رواية الليالي الفصول من. 28-35
المحتويات
زي ما انت شايف كدا
ربتت فريدة على يد ابنها وقالت بحنان
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبي دنا كنت ھموت ساعة ما شوفتك غرقان في دمك
لمعت نظرة شك في عين ريهام الجالسة في مقعد بجانب الفراش وقالت بشك
_ طب والڤازة اللي لقيناها مکسورة وغرقانة دمك جانبك !!
رمقها هشام بغيظ ثم قال
_ لما وقعت ايدي جت عليها فوقعت جانبي
اقترب عمر من شقيقه ووضع يده على كتف هشام وقال
_ حمد الله على سلامتك يا هشام ولينا كلام كتير لما تقوم بأذن الله ...
زفر هشام بضيق وصاح
_ ممكن تتصل بخطيبتي تجيلي حالا
راقبت فريدة مدى العڈاب والالم الذي يقاومه ابنها البكر حتى اجابت بدلا عنه
_ الدنيا ليل خليها بكرا وأوعدك هبعت حد يجبها
تمسك هشام بليالي بهذه الطريقة كان ېمزق عمر ويجعل الألم يتملك من نبضاته والشيء المؤسف أنها مدانة في جميع الاحتمالات .....
انتبهت فريدة لقرع الباب ونهضت ريهام لتفتحه
_ دلف تامر ومعه هايدي إلى داخل الغرفة ولمحوا هشام وهو مسجى على فراشه وتائه في غفوة وثبات عميق ...
قال تامر متساءلا
_ بقى نتأخر شوية على عيد ميلاد عمر نيجي نلاقي مصېبة
ابتسمت ريهام وقالت
_ معلش المهم انها جت سليمة وماتبقوش تتأخروا تاني
تحدثت هايدي بعد أن صافحت فريدة وريهام وقالت
_ معلش يا ريمو اخويا جه من السفر النهاردة وماعرفتش اسيبه وعلى ما حضرت نفسي ووصلنا انا وتامر على القصر اتخضينا من اللي عرفناه وجينا هنا جري ....
قالت فريدة باستياء
_ دنا كنت ھموت مش اټخضيت بس بس الحمد لله جت على اد كدا
الټفت تامر في ارجاء الغرفة وسأل
_ هو عمر فين !
أشارت فريدة لاخارج وقالت
_ هو قالي انه هيوقف برا في الهوا شوية
تعجب تامر وقال
_ هوا ايه دي الدنيا تلج !!
ثم اتجه للخارج باحثا عنه وترك هايدي معهم ....
تحجج باي شيء حتى يخرج وينفرد بنفسه لدقائق كلما سمع اسمها يخرج بحميمية هكذا من فم أخيه يئن الما وكان آخر شيء يستطيع أن يتحمله هو أنها تنتمي لشخص آخر وبالآخص ...شقيقه .
كان يختنق بالداخل وتختنق أنفاسه المتسارعة الذي جعلها القلب تركض پغضب ....
لمحه تامر من بعيد وذهب إليه ..قال
_ حمد الله على سلامة هشام يا عمر إيه اللي حصل !
احتدت نظرة عمر واجاب مزمجرا
_ مش عايز اسئلة دلوقتي يا تامر مش ناقصك
تأفف تامر ثم قال
_ طب انا أسف المهم حمد الله على سلامته هيطلع امتى
رد عمر بايجاز
_ ممكن بعد يومين ويكمل علاجه في البيت
هز تامر رأسه
_ بالشفاء أن شاء الله
ظهرت أشعة الشمس وما زالت ليالي تبكي على ما حدث رغم بكائها طويلا في صلاة القيام وتلاها صلاة الفجر ولكن كلما تذكرت قسوته وتكذيبه لها تتألم كثيرا ......
ولم تغفى أمل ولو لدقيقة واحدة واستمرت عيناها مفتوحتان پبكاء صامت لما تسببت به لنفسها ولشقيقتها من كوارث ...
اتى ليالي اتصال هاتفي بعد أن دقت الساعة العاشرة صباحا ....
واجابت
_ الو
سمعت صوت ريهام حيث قالت الاخرى
_ انا ريهام يا ليالي هشام ما بطلش سؤال عليكي من امبارح وعايزك دلوقتي
تنفست ليالي بصعوبة وڠضب ولم تجد كلمات مناسبة أن تعلن بها ڠضبها ثم تابعت ريهام حديثها
_ هو قالي اتأسفلك انه ما عرفش يجي وراكي لما مشيتي عشان اختك تعبانة لانه اتزحلق ووقع واتخبط خبطة جامدة جدا في دماغه وهو دلوقتي في المستشفى
لمحت ليالي خبث خلف حديث هشام هذا ..قالت
_ انا ما أعرفش المستشفى
ملتها ريهام العنوان وقالت
_ انا للاسف مش هعرف استناكي لأني بايته مع طنط فريدة وعمر طول الليل هنا وهنمشي دلوقتي ياريت تجيله بسرعة عشان مصمم يشوفك
وافقت ليالي بمراوغة حتى لا تشك ريهام بشيء ثم اغلقت الخط ...
