رواية عشقك الفصول من 31-34
اللى حصلك
وصلت تلك العبارة لأذن حياء فحاولت رفع جفونها بصعوبة وخرج صوتها ضعيفا فلم تستطع السيدة فهم ما تهمهم به
فجذبتها من ذراعيها برفق وشعرت حياء بإرتخاء ساقيها وتلك السيدة تساعدها على الوقوف فبعد جهد مالت على حوض الإغتسال وظلت تلك السيدة ترشق وجهها بالماء لجعلها تستفيق من تلك الحالة
فسمعا صوت طرق على باب المرحاض وأحد رجال رياض ينادى حياء
حياء هانم حياء هانم أنتى كويسة
نظرت حياء للمرآة الكبيرة المثبتة على الجدار فلم تجد حجابها بل وجدته ملقى على الأرض خلفها فأستأذنت المرأة أن تأتى لها به
حاولت حياء غمر وجهها بالماء لتتذكر ما حدث لها ولكن لم تسعفها ذاكرتها بتذكر شئ بعد شعورها بوخز إبرة المحقن بأعلى ذراعها
فبعد إرتداءها حجابها وأستعادت توازنها خرجت تترنح قليلا بمشيتها وتلك السيدة تعمل على مساعدتها فنظرت لها بإمتنان على تقديمها يد العون والمساعدة لها
فأقبل أحد الرجال إليها متسائلا بقلق
حياء هانم مالك فى إيه رياض باشا قلق عليكى لما أتأخرتى
دمدمت حياء بصوت منخفض
مش عارفة إيه اللى حصل جوا لو سمحتى ساعدينى أوصل لهناك
أماءت المرأة لها بالموافقة فأستندت إليها حياء حتى وصلت لمجلس رياض الذى هب واقفا مستندا على عصاه وهو يرى حياء تقترب منه كأنها مصاپة بالإعياء
فقال بقلق وتساؤل
مالك حصل إيه يا حياء
جلست حياء على الأريكة الخشبية وأنصرفت المرأة بعد شكر حياء لها فعاد رياض للجلوس بجانبها فرآها تحنى رأسها واضعة وجهها بين كفيها وهى تجهش بالبكاء
بلغ القلق منه مبلغه فوجدها قائلة بنهنهة
أنا مش عارفة حصل إيه أنا لقيت أتنين دخلوا الحمام وغموا عينيا وأدونى حقنة مخدر ومفوقتش إلا لما الست اللى مشيت دى كانت بتفوقنى ومش فاكرة أى حاجة ولا أعرف مين دول ولا كانوا عايزين منى إيه
طار صواب رياض بعدما سمع ما قالته حياء فأمر رجاله بالبحث عن من فعل بها ذلك وإن كان بالمكان كاميرات مراقبة أمرهم بأن يفضوا تسجيلاتها ليعلم من هما هذان الرجلان
ملقيناش أى حاجة غريبة فى التسجيلات يا باشا
لم يسفر البحث عن شئ سوى أن تسجيل الكاميرا القريبة من المرحاض لم يرصد سوى لحظة دخول حياء للداخل يتبعه دخول تلك المرأة التى قدمت لها يد المساعدة ولم ترصد الكاميرا أى شئ مريب من دخول رجال للمرحاض الخاص بالنساء فتعجبت حياء مما يحدث فهى لم تتوهم أو تتخيل ما صار لها بداخل المرحاض
فكيف حدث كل هذا
رآى رياض بأن تعود للمنزل هى والصغيرة على أن يعمل هو على معرفة ما حدث لها هنا فتقدم أحد رجاله منه بعد أن أشار إليه بالاقتراب فطلب منه إيصال حياء والصغيرة للمنزل وأن يقود هو السيارة فأمتنت له فهى لم تسيطر بعد على إرتجاف جسدها وتشنج أطرافها كلما تتذكر ما حدث لها ولا تعلم لما صار معها كل هذا وخاصة اليوم
تسير بالرواق الطويل بالمشفى بغنج ودلال فتعلقت أنظار الجميع بها خاصة وهى ترتدى تلك التنورة الجلدية السوداء القصيرة والتى وصلت لمنتصف فخذيها ترتدى جوارب سوداء شفافة وبلوزتها بالكاد وصلت لخصرها النحيل تلوى ثغرها بإبتسامة وهى ترى نظرات الرجال لها وإمتعاض النساء من رؤية ثيابها السافرة والتى لا يحق لها إرتداءها بمكان كهذا
ولكن أعتادوا على رؤيتها هكذا فتلك هى المرة الرابعة التى تأتى بها للمشفى خلال أسبوع واحد فقط يتأكلهم الفضول لمعرفة أسباب مجيئها المتكرر لهنا
فأقتربت إحدى الممرضات من رفيقتها وعيناه ترصد تلك الفتاة قبل دلوفها لغرفة مكتب راسل فوكزتها بخفة
