رواية الحب من 24للاخير
الفصل الرابع و العشرون
اضطرت جنة لترك آسيا و الذهاب إلى عملها حيث أن كان لديها عرض ضخم تتجهز له منذ فترة و حين انتهى العرض دخلت الكواليس من جديد تفاجأت بوجود عدي على مقعده المتحرك ينتظرها .
ابتلعت ريقها بتوتر و حاولت ان تتغاضى عن وجوده لكن أتاها صوته الاجش يناديها التفتت تنظر إليه لثواني قبل ان تتقدم منه تقف أمامه مباشرة ثم قالت بهدوء
_ ازيك يا عدي
ابتسم يحدق بها و بهيئتها البهية حيث كانت ترتدي ثوب مخملي طويل من اللون الاسود مطرز بالكريستال الابيض اللامع عن الصدر و متناثر على الأكمام و خصلات شعرها القصيرة تحاوط وجهها بطريقة ملفتة جذابة ثم قال بهدوء
_ ازيك يا جنة عاملة اية
أومأت إليه ثم قالت متسائلة
_ بخير انت كنت في العرض
أشار بسبابته إلى الباب المؤدي لداخل قاعة العرض و قال
_ ايوة انتي مشوفتنيش برا
نفت برأسها و هي تخلع قرطها الأسود عن أذنها قائلة
_ مباخدش بالي من كل الناس
هي في الحقيقة لا تهتم لوجود أحد بالمرة لكن كبريائها جعلها تجيبه بجملتها بكل غرور همهم منفهما لم تحاول فعله حتى تثبت تجاهلها له ثم سأل مبتسما
_ فاضية اعزمك على العشا
رفعت كتفها الأيمن في رفض يظهرها ذات دلال و أجابت
_ سوري مش هقدر بعد إذنك
التفتت لتغادر من أمامه في حين حاول فتح الباب لكن المقبض كان مرتفع عن مرمى يده لينادي عليها من جديد بصوت هادئ فالتفتت تسأل
_ نعم !
أشار إلى الباب الخلفي المغلق يطلب بلطف
_ ممكن تيجي تفتحي الباب
أومأت إليه تقدمت نحو الباب تفتحه ثم وقفت خلف مقعده تمسك بيدى المقعد المساعدة لدفعه و مالت إلى الأمام تنظر إليه متسائلة
_ ممكن اساعدك
ابتسم و هز رأسه موافقا لتتحرك دافعة المقعد خارج الكواليس توقفت عند الباب الخارجي للمكان حتي تسأل أن كان هناك من سيساعده أم تساعده هي ليصل إلى منزله لكنها ابتلعت حديثها حين همس پصدمة جلية
_ آسيا !!
تعجبت من وجود صديقتها هنا في ظل تلك الظروف التي تمر بها رفعت رأسها تنظر إلى الأمام لتجد كارما هي تدلف نحو الداخل لتنحني نحوه قليلا تتحدث مفسرة
_ آسيا مين دي كارما عارضة ازياء معانا
_ استنى
قالتها و همت بالنداء عليها إلا أنه امسك بيدها يمنعها من فعل ذلك قائلا بجدية
_ متناديش
شعرت بالتخبط و لم يستجمع عقلها بعد ما يحدث لتهمس بصوت خاڤت
_ انا مش فاهمة حاجة يا عدي هو انت تعرفها
وضع يده أمام وجهه يتخفي عن عينيها قبل أن تعرفه و تحدث
_ دي البنت اللي كنت خاطبها قالتلي انها اسمها آسيا و هي السبب في كل اللي حصل
وضعت يدها على فمها تكبح شهقتها من الخروج و ابتلعت ريقها بتوتر قائلة
_ انا عارفة انها فيها كل العبر بس تعمل كدا لية
أخرج عدي الهاتف يتواصل مع قاسم و حين اتاه صوت شقيقه هتف بهدوء
_ ايوة يا قاسم لقيت البنت اللي انتحلت شخصية آسيا
استمع إلى صياحات أخيه الغاضب من الطرف الاخر ثم استأنف حديثه
_ نسخة البطاقة اللي كانت معايا في الاوضة في درج التاني في المكتب خدها معاك و انت رايح القسم و انا هاجيلك هناك هقدم فيها بلاغ
لاحظت تغير معالم وجهه و كف يده الذي يقبض عليه بقوة حتى هرب منه الډماء فوضعت يدها على كتفه تربت عليه برفق و همست
_ ممكن تستنى اغير هدومي و اجي اوصلك
هز رأسه بايجاب ينظر إليها برجاء أن تفعل و تأتي معه ثم تراجع بالمقعد إلى الخلف حتى لا تراه كارما و أجابها بهدوء
_ ياريت هستناكي هنا
أخذ الجندي فارس للتعرف على المتهم الثاني بالقضية الحارس الذي وصفه لرجال الشرطة تعمم مواصفاته على جميع الاقسام حتى قبض عليه في بور سعيد عندما حاول سړقة احدي السيارات للهروب بها .
