رواية الحب 4-5-6

موقع أيام نيوز

ناحيته اكتر مانا شايفاها
تأففت جنة بضيق و هي تهب واقفة عن الاريكة تتأهب للخروج تعدل من وضع كنزتها السوداء يسقط كتف واحد منها يظهر بشرتها ناصعة البياض بشكل ينافس بياض الثلج المتشربة بالاحمرار ثم هتفت بغيظ 
_ ياريت متقوليش الكلام الفارغ دا تاني يا آسيا انا مبحبش حد
اتجهت الي طريق باب الخروج لتسرع آسيا في اللحاق بها تمسك بذراعها بيدها السليمة تمنعها من التقدم خطوة اخري نحو الباب قائلة بنفاذ صبر 
_ انا مفيش بيني وبين چو اي حاجة غير الشغل يا جنة و انتي عارفة كدا
ابتلعت غصة مريرة بحلقها و هي تنظر اليها بدقة و هي تعلم ان هذا الحديث صحيح لكن من طرفها هي فقط و الامر لم يكن كذلك بالنسبة ليوسف فهي تعلم حبه لصديقتها و لهفته برؤيتها لتهمس بضيق يعتمر قلبها تنفي صحة حديثها 
_ بطلي تخاريف يا آسيا متستفزنيش انا مليش دعوة بيه و لا هو في دماغي اصلا .. اقولك انا مروحة
هتفت بجملتها الاخيرة بحنق بعد صمت لحظات و توجهت نحو الباب بخطوات غاضبة حتي فتحت الباب و آسيا خلفها تحاول ايقافها و تخليها عن عنادها الذي سيؤدي الي خسارتها لحبها لكنها لم تستمع اليها و لم تلتفت اليها حتي لا تري دموعها التي اخذت مجراها الي وجنتيها خرج منها تأوه مټألم حين ارتطمت بمن يصعد الدرج لترتد الي الخلف خطوة رفعت وجهها الباكي الي زيدان الذي كان يصعد الدرج علي عجل من امره همس باعتذار لتلك الفتاة المڼهارة امامه و التي لم تنتظر اي لحظة بعد همسه بل اومأت اليه و ركضت بتعثر الي الاسفل رفع كتفه و هو ينظر اليها و هي تركض ثم الټفت الي تلك الواقفة يظهر عليها الضيق و صدم مما هي عليه ليكمل صعود درجات السلم حتي وقف امامها مباشرة و رغم غضبه منها منذ موقفها المتعجرف معه الا انه لم يمنع نفسه من الحديث بهدوء 
_ الف سلامة حاډثة دي و لا اية
هزت رأسها بايجاب و هي تجيبه ببساطة 
_ الله يسلمك وقعت في الشركة بس
ضيق عينه يرمق ذلك الخدش برقبتها بثبات قبل ان يسألها 
_ عملتي محضر 
عقدت ما بين حاجبيها و هي تنظر اليه تتحقق من جدية حديثه ليميل جانب شفتيها في ابتسامة ساخرة تتحدث بتهكم 
_ هعمل محضر عشان وقعت
نفي زيدان برأسه و هو يدس يديه في جيب بنطاله ثم اشار بعينه نحو رقبتها قائلا بجدية 
_ لا عشان الخربوش
وضعت يدها بتلقائية علي مكان ذلك الخدش التي احدثته اظافر كارما ثم ابتسم لذكاء ذلك الشاب ثم اجابت عن سؤاله السابق بصدق هذه المرة 
_ لا معملتش محضر
_ لية 
سأل مستفسرا لتلتمع عينها بمكر قد التقطه سريعا ثم صدق حدسه حين اردفت بهدوء 
_ مش مستاهلة محضر اقدر اخد حقي كويس
رفع كتفيه غير راغب في اكمال اسئلته مستفسرا عن الامر الذي لا يهمه بالتأكيد لكنه هتف في النهاية بهدوء 
_ لو محتاجة مساعدة انا موجود
اتسعت ابتسامتها و هي تبعد يدها عن رقبتها تستند بظهرها علي الحائط المجاور لباب الشقة قائلة بابتهاج 
_ حيث كدا بقي انا عايزاك في خدمة و هديلك اللي انت عايزه
اغمض عينه يكبح جماح غضبه من إحراقها حية و هو يصك علي اسنانه بقوة هل تقصد ان تحط من شأنه امام نفسه ليصيح بحدة و قد برزت عروق عنقه بشكل ملحوظ و احمرت اذنه و رقبته 
