رواية عشقك الفصول من 31-34

موقع أيام نيوز

بتقولى كده علشان عرفتى أن كنت بحبك ومفكرة أن ممكن لما تقوليها هصدقك
إستخدامه صيغة الماضى للتعبير عن حبه جعلتها تشعر بإستحالة مهمتها لأن تجعله يصدقها فقبل أن تفه بكلمة أخرى عاد مكملا لحديثه بجدية 
ممكن تقومى تجهزى علشان تروحى فرح صاحبتك وأنا هروح معاكى لأن كلها كام يوم وهرجعك بيت باباكى تانى وكل واحد فينا يروح لحاله لأن خلاص نويت أسيب إسكندرية خالص ومسافر
شابتها إرتجافة خفيفة من قوله فقالت متسائلة 
ممسافر على فين هتروح فين يا كرم 
تركها وأتجه صوب غرفته قائلا بدون أن يلتفت إليها
مش مهم تعرفى يا هند ويلا لو كنتى عايزة تخرجى ولا غيرتى رأيك
من أين سيأتيها الإبتهاج لخروجها من الشقة بعدما سمعت ما تفوه به من شأن رحيله من الإسكندرية وإعادتها لمنزل والدها ثانية فهو سد بوجهها كل السبل التى أرادت إتباعها من أجل أن يمنحها الغفران وأن تجعله يصدقها بشأن تلك العاطفة التى بدأت تشعر بها تجاهه
نهضت من مكانها وأستقامت بوقفتها وذهبت لغرفتها تشعر بحماقة وسذاجة تفكيرها فتحت خزانة الثياب وأخذت ثوبا لترتديه وبعد أن أنتهت خرجت من الغرفة وجدته ينتظرها فخرجا سويا من الشقة وذهبا لحفل الزفاف الذى حاولت هند أن تظهر به سعادتها من أجل صديقتها ولكن قلبها يأن بين ضلوعها فما زرعته ماضيا ستحصده حسرة وندما بوقتها الحالى وبمستقبلها أيضا 
رآى رياض أنه من الأفضل أن تبتعد ميس عن تلك الجلسة فهو لايريدها أن تستمع لما يريد التحدث بشأنه مع زوجها فمثلما كانت جاهلة بشأن العداوة بين العائلتين فلتظل بجهلها حتى لا تظن أنها ذهبت فداء لإنتهاء تلك الخصومة بينهم فهو خير من يعلم تفكير حفيدته فإذا علمت بالأمر فمما لا شك فيه أنها لن تتحدث مع أحد منهم أبدا وستعلن راية الخصام فإن كانت هى الأن شابة وطبيبة أيضا وعلى قدر كاف من الوعى والثقافة إلا أن مازالت بعض الأحيان تحكمها عاطفتها بوزن الأمور
سوزانا خدى ميس وأطمنى عليها براحتك فوق فى أوضتها
هتف رياض بعبارته وهو يشير لسوزانا بضرورة الإستماع لما قاله
فأماءت سوزانا بهدوء وسحبت مرفق ميس وجعلتها تنهض من مكانها وصعدتا الدرج سويا تتجاذب معها الحديث كأم تريد الإطمئنان على أحوال إبنتها حديثة العهد بالزواج والحياة الزوجية
فبعد أن أختفيتا بأعلى الدرج نظر رياض لعمران وغزل قائلا بهدوء ورصانة 
بصى يا بنتى وأنت كمان يا عمران أنا وصلنى كلام أنكم فاكرين أن أنا وعاصم اللى قتلنا أهلكم وأنا مش حابب تفضلوا على تفكيركم ده وتحصل مشاكل أكبر دلوقتى حفيدتى فى بيتكم وكمان أنتى يا غزل لسه على ذمة عاصم والنسب مش حاجة هينة ولا علاقات بتبنى علشان الإنتقام فاهمنى يا عمران
رفع عمران حاجبه الأيسر قائلا بسخرية
طالما مش أنتوا اللى عملتوها يا رياض باشا مين اللى من مصلحته يعمل كده محدش كان معادى أهلى غيركم
نقر رياض الأرض بعصاه نقرات خفيفة فما لبث أن قال بروية 
بص يا عمران أنا عمرى فى حياتى ما حاولت أبرر كلامى لحد أو أن أقول الكلمة وحد يكدبى أو يراجعنى فيها فعايز تصدق كلامى يا مرحب وهنساعدك تلاقى اللى قتل عيلتك واللى حرمنى من إبنى وجدى مش عايز تصدق وهتفضل بتفكيرك ده أنا هاخد ميس معايا دلوقتى حالا وورقتها تحصلها لأن مش هسيب حفيدتى معاك وأنت بتفكيرك ده لأن اللى شايفه فى وشك وعلى رقبتك بينلى أنك حاولت تتغابى مع ميس صح ولا أنا غلطان يا عمران
