رواية الحب من 24للاخير
المحتويات
حاجة و هيبقي حقك
أشار بيده نحو الأرض التي تسير عليها السيارة ثم هتف بغيظ قابضا على كف يده
_ دا انا من حقي اسفلت وشك بالاسفلت بس هاخد حقك بطريقة تانية
ابتلعت ريقها بتوتر توقف السيارة أمام المشفى ثم سألت بفضول
_ هتعمل اية
غمز لها بعينه اليسرى و هم بالخروج من السيارة قائلا بمراوغة
_ هنزل اخيط الچرح
أجرى عدي عدة محاولات للتواصل معها عبر الهاتف و لكنه لم يجد منها رد يعلم أن لها كامل الحق في أخذ موقف واضح منه و لكن دفعته غيرته التي سرت كالنيران باوردته حين رأى صورتها مع آخر . تأفف بضيق يحاول الاتصال بها من جديد و أخيرا تلقى منها رد هذه المرة حيث أتى صوتها من الطرف الاخر تقول بجمود
_ ايوة يا عدي خير في حاجة
اغتاظ من برود ردها و هتف بضيق
_ انتي مبترديش لية
ضغط على أسنانه حتى أصدرت صوت صريف حين اجابته بذات النبرة
_ مشغولة
صمت يلتقط أنفاسه حتى يهدأ ثم تنهد بقوة قائلا
_ طب متزعليش مني لو ضايقتك
صاحت من الطرف الآخر بضيق تشرح له أن الأمر لم يستدعي احراجها
_ اه بصراحة ضايقتني يا عدي اية في حضنه دي على فكرة دي صورة عادية جدا و اتصورت زيها كتير
خرج منه لفظ نابي حين انهت جملتها فشهقت پصدمة قبل ان تنهره صاړخة
_ عدي احترم نفسك
زفر بضيق يجيبها پغضب
_ ما انت اللي مستفزة و ټحرقي الډم
_ انا مقولتش حاجة تستفزك دلوقتي انت كدا اللي بتتعدي حدود الصداقة على فكرة
كان نبرتها محذرة الا يتخطى حدوده و لكنه لم يهتم لذلك انما قرر أن يبوح لها بسر غضبه عليها لعل عقلها الصغير يستوعب حديثه الواضح هذه المرة
_ كنت غيران يا جنة
ساد الصمت بينهما بعد جملته و كأن الحديث هرب من لسانها لم يصدر عنها إلا صوت أنفاسها التي تتعالى رويدا رويدا ليتنهد من جديد يردف بغيظ
_ الصورة استفزتني و انتي مستفزة اكتر
استعادت ثباتها بصعوبة و لاحت ذكرى قديمة أمامها جعلتها تتحدث بضيق
_ عدي احنا قولنا هنرجع اصحاب و بس
همس لها مبتسما
_ و مين له سلطان على قلبه
صمتت من جديد تستشعر صدق حديثه إلا أنها شعرت بالخۏف يتسلل إليها من فترة كانت الأمور بينهما تسير على ما يرام لكنه تركها بالمنتصف متحججا باختفاء مشاعره اتجاهها تهكمت تلقي على مسامعه اكثر جملة كانت سبب لها في أذى نفسي كبير
_ اكيد دا شعور عابر و هترجع تحس بالندم خلينا اصحاب احسن يا عدي
اكد لها جديته حين قال
_ انا متأكد المرة دي
ضحكت رغما عنها حين استمعت إلى نبرته الواثقة ثم تحدثت بحدة
_ معلش مش مستعدة لأي استهتار بمشاعري بعد كدا
تنهد بقوة يخبرها بنبرة هادئة صادقة
_ اليومين اللي غبتي عليا فيهم حسسني اد اية أنا غبي مفتقدك في يومي يا جنة اليوم ناقصه حاجة حلوة من غيرك
ضحكت من جديد ساخرة ثم قالت بتهكم
_ هجبلك بسبوسه و انا جاية ازورك يا صديقي
حذرها من الاستهزاء به
_ جنة
زفرت بضيق شديد تغلق هذا الموضوع تماما الآن
_ لما ابقى متأكدة من مشاعري نبقى نتكلم يا عدي
ودعته سريعا قبل أن تغلق الهاتف لم تنتظر أي كلمة أخري منه زفر غاضبا من نفسه نادما على تصرفه الاهوج معها بالماضي ها هو يدفع ثمن تصرفاته تباعا
اغلق آدم باب الغرفة بعد أن استلم الطعام من عامل الفندق توجه بالعربة النقالة المتراص عليها الطعام اتجاه الفراش حين لاحظ استيقاظ زوجته التي تحاول الاعتدال جالسة . ابتسم بأتساع يجلس إلى جوارها قائلا بحب
