رواية عشقك الفصول من 31-34
هى الأخرى أن تخبره بما حدث معها فلعله يسامحها بشأن مقابلتها لوالده فقبل أن يجيبها أسرعت هى بوضع يدها على شفتيه مستطردة
راسل فى حاجة عايزة أقولك عليها أنا كمان أنا ....
قبل أن تفه بحرف أخر سمعا صوت وفاء تنادى راسل بإلحاح كأن العالم أوشك على الإنتهاء فجفت دماءهما وخرج راسل من الغرفة راكضا للطابق الأرضى
وجد وفاء برفقة رجال لا يعلم من يكونون ولكن إثنان منهما يرتديان زى الشرطة
فأقترب من وفاء متسائلا
هو فى إيه يا ماما
أقترب أحد الضباط منه قائلا بنبرة جافة وخشنة
أنت الدكتور راسل رياض النعمانى الشهير براسل صفى الدين
قطب راسل حاجبيه وهو يجيبه
أيوة أنا خير وأنت مين وعايزين منى إيه
وقفت حياء بالأعلى بعد رؤيتها رجال غرباء بالأسفل فذهبت للغرفة لتضع عليها ثوبا ملائما وخرجت من الغرفة تهبط الدرج بخطوات سريعة
فوجدت ذاك الضابط الذى يحدث زوجها يقبض على مرفق راسل قائلا بأمر
أتفضل حضرتك غير هدومك وتعال معانا
نفض راسل يده وهو يقول بإستنكار
نزل إيدك عنى أنت عايزنى أغير هدومى وأروح معاكم على فين أنا عايز أفهم فى إيه بالظبط
رد الضابط قائلا بما يشبه السخرية
هتتفضل تأنسنا شوية فى القسم لأن أنت مقبوض عليك پتهمة قتل الممرض سعيد اللى كان شغال عندك فى المستشفى ولقينا جثته فى مخزن الأدوية فى المستشفى
٣٣
إبتسم راسل بذهول ظنا منه أن الضابط يمازحه فهؤلاء الرجال لم يأتون إلا من أجل إلقاء القبض عليه بتلك التهمة المنسوبة إليه من أنه عمل على قتل سعيد ولكنه هو وأسرته لم يكن لديهم الإدراك الكافى لإستيعاب ما سمعوه فصوت يد وفاء التى دبت بها على صدرها من فزعها مما سمعته هو من جعل راسل يعى على حقيقة وضعه الآن
ولم تكن وفاء وحدها من ساهمت بإعاد تركيزه المسلوب بتلك اللحظة بل زوجته أيضا التى أقتربت قابضة على ذراعه پخوف فعيناها متسعتان وفمها مفتوح بدهشة
إلا أنها إستطاعت القول بصوت خاڤت ترتعش حروفها من الخۏف
رراسل هو بيقول إيه مين سعيد ده كمان وقتل إيه
عندما هم راسل بفتح فمه ليجيبها أسرع الضابط بهز ذراعه وهو يقول بخشونة
إحنا مش هنفضل واقفين مستنين سيادتك علشان تيجى معانا هتغير هدومك ولا تحب ناخدك كده بالهدوم اللى عليك
زادت حرارة إنفعال راسل فكأن ما حدث له منذ سنوات تعاد تفاصيله مرة أخرى فها هو للمرة الثانية يتم إلقاء القبض عليه پتهمة القټل وهو لم يفعل شيئا تلك المعاملة الجافة والصلدة من رجال الشرطة ذكرته بما لقاه بإيطاليا من إهانة وتعذيب
فأتسعت طاقتى أنفه صارخا بوجه الضابط غير أبه بما سيحدث له لاحقا
نزل إيدك واحترم نفسك وأنت بتتكلم معايا مفهوم
كمن تحفز جسده على القتال فربما سيثير شجار مع رجال الشرطة فأمر الضابط جنوده بالإقتراب سريعا ووضع الأصفاد بمعصميه فهو لن ينتظر سماع كلمة أخرى منه
فبعد إطمئنان الضابط لإحكام السيطرة عليه وأنه أصبح مكبلا بالأغلال يحاوطه الجنود دفعه أمامه وهو يقول بغلظة
طب لا أنت مغير هدومك ولا هسمع منك كلمة تانية يلا قدامى وتبقى المدام بتاعتك تجبلك هدوم فى التخشيبة
أعترضت وفاء طريقهم وهى تصيح وعيناها باكيتان
أنتوا واخدين إبنى ورايحين على فين إبنى ميعملش كده أنتوا أكيد غلطانين سبوه سبوه
بما يشبه الجنون حاولت وفاء سحب الأصفاد من يد راسل فهى لا تريد أن تراه بذاك الموقف ثانية فيكفى ما لقاه بالمرة الأولى
رآى راسل أحد الجنود يهم بإزاحتها عن طريقهم فصاح بوجهه