بديهيا وضع عمران يده على موضع چروحه فتلك الثقة التى يتحدث بها جعلته متيقن من أنه قادر على وضع كل ما قاله محل التنفيذ وخاصة ذلك الجزء المتعلق بأخذ ميس من هنا
هنا وخرجت غزل عن صمتها فنظرت لعمران قائلة بلين 
عمران إحنا لازم ندى نفسنا فرصة تانية للتفكير فى اللى حصل لأن الظاهر كده أن فعلا أتلعب بينا وإلا مكنش عمى رياض جوزك حفيدته واللى هى أكيد غالية عنده ومش بالساهل يفرط فيها لحد هيبقى عارف ومتأكد أنه ممكن يأذيها بلاش غضبنا يعمينا أكتر من كده
حدق بها عمران مطولا ولم يخلو تحديقه بها من التعجب لما سمعه منها فهى كانت أكثرهم تصميما على الإنتقام قبل عودتها للإسكندرية ولكن يبدو سحر الحب بدأ يسرى مفعوله بعقلها وإلا لما وافقت على رفع راية السلام هكذا بوقت مبكر
فحك لحيته بتفكير يزن الأمور بميزان العقل والذكاء فهو لو صمم على عدم إقتناعه بما قاله جد زوجته فستكون الخسائر فادحة فهو يعلم خير العلم أن رياض النعمانى حتى وإن نال منه الكبر إلا أنه مازال قادرا على إلحاق أضرار جسيمة بمن ينتوى التسبب له بضرر أو سوء سواء كان ذلك متعلقا بسوق العمل أو غيره دون جهد يذكر
فتشابكت أصابعه ببعضها البعض مدمدما 
تمام وأنا هصدق كلامكم أن عيلة النعمانى إيدها متلوثتش بدم عيلة الزناتى ممكن تقولولى مين اللى ليه مصلحة فى كده شاكين فى مين
رد رياض بثقة 
أكيد هيظهر وخصوصا لو العيلتين رجعوا أتحدوا تانى دايما المچرم بيحب يرجع لمسرح الچريمة علشان يخفى الأدلة اللى ممكن تدينه فلو عرف إن إحنا رجعنا زى زمان أكيد هيحاول يكمل اللى عمله وساعتها بس هنعرفه وكانت أول خطوة جوازك من حفيدتى وكمان غزل لازم تيجى قصر النعمانى بحكم أنها مرات عاصم
صح كلامك يا عمى 
صاح بها عاصم فجأة فتلون وجه غزل خاصة بعد أن قال عبارته بحماس شديد وهو من كان يجلس بصمت إحتراما لعمه تاركا له مهمة إقناع عمران وإقناعها
تنقل عمران ببصره بين غزل وعاصم وهو مشدوه بعض الشئ ولكنه لم يرد كلمة رياض فصمت برهة ثم أطلق زفرة عميقة مغمغما 
ماشى موافق أن غزل تروح عندكم بس أدونى مهلة كام يوم علشان غزل تخرج من هنا بالطريقة اللى تليق بيها لأنها مش أى حد بالنسبة ليا وكمان معتصم لازم يكون موجود
تبسمت له غزل لإظهاره لطافته ولينه تجاهها خاصة أن الأيام الفائتة كانت الأمور بينهما ليست على ما يرام فإن كانا يتحدثان بالمطلق العام إلا أن دلاله لها مثلما كان يدللها سابقا لم يعد موجودا منذ أن صڤعته على وجهه فعمران لا ينسى الإساءة بسهولة على الرغم من محاولاتها الكثيرة لتقديم إعتذارها بشكل أو بآخر إلا أنه كان يظهر لها قناعته الظاهرية بأسفها ومن باطنه مازال مستاءا من فعلتها فدائما ما كانت تنعته بأنه صعب المراس
أنتهت جلستهم بقدوم سوزانا وميس فأخبر رياض أبناء شقيقه بضرورة العودة للمنزل فلم ينسى توصية عمران بأن يتبع الرفق واللين مع ميس فيكفى ما رآه بعيناها من كونها ستنطق بين الثانية والأخرى أن يأخذوها معهم ولا يتركوها برفقة زوجها فهو كان قد أوصى سوزانا هى الأخرى بأن تجلس مع ميس وتجعلها تعى أنها صارت الآن زوجة ويجب عليها التروى بتصرفاتها وأن تحد من أفعالها الهوجاء 
فغرت فاها مما رآته فهى لم تكن تظن أن الأمر أخذ منحنى السوء لهذا الحد ولكن صوت إدارة مقبض الباب هو من جعلها تترك الهاتف من يدها
ولج راسل الغرفة يجر خلفه غضبه فاليوم كان کاړثة بكل المقاييس بدءا من شجاره مع الممرض مرورا بحضور وفد الصحة وربما هناك کاړثة أخرى تلوح له بالأفق