شوفى شوفى هى مين دى كمان اللى تقريبا بقت تيجى هنا يوم اه ويوم لاء هو كل شوية يطلعلنا واحدة تروح وتيجى على مكتب دكتور راسل
مطت الأخرى شفتها السفلى وسرعان ما قالت بسخرية
الله أكبر عليه الستات بتترمى عليه زى الدبان على العسل بس يا ترى مراته عارفة باللى بيحصل ده
وضعت الممرضة الأخرى يدها بخصرها وهى تقول بإشمئزاز
بس الصراحة اللى دخلت دى واحدة كده مش مريحة بتيجى المستشفى كأنها راحة البحر ناقص بس تجيلنا بالمايوه
وضعت رفيقتها التقارير من يدها وهى تقول بعدم إكتراث
ملناش دعوة دعى الخلق للخالق وخلينا نشوف شغلنا هو حر فى حياته هو إحنا اللى هنحاسبه يلا يلا على شغلك
أنفض إجتماعهما وذهبت كل منهما بطريقها فلم تكونان هما فقط من لاحظا ما يحدث بالمشفى بتلك الأونة ولكن لا أحد يجرؤ على الكلام
فبداخل غرفة مكتب راسل وبعد أن سمح لها بالدخول جلست على أحد المقاعد الموجودة أمام المكتب فحاول الابتسام قدر ما يقتضيه الذوق على الرغم من شعوره بالضيق بأنها ستساهم فى تأخير عودته لمنزله
فبإبتسامة لم تتجاوز شفتيه كان مرحبا بمجيئها
أهلا يا أنسة ليالى
قولى يا لى لى
قالتها بغنج وميوعة أغارت بصدره الضيق
فهتف بها بحدة خفيفة
خير يا أنسة إحنا مش خلاص أتفقنا بخصوص أن وافقت على أن أحط إسم دار رعاية الأطفال اللى قولتى عليها فى جدول المستشفى الخيرى خير إيه المطلوب تانى
ردت قائلة ببحة صوت ناعمة
أصل عايزة أتأكد أن الأطفال فى الملجأ ده هيتعالجوا كويس أصل الصراحة الملجأ ده عزيز عليا أصل أتربيت فيه
صمتت لبرهة فعادت تكمل حديثها بتأثر مصطنع
لولا أن أنا لقيت أسرة غنية وأتبنتنى كان زمانى دلوقتى ضايعة ومعرفش مصيرى كان هيكون إيه
بحديثها تذكر حال زوجته حياء فهى الأخرى مرت بتلك الظروف ولكن شتان بينها وبين معشوقته فيكفى أن حياء ترعرعت بكنف والدين صالحين خلافا لتلك التى تجلس أمامه
فأراد إنهاء تلك الجلسة ليتسنى له العودة للمنزل فهتف بها بمهنية
حضرتك أطمنى خالص وأنا من أول مرة قولتيلى على الموضوع وأنا روحت
دار الرعاية وشوفت الأطفال واتفقت مع المسئول أن هيتعمل كشف دورى عليهم فأظن كده الموضوع منتهى ومفيش داعى كل شوية تتعبى نفسك و تيجى المستشفى
تركت مقعدها وإستدارت حول المكتب ووقفت أمامه فأنحنت إليه وهى عاقدة حاجبيها كأنها تشعر بالسوء لصرفه لها هكذا
هو حضرتك يا دكتور راسل مضايق أن أنا بجيلك هنا
حتى رفع يده يصفعها على وجهها
فصاح فى وجهها بۏحشية
أنتى مچنونة بتعملى إيه أنتى
تبسمت له وشرعت يداها تعيث فسادا بخصيلاتها حتى صارت مشعثة وجذبت أكمام بلوزتها بقوة فمزقتها وبدأت تصرخ بصوت عالى وهى تقترب من باب غرفة المكتب
كمن أصابه حالة مفاجئة من البلادة لما يراه من أفعالها فأستمع لصوتها وهى تقول بصړاخ وإستغاثة
إلحقووووووونى دكتور راسل عايز يعتدى عليا ألحقووونى
تجمع الأطباء والممرضين حولها ليروا آثار الاعتداء التى أفتعلتها هى من أجل تجريم راسل فصمت الجميع ولكن أعينهم تحوى الكثير والكثير من الكلمات كأنهم يخشون
قولها
فتارة ينظرون للفتاة الباكية
فلا بد أن ما يحدث مزحة أو حلم ولكن لا فهذا ليس حلما بل هو كابوس مرعب ككوابيسه السابقة
لا يعلم كيف صار قابضا على شعرها هكذا يكاد يقتلعه وهو ېصرخ بها ويصفعها بهمجية لأول مرة يرونها به العاملين لديه
فلم يجرؤ أحد على الإقتراب منه وهو يعمل على صفعها پجنون
إيه اللى بتعمليه وبتقوليه ده ها مين اللى زقك عليا يا بت أنتى هو أنتى مفكرانى هسكتلك ولا هبقى مؤدب وهخاف وأنتى بتتبلى عليا لاء دا أنتى متعرفيش عايزة تلعبى مع مين دا أنا أصيع منك