أبعد عنها ومتلمسهاش أنت فاهم
فعاد ونظر لوفاء قائلا بحنان
إهدى يا ماما أكيد فى حاجة غلط فى الموضوع كلمى بس المحامى يحصلنى على هناك
بعد أن قال ما لديه إستدار برأسه للخلف ليراها قبل ذهابه فهى تقف كتمثال من الرخام أتخذ وضع الذهول ولكن ما أن ألتقت أعينهما سويا حتى هرولت بخطواتها إليه
فقالت بصوت نائح
راسل هم واخدينك على فين هو إيه اللى بيحصل ده بالظبط
رفع كفيه سويا نظرا لأنهما مقيدان بالأصفاد فعمل إبهامه على مسح تلك العبرات التى تساقطت على وجنتيها بغزارة وهو يقول بصوت حانى
بس يا حياء متعيطيش وخلى بالك من سجود
فهو يحمد الله أن صغيرته مازالت نائمة ولم ترى الضابط يعمل على جره هكذا فربما كانت ستصاب بالذعر والهلع علاوة على أنه لا يريدها أن ترى أبيها يتلقى تلك المعاملة من أحد وهى من إعتادت على رؤيته بمظهر القوة والبأس
أراد الضابط فض ذلك الحوار الدرامى الذى آثار بنفسه الإستياء ولم يكن هذا فقط من أجج نيران الغيظ بداخله بل أن راسل لا يظهر خوفا أو خضوعا لهم بل يتصرف على النحو الذى يظهره بأنه هو سيد الموقف فهو توقع أن يظهر خوفه مما سمعه إلا أن لم يصدر منه فعل سوى أنه لايريد أن يلمسه أحد
بمجرد خروجه برفقة الضابط ورجاله تبعته حياء ووفاء حتى وصلوا لتلك السيارة التى ستنقله لقسم الشرطة فبعد أن أخذ مكانه وجلس شرطيان بجانبه أنطلقت السيارة يرافقها دوى صوتها المزعج فأحتضنت وفاء جسد حياء المرتجف والمتشنج فهى لم تكف عن البكاء والمناداة بإسم زوجها تنوح بصوتها وتشاركها وفاء النحيب ولكن تذكرت حياء والد زوجها فهو القادر على مساعدته الآن
بالبداية أصدر الكمان ألحانا هادئة ولكنها كئيبة أيضا كأنها إنذار بأحد الطقوس الجنائزية فبيرى دائما ما تهوى عزف الألحان التى تثير الشجن والحزن ولكن زاد الحماس وصارت الألحان الهادئة تعلو رويدا رويدا حتى صارت صاخبة فأغمضت عينيها وهى تميل برأسها على الكمان الموضوع طرفه على كتفها الأيسر زاد حماسها أكثر فأكثر حتى أنتهت من عزف تلك المقطوعة الموسيقية المسماة قداس المۏت
فرنت أصوات التصفيق الحاد من أبيها وهو يلج الغرفة قائلا بإعجاب
برافوووو يا بيرى عزفك جنان
تبسمت بيرى وسحبت الكمان من على كتفها ووضعته بمكان آمن وقالت وهى تقترب من أبيها
ميرسى يا بابى أنا لقيت نفسى مش جايلى نوم جيت هنا غرفة الموسيقى وقلت أعزف على الكمان بس سورى لو كنت صحيتك من النوم
وضع شعرها خلف أذنيها ومال على وجنتها يقبلها قائلا بحب
لاء يا حبيبتى مكنتش لسه نمت كنت مستنى تليفون مهم وخلاص جه بس لما سمعت صوت الموسيقى قولت أجى أقعد معاكى شوية علشان فى موضوع عايز أكلمك فيه
نظرت إليه بيرى قائلة باهتمام
خير يا بابى موضوع إيه ده
أخذها من يدها وجلس على المقعد العريض أمام البيانو فتبسم بوجهها قائلا بهدوء
فى عريس طلب إيدك للجواز هو عايش فى صقلية حاليا بس هو من أصل مصرى إسمه ألبرتو
أنتفضت بيرى من مكانها وهى تقول بإعتراض
بابى أنا قولتلك قبل كده مش هتجوز
أنفعل أدريانو من رفض إبنته المتكرر للزواج فعلا صوته قليلا پغضب
هو أنتى لسه منستيش الواد اللى كنتى بتحبيه يا بيرى أنا قولت خلاص بعد السنين دى كلها نستيه ومستنيكى تلاقى شاب تانى كويس علشان تتجوزيه
أطرقت بيرى برأسها أرضا وهى تقول بحزن
واللى أنا أخترته كان عيبه إيه يا بابى
إستشاط أدريانو ڠضبا ورد قائلا بصياح
