رواية عشقك الفصول من 31-34
له جفن بل ظل يرمقها بهدوء وبرود كاد يفقدها أعصابها ولكن ربما خانتها يدها بسبب إرتجافها فأد ذلك لإصابته بچرح لم يكن غائرا ولكنه كافيا لأن يطفر منه الډم
فقطرات الډماء التى بدأت بالتساقط على قميصه الأبيض صابغة إياه بذلك اللون الأحمر جعلت مقلتيها تكاد تسقط من محجريهما من قوة ثباته وعدم رهبته وهو يرى دماءه النازفة
ولكن أبت أن تظهر خۏفها فسمعته يقول بصوت كالصقيع
يلا كملى مستنية إيه ولا خاېفة منى
بسماع جملته زاد حنقها فما كان منها سوى أن هدرت به بصوت أشد برودة من صوته
أنا عيزاك تعرف حاجة مش أنا اللى بتهدد يا أبن الزناتى وأعتبر ده تمهيد للى ممكن أعمله فيك وبدل ما يبقى چرح بسيط زى ده هتبقى المرة الجاية بقطع رقبتك لو فكرت تعمل اللى عملته ده تانى وعادى جدا أن أنسى أنك جوزى واخلص عليك
لم تكن أنثى أخرى تلائم مزاجه غيرها هرة شرسة مزجت العناد بسذاجتها وقوتها الواهية يعلم أن صوتها المرتجف يظهر ما تحاول أن تضمره بداخلها فلا بأس بأن يتركها تظن أنها هى الظافرة ببداية تلك الحړب بينهما والتى بإمكانه إخماد نيرانها بدون جهد يذكر
فهو يحب المراوغة كثعلب ماكر بإمكانه إستدراج فريسته لأن تخطو بقدميها فى الفخ وتظن أنها ناجية فهى لن تنجو من نيرانه فما أراده حصل عليه وصارت هى بين يديه فلا مانع لديه من أن يذيقها العشق ممزوج بنيران الاڼتقام يجب عليه فقط أن يظهر لها حسن نواياه حتى يحقق مراده من أن يجعلها تأمن العيش معه ويتعلق قلبها بأحبال الهوى حتى إذا وصلت للنهاية سيقطع هو تلك الحبال بيديه ويجعلها تسقط بهاوية الانكسار والخذلان فعندها فقط سيكون حقق إنتصاره كاملا فالاڼتقام بسڤك الډماء لن يكون أكثر لذة من الاڼتقام بكسر القلوب
يسير بصحبة شقيقه بذلك الممر الطويل المحفوف بالورود على جانبيه فهو الآن بصدد مقابلة ذاك الرجل الذى طالما سمع عن صيته بعالم الاجرام من نصر فجالت خضراوتيه بالمكان الواسع والفسيح تأمل الحديقة المزينة بمختلف الأشجار كأنها جنة ولكن أكثر ما أثار إنتباهه تلك الفتاة التى تركض بإتجاههما ولكنها تدير رأسها للخلف تشير بيدها لكلبها أن يتبعها ويركض خلفها
نبح الكلب بصوته فخرج ضعيفا نظرا لصغر حجمه كأنه ينبهها أنها على وشك الإصطدام بأحدهم فقبل أن تصل إليهما كانت بيرى تدير رأسها لترى من جاء وجعل كلبها الأليف ينبح هكذا
كبحت قدميها عن الركض فوقفت تلتقط أنفاسها وهى واضعة يدها على صدرها فضمت حاجبيها قائلة فى دهشة
مين اللى معاك ده يا نصر
رد نصر باسما
ده الدكتور نادر أخويا يا بيرى
أه أهلا عن أذنكم
قالتها بيرى وتجاوزتهما لتكمل لهوها وركضها فتبعها الكلب
بينما نادر حك فروة رأسه قائلا بفضول
مين البنت دى
قبض نصر على ذراع نادر ليجره معه محذرا إياه من أن يطيل النظر إليها
دى بيرى بنت أدريانو بس حسك عينك تبصلها ولا تحاول تعمل معاها عمايلك يا نادر لأن دى اللى ممكن تجيب أخرتك وأبوها ممكن بطلقة واحدة بس يخرجك من الدنيا
من غير سابق إنذار
رغم تحذير نصر له إلا أنه إستدار برأسه ليرى أين وصلت بعد ركضها من أمامهما فأطلق صفيرا عاليا وهو يمر ببهو المنزل
فالتمعت عيناه ببريق الانبهار وهو
يقول بصيحة إعجاب
إيه البيت ده يا نصر فى جمال كده أحنا فى الجنة ولا إيه
لاء يا حبيبى أنت على الأرض بس لو حابب تروح الجنة فهبعتك هناك فى لمح البصر
صدحت تلك العبارة من فم أدريانو وهو يقترب منهما يحمل بيده كأس المفضل شعره مشعث وهندامه غير مرتب كأنه أستيقظ لتوه من النوم
