رواية الحب 4-5-6
الفصل الرابع
خرجت اسيل من المرحاض تلف خصلات شعرها المبتلة بمنشفة بيضاء تضم ياقة مأزر الاستحمام الخاص بها قبل ان تدلف الي غرفة الملابس الصغيرة تخرج ملابسها للخروج اخرجت فستان صيفي من اللون الوردي الفاتح وضعته علي الفراش قبل ان تتوجه الي طاولة الزينة لتجفف خصلات شعرها الطويلة حتي اصبحت منمقة خلف ظهرها لتتقدم من الفراش ترتدي ملابسها و ما ان انسدل الثوب علي جسدها المتناسق حتي انفتح الباب و ظهر زوجها الحبيب من خلفه اتسعت ابتسامته و هو يدلف الي الداخل غالقا الباب خلفه تقدم نحوها يحاوط خصرها بين ذراعيه يميل نحوها يلثم وجنتها الناعمة برقة لتبتسم هي بسعادة تمد يدها تمررها علي خصلات شعره و هي تسمع همسه لها بالاشتياق اليها رغم انه لم يمر الكثير من الوقت علي ابتعاده عنها فقط مرت ساعتين ذهب ليتابع بعض الاعمال الخاصة به و عاد اليها راكضا قبل ذهابها للعمل شعرت بيده تمر ببطئ علي ظهرها لتبلع ريقها الذي جف فجأة و هي تحتضن جذعه العلوي لها تشدد علي اقترابه المحبب لها ليهمس في اذنها بصوت خاڤت رقيق يداعب قلبها و يجعلها مستسلمة لاي فعل قد يصدر منه
_ وحشتيني يا اسيل خلصت كل حاجة بسرعة عشان اجيلك جري
تنهدت بحرارة و هي تداعب فروة رأسه في حنان بالغ و هي تستشعر بارتجاف مشاعرها قبلاته علي عنقها لتهمس بصوت مرتجف اجش متأثرة بما يدفعه داخل قلبها من مشاعر تجعلها تذوب بعشقه يوما بعد يوم
_ و انت كمان وحشتيني يا فارس
ضم خصرها بذراعه المتلف بالكامل حوله يجذبها لتلتصق به ثم احتوي جسدها بالكامل يضمها اليه بهدوء يبث في هذا العناق حبه لها و الاطمئنان الذي يتدفق الي صدره في حضرتها و هو يلف خصلات شعرها الطويلة حول معصمه يستشعر نعومته المحببة له و لكن قطع دوامة مشاعرهما صوت رنين هاتف فارس الصادر من جيب بنطاله وضعت يدها علي صدره تدفعه برفق عنها و هي تتحدث بهدوء
_ شوف مين يا حبيبي ممكن يكون الشغل
ابتعد عنها علي مضض و اطال النظر في عينها الخضراء الواسعة يتأمل جمالها الفاتن حتي انقطع الاتصال ابتلع لعابه بصعوبة و هو يخرج الهاتف من جيبه و ما كاد ان يري من اتصل به حتي صدح صوت الهاتف بين اصابعه من جديد ليفتح الاتصال و هو ينظر الي زوجته التي تضع يدها علي صدرها تلتقط انفاسها بهدوء الذي سلبها من شدة شوقها له ليمرر انامله الحرة علي وجنتها الحريرية و هو يجيب المتصل ثم صمت ينتظر حديث الطرف الاخر عن سبب المكالمة لينتفض كالملسوع و هو ېصرخ پغضب
_ و دا حصل امتي مقالش لية
احتدت عينه و هو يزيحها عن مرمي بصره يواليها ظهره في ضيق و ڠضب يظهر في تشنج عضلات جسده لتنظر اليه بقلق و قد توترت من عصبية حديثه و يده التي تلوح في الهواء بانفعال ثم وجدته يهتف بضيق
_ اعرفلي منه كل حاجة و بلغني
اغلق الهاتف و القاه باهمال علي الفراش يضع يده بخصره و هو يتنفس پعنف شديد لتقترب منه اسيل تتلمس ذراعه برقة متسائلة بتوتر
_ مالك يا حبيبي في مشكلة
نفض يدها بحدة عنه و لم تعهد هي تصرفه ذلك رفعت يدها ترفع خصلات شعرها الي الخلف باناملها المرتجفة بارتباك لتلتفت تقف امامه تراقب تتابع تعابير عديدة علي ملامح وجهه رفعت يدها علي وجنته تمسد عليها بحنان متسائلة من جديد