وضع يديه بخصره وصدره يعلو ويهبط كأنه خارج من أحد السباقات وعيناه داميتان تطلق شرار فأنتبه على تحديقها الصامت به
فخرج هو عن صمته قائلا بغرابة 
مالك بتبوصيلى كده ليه
أقتربت منه ووضعت الهاتف بيده وهى تقول بغيظ 
أتفرج على الفيديو ده وأنت هتعرف يا دكتور راسل
لم يكن بحاجة لمشاهدة الفيديو فهو رآه من قبل فبدون أن ينظر إليه ألقى الهاتف من يده فأخطأ الرمى وسقط على الأرض وتهشمت شاشته
فرد قائلا ببرود
شوفته ومش محتاج أشوفه تانى يا حياء
جزت حياء على أسنانها تكافح تساقط دموعها 
رفع شفته العليا وحرك رأسه قائلا بإستنكار 
تقصدى إيه يا حياء بكلامك ده
أسأل نفسك يا دكتور راسل
قالتها حياء وأقتربت منه فجأة ودفعته بصدره فهى جن چنونها من تفكيرها فقط بأن ربما خضع لها ولو وهلة وتركها تغويه قبل أن يعود إليه رشده ويردها عنه
أمسك كفيها لتكف عن فعلتها فصاح بوجهها
باااااس أسكتى بتعملى إيه أنا اللى فيا مكفينى مش عايز أسمع صوت مفهوووووم
صراخه بوجهها ألجم لسانها فلم يكتفى بالصړاخ فقط بل نفض يديها بحركة غاضبة وتركها وغادر الغرفة بأكملها فجلست مكانها وظلت تبكى
فلما تركت الغيرة تعمى قلبها وبصرها 
ولكنها أنثى وتعشق زوجها فهى غارت من كونه كان متزوجا من قبل فكيف سيكون حالها إذا رآته هكذا وعلمت أن أمرأة أخرى أستحلت لمس ما يخصها هى بالأساس
بعد مرور عدة ساعات كان كل منهما راقدا على الفراش على أحد جانبيه ويولى ظهره للأخر فكل منهما بعالم أخر يفكر بما لقاه وما حدث له باليومين الماضيين فتذكرت هى تلك المشادة الكلامية بينهما فهى لم تستطع كبح جماح نفسها من إبداء ڠضبها وإستياءها من بروده وهو يخبرها بما حدث فعلى الرغم من عدم نكرانه لقوله الحقيقة إلا أنها لم تكن تريد أن تسمع أن أنثى أخرى إستحلت التقرب منه بتلك الفظاظة
فحتى إن كانت متيقنة من صدقه فلا تستطيع نكران شعورها الطاغى بالغيرة دل على ذلك الآن أصابعها القابضة على ملأة السرير تود لو تمزقها لعل ذلك الشعور المتقد بقلبها يزول
فلما صارت هكذا زوجة غيورة 
سأمت من وضعهما الصامت فتركت الفراش وخرجت للشرفة مدت يدها تزيل تلك العبرات التى تساقطت على وجنتيها لا تعى كيف مرت تلك الساعات وهما لا يتحدثان سويا بأى شأن من شئونهما الخاصة سوى ما تقتضيه الظروف من تبادل الحديث أثناء وجودهما برفقة وفاء أو الصغيرة أما عندما أختليا بنفسيهما لم يفه أحد منهما بكلمة كأنه لا يراها أو أنها تقتسم الفراش معه
أنتى واقفة هنا ليه كده
قالها راسل وهو يقف على مقربة منها عاقدا ذراعيه كأنه يحكم سيطرته عليهما حتى لا يجد نفسه يضمها بين يديه ولكن لم يكد يمر دقيقتين حتى خطا بضع خطوات نحوها فراحت ترتجف عندما وضع ذراعيه حولها فهو لم يستطع الاستمرار بصموده أمامها
جعلها تستدير بين يديه ثم رفع رأسها ليحدق بعينيها راحت أنامله تداعب خصلات شعرها المسترسلة على كتفيها وتلمس أطراف جفنيها التى بدت وكأن تلك العبرات التى علقت بأهدابها تخبره بمدى شوقها إليه
حلو يعنى اللى حصل منك ده حتى مفكرتيش تسألى ايه اللى حصل ليا النهاردة
هتف بها هامسا بعتاب وأنامله تداعب وجنتها فلم ينتظر سماع ردها
إذ أنحنى برأسه إليها معانقا إياها بشغف كبير كانت تذوب من الرقة 
فأحنت رأسها على كتفه وقالت بإهتمام وتساؤل
هو إيه اللى حصل غير موضوع الفيديو
فكرت

تم نسخ الرابط