فلم يكتفى بذلك بل أنه ظل يربت على بطنه المسطحة فجزعه العلوى عارى نسبيا إلا من رداء بيتى يصل لركبتيه ولم يحكم شد رباطه على خصره بل تركه مفتوحا ويسير حافيا ويرتدى سروال بيتى فضفاض
انكمشت ملامح وجه نادر من رؤية أدريانو فتلك الصورة التى يراه بها لم تكن ضمن ما رسمه بخياله عنه من كونه أنه سيقابل رجلا بكامل أناقته ورجاله يحاوطونه بأسلحتهم مثلما رآى رجال الماڤيا بالتلفاز وليس أنه سيرى رجلا اثناء إستيقاظه من قيلولته
مال نادر برأسه قريبا من أذن شقيقه هامسا
نصر أنت متأكد أن ده أدريانو مش واحد شغال هنا
دوى صوت طلقة ڼارية خرجت من سلاح أدريانو حطمت زجاج تلك الصورة المعلقة على الجدار خلفهما بعدما جذبه من خلف ظهره فكانت ردا على تلك الكلمات التى همس بها نادر ووصلت لأذنيه
أتسعت حدقتى نادر بعدما رآى جنون أدريانو ولمس إهتياجه لما سمعه منه فحاول أن يقدم إعتذاره على ما تفوه به
أنا أسف مكنتش أقصد بس أصل أنا مشوفتكش قبل كده
أرتشف أدريانو من كأسه قائلا ببرود
أحسن ليك أنك تحاسب على كلامك خصوصا معايا مفهوم
حرك نادر رأسه وهو يقول بطاعة
حاضر حاضر
سبقهما أدريانو فى الوصول إلى غرفة الصالون فلم يدعوهما للجلوس بل سحب سېجار من علبة السچائر الخشبية وأشعلها بنفاذ صبر
قول اللى عندك ويلا أنجز علشان قدامك بس عشر دقايق طولت ثانية كمان بعد العشر دقايق هرميك أنت واخوك برا فأنجز
وكزه نصر على أن يبدأ بقول ما لديه سريعا فهو خير من يعلم طباع أدريانو المختلة
فتقدم منه نادر خطوة وهو يعرض تفاصيل خطته التى تضمنت على أن تبدأ تلك الفتاة التى
فأسهب نادر فى شرح خطته حتى وجد أدريانو يرفع سبابته يشير له بالصمت فيكفى ما سمعه منه
خلاص عرفت أنت ناوى تعمل ايه تمام يلا أمشى بقى علشان دماغى بدأت تصدع من رغيك
هتف أدريانو بعبارته وهو ينهض عن مقعده فجذب نصر ذراع شقيقه ضاغطا بأصابعه على ذراعه كدلالة على ضرورة الذهاب من هنا حالا
فأطاع نادر شقيقه وخرج معه من المنزل فقابل بيرى مرة أخرى التى لم تظهر ترحيبا برؤياه كأبيها فهى كأنها نسخة أخرى عن والدها والفارق الوحيد بينهما أنه رجل وهى فتاة
فتاة لو أراد العبث معها سيلقى حتفه لا محالة ولكن لما صار يهوى اللعب پالنار فهو لم يحيا حياة طبيعية سوى تلك المدة القصيرة التى تعرف بها على حياء فكانت هى أنقى من قابله بعالمه المدنس بخطط شيطانية وهويته المتوارية أسفل قناع التظاهر بالطيبة وحسن الخلق فلو كان لكل شخص حرية إختيار التعلق بوقت معين ولحظة من إختياره لفضل أن يظل عالقا بتلك اللحظة التى قابلها بها وكانت ستصير له زوجة
للمرة الثانية وخلال هذا الأسبوع تأخذ سجود من أجل أن يراها جدها بأحد المتنزهات العامة فهى كلما تتخيل رد فعل راسل على ما تفعله يسرى الخۏف بقلبها ولكن لم تستطع أن تتصرف بجمود وجحود بحق والده بعد أن رآت تعلقه بالصغيرة ولهفته لرؤياها فبعد حفل الزفاف مباشرة جاءها إتصال من رياض ولكنها لم تخبر زوجها بشأنه
تذكرت مطلبه منها بأن تجعل راسل يرأف بحاله قليلا ويجعله يتقرب من سجود خاصة بعدما رآها كيف تستطيع هى تهدئة ثورته وأن تجعله يستمع لمطالبها
وصلت بسيارتها لذاك المتنزه الذى قابلته به بالمرة السابقة وجدته جالسا محاطا برجاله فهى أخبرته بعدم إستطاعتها جلب الصغيرة لقصره أو أن يأتى هو لرؤيتها فى منزل أبيها
السلام عليكم
