رواية الحب من 15-18
المحتويات
اقسم بالله هوديك المكان اللي تستاهله
اشار طارق الي الباب قائلا ببرود
_ شرفت يا قاسم باشا متبقاش تختفي عشان بتوحشني
انهي حديثه بابتسامة هادئة سرعان ما تلاشت حين رأي ضحكة قاسم الذي دني نحوه هامسا بمكر
_ متقلقش مش هوحشك تاني
رفع قاسم كف يده و قبض عليها پعنف قائلا بحدة
_ هتبقي بين ايديا و قريب اوي
الټفت ليرحل في هدوء و ما ان وصل الي الباب حتي الټفت اليه من جديد يهتف بتساؤل
_ اومال انت عملت اية في التحقيق بضاعة المينا حصل فيها اية يا طاطا
وقف طارق عن مقعده يهندم ملابسه ثم رفع يديه في الهواء قائلا بهدوء
_ بضاعة اية يا قاسم انا في السليم البضاعة دي تبع واحد تاني لبسهالي و اهو هياخد جزاءه
نظر إليه قاسم پغضب لم يستطع ان يكبحه و خرج غالقا الباب خلفه بقوة في حين تغيرت ملامح طارق و اصبحت شيطانية و اخذ يطرق بيده علي المكتب يخرج ما بداخله من حقد اتجاه قاسم حتي صړخ بأسم مساعده الذي دلف سريعا اليه ملبيا نداءه ليشير الي الخارج قائلا بحدة
_ خلي حد من الرجالة يبقي وراه
حمحم احمد و هو يخبره بما علم به منذ قليل
_ قاسم خرج عدي من المستشفى
مرر طارق يده علي خصلات شعره و هو يشعر بالڠضب يتفاقم داخل صدره قائلا بغيظ
_ لو مكلمش كورس البرشام هيخف و هيرجع زي الاول
ارتمي علي المقعد من جديد و هو يشير پعنف الي الباب و صړخ بقوة و قد انفلتت اعصابه و قد حاول التماسك قدر الامكان
_ بأي طريقة حد يدخل بيتهم و يفضل ياخد الدوا لحد ما الكورس يخلص
وضعت الحجاب علي رأسها باهمال و تقدمت من باب الشقة حين استمعت الي طرقات الباب المتتالية و ما ان فتحت الباب حتي ظهرت الدهشة علي معالم وجهها و فغر فاها و هي تجد طليقها امام الباب رمشت باهدابها عدة مرات تستوعب وجود بعد تلك المدة بعد ان القاها دون ان يلتفت خلفه حتي دون ان يستمع اليها صدق ما يريد تصديقه و انتهي الامر غصت و هي تحاول الثبات و عدم الصړاخ بوجهه او صفعه علي ما فعله بها لتتحدث بجمود واقفة بصدد الباب
_ خير يا كريم ! خالي اللي قالك علي مكاني
حمحم بحرج و هو يري نظراتها القاټلة له و جمودها في الحديث معه و كأنها تخبره بأي جراءة تأتي الي من جديد ليتحدث بهدوء و هو يقترب خطوة الي الامام
_ انا جاي اعتذرلك و اقولك اني عرفت كل حاجة
_ ميهمنيش
نطقت بها سريعا مقاطعة استرسال حديثه الذي لم يعد يعني لها الآن لقد عانت ما كانت تخافه و انتهي كل شئ ضم شفتيه بأسف متفهم ما تشعر به ثم تحدث من جديد
_ رقية لازم تسمعيني انا عرفت ان مش انتي اللي حطيتي السحر في اوضتنا
ارتسمت السخرية علي وجهها و هي تعدل من وضع حجابها لكي لا يسقط قائلة
_ مانا قولتلك كدا و مصدقتش دا انت حتي مهانش عليك تسمعني بس دلوقتي معدش مهم عندي انك تسمعني و لا اني اسمعك
ما كادت ان تغلق الباب بوجهه تنهي هذه المهزلة الا انه منعها بكف يده الذي منع الباب من الانغلاق يدفعه برفق و اسرع يتحدث بلهفة
_ بس انا لسة شاريكي يا رقية و الله