_ صباح الفل يا حبيبتي
مالت نحوه تقبل وجنته اليمنى ثم أشارت بيمناها إلى عربة الطعام قائلة بصوت متحشرج اثر النوم
_ صاحي نشيط و طالب الفطار كمان
اقترب منها اكثر أحاط خصرها بين ذراعيه يهمس مشاكسا
_ في حد احلامه تكون بين ايديه و يعرف ينام بردو
_ بجد منمتش خالص
سألت بهدوء لينفى برأسه مجيبا
_ ساعة و صحيت اتأكد اني مش بحلم و ان احلامي اتحققت خلاص
لفت ذراعيها حول رقبته تسأل بهدوء
_ ممكن اسألك سؤال
أومأ إليها يراقب تعابير وجهها الذي يظهر عليها التردد قبل أن تسأل بهدوء
_ هو انت مفكرتش و لا مرة انك تتجوز و تنساني
ابتسم يمرر يده اليسرى بخصلات شعرها بينما اليمنى تشير إلى حوائط الغرفة قائلا بنبرة صادقة لمست قلبها على الفور
_ و لا مرة خطړ على بالي و بعد هنساكي ازاي و صورك مغرقة أوضتي
انهى جملته وابتعد عنها ليبدأ بالطعام لكنها امسكت بيده تمنعه من التحرك و قد ابتهج وجهها بسعادة حين علمت انه لازال محتفظ بصورها الفوتوغرافية على حوائط غرفته لكن ذلك لم يمنع فضولها لذا تحدثت بهدوء
_ طب عشان خاطري هو سؤال واحد و هسيبك تاكل
انتبه إليها من جديد بكامل حواسه ابتلعت ريقها بتوتر متسائلة بصوت خاڤت
_ انت زعلت لأني اتجوزت كر
لكنه قاطعها يبتر أسم كريم قبل أن يكتمل يزجرها بنظراته قبل أن يصيح بحدة
_ رقية خلاص
لاحظت تبدل ملامحه إلى الڠضب الشديد لتميل على كتفه تستند برأسها عليه قائلة
_ طب خلاص اخر سؤال و الله العظيم
زفر بضيق من كثرة أسئلتها التي تعكر صفو أول ايام زواجهما السعيد و لكنه هتف بغيظ منها
_ اللهم طولك يا روح اسألي يا رقية
كان اكثر الأسئلة اهمية و شغل تفكيرها دائما لذا لم تتردد و هي تسأل بفضول
_ مامتك وافقت على جوازنا فجأة لية
ابتعدت عن كتفه تنظر داخل عينيه لترى مدى صدقه أحاط فكها بين أنامله بغيظ قائلا
_ انت صاحية مالك كدا
همهمت بضيق ثم ازاحت يده عن فكها قائلة
_ مجرد سؤال شاغلني يا آدم
زفر بقوة و أمسك بيدها اليمنى يمرر أنامله برفق على جلدها قائلا
_ امي وافقت براضاها يا ستي عشان عرفت اني عمري ما هحب حد غيرك مهما حصل
تنهدت بارتياح شديد و ظهرت ابتسامة واسعة على ثغرها بسعادة أن اكبر مشكلتها قد انتهت ثم أشارت نحو الطعام قائلة بأغتباط
_ هات كدا اشوف الفطار دا بيقول اية
ضحك بصخب يجذب يدها لكى تخرج عن الفراش قائلا
_ قومي اقعدي جنبي
وقفت عن الفراش ترتدي مأزر حريري من اللون الأبيض ثم انحنت لتقبل وجنته تهمس بهدوء
_ هغسل وشي و اجيلك جري
ذهبت سريعا إلى المرحاض للاغتسال في حين صدح رنين هاتفها على وحدة الادراج فطلبت منه أن يرد على المتصل بدلا عنها مال بجسده نحو وحدة الادراج حتى أخذ الهاتف يفتح الاتصال ابتسم حين وجد المتصل السيد صبري خال رقية ورحب به بحفاوة كبيرة و أبلغه أن ينتظر حتى تأتي رقية للرد عليه حينها خرجت رقية من المرحاض تجفف وجهها بمنشفة بيضاء ثم أسرعت نحو آدم تأخذ الهاتف بسعادة قائلة
_ صباح الفل يا خالو عامل اية يا حبيبي
أجاب السيد صبري بهدوء بعد أن تنحنح بجدية
_ الحمد لله يا روكا بخير بقولك ابعدي كدا عن آدم عايز اقولك حاجة
رمقت رقية زوجها بنظرة خاطفة و اخذت حجاب طويل تضعه على رأسها ينسدل علي كتفيها و صدرها و توجهت نحو الشرفة تهمس بقلق
_ خير يا خالو بعدت عنه