ما أن دخل فارس المكتب ورأى ذلك الرجل الذي كان السبب في قټله لزوجته عن طريق الخطأ حتى حاول الھجوم عليه وبدأ يسبه بألفاظ نابية منعه الجندي بصعوبة من الاقتراب منه و حينها وجه الضابط و الذي لم يكن سوا عمرو سؤاله ليجد إجابة مباشرة
_ هو دا اللي كان حارس عليكم يا فارس هو دا اللي كان معاكم في الأوضة
أومأ أليه فارس يحاول التقاط أنفاسه اللاهثة ثم أشار برأسه نحو الرجل قائلا
_ هو دا اللي كان معانا و لما حاولت اضربه و اهرب ضړبني جامد حاولت اقاوم عشان اخرج انا و مراتي من المكان دا و لما هجمت عليه بسرعة قبل ما يقفل الباب تاني علينا وقفت قدامي أسيل و حصل اللي حصل
بكى في نهاية حديثه متذكرا ما حدث وقتها لينفي الاخر معرفته بفارس مستنكرا الحديث يخبر الضابط أنه لم يكن متواجد بالقاهرة منذ فترة طويلة ليزداد ڠضب فارس و يهم بالھجوم عليه من جديد لكنه لم يقدر على الاقتراب منه .
حاول عمرو احتواء الموقف و تهدأت فارس حين قال
_ تمام يا مختار احنا هنعرف بنفسنا إذا كنت هناك و لا لا هنشوف إشارة تليفونك هناك و ساعتها هنعرف كل حاجة و ساعتها هتلبس لوحدك
ظهر التوتر على ملامح مختار و نظر بتردد بين فارس الذي لم يزيح عينه عنه يحدق به پحقد و بين الضابط الذي ينتظر منه أي ردة فعل .
اردف عمرو يحذره للمرة الأخيرة
_ لو اصريت على السكوت هتشيل الليلة لوحدك خد بالك
_ هتكلم
قالها مختار و ابتعد بتلقائية خطوة إلى الخلف مبتعدا عن زمجرة فارس تنفس عمرو بعمق قبل أن يتحدث
_ سمعك
ابتلع مختار ريقه بتوتر قبل أن يبدأ بالحديث
_ انا بشتغل مع أمير باشا من زمان في حاجات كتير و لما قالي هنخطف واحدة هو بيحبها عشان متجوزة واحد تاني بيعذبها و بيضربها و هو عايز ينقذها منه مترددتش اني اساعده و خطفنا الست دي فعلا و بعدين قالي انه عايز يخطف جوزها كمان و ساعتها سمعت كلامه مع الاستاذة و عرفت أن كلامه غلط بس متكلمتش و فضلت مستني اؤامره
اقترب مختار يأخذ كوب الماء عن المكتب يتجرعه مرة واحدة ثم أخذ يكمل حديثه معترفا بما حدث ليلة الواقعة و كيف أن فارس لم يقصد قتل زوجته بل كان يقصده هو بغرض الهروب وأنه هو من أبلغ عن الچريمة .
انهى حديثه و جلس على المقعد يضع رأسه بين راحتي يده في حالة سكون منتظر ما سيحل به بعد اعترافاته .
