رواية هبة البارت الرابع وثلاثون
المحتويات
من طرح الأسئلة على عقلها عادت تنظر إليه بتمعن فهل من الممكن أن يكون حقا رجل يختلف عن البقية من الرجال الذين حفلت حياتها بهم
فمدت يدها وتلمست ظاهر يده اليمنى فرفع كفه الأخر مربتا على يدها بشئ من الحنان جعلها ترتجف أثر لمساته الحانية فدائما ما تتلقى القسۏة والعڼف من الأخرين بل لم يكتفى بهذا بل شخص ببصره إليها متبسما
أطلق عمران نهدة عميقة مستطردا
قومى ألبسى هدومك يا ليالى ومتحاوليش ترخصى نفسك علشان حد وأعرفى أن ربنا خلقك غالية وكان لازم تحافظى على غلاوتك مش تفرطى فيها لأى حد وتفضلى حياتك كده لحد ما تنتهى زى اللعبة اللى بتتنقل من إيد لإيد لحد ما يبقاش ليها لازمة ولا تمن وفى الآخر هتترمى ومحدش هيبقى عايزها أكيد أنتى مش حابة حياتك كده أنا ممكن أساعدك تعيشى حياة كريمة من غير ما تحاولى ترخصى نفسك
فلما أتخذ دور الواعظ وهو من آتى بها إلى هنا من أجل هدف معين
سؤال سأله لنفسه ولم يكن له إجابة غير أنه لم يتحمل رؤية فتاة تحاول عرض نفسها كبضاعة رخيصة فهو من حرص على رعاية غزل وهو من يمتلك زوجة ببيته الآن
ترك الفراش وأقترب من ذاك المقعد الملقى عليه ثوبها أخذه وناوله إياها وأولاها ظهره ريثما تنتهى هى من إرتداءه ففضل الخروج إلى الشرفة ظل يزفر من فمه بقوة فالمغريات لم تكن سهلة وهو من رغب ود زوجته وضنت به عليه فهو أولا وأخيرا رجلا مخلوق من ډم ولحم وليس من فولاذ
فبعد إنتهاءها نادته فخرج إليها وجدها تجلس على طرف الفراش تحنى رأسها وهى تقول بصوت منخفض
أنا عايزة أعرف أنت مين وعايز إيه بالظبط وليه قولتلى كلامك ده وليه بتحاول تقلب عليا المواجع وتقهرنى على حياتى
أقترب منها ووضع يديه بجيبى بنطاله دون محاولة منه أن يلمسها ولكنه أكتفى بالقول بهدوء
أنتى يا ليالى أكيد ضحېة مجتمع لأن مفيش واحدة بكامل وعيها وعقلها وهتعمل كده جايز أنتى طلعتى لقيتى حياتك بالشكل ده فكملتى ومحاولتيش تغيرى نفسك بالرغم من أن أكيد الفرصة قدامك بس ممكن تكونى أنتى مش حابة تشوفيها
رفعت رأسها إليه وتفرست بوجهه مليا فهل يكون هو فرصتها للخلاص من تلك البؤرة الفاسدة التي تحيا بها فأنفرجت شفتيها وقالت بأمل
وأنت هتكون فرصتى
إبتسم عمران وهو يحرك رأسه قائلا بالإيجاب
أنا مستعد أوفرلك عمل كويس تعيشى منه وكمان مكان تعيشى فيه وتنسى حياتك القديمة خالص وتبدأى من جديد يا ليالى إيه رأيك
نهضت من مكانها ووقفت أمامه معلنة عن موافقتها التامة
وأنا موافقة على كل اللى قولته أنا مفيش حد حاول يعمل معايا كده لاء كله كان عايز يستفيد منى وخلاص
دمعت عيناها وسرعان ما اڼفجرت باكية وهى ترى حياتها تمر أمامها كشريط الفيلم السينمائى من بداية نشأتها بدار رعاية لمرورها بأول حالة إعتداء من أحد الرجال العاملين بالدار لخروجها للعالم وبدأ حياة المفاسد واللهو من أجل الحصول على المال
أخرج إحدى يديه من جيبه وأخذ كوب من الماء وناوله إياها فأخذته وأرتشفته بالكامل وأعادته إليه ثانية مسحت دموعها بظاهر يدها وهى تحاول أن تبتسم فربما حقا يكون هو فرصتها للخلاص
زفر عمران زفرة مطولة فنظر إليها قائلا بما يشبه الإرهاق
ليالى أنا جبتك هنا علشان كنت مضغوط شوية وعايز حد أفضفض معاه لأن عندى مشكلة ومش عارف أحلها
تطلعت إليه بإنتباه وتساءلت
ليه
متابعة القراءة