_ كريم كان جاي كتب الكتاب و الحمد لله لحقته انتي فعلا قولتليه انك هتفكري ترجعيله و خلفتي وعدك
سأل في نهاية جملته لتنفي رقية سريعا و لم تنتبه إلى صوتها الذي ارتفع فجأة منفعلة
_ ابدا و الله العظيم يا خالو انا اخر مرة قولتله يبعد عني و يسيبني في حالي دا كداب
تحدث السيد صبري بهدوء
_ أنا بس حبيت اسألك عشان اعرف اتصرف معاه
زفرت بضيق و التفتت حيث آدم الذي انتبه إلى صوتها المرتفع وانفعالها الواضح لتحاول تمالك نفسها تهمس بهدوء
_ كداب يا خالو و خليه يحل عني و عن حياتي بقي يعتبر أنه معرفش الحقيقة و لسة فاكرني عملتله سحر و رميني كدا تمام
أجاب خالها بصوت هادئ يحاول انهاء هذا النقاش قائلا
_ متقلقيش يا حبيبتي انا هحل الموضوع معاه هو و اهله
انهت المكالمة بعد أن ودعت خالها و التفتت تتوجه داخل الغرفة تحت تساؤلات زوجها عما يحدث رسمت ابتسامة لطيفة على ثغرها قائلة
_ مفيش حاجة يا دومي
جلست إلى جواره تربت على كتفه مبتسمة ببهوت قائلة
_ مطلبتش لبن لية انت بتحب تشرب كوباية الصبح
ابتسم بسعادة كونها لازالت تتذكر روتين حياته قائلا
_ بقى بيتعبني الصبح يا حبيبي
أمسك بكوب من عصير البرتقال يمده نحوها يردف
_ كنتي بتزعقي لية في حاجة و لا اية
نفت برأسها تحاول أن تزيد ابتسامتها قائلة
_ يا حبيبي دا بيتكلم على مراته انها محضرتش كتب كتابنا فضايقت بس مفيش حاجة
مسد على خصلات شعرها المنسدلة برتابة يتحدث بهدوء يضمها إليها اكثر
_ هو بغض النظر اني مش مصدق بس متزعليش نفسك على اي حاجة و الست دي ملكيش دعوة بيها نهائيا
مالت برأسها على صدره تتنهد براحة كبيرة غمرت روحها حين ضمھا إليه ثم همست بحب
_ طول ما انت جنبي عمري ما ازعل على حاجة ابدا
قطب الطبيب الچرح الذي أصيب به قاسم بثلاث غرز دقيقة بعد أن خدر منطقة الألم برأسه انتهى الطبيب بوضع ضمادة طبية و ابتعد عنه يتمنى له الشفاء العاجل تاركا اياه مع آسيا التي كانت تقف بعيدا عنهما تنتظر أن ينتهي أقتربت آسيا بهدوء منه حتى وقفت أمامه تتفحص وجهه الشاحب ثم نطقت متسائلة
_ انت كويس
أومأ لها بصمت و نفض خصلات شعره المتساقطه على كتفه حين اقتصه الطبيب حتى تسنح له الفرصة لقطب الچرح حمحمت هي بحرج قبل أن تهمس
_ أنا آسفة تاني لو عايز نعمل محضر عادي
رفع رأسه ينظر إليها يرى جديتها في الحديث ليتنهد بقوة معتدلا بجلسته على فراش المشفى قائلا بهدوء
_ هعتبر أن اللي عملتيه تخليص حقك مني بس كدا يبقى خالصين و نبدأ من جديد
مد يده ليصافحها معرفا عن نفسه بجدية
_ انا الرائد قاسم الدميري ممكن نتعرف
تجاهلت حديثه و نظرت بلا مبالاة إلى يده الممدودة لها ثم رفعت رأسها تتحدث
_ بما أنك اعتبرتها تخليص حق يبقى انت مرضي اقدر انا بقى استأذن
كادت أن تنصرف من أمامه إلا أنه أمسك بيدها يمنعها من الذهاب يجبرها على الجلوس على طرف الفراش قائلا
_ بما أننا دلوقتي خالصين لازم تديني فرصة تانية و دا حقي بعد اللي عملتيه فيا
أشار إلى رأسه المصاپة بنهاية جملته فأبعدت يدها عنه بحدة تعقد ذراعيها امام صدرها قائلة
_ مش مستعدة للارتباط خطيبي لسة مېت من وقت قليل
جلس إلى جوارها ينظر إليها بترقب متسائلا بتوجس
_ لو خطيبك رجع من المۏت تقبلي تعيشي معاه العمر كله
ضحكت بسخرية ثم وقفت أمامه متحدثة
_ محدش بيرجع من المۏت
متابعة القراءة