_ يا ستي الله يرضي عنك بلاش استفزاز انا عدتيها المرة اللي فاتت بمزاجي
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تراقب انفعالاته الواضحة عليه ثم همست بأسف و اعتذار و لم تكن بالفعل ترغب في اشعال غضبه 
_ مكنتش اعرف ان دي حاجة تضايقك sorry
تأفف بقوة و هو يمرر يده علي وجهه ثم اومأ اليها ثم سأل باقتضاب 
_ طب قولي محتاجة اعمل اية و انا اعمله
عادت الابتسامة تزين ثغرها و هي يعيد خصلاتها المنسدلة علي كتفها الي الخلف قائلة بحماس بالغ 
_ خلينا لبكرا بعد الضهر كدا لو فاضي هنروح مشوار سوا
و بتلقائية ابتسم لحماسها كطفلة وعدها والدها بالتنزه لاول مرة ليهز رأسه بايجاب موافقا علي مرافقتها بالغد قائلا 
_ بكرا هعدي عليكي
نفت برأسها و هي تشير بيدها ان ينتظر و لا يتحرك حين هم بالصعود الي الاعلي قائلة بلهفة 
_ لا بلاش تخبط علي البيت عشان جدو كلمني علي الفون
اخرج هاتفه من جيب بنطاله يمد يده به لها قائلا بهدوء 
_ خدي اكتبي الرقم تاني عشان مسجلتوش
انتهت من كتاب الرقم و مدت يدها له بالهاتف من جديد ثم نظر اليها واضعا الهاتف بجيبه مجددا 
_ كدا تمام الف سلامة عليكي مرة تانية
ابتسمت آسيا و هي تجيبه بلطف 
_ الله يسلمك
تأففت سماح و هي تغلق باب الغرفة بعد ان دلفت خلف زوجها تحاول اقناعه بزواج رقية من ذلك الرجل و اصرت علي الحديث رغم رفضه القاطع لهذا الموضوع بعد ان رأي الصورة الفوتوغرافية لذلك الرجل الخرف الذي يريد الزواج من فتاة صغيرة ك رقية 
_ يا صبري اسمع بس دي فرصة حلوة اوي ليها و لينا احنا كمان معاها
صړخ صبري بنفاذ صبر و قد اختنق من ثرثرة زوجته بذات الموضوع الذي لا فائدة منه 
_ فرصة اية دا راجل رجله و القپر دا اد ابوها يا سماح اتقي الله البت لسة صغيرة
تنهدت بقوة و هي تجلس الي جواره علي الفراش تمرر يدها علي كتفه حتي يهدئ و يمكنه التفكير لتتحدث بهدوء و عينها تلتمع بالجشع 
_ اسمعني بس يعني هو الراجل الكبير دا هيقعد اد اية سنة سنتين و يتوكل علي الله و البت بقي تورث العز كله و تنغنغنا معاها
الټفت يرمقها پغضب قبل ان يدفعها بكتفها لتبتعد عنه ثم اشار الي رأسه يهدر بعصبية 
_ مش موافق يا سماح و حلي عن نفوخي الساعة دي
اغمضت سماح عينها لثواني تحاول ان تسيطر علي نفسها و الا تصرخ بوجهه الآن و نشب شجار كبير بينهما ثم وقفت امامه تمرر يدها علي رأسه قائلة بهدوء 
_ لية بس يا راجل متبقاش عنيد الموضوع كله مصلحة و لا عايزها تفضل في الفقر دا
لم ينظر اليها انما يظهر علي تقاسيم وجهه الغاضب منها و رؤيتها لقبضه علي كف يده تنبهها الا تغامر و تتمادي في الحديث معه حتي لا تكون النهاية مؤلمة لها هي وحدها لتبتلع ريقها و هي تحيط بوجهه بين كفي يدها ترفع رأسه لها متسائلة بأمل 
_ طب لو هي وافقت انت هتوافق 
ضاقت عينه بتحدي و هو يعلم تفكير رقية فقد وافقت علي زوجها السابق بعد معاناة و تفكير طويل و ضغط رهيب من قبل امها لترتسم ابتسامة ساخرة علي طرف شفتيه قبل ان يردف بجدية 
