحها لتظهر سوار الكارتيية و معها خاتم من الدهب يتوسطه فص من الألماس .
ارتد جسدها إلى الخلف في رهبة تملكت من قلبها تنفى برأسها وعبراتها تتسابق على وجنتيها ترفض أن تخوض أي لحظة مما مضى أمسك بيدها رغما عنها يتحدث بجدية
_ المرة دي مختلفة يا آسيا
رفع يدها يقبلها بحب ثم اردف
_ المرة دي مفيش اي حاجة هتفرقنا المرة دي هنبدأها واضحة و هنعيشها في صدق
أخذ مفتاح السوار يرفعها أمام عينها يستأنف حديثه
_ عمري ما اديلك المفتاح تاني هيفضل على طول معايا مش هفرط فيكي تاني مش هخسرك أبدا
أخذ شهيق قوي قبل أن يتقدم منها خطوة أخرى قائلا
_ بشبح زيدان او حقيقة قاسم تتجوزيني يا آسيا
عم الصمت والجميع في حالة ترقب و ينتظرون ردها بينما هي تنظر بين العلبة و بين وجهه في صمت مطبق حتى عيناها لا تعبرا عما يعتريها كعادتها مما جعله يشعر بالتوتر خشية أن ترفض طلبه للزواج منها .
و بعد مرور بضع دقائق ولازال يقف منتظر اجابتها بلهفة تملك منه اليأس تهدلت أكتافه بحزن ليغلق العلبة المخملية متراجعا إلى الخلف خطوة يتحدث بهدوء
_ أنا بحبك و هفضل أحبك العمر كله و مش هستسلم لحد ما تكوني ليا
الټفت عنها و كاد يغادر الشقة إلا أنها أوقفته حين همست بصوت متحشرج خاڤت
_ اوعدني ..
توقف بمحله حين شعر بخطواتها خلفه توقفت أمامه تماما رفعت يدها تمسح دموعها و اردفت
_ اوعدني انك عمرك ما هسيبني تاني اوعدني ما هخدعني تاني اوعدني انك هتفضل صادق معايا مهما حصل
ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره يحدق في عينيها الجميلتين و كأنه يبث لها صدقه من خلال حديث صامت حتى همس بسعادة
_ اوعدك بعمري كله يا برنسيسه
نظرت إلى جدها الذي شجعها بنظراته ثم التفتت نحو قاسم من جديد تمد يدها حتى يلبسها السوار قائلة
_ اخر مرة هلبس فيها الاسويرة دي لو قلعتها عمري ما هفكر فيك تاني حتى
ألبسها السوار مقبلا باطن كفها في حب وسط تهليل جنة وتصفير عدي اقترب يقبل قمة رأسها بعدما ألبسها الخاتم يهمس باغتباط
_ انتي فرصة ابقى غبي لو ضيعتها مرتين يا ايسو
يتبع ...
الفصل السابع و العشرون و الاخير
انتهت آسيا من عقد اربطة حذائها الرياضي ثم اعتدلت بجلستها على المقعد المجاور لباب شقة الزوجية التي تجمعها بقاسم عدلت من هيئة حجابها و قد أستطاع ووالدته اقناعها به رغم عدم إظهاره لرغبته في ارتداءها الحجاب و بالفعل ارتدت الحجاب عن طيب خاطر متقبلة فكرته تماما .
نظرت بساعة يدها الإلكترونية و تأففت بضيق حين وجدته قد تأخر بتجهيز نفسه دائما ما يثير ڠضبها بعدم التزامه بمواعيده نهائيا .
صاحت بصوت مرتفع تنبهه أن يسرع حتى لا يتأخرا
_ يلا يا زيزو هنتأخر كدا
لازالت لا تتقبل فكرة أن تناديه بأسمه الحقيقي و لكنه لم يعترض بل تقبل ذلك برحابة صدر لم يرغب في إزعاجها كان الأهم عنده أن تكون إلى جواره فقط ارتسمت ابتسامة هادئة على ثغرها بغتة حين داهمتها ذكرى زواجهما منذ شهر تقريبا بعد خطبة دامت عام و بضعة أشهر كم كانت تخشى أن يخلف وعده معها كاسرا ثقتها به مجددا لكنه لم يترك أفكارها تسيطر عليها ولو دقيقة كان يتواصل معها كل عشرة دقائق حتى يطمئنها مستشعرا خۏفها اتسعت بسمتها حين لاحت ذكرى أخرى يوم الزفاف .
