رواية عشقك الفصول من 31-34

موقع أيام نيوز

أخر
عادت تحملق بالشاشة مرة أخرى فوجدته ينحنى قريبا من ليالى حتى كادت أن تختلط أنفاسهما سويا وليالى مطوقة عنقه بدلال فربما ستضربها الصاعقة الآن ويحدث ما كانت تخشاه ولكن لم يفعل عمران شيئا سوى أنه جذب غطاء الفراش وألقاه على جسد ليالى
فتنفست براحة وتبسم ثغرها وهى تسمعه يقول بهدوء مدروس 
إيه اللى بتعمليه ده يا ليالى أسترى نفسك هو أنتى مفكرانى عايز منك إيه مش أنا الراجل ده ليه بترخصى نفسك بالشكل ده
سحبت ليالى الغطاء حتى عنقها فاللمرة الأولى تشعر برخص أفعالها فدائما ما يريد منها الرجال علاقة عابرة وربما تتقاضى عليها أجرا فالأمر لديها سيان سواء فعلت ذلك برضاها أم من أجل الحصول على المال
فأسدلت ليالى جفنيها وهى تهمس بخجل لم تكن تعلم أنها مازالت تملك منه شيئا 
يعنى أنت مش عايز كده أنت أول راجل أقابله وألاقيه يقولى كده
جلس على طرف الفراش مقابلا لها دون المحاولة منه أن ينظر إليها ولكن إستطاع القول بصدق 
على الرغم من أن عشت معظم حياتى فى بلد أجنبى وكانت كل المغريات قدامى إلا أن أنا ما حاولتش أكون راجل نسونجى زى ما بيقولوا ومش معنى أن جبتك هنا يبقى خلاص هتنتهى قعدتنا مع بعض إن إحنا الاتنين نقع فى المحظور اللى نهايته أكيد مش كويسة
تسمتع إليه وهى عاقدة حاجبيها لا تفقه شئ مما يقوله سوى أنه لا يريد الإقتراب منها فإن كان هذا تفكيره ومعتقده فلما أتى بها لهنا وماذا يريد منها 
بعد أن سأمت

من طرح الأسئلة على عقلها عادت تنظر إليه بتمعن فهل من الممكن أن يكون حقا رجل يختلف عن البقية من الرجال الذين حفلت حياتها بهم
فمدت يدها وتلمست ظاهر يده اليمنى فرفع كفه الأخر مربتا على يدها بشئ من الحنان جعلها ترتجف أثر لمساته الحانية فدائما ما تتلقى القسۏة والعڼف من الأخرين بل لم يكتفى بهذا بل شخص ببصره إليها متبسما
أطلق عمران نهدة عميقة مستطردا 
قومى ألبسى هدومك يا ليالى ومتحاوليش ترخصى نفسك علشان حد وأعرفى أن ربنا خلقك غالية وكان لازم تحافظى على غلاوتك مش تفرطى فيها لأى حد وتفضلى حياتك كده لحد ما تنتهى زى اللعبة اللى بتتنقل من إيد لإيد لحد ما يبقاش ليها لازمة ولا تمن وفى الآخر هتترمى ومحدش هيبقى عايزها أكيد أنتى مش حابة حياتك كده أنا ممكن أساعدك تعيشى حياة كريمة من غير ما تحاولى ترخصى نفسك
فلما أتخذ دور الواعظ وهو من آتى بها إلى هنا من أجل هدف معين 
سؤال سأله لنفسه ولم يكن له إجابة غير أنه لم يتحمل رؤية فتاة تحاول عرض نفسها كبضاعة رخيصة فهو من حرص على رعاية غزل وهو من يمتلك زوجة ببيته الآن
ترك الفراش وأقترب من ذاك المقعد الملقى عليه ثوبها أخذه وناوله إياها وأولاها ظهره ريثما تنتهى هى من إرتداءه ففضل الخروج إلى الشرفة ظل يزفر من فمه بقوة فالمغريات لم تكن سهلة وهو من رغب ود زوجته وضنت به عليه فهو أولا وأخيرا رجلا مخلوق من ډم ولحم وليس من فولاذ
فبعد إنتهاءها نادته فخرج إليها وجدها تجلس على طرف الفراش تحنى رأسها وهى تقول بصوت منخفض 
أنا عايزة أعرف أنت مين وعايز إيه بالظبط وليه قولتلى كلامك ده وليه بتحاول تقلب عليا المواجع وتقهرنى على حياتى
أقترب منها ووضع يديه بجيبى بنطاله دون محاولة منه أن يلمسها ولكنه أكتفى بالقول بهدوء 
أنتى يا ليالى أكيد ضحېة مجتمع لأن مفيش واحدة بكامل وعيها وعقلها وهتعمل كده جايز أنتى طلعتى لقيتى حياتك بالشكل ده فكملتى ومحاولتيش تغيرى نفسك بالرغم من أن أكيد الفرصة قدامك بس ممكن تكونى أنتى مش حابة تشوفيها
رفعت رأسها إليه وتفرست بوجهه مليا فهل يكون هو فرصتها للخلاص من تلك البؤرة الفاسدة التي تحيا بها فأنفرجت شفتيها وقالت بأمل 
وأنت هتكون فرصتى
إبتسم عمران وهو يحرك رأسه قائلا بالإيجاب 
أنا مستعد أوفرلك عمل كويس تعيشى منه وكمان مكان تعيشى فيه وتنسى حياتك القديمة خالص وتبدأى من جديد يا ليالى إيه رأيك
نهضت من مكانها ووقفت أمامه معلنة عن موافقتها التامة 
وأنا موافقة على كل اللى قولته أنا مفيش حد حاول يعمل معايا كده لاء كله كان عايز يستفيد منى وخلاص
دمعت عيناها وسرعان ما اڼفجرت باكية وهى ترى حياتها تمر أمامها كشريط الفيلم السينمائى من بداية نشأتها بدار رعاية لمرورها بأول حالة إعتداء من أحد الرجال العاملين بالدار لخروجها للعالم وبدأ حياة المفاسد واللهو من أجل الحصول على المال
أخرج إحدى يديه من جيبه وأخذ كوب من الماء وناوله إياها فأخذته وأرتشفته بالكامل وأعادته إليه ثانية مسحت دموعها بظاهر يدها وهى تحاول أن تبتسم فربما حقا يكون هو فرصتها للخلاص
زفر عمران زفرة مطولة فنظر إليها قائلا بما يشبه الإرهاق 
ليالى أنا جبتك هنا علشان كنت مضغوط شوية وعايز حد أفضفض معاه لأن عندى مشكلة ومش عارف أحلها
تطلعت إليه بإنتباه وتساءلت 
ليه