نظرت الي يده التي علي الباب ثم الي وجهه الذي يرتسم عليه الحزن و الندم لترتفع شفتيها في ابتسامة متهكمة و قد كانت تتوسل له ان يسمعها و الا يعيدها الي منزل خالها و لكنه كان اصم لا يسمع سوا صوت والدته التي كانت تشعل الأجواء وقتها اكثر و اكثر حتي اصاپة العمي أيضا عن حقيقة زوجته لتتحدث ساخرة
_ هصدقك حاضر روح لمامتك و فرحها و قولها مش هتقبل ترجعلي مهما عملت
_ هطلعك من بيت العيلة و هناخد شقة برا
قالها سريعا ليكون عرضا سخيا حتي تفكر في العودة اليه من جديد لتطلق هي ضحكة عالية لم تكن تقصدها هذه المرة إنما داهمها الضحك فجأة حين تذكرت كم توسلت له حتي تبتعد عن منزل عائلته بعد ان رأت معاملة والدته و زوجة شقيقه لها و لكنه لم يقبل مرة واحدة الاستماع لها انتهت من ضحكتها معتذرة له ثم أشارت الي السلم هاتفة بابتسامة هادئة
_ شرفت ياريت متعيدش الزيارة دي تاني
نطقت جملتها بارتياح شديد داهم قلبها و ما كادت ان تدلف الي الداخل غالقة الباب خلفها حتي استمعت الي صوت آدم ينادي بأسم عمتها اضطربت دقات قلبها تلقائيا حين سمعت صوته لتفتح الباب من جديد ينظر اليه قائلة بهدوء
_ ايوة يا آدم في حاجة عمتي في السوق
اكمل صعود الدرج و عينه مثبتة علي طليقها الذي لم يكن يعلم هويته بعد بل شعر بالڠضب حين وجد شاب غريب يقف معها أمام الباب في غياب عمتها نظر لها بحدة و هو يمد يده بحقيبة بلاستيكية متوسطة الحجم قائلة بضيق
_ و لما عمتك مش هنا بتفتحي الباب لناس غريبة لية
اخذت منه الحقيبة بتوتر من نظراته و ڠضب الذي يظهر جليا موجها لها هي لتشير بيدها الاخري الي كريم الذي يقف يتابع الحوار بينهما بصمت قبل ان تهتف بتبرير دون قصد منها
_ انا مدخلتش حد الشقة و انا لوحدي و هو اصلا ماشي
اقترب طليقها منهما و هو يبتسم بسخرية متذكرا ذلك الشاب تماما فهو خطيبها السابق و التي رفضته عدة مرات قبل خطبتهما من اجله و اليوم ترفض العودة الي عصمته من اجله أيضا بالتأكيد ليتحدث بغيظ و ڠضب يظهر بعينه التي ضاقت عليهما قائلا
_ اه الحب القديم بقي عشان كدا مش عايزة ترجعيلي مصدقتي طبعا و عاملة فيها زعلانة اوي من اللي حصل و انتي مصدقتي انه يحصل عشان تروحي تترمي في حضنه من تاني
اتسعت اعين رقية پصدمة و سقطت الحقيبة علي الارض قائلا بذهول
_ نعم !! انت ازاي تقول كدا
افطن آدم ان هذا الشاب هو طليق رقية ليصك علي اسنانه پغضب غير متقبل فكرة اهانتها امامه و نظرة الاتهام بأعين هذا الشاب اثارت جنونه ليهجم عليه و قد حركه الحقد المتراكم داخله من وجود رجل اخر بحياتها و هذا الرجل قد فاز بها رغما عن انفه امسك بتلابيب ملابسه بقوة و هو يصيح به پغضب
_ ما تلم لسانك دا بدل ما اقطعهولك
ابتلعت ريقها الذي جف من هول الموقف و صوته الذي كان يعلو و بالتأكيد قد سمع كل من يسكن البناية و من مظهر آدم الذي بدا شرس يحمل في قلبه الڠضب منذ فترة و هي تعلم ان اخرج غضبه المتراكم سيكون العواقب وخيمة عليها وحدها تسارعت انفاسها حين وجدت ان بدأ الشجار بينهما و بدأ كريم بالمدافعة عن نفسه و صد لكمات آدم العڼيفة لتتقدم نحوهما تتدخل بينهما لتقف بالمنتصف و قد نالت من ايديهما بعض اللطمات حتي توقفا دفعت آدم بقوة من امامها و هي تحاول السيطرة علي الموقف قبل ان يضخم الامر اكثر و تكون و للمرة الثانية مشاهدة لطيفة لاهل البناية و الشارع كله