نظرت في الهاتف تنتظر منه مكالمة جديدة يخبرها أنه قد وصل إلى الفندق لكن مر الوقت ولم يأتي منه خبر تفصد العرق على جبهتها شاعرة بالاختناق الشديد اثر ذعرها من خوض مشاعر الهزيمة من جديد و لكنها لم تكن مستعدة لذلك ابدا لذا وقفت عن المقعد تخبر صديقتها ووالدته أنها ستغادر فورا دون إنتظار حاولا إيقافها دون جدوى فتحت الباب لتخرج من الغرفة مغادرة لتجده أمامها كاد أن يطرق الباب وصلت ابتسامته إلى أذنيه من شدة سعادته لرؤية طلتها الرقيقة بفستان زفافها الأبيض التي أصرت على تصميمه بنفسها و في ظل شروده بها تفاجأ بها ټضرب كتفه بقوة بقبضة يدها تصرخ پغضب رغم ارتجاف فكها
_ اتأخرت عليا لية
اقترب منها يمسك بيديها الباردتين يهمس بهدوء مبتسما
_ هما خمس دقايق بس و جيتلك جري
اغرورقت عيناها بالدموع تهمس بتلعثم
_ انا كنت همشي
مال يقبل جبينها المتعرق ثم نظر إليها بلوم و قال مشاكسا
_ و تسبيني ارجع و ملقيش عروستي
_ لو مكنتش جيت كن..
قاطع باقي جملتها حين ضمھا بين ذراعيه حتى تطمئن لوجوده فتهدأ ثم همس بأذنها بصوت مازح
_ أنا لو كنت جيت و ملقتكيش كنت هعمل حوار جامد على فكرة
ضحكت برقة تضمه إليها بقوة تحاول أن تهدأ من اضطراباتها و دقات قلبها العڼيفة تهمس بصوت هادئ
_ أنا بحبك اوي يا زيزو
انتبهت إلى شرودها بذكرى زفافها حين فتح باب غرفة النوم وخرج قاسم يعدل من هيئة ثيابه الغير رسمية ابتسمت حين اقترب منها متحدثا بهدوء
_ هو انا لحقت يا ايسو مستعجلاني لية
حين وقف أمامها بدأت في ترتيب خصلات شعره الناعمة بأناملها تعد له ما تريد فعله الذي يحتاج إلى الكثير من الوقت
_ عشان عندنا حاجات كتير اولا لازم اسلم التصاميم الجديدة للمصنع و هروح ازور أسيل و نطلع على بيتكم عشان طنط أمل وحشتني هناخدها و نروح نتغدى مع جدو
قائلا بغيظ
_ الاجازة ضاعت يعني شكرا يا حبيبتي
كبحت ضحكتها من الخروج قبل أن ترفع ثلاث أصابع من يمناها تشير بها إليه تقول مازحة
_ عايزة اقولك اني مأجلة ٣ مشاوير عشان خاطرك و الله
ابعد رأسه عنها يقول ساخرا
_ أصيلة و الله
وضعت يدها على كتفه و اڼفجرت ضاحكة على تعابير وجهه المغتاظة قائلة
_ هنعملهم بكرا بقى
ازدادت ضحكتها على تزمره ترفع نفسها على أطراف أصابعها لتقبل وجنته قائلة
_ ليا مين غيرك بس يا زيزو
قبل جبهتها بحب ارتسمت ابتسامة هادئة على ثغرها قبل أن تحاول الابتعاد عنه وأخذ حقيبتها لكنه احكم قبضته و تحدث بجدية
_ بس اسمعي اقسم بالله يا آسيا لو لقيت استاذ زفت راوي دا زي عفريت العلبة هناك هفرتك دماغه و هتشوفي يوم سواد
انهى حديث بټهديد رافعا سبابته أمام وجهها ظهر الغيظ جليا على معالم وجهها قبل أن تقول بحنق
_ رومانسيتك قتلاني يا زيدان بجد
جذب حجابها أسفل رقبتها بحدة قائلا بجدية
_ انا بقولك من دلوقتي عشان مترجعيش تزعلي
تأففت بضيق شديد فمنذ أن قررت فتح مصنع لتفصيل ملابس المحجبات التي اصرت على أن يكون جميع القطع من تصميمها سعى راوي جاهدا لمساعدتها وسط ڠضب و ضيق من قاسم الذي حاول منعها اكثر من مرة أن تعطيه المساحة الكافية لذلك ابتعدت خطوة إلى الخلف قائلة بقلة حيلة
_ طب و انا اعمل اية فيه يا حبيبي
_ ما قولتلك بلاش تديله مساحة في المصنع مسمعتيش مني
بررت تصرفها للمرة التي لم تعد تعلم عددها حين قالت
_ هو كان فاهم اكتر مني في الامور دي
صاح بها بانفعال ملوحا بيده في الهواء
_ ما طظ يا ستي كنا هنلاقي ١٠٠ واحد فاهم غيره
تراقص المكر في عينيها الجميلتين و قررت أن تثير حفيظته اكثر قائلة بنبرة لطيفة
_ مش
متابعة القراءة