مالك فى إيه ومشكلة إيه دى
أولاها ظهره ونظر للكاميرا فهو يعلم بشأن أنها كانت تعمل لدى نصر وشقيقه نادر فرجاله أخبروه بتاريخها كاملا منذ خروجها من دار الرعاية حتى ذلك اليوم الذى قابلها به لذلك كان شبه متيقنا من أن راسل وقع ضحېة لتخطيطهما الدنئ
فقال عمران بكذب متقن 
كان فى واحد مضايقنى فى شغلى هم الصراحة أتنين أخوات بيحاولوا يخسرونى فى شغلى وكمان كانوا عايزين يوقعونى فى مصېبة بسبب أن أشتريت الفندق ده قبل منهم وهم كانوا عايزين ياخدوه ودلوقتى بيحاولوا يخسرونى حتى هددونى بأنهم هيحاولوا يشوهوا سمعتى قدام الناس ولو ده حصل هخسر كتير أوى بسبب نصر السلمانى وأخوه نادر فلو عملوا اللى هددونى بيه هيدمروا مستقبلى
أجفلت ليالى من سماع إسم نصر ونادر فهى تعلم أنهما وغدان وأنه ربما يكون محقا بشأنهما فهى بتلك المدة القصيرة التى عملت بها لديهما علمت عنهما الكثير بإستراقها السمع دون أن يراها أحد
وضعت يدها على كتفه لتجعله ينتبه عليها فقالت دون تردد 
واللى يخيلك أنت اللى توديهم فى داهية
إستدار عمران إليها مدعيا الجهل وعدم الفهم 
إزاى يعنى وأنتى تعرفيهم منين أوعى تكونى بتفكرى أن أستخدمك علشان توقعى حد فيهم مش أنا اللى ألعب مع حد بالطريقة الرخيصة دى أو أن أستخدمك يا ليالى لمصلحتى ده مش هيحصل
تبسمت له ليالى وتألقت عيناها ببريق الإعجاب الخطړ الذى إذا أنذر بشئ سينذر بأنها ربما ستقع بحبائله وهى راضية
فأذدردت لعابها قائلة بصوت خفيض 
أنا كنت بشتغل عند نصر السلمانى وأعرف أخوه نادر وكمان هم خلونى أوقع دكتور إسمه راسل فى مشكلة بسبب فيديو ومش بس كده أنا معايا تسجيلات ليهم بخططهم وكمان خطتهم پقتل واحد وورطوا فيه الدكتور راسل أنا معايا كل التسجيلات دى كنت مأمنة نفسى بيهم علشان لو حد منهم كان غدر بيا كنت هفضحهم وكمان فى نسخة من الفيديوهات كنت بعتها لواحدة صاحبتى وفهمتها لو جرالى حاجة تودى الفيديوهات دى للبوليس وتوديهم فى داهية
بعد أن قالت ما لديها نظرت لعمران مستطردة 
خد أنت التسجيلات دى وهددهم وخليهم هم اللى يخافوا منك
اقتربت من حقيبتها وأخرجت هاتفها وناولته له فأخذه عمران من يدها بعد أن عملت على فتحه بإستخدام الرمز السري فشاهد عدة مقاطع فيديو لنادر ونصر وتخطيطهما للإيقاع براسل
فإبتسم عمران بإتساع وحدق بوجهها قائلا بسعادة غامرة 
بجد يا ليالى مش عارف أشكرك إزاى وصدقينى أنا لسه عند وعدى بأن هساعدك تشتغلى وتعيشى حياة شريفة وهتكونى فى حمايتى ومحدش هيقدر يعمل فيكى حاجة
أندفعت إليه وأحتضنته فأرتبك عمران لفعلتها فحاول أن يفض ذلك العناق الحميمى من جانبها فيكفى ما رآته ميس إلى هذا الحد فربما هى تخطط لقټله تلك المرة بصورة فعلية فأبعدها عنه قليلا وهو يحاول أن يبتسم فبعد أن أنتهت جلستهما بالغرفة أخذها معه وخرج من الفندق ولكنه لم يعيدها لتلك الشقة التى تقطنها بل ذهب بها لحى أخر تقع به بناية سكنية ضمن أملاك عائلته منذ سنوات والتى عمل على تجديدها بعد عودته للإسكندرية 
_____________
كلما حاولت كفكفة عبراتها تعود وتنهمر بغزارة أكثر على خديها الأملسين تنكس رأسها أرضا لعلها تخفيها فسرعان ما ترفعها ثانية لتراه فجلستها على تلك الأريكة كانت أشبه بجلسة من ينتظر تنفيذ حكم المۏت به فقد حان موعد إقتراب وضع قلبها أسفل مقصلة الفراق
فضغطت بأصابعها على عينيها لعلها تخفف من إنسكاب دموعها ولكن هيهات فصوت شهقاتها