_ فيك اية يا حبيبي
اغمض عينه بقوة و اخذ يتنفس بحدة و صدره يصعد و يهبط و هو يرفع يده يزيح يدها بهدوء عن وجنته ثم عاد الي الخلف خطوتين متحدثا بسكون عكس ما كان عليه منذ قليل و قد اثار ذلك ريبتها و تأكدت من وجود خطب ما به و لا يريد ان يفصح لها عنه
_ انا كويس لازم ارجع الشغل دلوقتي و بعدين نبقي نتكلم يا اسيل
انهي حديثه مع تقدمه من باب الغرفة خارجا منها سريعا غالقا الباب خلفه بقوة تاركا اياها تنتفض من اثر صوت الباب و من ارتباكها من ذلك الموقف العجيب و اخيرا من خۏفها عليه لشدة غضبه الواضح لها و الذي يحاول ان يسيطر عليه في حضرتها تأففت بضيق و هي تلملم خصلات شعرها بين يديها ثم اخذت خطواتها نحو المرحاض تغسل وجهها حتي تكمل استعدادها للخروج تحاول محو اي قلق يسكن قلبها نحوه حتي يأتي المساء و يروي لها ما حدث بهدوء كما يفعل دوما
خرجت آسيا من سيارة جنة تستند عليها بارهاق تضع ضمادة علي جبهتها و يلتف ذراعها الايمن كاملا بضمادة اخري سحبت كنزتها البيضاء الي الاسفل تخفي بطنها التي ظهرت و هي تنزل عن السيارة تنفست بقوة و هي تكبح ألم كاسح ينخر في جسدها بلا رحمة رغم تناولها اودية تسكن هذا الألم و كلما شعر بالألم كلما تفاقم الڠضب داخلها ناقمة علي تلك المدعوة كارما و التي غافلتها و لم تقدر هي علي اخذ ردة فعل و لكن اوان الندم قد فات و هي لن ترضي سوا بأخذ ثأرها من تلك الحقودة و دعسها تحت الاقدام و هذا ما ستسعي اليه خرجت من افكارها الدموية علي يد جنة التي ربتت علي ظهرها برفق تحثها علي السير اتجاه البناية التي يقتن بها جدها و التي اصرت ان تعود له من جديد غير راغبة في تركه بمفرده بعد ازمته الصحية السابقة سارت ببطئ تتكأ بذراعها السليم علي ذراع جنة تصعد الي الاعلي حتي وقفت امام الباب لتنظر نحو صديقتها قائلة بهدوء و تحذير
_ جدو ميعرفش حاجة عن شغلي يا جنة خدي بالك هقول اني وقعت في الشركة تمام
اومأت اليها جنة و هي تقرع جرس الباب فتح الباب بعد دقيقة و تفاجأ السيد نجيب من هيئة حفيدته ليسرع نحوها بلهفة و قلق قائلا
_ مالك يا بنتي اية اللي حصلك
ابتسمت آسيا ببهوت و هي ترتب علي كتف جدها تحاول بث الطمأنينة داخل قلبه الفزع عليها قائلة بهدوء
_ متخافش يا حبيبي انا كويسة وقعت بس في الشركة مش اكتر
افسح لها مجال للمرور من جواره و العبور الي الداخل هي و صديقتها التي لم تتركها حتي جلست برفق علي الاريكة بالردهة ليدلف هو الي الداخل غالقا الباب خلفه متقدما نحوها يمرر عينه علي هيئتها و وجهها المكدوم قائلا بتساؤل
_ متأكدة يا بنتي انك كويسة وقعتي ازاي بس
امسكت آسيا بيد السيد نجيب الذي يقف جوارها و جذبته برقة حتي جلس علي جوارها مجيبة عليه بهدوء
_ دوخت يا جدو و وقعت بس انا كويسة دلوقتي متقلقش
ذم شفتيه بانزعاج و هو يتحدث بانفعال موبخا لها علي سوء تصرفاتها و عدم الحفاظ علي صحتها
_ ما انتي مبتأكليش زي البني ادمين كل اكلك خضار مفيش اي غذي خالص