وقف عمرو عن مقعده سريعا و توجه نحو فارس الذي انهار تماما مع كل كلمة تخرج من مختار مذكرا اياه بمشهد لن يغادر ذاكرته طيلة حياته ثم قال بهدوء
_ قوة حالا هتتحرك عشان نقبض على أمير البدراوي اطمن
خرجت رقية سريعا من غرفتها حين رن جرس الباب تعلم أن الطارق هو آدم الذي اخبرها أنه سيأتي بعد قليل ابتسمت بتوسع في سعادة بالغة حين وجدته أمامها حاملا بين يديه صندوقين من الكرتون الملون . رحبت به و ازاحت نفسها عن الباب تشير إليه بالدخول و بدوره توجه إلى الداخل يجلس على الأريكة واضعا الصناديق على الطاولة ثم امسك احدهم يمده لها في هدوء قائلا
_ البوكس دا أنتي عارفة اللي موجود فيه كويس
اغرورقت عيناها بالدموع و اخذت الصندوق تضمه إليها برفق هزت رأسها تؤكد أنها تعلم ان ما بداخل الصندوق هو اغراضها القديمة التي جمعتها في هذا الصندوق يوم افترقا قائلة
_ لسة محتفظ بيهم
ضمت شفتيها تمنع نفسها بصعوبة من البكاء حين قال بخفوت
_ محتفظ بكل حاجة زي ما هي يا حبيبة عيوني
جلست بالمقعد القريب منه و لازال الصندوق بين يديها ثم سألت بفضول
_ حتى الشبكة لسة عندك
هز رأسه بايجاب يجيبها مبتسما
_ اكيد بس مجبتهاش هننزل مع بعض نغيرها و نجيب واحدة احلى
نفت برأسها و سقطت اولى عبراتها تتسلل إلى وجنتيها المتوهجة باللون الوردي ثم طلبت برجاء
_ ممكن منغيرهاش انا عايزة الشبكة نفسها
علم ما يدور بتفكيرها إلا أنه اراد أن يسمع منها فسأل بهدوء
_ لية
تنهدت بقوة و كأنها تخرج ما يعتمل بداخلها ثم همست بصوت خاڤت مخټنق
_ عشان لينا ذكرى حلوة يومها و مش عايزة أي حاجة تتغير او تتبدل مش عايزة افتكر اننا بعدنا عن بعض عايزة امسح فترة فرقنا عن بعض من ذاكرتي
أنهت حديثها و استعادت ذكرى زواجها من كريم كم تتمنى أن تمحو ما مر عليها منذ ابتعدت عنه و تظل خطبتها له اخر ما تتذكر . حاول المزاح لينتشلها من حالة الحزن التي علي وشك ابتلاعها ليفتح الصندوق الاخر قائلا
_ هجيبها البسهالك بكرا لو دا هيضيع النكد و نفتح الهدية و نعمل ذكرى جديد تقضي على النكد خالص
ظهر بالصندوق العديد من انواع الشكولاتة تحيط علبة هاتف جديد اخرج الهاتف من الصندوق و قدمه لها حينها خرجت السيدة سوزان من المطبخ عندما استمعت إلى صوت آدم بالخارج و أخذت توبخ رقية أنها لم تخبرها بوجود آدم .
نظرت رقية إلى آدم و لازالت الدموع تأخذ طريقها إلى وجنتيها ثم اڼفجرت بالضحك قائلة
_ دخلت في لحظة ضيعت موود النكد كلفت على الفاضي انت و الله
في قسم الشرطة حيث تم استدعاء كارما و مواجهتها بعدي انكرت كل ما وجه إليها من اټهامات و انكرت معرفتها بعدي تماما حينها .. انفعل عدي وصاح پغضب أنها تكذب استطاع قاسم وقتها السيطرة على شقيقه و قام بتهدئته حتى ينتهي التحقيق معها .
و حين واجهها بنسخة لهوية بأسم آسيا محمود التهامي و متواجد بها صورة لها هي اصبح الأمر اكثر تعقيدا لكنها ايضا استمرت بالانكار حتى هتف عدي پغضب
_ يا فندم ممكن تتأكد من والدتها او اللي هي فهمتني انها والدتها انا قابلت واحدة قعيدة في بيت في الزمالك و قالتلي انها والدتها
_ لا
صړخت بها كارما معترضة ثم التفتت إلى الضابط تخبره بلهفة
_ خلاص البطاقة فعلا بتاعتي بس مش انا اللي عملتها
أشار لها الضابط أن تجلس و تحدث بهدوء
_ طب ما احنا عارفين أنها بتاعتك يا كارما احنا عايزين نعرف التفاصيل لية عملتي كدا
بدأت كارما بسرد ما حدث حين التقت بطارق ابن خالة والدتها في زيارة عائلية و الذي أخذ يتحدث معها في عدة أمور و الذي ما أن علم أنها تكن داخلها حقد لزميلة عملها حتى اقترح عليها الاڼتقام منها و بذات الوقت تساعده و بالفعل وافقت على ذلك و انجرفت معه في لعبته .
وسط اعترافها كانت صياحات عدي الذي لم يقدر على كبحها تتعالى بشكل تلقائي حتي طلب الضابط من قاسم