_ عمر ما رقية هتوافق علي الراجل دا دي نشفت ريق امها عشان توافق علي كريم بس انا معاكي للاخر لو رقية وافقت انا موافق و لو موافقتش تكتمي خالص و متجبيش سيرة الموضوع دا تاني تمام يا بنت الناس 
لوت شفتيها في ضيق و قد فاض بها الكيل و تريد التخلص من تلك الفتاة عما قريب حتي تنعم بحياة مليئة بالراحة و السكون دون ان تكون تلك دائمة الشكاء و البكاء معها في ذات البيت و تغمر حياتها بسواد ما مر بها تلك الفترة لتتنهد بقوة و هي تقول بهدوء 
_ انت عارف انها مكنتش موافقة علي كريم او غيره لية بس حاضر يا صبري لو رقية قالت لا مش هتكلم في الموضوع دا تاني خالص
و بالغرفة المجاورة لغرفة صبري كانت رقية تجلس علي الفراش تحاوط نفسها بذراعيها تكمل وصلة بكائها و نعيها لنفسها علي ما الت اليه الامور لقد القاها زوجها السابق و كأنها قطعة خرقة بالية شهقت بقوة شهقة تكاد تمزق قلبها و هي تتذكر بعض المواقف بينهما و كيف كان يغدقها بكلامه المعسول و يضغط عليها الي الحد الذي جعلها توافق علي زواجهما ابتسمت بسخرية علي نفسها وسط دموعها التي اغرقت وجنتيها ليتها لم تفعل تمثل امامها من جديد ذكري حفرت داخلها في موقف من اصعب ما مر عليها منذ ان تزوجته و كانت هذه الذكري سببا رئيسيا في طلاقهما ..
تتذكر تماما حين وقفت والدة زوجها في منتصف ردهة منزل الزوجية تصيح بصوت عالي صاخب تلقي عليها الاټهامات الباطلة امام ذلك الصامت الذي عاد منذ قليل للمنزل لتحل عليها غيمة سوداء حين صعدت خلفه والدته تصرخ به انه اخطأ حين تزوجها و فضلها علي ابنة صديقتها و في الاخير دفعته بكتفه تشير بيدها الاخري نحو رقية الواقفة ببهوت و لا تستوعب ما يحدث معها مطلقا صاړخة بغل 
_ انا سمعتها بودني بتقول لصاحبتها انها عملالك سحر عشان كدا زي الجذمة في رجلها متقدرش تعملها حاجة و حطاه في فرشتكم
و ما صدر من زوجها كريم سوا اسمها بنبرة مستنكرة حديث والدته اللاذع مشيرا اليها بعدم تصديق 
_ رقية !!
و ما ان تقابلت اعينهما حتي نفت برأسها بهسترية و كأنها بذلك تثبت صدقها و اقترب بخطوات مرتعشة منه تتمسك بذراعه تستنجد به من والدته التي تهدم حياتها معه قائلة بصوت ضعيف باكي 
_ و الله ما حصل يا كريم صدقني انا عمري ما اعمل كدا انا اخاڤ ربنا
صدحت ضحكة مستهزة من والدة كريم قبل ان تتقدم منهما و هي تتخصر قائلة بسخرية 
_ پتخافي ربنا اوي يا حبيبتي
شعرت رقية بالبرودة تجتاح جسدها بقوة و قد القت بها تلك السيدة داخل نيران ستبتلعها و تجعل حياتها رماد لتزداد وتيرة انفاسها پخوف و دون شعور منها هتفت پقهر 
_ طيب خافي انتي من ربنا
و بعد تلك الجملة المرتعشة منها دفعها كريم عن ذراعه ثم صړخ بحدة و تحذير 
_ رقية اخرسي
ازداد بكاء رقية و هي تنظر اليه بأعين تتوسله الا يصدق ما يقال بحقها لتبتسم الاخري پشماتة و هي تقترب من ابنها تربت علي كتفه و هي تتحدث من جديد بصوت عالي ترمق رقية پغضب 
_ طب ادخل يا حبيبي و فتش تحت فرشتك و شوف و لو مفيش حاجة انا هعتذرلها
وقف كريم مشتت و لا يعلم ما يجب عليه فعله نظراته تنتقل ما بين والدته و زوجته اينجرف خلف اټهامات
تم نسخ الرابط