رواية هبة البارت الرابع وثلاثون
وعن كل العيلة
حاول عاصم كتم ضحكته بصعوبة فهو يعلم ما ينطوى عليه حديث إبنة شقيقته فحمحم يدعى الجدية
الصراحة عمران النهاردة كان أستاذ يا عمى بجد دماغه سم
حمحم عمران قائلا بزهو مصطنع
دى أقل حاجة عندى أنا كمان مستخدمتش ذكائى كله دا كان لعب على الهادى خالص
تركت ميس مكانها بجوار جدها وهى تشير لزوجها
مش هنروح بيتنا بقى يا عمران بيه صدعت من الڤرجة على أدائك النهاردة فى التمثلية اللى أنت عملتها وعايزة أنام
أحنى عمران رأسه قائلا وهو يشير بيده لأن تسبقه
طبعا هنروح يا حرمى المصون أتفضلى
نظر رياض لعاصم نظرة ذات مغزى فأشار عاصم بعينيه بأنه سيعمل على إخباره بكل ما حدث ولكن يكفى الآن علمهم بأن راسل سيتم تبرئته من تلك التهمة المنسوبة إليه فبعد أن أنصرف عمران وميس وهاتف رياض المحامى وأخبره بضرورة المجئ لظهور دليل جديد أخذت حياء الصغيرة وصعدت للغرفة وتلك هى المرة الأولى التى تبتسم بها منذ علمها بما حدث لحبيبها
سمعت رنين هاتفها برقم لا تعلم من يكون صاحبه ففتحت الهاتف وهى تقول بهدوء
ألو
جاءها الصوت على الطرف الأخر أجش وبه شئ من الغلظة
أزيك يا حياء أخبارك إيه
ردت حياء متسائلة
أنت مين وعارفنى منين وعايز منى إيه
تناهى إلى سمعها صوت ضحكة خاڤتة ساهمت بإثارة أعصابها فعندما همت بإغلاق الهاتف جاءتها تلك العبارة من الطرف الآخر
أنا الماضى والحاضر و المستقبل يا حياء
فكرت حياء قليلا فيما سمعته فما لبثت أن صاحت به
أكيد أنت نادر الحيوان صح
رد الطرف الآخر قائلا بضحكة عالية
نادر ! إيه نادر ده كمان لاء يا حياء مش نادر وقريب أوى هنتقابل يا حياء سلام
أنتهت المكالمة الهاتفية وهى لم تفقه شئ مما قاله ذاك المجهول فحتى ظنها بأنه نادر لم يكن بمحله ولكن من يكون ظلت عيناها تدور بأرجاء الغرفة فتلك المكالمة أثارت بنفسها القلق خاصة تلك الثقة التى تحدث بها من أنهما سيتقابلان قريبا فما كانت تشعر به من سعادة لإقتراب لقاءها بزوجها حل محلها القلق والخۏف
دا تلاقيه واحد بيستظرف دمه وأكيد عرف إسمى من التروكولر بس إزاى إسمه مظهرش عندى
طرحت هذا السؤال على عقلها ولكن سرعان ما فكرت بأن ربما أحد يمازحها عبر الهاتف مثلما يحدث عادة فلتدع تفكيرها بهذا الأمر جانبا ولتفكر بما هو أكثر أهمية كمعشوقها وزوجها الذى بات قلبها يعد الدقائق والثوانى حتى تشرق شمس الغد
______________
سار أدريانو عبر الرواق الطويل بالمشفى حتى وصل أمام غرفة العناية الفائقة التى تم إيداع فواز بها بعد تدهور وضعه الصحى ويسير خلفه إثنان يشبهان المصارعين فهو لم يكن يخرج من قلعته دون أن يتبعه حرسه الأمين
نظر عمرو لإقتراب أدريانو منه بشئ من الفتور فهو يعلم أنه ربما لم يأتى لهنا إلا من أجل أمر ما وليس من أجل رؤية والده المړيض
إلا أن ذلك لم يمنعه من الوقف يبدى ترحيبه فبعد أن تصافحا حدق أدريانو بوجه عمرو وقال وهو ينفث دخان سېجاره بوجهه
أنت بقى عمرو إبن فواز
حرك عمرو رأسه بالإيجاب فرد قائلا ببرود
