رواية هبة البارت الرابع وثلاثون
المحتويات
ذلك العناق الحميمى الذى جمعهما منذ لحظة فأى شيطان وسوس له جعله يفعل ما فعله بل كان قاب قوسين أو أدنى من أن يمنحها موافقته على ما سبق وطلبته منه
فإنتفض مبتعدا عنها مدمدما بكلمات غير مترابطة كمن لدغه عقرب سام
لاء ده غلط مينفعش اللى بيحصل ده لازم أبعد عنك لازم لازم
اتجه صوب الباب وفتحه وجد السائق يبتسم له بإحترام
أنا جيت يا أستاذ كرم علشان أوصل هند هانم البيت زى ما الهانم الكبيرة قالتلى
أماء كرم برأسه موافقا فقال وهو يستدير بوجهه لهند
يلا يا هند علشان تروحى معاه
لم تخطو خطوة واحدة بل ظلت متسمرة بمكانها وهى تبكى فما كان منه سوى أن أخذ حقيبتها والتى سبق أن طلب منها أن تلملم أغراضها بها لتذهب من الشقة قبل ذهابه وقبض على رسغها بقوة يجرها خلفه حتى وصل أمام باب الشقة فناول السائق الحقيبة
ونظر لها وهو يرفع يده الأخرى يشير لها بالذهاب
مع السلامة يا هند وخلى بالك من نفسك
لم تنتظره أن يزد حرفا أخر بل ركضت من أمامه وسبقت السائق بهبوطها الدرج فهو لم يدع لها أى حل أخر
فبعد إنصراف السائق الذى أعلن عن تعجبه مما يحدث بتقطيبة حاجبيه إلا أنه ليس بوضع يخوله الخوض بأمور إبنة سيده أغلق كرم باب الشقة وأستند عليه برأسه ولكنه لم يستطع منع دموعه أن تنهمر بقوة على حب لن يكتب له الإستمرار أو أن يرى النور فهو وإن كان مازال يعشقها إلا أنه لا يستطيع التخلص من ذلك الهاجس بأنها جعلت غيره يستحل قربها وودها
خلاص مفيش فايدة يا كرم
فعندما وجد أن لا فائدة من مما يفعله أخذ حقيبته ومتعلقاته وخرج من الشقة وأغلقها وهو لا يعلم متى سيعود إليها ثانية فهو على وشك ترك الإسكندرية بل سيذهب إلى أقصى مكان يستطيع به الإبتعاد عن معذبته ومهلكة قلبه
______________
تقف بشرفة الغرفة تراقب ظهور القمر من خلف السحب التى ملأت السماء وعملت على حجبه خلفها كأنها لا تريده أن ينير ذلك الظلام الذى غلف قلبها من كثرة حزنها على ما تلاقيه بالأونة الأخيرة فعوضا عن أنها كانت ستكون بهذا الوقت تقف بين ذراعى زوجها تراقب ظهور القمر بليلة حالمة من ليالى عشقهما المتقد بنيران الشوق تقف الآن وعيناها لا تكف عن تأمل السماء وذرف الدموع
ياترى أنت عامل إيه دلوقتى يا حبيبى
بدا القمر كأنه يشاركها البكاء على حبيب بات حبيسا بين ظلمات السچن فمروره بين السحاب كمرور عبراتها من بين أجفانها لتصل لوجنتيها فتلك البرودة التى إجتاحتها فجأة جعلتها ترتجف بل ضمت ذراعيها حول جسدها كمن تعانى من البرد الشديد على الرغم من الدفء الخانق بهذا الطقس الصيفى شديد الحرارة
لم تشعر سوى بجذب سجود لطرف ثوبها و تفرك عينيها بيديها وصوتها العذب مختلطا به آثر النعاس وهى تسألها عن أبيها للمرة التى لا تعلم عددها حتى الآن
مامى بابى فين أنا عايزة بابى هو راح فين
إستدارت لها حياء وجلست القرفصاء فمسدت على ذراعيها وهى تحاول أن تبتسم من بين دموعها
بابى هييجى قريب يا روحى هو بس عنده شغل كتير
بدت الصغيرة غير قنوعة بتلك الحجة الواهية التى ما فتأت تخبرها بها وفاء أو حياء فهى كأنها سأمت الكذب فصاحت برفض
لاء أنتى بتضحكى عليا أنا عايزة بابى مليش دعوة
عادت لبكاءها وصړاخها ثانية فالصغيرة أصبحت صعبة المراس أكثر من
متابعة القراءة