بدأ يخرج من بين شفتيها كسجين نال حريته أخيرا
رأته منحنى الأكتاف على تلك الحقيبة التى يلملم بها ثيابه ليتأهب للرحيل ولكن لن يكون رحيلا موقتا بل فراق دائم بغير عودة
فحثت ساقيها الرخوتين على النهوض من مكانها فخطت عدة خطوات حتى باتت تقف خلفه لا يفصلها عنه سوى سنتيمترات قليلة
فصدح صوتها النائح وهى تقول من خلف ظهره 
خلاص هتمشى وتسيبنى
إستقام بوقفته ولكنه لم يكلف نفسه عناء الإلتفات والنظر إليها فقال بجمود وصوت خالى من الدفء 
أه همشى خلاص حكايتنا مع بعض أنتهت وهحاول أنسى كل حاجة زى ما أنتى هتحاولى تنسى
ليته يلتفت ويراها وهى تحرك رأسها سلبا ورفضا على الشق الأخير من حديثه فهى لن تنسى ولن يصح لها النسيان بعد الآن
بتردد رفعت يدها وتلمست ظهره فوجدته ينكمش كأنه رافضا لمساتها فأعادت يدها بجانبها ثانية ولكن ذلك لم يمنعها من أن تقول بنبرة حانية 
بس أنا مش هقدر أنسى حاجة ولا هقدر أشيلك من قلبى وأنساك
حاولى هتلاقى نفسك نسيتى بسرعة
قالها وهو يضع يديه بجيب بنطاله فرأسه مرفوع بإعتداد وشموخ وجسده متصلب كالتمثال الحجرى فإن كانت تتمتع بذرة عقل واحدة لكانت كفت عن إستعطافه بهمساتها الرقيقة
ولكن كانت طامتها الكبرى بإندفاعها إليه وتطويقها خصره بذراعيها الناعمتين ووضعها رأسها على ظهره وهى تبكى بقهروهى تقول بغيظ مزج بدموعها 
ليه قلبك ده بطل يحبنى ويدق علشانى ليه ليه
حاول أن يبدى شجاعته بتحمل ذلك الألم الذى نشبته أظافرها بموضع قلبه فرد قائلا ببرود 
أنتى السبب ومتجيش دلوقتى تلومينى قولتهالك خلاص كل اللى كان بينا أنتهى
باتت تعلم أنه لن يتراجع عن قراره فعوضا عن أن تزيد من شعوره بالألم مسدت على قلبه بحنان وهى تقول 
برجاء 
طب الليلة دى بس خلينا مع بعض وسيبهالى ذكرى قبل ما نفترق يا حبيبى أجل سفرك لبكرة مش لازم تسافر النهاردة
لم يكن يعلم أنها وصلت للحد الذى مكنها بأن طلبت منه الوصال علانية ولكن إذا وافقها سيزداد الأمر سوءا وتعقيدا فهى لا تعلم حجم تلك القوة الهائلة التى يحاول بها ردع نفسه عنها أو رغبة قلبه بأن يجيبها على مطلبها فلو حدث هذا ربما سينعمان دقائق ولكن
تم نسخ الرابط