ملأ صړاخها أرجاء المشفى فما لبثت أن قالت بوعيد
والله لأفضحك فى كل مكان وهخليهم يعرفوك على حقيقتك بقى علشان أنا رفضتك ورفضت أن يكون فى بينا علاقة وكمان عايز تطلع نفسك برئ وتجيب اللوم عليا
سادت حالة من الهرج والمرج بالمشفى يقف الجميع مشدوهين بما يرونه يحدث أمامهم ولكن هناك شخص يقف بمكان ليس ببعيد رافعا هاتفه لتسجيل تلك الواقعة بالصوت والصورة
فتدخل إثنان من الأطباء لإنهاء تلك المهزلة التى سيتحدث عنها الجميع لوقت طويل بل سيطلقون كافة الافتراضات والتكنهات حول ما حدث فبعد أن نجح الطبيبان فى كبح جماح راسل وتقييد ذراعيه وإبعاده عنها فرت هى راكضة من المشفى فحاول فك ذلك الحصار حوله ليلحق بها فرفضا تركه حتى يهدأ فيكفى ما فعله بها
ظلت عيناه تتبع ذلك الرواق الذى فرت هاربة منه وصدره يعلو ويهبط پغضب يلهث كأنه كان بإحدى مبارايات المصارعة فعاد لمكتبه وصفع الباب خلفه بينما ظل الجميع يتهامسون حول ما حدث أمام أعينهم فأنقسم الحضور لشقين أحدهما لم يصدق أن راسل أقدم على الإساءة لتلك الفتاة
والآخر عزز تصديقه لما حدث بأنهم رآوا عدة فتيات حامت الشبهات حوله بخصوصهن ولم ينسوا ذكر تلك الشائعة بأنه قتل زوجته الأولى
فبعد خمس دقائق تقريبا فتح راسل باب غرفة مكتبه وخرج وهو يتأهب للعودة لمنزله فأمتنع الجميع عن الكلام وهو مقن بأنهم لم يكفوا عن التهامس بشأن ما حدث
ولكنه سار غير مباليا بهم بل علا صوته أثناء سيره محذرا
ياريت كل واحد يشوف شغله أظن شبعتوا كلام لأن اللى هلاقيه مقصر فى شغله هرفده
خرج من المشفى وأستقل سيارته وقادها فى طريق عودته للمنزل فبعد وصوله لمرآب السيارات بالحديقة ظل قابعا داخل السيارة يستند برأسه على طرف مقعده فأغمض عينيه وهو يأخذ أنفاسه ويزفرها ببطئ
فبالأعلى وخاصة بغرفة النوم الكبيرة كانت حياء منذ عودتها من الخارج وهى مستلقية على الفراش تتساقط دموعها على وسادتها وهى تفكر بما حدث لها اليوم ولا تجد له تفسير فكم من مرة تحسست وجهها وجسدها خشية أن يكون حدث لها مكروه على يد هذان الرجلان
ولكن برؤيتها باب الغرفة يفتح وراسل يلج منه تركت الفراش مهرولة إليه فألقت بنفسها بين ذراعيه وهى تبكى وتشهق بصوت مرتفع قائلة بكلمات متقطعة
ر را سل أ أنت أتأخرت ك ده ليه
فى إيه يا حياء بتعيطى ليه كده حصل إيه
هتف بها راسل وهو يتفرس بوجهها پخوف وخاصة وهو يرى وجهها الرطب من أثر بكاءها فبإمكانها سماع دقات قلبه التى تقفز هلعا بعد رؤيتها على تلك الحالة
سكنت حياء وكفت عن البكاء ففكرت فى إخباره بما حدث لها اليوم ولكنها شعرت بثقل لسانها عن قول ما لديها كأنها تجد مشقة بإخباره بأنها خالفت أمره وجعلت والده يرى صغيرته بدون علمه فحتما إذا أخبرته بالجزء الخاص بما لاقته هى فمن السهل إكتشافه أمر فعلتها
تبسمت من بين دموعها بتوتر وهى تمسح وجهها
لاء مفيش حاجة دا أنا بس شوفت فيلم ړعب فخۏفت
نظر راسل للتلفاز وجده مغلق فعاد ونظر إليها قائلا بغرابة
بس دا التليفزيون مقفول كنتى بتتفرجى على الفيلم إزاى
ففى الموبايل
قالتها حياء وأبتعدت عنه وأولته ظهرها وهى تفكر بالذهاب للمرحاض من أجل أن تغتسل فذهبت لغرفة الثياب لأخذ ثياب نظيفة لها
فأثناء خروجها وجدته يقف أمام المرآة يخلع عنه قميصه ولكنها رأت أثار طلاء شفاه على ياقة القميص فمدت يدها وأمسكت ياقة قميصه قبل أن يخلعه عنه بصورة
نهائية
فقالت وهى تتفحصه بريبة فعلا صوتها بضيق