رواية الحب 4-5-6
بيقول اننا لازم نخفي شوية عن العيون و ان الحكومة قالبة الدنيا علي الواد الاخير دا طلع ابن محامي كبير و له وزنه
ظهر الڠضب جليا علي وجهه و قد صدق حدسه و ليتحدث بحدة مشيرا اليه بالصبر
_ مش قولتلك بلاش نضيع نفسنا اهدي بقي شوية و خلينا نروح الشقة التانية شوية
ليتراجع ناجي الي الخلف يريح ظهره الي الخلف و هو يزفر بكل ما يعتري صدره من ڠضب ليضرب يده علي يدي المقعد بقوة قبل ان يتحدث بجدية
_ تمام جهز نفسك انت و اخوك خلينا نمشي
توقف زيدان امام البناية و هو يتنفس بهدوء لتنزل آسيا عن الدراجة تعدل من خصلات شعرها التي جعلتها الرياح مشعثة ثم هتفت بمزاح و هي تربت علي كتفه ببعض القوة
_ الف شكر يا سطا زيدان حسابك كام يا ريس
الټفت اليها و قد رسم الڠضب علي وجهه ثم اشار نحو بوابة البناية قائلا بحدة
_ امشي من قدامي يا عسل عشان هكشملك
اسرعت آسيا تصعد علي الدرج تسبق زيدان و هي تضحك بمرح و لم تنتبه الي سقوط سوارها الفضي التي تفضله ليصعد زيدان خلفها بهدوء ليجد السوار علي الدرج الي جوار قدمه انحني يأخذه و تفحصه باعجاب لتلك النقوش المرسومة عليه و أسمها محفور بمنتصفها اخذ يتلمس اسمها بطرف اصبعه قبل ان يهتف بهدوء
_ الاسويرة وقعت منك
التفتت اليه سريعا و بتلقائية امسكت معصمها الأيسر الفارغ من السوار لتنزل من جديد تلك الدرجات التي صعدتها حتي وقفت امامه تنظر الي السوار ببسمة هادئة ثم مدت يدها اليه قائلة
_ كنت هزعل اوي لو ضاع مني
نظر الي بسمتها الهائمة بتعجب ليمد يده لها بالسوار قائلا
_ شكله غالي عليكي اوي
و بدلا من اخذ السوار من يده مدت له يدها حتي يضع السوار بمعصمها قائلة بشرود
_ اوي متتصورش قد اية
انتهي من اغلاق السوار حول معصمها لتسحب يدها بلطف منه و التفتت لتصعد الدرج سريعا حتي وصلت الي باب شقة جدها فتحت الباب و حين وجدته قد وصل إليها همست بصوت هادئ حتي لا يسمعها جدها
_ شكرا علي كل حاجة اشوفك تاني يا زيزو
ضحكت بمرح علي تعبير وجهه الممتعضة قبل ان تغلق الباب خلفها تاركة اياه يتمتم بحنق من تلك المچنونة قبل ان يصعد الي الغرفة التي يقتن بها حتي يستريح قليلا قبل ميعاد عمله
عاد آدم من عمله و هو يتنهد بثقل شاعرا بتعب شديد يحتل جسده اثر مجهوده بالعمل القي المفاتيح علي الطاولة العالية المجاورة للباب ثم تقدم من الداخل و كانت في استقباله والدته السيدة سحر التي خرجت للتو من المطبخ تجفف يدها بمنشفة صغيرة ابتسمت بحب و هي تقف امامه تربت علي كتفه قائلة
_ حمد الله علي سلامتك يا حبيبي
_ الله يسلمك
اجابها بهدوء قبل ان يتوجه الي غرفته حتي ينعم ببعض الراحة لتكمل والدته حديثها قائلة
_ غير هدومك علي ما اجهزلك الاكل
فتح باب غرفته تزامنا مع اجابته عليها بهدوء دون النظر إليها
_ اكلت في المستشفى
اوقفته من جديد و هو تمسك بذراعه تجذبه نحو الأريكة ليجلس عليها قائلة بحماس
_ تعالي اقعد عايزاك في موضوع مهم
جلس مستكين علي الاريكة منتظر حديث والدته التي جلست الي جواره تعبث بهاتفها قليلا قبل ان تجد مرادها لتمد يدها له بالهاتف قائلا
_ اهي بص يا آدم جايبالك حتة عروسة مفيش في جمالها شوف عيونها الخضرا دي طبيعية علي فكرة
اشاح ببصره عن الهاتف و لم يلقي حتي نظرة واحدة اتجاه تلك الصورة و هو يزفر بضيق جثم فوق صدره و هو يواجه محاولات والدته من جديد لاقناعه بالزواج رغم اعتراضه الدائم و لكنها لم تصمت أيضا بل نكزته بيده بالهاتف تردد من جديد بمرح