أنتى عارفة كان عيبه إيه كان مسلم وأنتى يهودية لا معتقداته زى معتقداتنا ولا كان ينفع تتجوزيه وأتكلمنا فى الموضوع ده قبل كده كتير مش معنى إن إحنا عايشين في إسكندرية وجدك كان يهودى مصرى وأنا أتولدت وأتربيت هنا وبنتعامل مع اللى حوالينا عادى معنى كده أنك تتجوزى واحد مسلم
ردت بيرى بإقتضاب وتبرم
أنا شيفاك متعصب أوى يا بابى للموضوع ده
أمسكها أبيها من ذراعيها وهزها بجفاء وهو يقول بإصرار
لأن إحنا وهم عمرنا ما ينفع نجتمع فى مكان واحد إن كان بيشتغل معايا ناس منهم فده مش معناه أن حابب قربهم أصلا بالعكس أنا مبكرهش حد أكتر منهم
طفت طباع أبيها كاملة على صفحة وجهه من تعصبه لديانته التى يراها بمنظور أنها لا يمكن أن تتوافق مع ديانة أخرى أو أن تختلط دماءهم مع دماء إناس أخرين أو أن تصبح إبنته زوجة لشاب مسلم يرى أنه سيكون هو المتسبب بتركها ديانتها وتتبع ديانته
أبتعدت عنه قدر إمكانها وأولته ظهرها قائلة بإصرار وعناد
يبقى خلاص متكلمنيش فى موضوع الجواز تانى وأنساه خالص لأن قلبى أخده واحد قبل كده ومعنديش إستعداد أحب حد تانى
قبض على مرفقها بقسۏة
وجعلها تستدير إليه قائلا بعناد يفوق عنادها
مش معنى أن بحبك ومش برفض ليكى طلب وبخاف عليكى يبقى خلاص هوافقك على كل اللى تقوليه أنا بس مش عايز أوريكى وشى التانى يا بيرى
زفرت بيرى أنفاسها بخفوت لتقاوم فرار دموعها من بين جفنيها فردت قائلة بصوت متحشرج
بابى شكلك أعصابك تعبانة أرجع أوضتك علشان تنام علشان أنا كمان عايزة أنام تصبح على خير
سحبت مرفقها من بين أصابعه القابضة عليه بقسۏة جعلته يترك آثار إحمرار خفيف على بشرتها البضة فتركت غرفة الآلات الموسيقية تنتوى الذهاب إلى غرفتها ولكنها عدلت عن ذلك وخرجت لحديقة المنزل جلست أسفل أحد الأشجار ووضعت وجهها بين يديها وبكت بقوة وپقهر وحسرة على ضياع حبها الوحيد الذى ما أن خفق قلبها له رفض أن يخفق لأحد غيره حتى وقتها الحالى
فأين هو الآن
فهى لم تعثر له على آثر بعد رفض أبيها له فهى تخشى أن يكون أقدم والدها على التخلص منه بالطريقة الوحيدة التى يجيدها وهى القټل ولكنه أقسم لها بأنه لم يمسه بسوء بل أعلن رفضه له فقط ومنذ ذلك اليوم وهى لم ترى له وجه ولا تعلم أين ذهب بعد تركه الإسكندرية
بعد إكتفاءها من جلستها الباكية نهضت من مكانها وعادت لغرفتها فبعد أن أرتمت على الفراش سمعت صوت هاتفها يعلن عن ورودها إتصال من رقم مجهول
أخذت الهاتف ووضعته على أذنها قائلة بتساؤل
ألو أيوة مين
جاءها الرد على الطرف الآخر بصوت متهدج
أنا نادر يا أنسة بيرى فكرانى
نفخت بيرى بضيق وقالت بتأفف
نعم يا دكتور نادر وأنت جبت نمرتى منين وعايز إيه منى فى وقت زى ده
مش ده المهم المهم أن كان نفسى أسمع صوتك الناعم ده قبل ما أنام لأن من ساعة ما شوفتك والنوم طار من عينى
قال نادر بصوت بدا لها أن من يتحدث عاشق مدله بغرامها
فتبسمت بسخرية وردت قائلة بنفاذ صبر
بقولك إيه يا نادر خد حبيتين منوم هتنام على طول بدل ما تفضل صاحى وتغنى عليا تمام دا أنا بنت أدريانو وسمعت أسطوانات غرامية من دى كتير فأحسن ليك بلاش أنا لو لسه باقى على اللى فاضل من عمرك
قالت بيرى ما لديها وأغلقت الهاتف نهائيا وألقته من يدها على الكومود المجاور لفراشها الوثير فبمجرد أن وضعت رأسها على وسادتها مدت يدها أسفلها وأخرجت تلك الصورة لحبيبها الغائب
فقبلت الصورة وهى تتنهد شوقا
يا ترى أنت فين دلوقتى يا حبيبى روحت فين يا عبد الرحمن وسبتنى
تساقطت عبراتها على
الصورة