أيوة أنا وأكيد أنت أدريانو إسكندر مش كده أنا كمان عارفك
أرتسمت إبتسامة جانبية على ثغر أدريانو وهو يدنو برأسه من عمرو
وعارف عنى إيه بقى يا شاطر ها
بادله عمرو إبتسامته بإبتسامة أشد سماجة وهو يقول بصوت أقرب للهمس
عارف بالشغل
اللى بينك وبين بابا وصنف الهيروين البيور اللى بتخلى بابا هو بس اللى بيتاجر فيه
إبتعد أدريانو برأسه عن عمرو فرفع يده مربتا على وجهه بما يشبه الصفع
لاء بجد شاطر يا عمرو وعرفت كل ده لوحدك ولا حد غششك الظاهر عليك ذكى أوى زى أبوك وشكلك ليك فى الصنف وبتشم
تجعدت خطوط جبهته لفطنة أدريانو بأنه يتعاطى الممنوعات فنظر له بريبة متسائلا
وأنت عرفت إزاى
ضحك أدريانو ضحكة صاخبة فبعد أن أنتهى نظر إليه ومده يده وقبض على فك عمرو بين سبابته وإبهامه وهو يقول بدهاء
عيب تسألنى سؤال زى ده يا عمرو دا أنه لسه بقول عليك ذكى زى أبوك
أزاح عمرو يد أدريانو عنه وأرتد للخلف وهو يقول بتهكم
صحيح واحد بيتاجر فى القرف ده لازم هيعرف اللى بيتعاطى الصنف أكيد ده سر من أسرار المهنة
رفع أدريانو إصبعه ووضعه أمام فم عمرو وهو يحذره بصوت مرعب
هششش بس يا شاطر أنت متعرفش أن كتر الكلام بيجيب لصاحبه المشاكل أنا بس علشان خاطر أبوك هعديهالك المرة دى بس المرة الجاية هزعل وزعلى وحش أوى أتمنى متجربهوش
بعد أن أنتهى من تهديده وتحذيره عاد مستطردا
مقولتليش باباك عامل إيه دلوقتى الدكتور قال إيه
أبتلع عمرو لعابه پخوف من هيئة أدريانو الشيطانية والتى بإمكانه التحول من الهدوء للڠضب العارم بسرعة البرق فهو حاد وعصبى المزاج ومن الأفضل أن يظهر خنوعه له
فرد قائلا بصوت منخفض
الدكتور قال أن لسه هيفضل هنا فى العناية المركزة علشان حالته خطړ بسبب الجلطات اللى حصلتله
نفخ أدريانو بضيق وهو يقول بدون وعى
طب وبعدين دا فى عملية تسليم لازم تتم بعد بكرة وهو اللى كان بيخلص كل حاجة
رد عمرو فجأة
أنا مستعد أكون بداله لو تحب
عقد أدريانو حاجبيه قائلا بغرابة
أنت ! أزاى يعنى هو أنت تفهم فى الشغلانة دى أنت لسه صغير
رفع عمرو كتفيه بدون إكتراث لما يقوله
لو تحب ممكن تجربنى لو مش حابب خلاص براحتك لا أنا ولا أنت هنخسر حاجة برفضك
وهنخسر كتير لو وافقت وأنت أتقفشت يا شاطر
قالها أدريانو بتهمكم واضح معللا أن عمرو مازال يافعا ليخوض بتلك الأمور الأكثر خطۏرة من حيث القټل أو التهريب أو تبادل صفقات الممنوعات أو الوقوع بقبضة الشرطة
ولكن قبل أن يعلن عن رفضه الصريح لعرض عمرو فكر لهنيهة وقال وهو يشمل عمرو بنظرات تقييمية
ماشى أنا موافق وهجربك فى العملية دى ولو أثبت جدارتك هخليك تمسك الشغل مكان أبوك وأكيد رجالة أبوك المقربين منه عارفين كل حاجة وهيعلموك
أماء عمرو برأسه إيماءة خفيفة كدلالة على موافقته على ما قاله فإستدار برأسه ونظر لوالده المستلقى على فراش المشفى أقرب للموتى منه للأحياء فأمعن النظر به بهدوء وفتور فماذا كان سيفعل والده إذا علم بأنه سيخطو بذاك الدرب الذى كان متمرسا هو فيه فعوضا عن محاولته لإصلاح ما تم إتلافه وتدميره بحياته أراد القضاء على ما تبقى منها