ألقت حياء عليه التحية بتهذيب وهى ممسكة بيد الصغيرة التى سرعان ما تركت يدها وأرتمت بين ذراعى جدها بعدما رآت عدة ألعاب ودمى أشتراها من أجلها
رد رياض قائلا بإبتسامة وهو يقبل سجود على وجنتها
وعليكم السلام تعالى أقعدى يا حياء
جلست حياء على مقربة منهما تاركة مسافة بينهما لينعم رياض برؤية سجود كيفما يشاء قبل أن تأخذها للعودة للمنزل وقبل أن يعود راسل من مشفاه
داعب رياض الصغيرة الجالسة على ساقه فحول بصره عنها ونظر لحياء التى يبدو عليها الشرود
أنتى خاېفة منه
قال رياض فجأة فأسترعى أنتباهها بعبارته فنظرت إليه متسائلة
قصدك على مين راسل
حرك رياض رأسه بالإيجاب فزفرت هى بقلة حيلة وتنهدت بحيرة
مش عارفة ! هل أنا خاېفة من زعله ولا خاېفة من ردة فعله ولا خاېفة يحصل بينا مشكلة مش قادرة أحدد خوفى من إيه بالظبط بس اللى متأكدة منه أن هحتاج معجزة علشان أفلت من عصبيته وربنا يستر
محاولتها أن تضفى على قولها طابع المرح لم تأتى بالنتيجة التى رغبتها فهى رأت تلك التجاعيد حول فمه وعينيه تزداد وضوحا وهو زامما شفتيه ربما بضيق وربما بتفكير فى طباع ولده المتشددة والتى تحكمها عصبيته
يبقى لازم تاخدى سجود وتروحى قبل ما يعرف
فعصاه التى وضعها بعناية حتى تكون بمتناول يده حين يريدها أنزلقت مصدرة صوتا بإرتطامها بالأرض وهو يحاول إلتقاطها
فأسرعت حياء برفعها عن الأرض تناوله إياها فشعور قوى بالشفقة إجتاحها على رؤيتها تلك اللمحة العابرة من ضعفه كرجل أصابه المشيب ونال منه الكبر فإن كانت شعرت تجاهه بكراهية بوقت من الأوقات عندما قام عاصم بإختطافها وضربها وظنها أنه كان يعلم بهذا الأمر فكل هذا تبخر الآن ولم يعد له وجود فتلك هى حالتها دائما سرعان ما تنسى الإساءة ولا يتبقى لديها سوى شعور التسامح
لسه بدرى على ميعاد رجوع راسل وممكن يتأخر لو عنده حالات طارئة فإحنا قاعدين مع حضرتك شوية
هتفت حياء بعبارتها وهى تهم بترك مكانها فأكملت حديثها بعد أن إستقامت بوقفتها
أنا هروح أجيب حاجة نشربها وخليكم براحكتم
أحتج رياض على ذهابها وهو يشير لأحد حراسه
خليكى أنتى وأى حد فيهم يروح يشترى اللى أنتوا عايزينه
تبسمت حياء وقالت بشئ من الإستحياء
لاء هروح أنا علشان عايزة أروح الحمام
أماء رياض برأسه بينما قالت سجود
مامى هاتيلى فشار وعايزة مصاصة فراولة
قالت حياء وهى تبتسم لها
حاضر يا قلب مامى
ذهبت هى بطريقها فالمقهى على بعد عدة أمتار والمرحاض ليس بعيدا
بعد أن أوصت حياء بالمشروبات المرطبة التى تريدها ذهبت للمرحاض وولجت للداخل وبعد إنتهاءها وأثناء غسل يديها
رآت إثنان من الرجال يدلفان للمرحاض ويغلقان الباب خلفهما
جفت دماءها من الخۏف وهى ترى نفسها بمفردها معهما فلا أحد غيرهم بالمكان فحاولت الصړاخ
أنتوا مين وبتعملوا إيه هنا ألحقووو....
قبل أن تكمل نداء الإستغاثة كان واحدا منهما مكمما فمها بيده مكبلا حركتها بجسده الضخم هامسا بأذنها بصوت أجش
هششششش أسكتى خالص مفهوم
فظلت تقاتل حتى خارت قواها بالكامل فأرتخى جسدها فجأة بعدما حقنها أحدهما بإبرة محقن جعلتها
تسقط مغشيا عليها ولم تعد تشعر بما يجرى حولها
فيبدو أن إبرة التخدير لم تكن ذو مفعول طويل الأجل إذ بعد مرور عشرون دقيقة كان قد ساور رياض القلق لتأخر زوجة ولده فأمر رجاله بالذهاب للبحث عنها فبعد بحثهم بالمقهى ذهبوا للبحث عنها بالمرحاض الخاص بالنساء
فبعد أن عثرت سيدة على حياء الملقاة بأرضية المرحاض أسرعت بمساعدتها لتجعلها تفيق من حالة الإغماء التى ألمت بها
أنت سمعانى
يا بنتى ردى عليا إيه