_ يا واد بص في الصورة انت مكسوف و لا اية
اخذ منها الهاتف و وضعه علي الطاولة دون النظر به ثم اعتدل بجسده ليكون مقابلا لامه ينظر اليها بصمت و هي تعلم معني تلك النظرة التي حقا تؤلم روحها عينه التي انطفئ لمعتها تعاتبها بصمت تلقي عليها اټهامات غير منطوقة و لكنها تعلمها ابتلعت ريقها بارتباك حين طال صمته و لكنه و أخيرا قطع هذا الصمت المربك حين هتف بصوت هادئ و لكن تخرج نبرته حزينة
_ بتحاولي تعملي اية يا ماما مش كدا كفاية و تسبيني اعيش زي مانا عايز
ربتت السيدة سحر علي ذراعه بهدوء و هي تبرر له ما كانت تسعي اليه
_ انا مبحاولش اعمل حاجة يا آدم انا عايزاك تتجوز و تفرح
ابتسم بلا مرح ابتسامة تنم عن ما بداخله من حزن ثم اعتدل بجلسته يستند بظهره الي الاريكة يعقد ذراعيه امام صدره قائلا بتهكم
_ مانا كنت بعمل دا فعلا و مكنش عجبك
اغمضت عينها بقوة عدة لحظات ثم فتحتها من جديد تنظر اليه بضيق و تمد يدها لتمسك بذقنه توجه رأسه اليها تهتف بحنق
_ انا مش فاهمة انت موقف حياتك عليها لية خالتك قالتلي انها اتجوزت يبقي شوف حياتك انت كمان و عيش
شعر پاختناق شديد و كأنه حبال سميكة تلتف حول رقبته تحاول سحب روحه منه هو يعلم هذه الحقيقة بل رأها بأم عينه و لكن الآن هي تؤلم اكثر وضع يده علي رقبته و هو يخبرها ببعض الحدة قائلا
_ عارف عارف يا ماما انها اتجوزت عارف انها بقت مع حد تاني عارف و بردو عارف اني قولتلك متجبيش سيرة الجواز تاني انا مش هتجوز كدا تمام
انهي حديثه الحاد و هب واقفا عن الاريكة يتوجه بخطوات غاضبة نحو الغرفة من جديد و لكن جملة والدته التالي كانت بمثابة السکين الذي نحر عنقه حين تحدثت پغضب من اسلوبه معها بالحديث
_ و هي متمسكتش بيك لية زي ما انت متمسك بيها و محافظ علي ذكراها
و الي هنا و طفح الكيل هي اكثر الناس عمل بما حدث و لا يمكن غفرانه و تخطيه و لكنها لازالت مستمرة في وضع حبيبته بمحل الخائڼة التي لم تجلس علي ذكراه باكية علي الاطلال سيكون من الغباء ان انتظر منها فعل ذلك بعد ما فعلته والدته معها الټفت اليها بوجهه ينظر الي ڠضبها الظاهر علي معالم وجهها بكل وضوح و كأنها بالفعل لم تخطئ ابدا ليهتف بسخرية من تصرفاتها قائلا
_ السبب انتي اول واحدة عارفاه و مش محتاجة اقولك عليه و لا عايزة تعرفي
اختفي الڠضب عن وجهها و بهتت ملامحها حين واجهها ابنها بحقيقة فعلتها بشكل غير مباشر لتصمت غير قادرة علي الدفاع عن نفسها من جديد فلا اي حديث سيبرر فعلتها حسب حديثه لها عدة مرات ابتسم بسخرية علي تلك النهاية المتكرر لحديثه معها عن ما حدث نظر داخل غرفته ملاحظا اختفاء عدة صور فوتوغرافيه تجمعه مع محبوبته كانت معلقة علي الحائط بشكل ملفت في محاولة منها لمحو تلك الفتاة من ذاكرته و الالتفات الي حياته اغمض عينه بقوة يحاول السيطرة علي غضبه الذي يتفاقم داخله قبل ان يتلفت ينظر الي والدته مجددا قائلا بتحذير
_ لو دخلت تاني و ملقتش الصور مش هقعد في البيت هاتي الصور يا ماما
انهي حديثه بحدة و صوت مرتفع لتتنهد السيدة سحر قبل ان تقف لتأتي اليه بتلك الصور من داخل غرفة التخزين ليقترب يأخذها منها و يتوجه في ڠضب الي غرفته و ما ان اغلق الباب حتي احتضن تلك الصور بقوة و هو يتنفس بهدوء حتي تهدئ تلك العاصفة التي قامت داخله و حين هدأت انفاسه الهادرة قليلا توجه سريعا نحو الحائط يعلق عليه الصور كما كانت و هو يهمس باصرار داخل نفسه
_ و لو عدي الف سنة مش هطلعك من قلبي ابدا
يتبع ...