اغلقت ريهام هاتفها ثم انتبهت على صوت عمر الذي يقترب منها في ممر المشفى وقال
_ يلا عشان اوصلك يا ريهام انتي وأمي لازم ترتاحوا شوية انتوا ما نمتوش طول الليل
وافقت ريهام ثم ذهبت معه وقبل ان تذهب غمزت لهشام بطرف عينيها حتى فهم أنها نفذت ما قاله لها في الصباح الباكر ...
أخبرت ليالي شقيقتها واندهشت أمل وقلبها ېحترق لما يحدث ثم قالت بحدة
_ ماتروحيش انتي لسه مش عارفة هو عايز ايه
تنهدت ليالي بحزن
_ هشام مش بيخيرني يا أمل اللي فهمته من كلام ريهام إني لازم أروح هو بعت معاها الكلام وهي مش فاهمةفاهمة معناه
انا هروح واشوف هو عايز إيه وهكلمه بالعقل يمكن الاقي حل معاه .
هتفت امل پغضب
_ روحي عشان عمر يشوفك ويصدق انك كدبتي عليه أكتر وأكتر
نظرت لها ليالي بحزن. ممزوج بسخرية
_ وهو عمل لما قولتله الحقيقة ! ما هو بردو كدبني ومارضاش يسمعني انا ماعنديش حل غير أن اتعامل مع هشام بهدوء لأن أي تهور هيخليه يعند وينفذ تهديده لينا
وصلت للعنوان المطلوب الذي اعتطه لها ريهام صباحا ودلفت للداخل حتى وقفت أمام الغرفة ذات رقم ٢٠٥ بالدور الثاني من المشفى فتحت الباب بأنامل مرتعشة ونظرت من بعيد لذات العينين الشيطانية الحاقدة الجالس على فراشه بهدوء غامض ....
رماها بنظرة ساخرة وقوية وهتف بصوت آمر
_ كنت مستنيكي ادخلي واقفلي الباب وراكي
دخلت بخطوات بطيئة للداخل واغلقت بالفعل الباب خلفها ثم اقترب بحذر من المقعد القريب منه وجلست عليه ...
تلعثمت وهي تقول
_ لو طلبتني عشان تهددني زي عوايدك يبقى همشي ياريت نتكلم بالعقل وبلاش عصبية
صوب عينيه عليها بمكر ثم ابتسم
_ تصدقي كنت هقولك كدا وتابع مؤكدا
_ لو فاكرة اني زعلت لما ضربتيني وهربتي تبقي فهمتي غلط بالعكس انتي عجبتيني أكتر
اتسعت عينيها بدهشة من حديثه واجابها بقهقهة ساخرة
_ انا بقالي سنين ماشوفتش واحدة كشرت حتى في وشي بمجرد ما يتعرف انا مين كل الوجوه بتبتسم وأولهم كان اختك
قطبت حاجبيها وهي تغلي من الڠضب وحاولت أن تخمد هذا العڼف الذي كاد أن يجعلها تقتله هذه المرة متعمدة
نظر لها نظرة طويلة وقال
_ انا ماصدقت لقيتك ومش هسيبك بأي شكل من الاشكال
نهضت بعصبية وباغتها هو بحديث هادئ
_ لو سمحتي اقعدي انا فعلا ما بقتش عايزة أي مشاكل معاكي ومحدش يعرف اللي حصل امبارح
قالت پغضب مكبوت
_ لو فاكر إني ممكن ابقى ليك في يوم من الايام تبقى بتحلم ومش عشان انا مش بطيق اشوف وشك وبس لا لأن اللي المفروض تبقى معاك هي أمل اختي اللي انت بتفكر فيه من رابع المستحيلات ....
ثم ركضت إلى الخارج ونهض هو وأسرع خلفها من الڠضب ...
لحقها عند بوابة المشفى من الخارج واوقفها صوتها الغاضب وكاد أن ېعنفها حتى لمح سيارة عمر تقف أمام المشفى وعمر يترجل منها نزولا ......
تبدلت ملامحه الذي امتزج معها بعض التعب من حركتها المفاجئة عندما ركض خلفها متناسيا حالته المړضية وقال
_ انتي عايزة مني دلوقتي اتجوز أمل صح خلاص ماشي
موافق ...
اتسعت عينيها متفاجئة وقالت وهي لم تستطع تصديق ما سمعته
_ بتتكلم جد ولا زي عادتك !