_ آدم خلاص انزل انت
نظر اليها بضيق تدفعه هو و تطلب منه الذهاب بدلا من ان تنهر الاخر ليندفع نحوها من جديد يمد يده حتي تطل كريم صارخا بحدة
_ و ربي ما هسيبه
دفعته من جديد حتي يبتعد قائلا بجمود
_ آدم خلاص قولت انت كنت جاي لعمتي و هي مش موجودة
ثبت عينه بعنيها ليبوح لها بكلمات عجز عن التفوه بها الآن بلسانه و قد فهمت هي حديثه عينه التي تلومها و لكن لم تتغير تعابير وجهها الجامد بل اصبح اكثر جمودا و قسۏة و هي تستأنف حديثها من جديد
_ و بعد كدا لو عايز عمتي كلمها و قابلها تحت متطلعش هنا تاني مهما كانت الأسباب مفيش كلام ما بنا
التفتت الي كريم ترمقه بسخط قبل ان تنهي حديثها قائلة
_ عشان مفيش حد يسمعني الكلمتين دول تاني انزل
رغم ما شعر به من خذلان انها نصرت طليقها عليه الا ان حديثها لا يشوبه شائبة الجميع هنا يعلم أنها كانت خطيبته بعد قصة حب شهدها الجميع هز رأسه بايجاب و تحدث دون النظر اليها انما عينه كانت علي من يزهر بانتصار خلفها مبتسما له باستهزاء قائلا
_ تمام يا رقية مش هطلع هنا تاني مهما كانت الاسباب عشان مفيش كلب يجي يسمعك كلام ملوش لازمة عندك حق
الټفت عقب جملته ينزل الدرج و الغيرة تتأجج داخله تكاد تلتهمه حيا تركها خلفه معه رغما عنه مرة اخري لم يعد لديه الحق بها حتي بعد طلاقها من هذا الحقېر الذي عاش أحلامه معها وقف بمدخل البناية يمرر يده علي وجهه پعنف حتي احمر وجهه بشدة ثم الټفت يضرب بقبضة يده علي الحائط ليخرج بها صرخاته المكتومة حبيسه قلبه المكلوم ...
انتظرت حتي خرج آدم من البناية و قد رأته من النافذة الكبيرة المطلة علي الشارع يخرج من البناية متجها الي بنايته و التفتت الي كريم تشير الي الدرج قائلة پغضب و صوت خاڤت
_ امشي من هنا و مش عايزة اشوفك تاني يا عديم الضمير انا تتكلم عليا بالشكل دا انت اژبل مما كنت اتخيل يا كريم
ابتلع ريقه بارتباك و تقدم نحوها يحاول ان يبرر حديثه السابق النابع من غيرته قائلا
_ رقية انا كنت غي...
بترت جملته رافعة يدها امام وجهه حتي يصمت قائلة بحدة توجه اليه نظرات مشمئزة نافرة
_ مش عايزة اسمع حاجة كفاية اللي سمعته لو كنت عايزة ارجعله و ارتمي في حضنه يا محترم مكنتش اتجوزتك و لا كنت طولت ضفري
تركته و دلفت الي الشقة غالقة الباب في وجهه بقوة تاركة اياه يجذب خصلات شعره نادما علي تسرعه و تحديثه الذي القاه دون تفكير في عواقبه
اتسعت عينه پصدمة حين اتاه خبر مقټل السائق و اختطاف زوجته و هي في طريقها الي المطار كان يشعر بذلك قلبه كان يخبره انها ليست بخير بمنذ البارحة و الا لما لم تهاتفه تخبره انها وصلت دبي في امان دارت الدنيا من حوله و كأنه تائه في بلاد العجائب لا يجد ما يدله علي الطريق وضع يده علي صدره و
متابعة القراءة