ضحكت آسيا بخفة علي انفعال جدها الحنون لتميل تستند برأسها بهدوء علي كتفه قائلة بهدوء
_ و الله الاكل دا بردو مغذي يا جدو
ما كاد السيد نجيب ان يرد مجادلا لها حتي انتبه الي جنة التي تقف بهدوء بالقرب منهما ليبتسم بحنو و هو يشير لها علي احد المقاعد قائلا بود
_ اقعدي يا بنتي معلش مرحبتش بيكي انشغلت مع اسيا
ابتسمت جنة ابتسامة لطيفة كشخصها و هي تجلس علي المقعد تريح ظهرها اليه و هي تود القليل من الاسترخاء بعد ما عانته من توتر فترة انتقال آسيا الي المشفي حتي الاطمئنان عليها
_ و لا يهمك يا جدو اخبار صحة حضرتك اية
انهت حديثها بسؤال حتي ينشغل الجد عن الاستفسار لما حدث لصديقتها و بالفعل نالت ما رغبت حين اندمج معها السيد نجيب في الحديث ثم وقف عن الاريكة يخبرها انه ذاهب للصلاة انحني يقبل قمة رأس آسيا حامدا الله علي سلامتها ثم اتجه الي الطرف الاخر من الشقة لتنتقل جنة الي جوار صديقتها تمسد علي خصلات شعرها برفق متسائلة
_ انتي كويسة يا آسيا بجد
ابتسمت آسيا لها بحب و هي تميل لتقبل وجنتها في امتنان لوجودها الي جوارها اينما احتاجت لها ثم اجابتها بهدوء تطمئنها حتي تستكين بعد ما خاضته من ړعب يظهر بتشنج عضلات جسدها الرشيق
_ صدقيني كويسة يا حبيبتي مټخافيش
تنهدت جنة بارتياح و كأنها ازاحت عنها ثقل كبير قبل ان تنظر اليها من جديد متسائلا بضيق يظهر علي ملامح وجهها المليح
_ هتعملي اية مع كارما
ابتسمت آسيا هذه المرة بشړ يكمن داخل حدقتيها التي التمعت بشئ من الخبث و الدهاء قائلة بنبرة هادئة
_ سبيها لوقتها
اومأت اليها جنة و هي تشعر بعدم الارتياح لما تريد ان تفعله صديقتها و ساد الصمت بينهن قليلا قبل ان تصدر جنة شهقة رفيعة دليل علي تذكرها شئ هام لتلتفت الي آسيا قائلة
_ يوسف قصدي چو كان عايز يجي معانا يوصلك بعد ما الدكتور قال ينفع تروحي بس مرضتش عشان جدك
هزت آسيا رأسها باستحسان و عينها ترمق تعابير وجه جنة بدقة قبل ان تستطرد
_ كويس انك عملتي كدا
ارخت جنة ظهرها علي ظهر الاريكة و اغمضت عينها في سكون في محاولة منها لخفاء ما قد يظهر في عينها من نظرات حزينة متشربة بالحسړة تفكر لما يقع الشخص الذي عشقته في حب صديقتها المقربة جاعلا منها تتنحي جانبا ترفض اظهار اي مشاعر نحوه متخلية عن ذلك العشق في صمت دون حتي الإفصاح عنه و لو لمرة واحدة لاي شخص اقتلعتها آسيا من دوامة افكارها التي تغمرها بالحزن في همس حنان
_ جنة
همهمت جنة باستجابة و هي تفتح عينها تنظر اليها بانتباه لتمسك آسيا بيدها قائلة في لطف
_ متحاوليش تخبي مشاعرك عنه اكتر من كدا
ازدردت لعابها في توتر و ارتجفت يدها بين يد آسيا قبل ان تسحب يدها سريعا تأخذ خصلات شعرها القصير السوداء التي تنافس الحرير حتي في لمعته البراقة تبعدها الي الخلف في ضيف اقتحم صدرها قائلة بجدية و اصرار ان تنكر تلك الحقيقة
_ آسيا من فضلك متخمنيش اوهام من عندك انا معنديش مشاعر اتجاه يوسف
اردفت آسيا في ثقة و هي تراقب عن كثب اللمحات المتلاحقة التي تلتمع بها عين صديقتها
_ اهي يوسف اللي انتي الوحيدة اللي بتقوليها دي هي اللي مأكدالي مشاعرك