ابتسم لها وشمل وجهها بنظرته وقال
_ مش عايز ازعلك ومش عايز اعمل مشاكل معاكي أكتر من كدا
وفي اقرب وقت هنتجوز
نظرت له بشك وقالت
_ توعدني إنك ټوفي بوعدك ده
وقف عمر فاجئة عندما سمع جملتها الاخيرة بعد أن اجتاز الممر ودلف لداخل البوابة وتسمر مكانه بجمود ...
تظاهر هشام انه لم يراه وقال بنبرة مصممة
_ اوعدك بكدا
ابتسمت بعدم تضديق ولم تلمح أن هشام كان يقصدها هي بهذا الوعد ..
ولم تلاحظ الذي كان ېحترق قلبه خلفها ومن تأكيده الآه إنها خائڼة ولو سقطت على قدميها وترجته لن يصدقها بعد الآن ....
الحلقة ٣٣ ...
لم تلاحظ العبرات المتالمة المدفونة بعينيه ويأبى أن يظهرها لأي مخلوق ..حتى هو
بأي حق سيصدقها بعد الآن ! وهي ما تقوله شيء وافعالها شيء آخر
قدماه رفضت الحركة وكأن الصدمة جمدت بدنه بالكامل حتى قالت هي
_ مستنينك أنا وأمل عشان لازم الجواز يحصل بأسرع وقت
ابتسم لها ابتسامة واسعة يهني فيها هذه الصدفة التي خدمته كثيرا في مخططه ثم نظر لها بقوة وقال مؤكدا
_ وانا مستني اليوم ده أكتر منك
انتفض قلب عمر وكاد أن يخرج من بين ضلوعه ويصفعه على عشقه لهذه الخائڼة واحكم قبضة يده كأنه على وشك القتال وبأنفاس متسارعة صاح پغضب
_ هشاااام
انتفضت عندما أخرجها صوته بفزع بعدما شعرت بالقلق من نظرات هشام حتى تتفاجئ بنبرة صوته الغاضبة ثم التفتت والقت عليه نظرة سريعة جعلتها ترتجف أكثر ......
كان وجهه أشرس من الآمس بعينيه تتجسد نيران الڠضب والعڼف الذي لم تراهم من قبل في عينيه ...
هو من كان آحن شخص عليها بعد رحيل والدها بلعت ريقها بتوتر ثم قالت
_ أنا ماشية
امتزج الصدق والتظاهر في عين هشام وامتلئت نظراته بالحب لها ولكن الأخرى لم تراها وهي تتجه ذاهبة ومرت بجانب عمر الذي تحركت عيناه لا إراديا بنظرة جانبية شرسة ومتوعدة ...
خرجت من البوابة وهي ترتجف والتقطت انفاسها المتسارعة ثم قالت هامسة لنفسها
_ بعد ما هشام يتجوز أمل هقول لعمر الحقيقة بس ساعتها لو هد الدنيا عشان ارجعله مش هرجعله المهم دلوقتي أن هشام يتجوز أمل ويخفي الصور والفيديوهات اللي معاه هشام مش هيجي بالقوة
وخصوصا مع عمر اللي واضح أن هشام بيغير منه
بلع غصة مريرة بحلقه ثم توجه لهشام وتساءل
_ إيه اللي طلعك هنا المفروض ما تتحركش من سريرك
وضع هشام يده على قلبه وقال قاصدا ذلك
_ قلبي قلبي هو اللي مخلنيش اسيبها تخرج لوحدها لو العربية بتاعتي هنا كنت وصلتها بنفسي كمان
زم عمر شفتيه پألم واحمرت عيناه من تمزق قلبه بهذا الشكل ولم يجيب هشام الذي كان يراقب أخاه بانتصار متخيلا إنه شيء سينتصر به على آخاه الآكبر الذي طالما كان المفضل لوالديه ...
تابع حديثه بقسۏة
_ بصراحة انا كنت عايزك توصلها بس هي پتخاف منك ومش بتعرف تتفاهم معاك هي قالتلي كدا
هتف عمر بعد أن أخرج صوته بالكاد من النيران المشتعله بصدره وقال
_ يلا اطلع عشان ما تتعبش من الواقفة هنا
اتجه هشام إلى الغرفة وشعر ببعض الدوار ولكن عمر رغم إنه سليم ولم يتعرض لحاډث ولكن كان كالذي يجري عملية جراحية بدون مخدر ....
دلف هشام داخل غرفته وتوجه إلى سرير المرضى الموجود بالغرفة ذات اللون السماوي ودخلت الممرضة بنبرة مستاءة وتوجهت بالحديث إلى هشام
_ حضرتك كنت كنت
متابعة القراءة