رواية الليالي الفصول من. 28-35
الفصل ٢٨ ..
انتي اتنقلتي هنا
هزت رأسها بضحكة عذبة وخجولة وقالت
_ اه عرفت انتقلت للمكتب هنا تاني
كاد أن يتحدث حتى دلف هشام وقال
_ لأ اتنقلتي لمكتبي انا
علت الصدمة وجهها بعد أن غابت بسمتها وهاجرتها ونظرت لعمر الذي يجلس أمامها يراقب رد فعلها الغاضب بصمت ثم أشاح عينيه عنها وقال
_ هتبقي سكرتيرة هشام وهو هيفهمك هتعملي إيه
دلفت هشام أكثر للداخل ووقف جانبها يتأملها في صمت ومكر وابتسامته لا تفارقه كعادته وتأمل صډمتها ورفضها الذي يطل من عينيها بقوة حتى قالت بصوت مرتعش
_ انا ما انفعش سكرتيرة دي مش شغلتي ولا هنفع فيها
نظر هشام لها وقال بسخرية وبنفس النظرة الماكرة
_ ولا انا على فكرة في الشغل بس اديني هتعلم انا كمان يعني احنا الاتنين انسب ثنائي مع بعض
رمته بنظرة جانبية فهمها ثم عادت تنظر لعمر بلوم وهو قد نهض ونظر للنافذة حتى لا تشاهد حيرة عيناه وقال بحسم
_ انتي اتنقلتي يا آنسة وده قرار إداري ومش قابل للتغيير ولا النقاش ياريت تتفضلي على شغلك
جف ريقها من أسلوب الجاف معها ولا يكشف صوته عن أي شيء إلا الجمود والتبلد
تحركت خطوات للخلف وخرجت من الغرفة ولم ترى مكان تستطيع أن تذهب له إلا الكافيتريا عمل اباها من قبل
جرى الدمع من عينيها حتى بدأت أن تشعر بالدوار مثل عادتها وكان من الغريب أن المړض كان أكثر صبرا عليها من قلب هذا القاسې الذي وعدها سابقا إنه لن يجعلها تبكي ...
أستدار عندما شعر بخروج وهي تركض وشعر بالقلق عليها فخرج سريعا خلفها وبحث عنها حتى سمع صوت بكائها بالجوار ....
تقدم بالخطوات حتى دلف إلى غرفة الكافيتريا ونظر لها بقلق وقال
_ هو مش ده إختيارك مش إنتي عايزة ماتشتغليش معايا !!
التفتت له پغضب وقالت
_ انا هشتغل هنا مكان بابا الله يرحمه هو ده أنسب مكان ليا لو أنت رضيت إني ابقى سكرتيرة وانا لسه مش فاهمة الشغل ولسه بتعلم يبقى إنت عايزني أبقى اضحوكة كل اللي حواليا حرام عليك
وقف أمامها وقال بقوة وحدة
_ انا مابقتش فاهمك إزاي بتفكري كدا وإزاي عايزاني اسيبك تشتغلي هنا وتبقي .....
تهدج صوتها وجرى بريقها مرارة وهي تتذكر أنه عمل والدها من الاساس ووالدها يبدو إنه كان يعامل هكذا ...قالت
_ قصدك خدامة مش مهم بس على الأقل محدش هيقعد يزعقلي على أقل غلطة انا كنت في مكتبك وحسيت بكدا ولا أنت ناسي ازاي زعقتلي وازاي كنت عايزني اتقبل عصبيتك عليا وكأني مش انسانة مش المفروض تزعل
زفر پغضب ثم هتف بها
_ عمرك ما فهمتي سبب عصبيتي عمرك مافهمتيني ولو مرة واحدة حتى دلوقتي مش فاهمة سبب رفضي إنك تشتغل هنا ومش كل حاجة هينفع تتشرح انتي لازم تش ....
وقفت أمامه وقالت پبكاء
_ لأ مش لازم على فكرة عمر ...انا مش عايزة اشتغل مع حد لا ريهام ولا أخوك ادام أنت نقلتني من عندك مش عايزة اشتغل مع حد تاني لو ليا خاطر عندك بلاش تشغلني عند اخوك
تصارعت الاسئلة والحيرة بمقلتيه وهو يسأل بعدم فهم
_ اشمعنى أخويا يعني هو ضايقك في حاجة
دلف هشام الذي كان يستمع للحوار من الخارج وأردف بنظرة عين غاضبة
_ احنا هنسأل الموظفين بتوعنا يا عمر هما عايزين يشتغلوا فين !!! ده أمر وياتنفذيه يأما برا
استادر عمر لأخاه بشراسة وهتف پغضب
_ هشاااام مالكش علاقة بالموضوع ده واذا كنت امرت بانها تتنقل عندك فأنا بأمرها إنها تفضل هنا ومابحبش حد يراجع كلامي ولا حتى أنت
وقف هشان قريبا من أخاه متحديا پعنف
_ هو مش ده مالي زي ماهو مالك ولا إيه !!
رمقها عمر بنظرة متعجبة من مدى اصراره وغضبه
_ انا مش بتكلم في المال يا هشام انا هنا المسؤول الأول عن الشغل لحد ما تتعلم إنت كمان وتبقى مسؤول معايا لكن دلوقتي إنت زيك زيها ولازم تسمعوا كلامي انتوا الاتنين
إنت هتبقى في شغلك وهي هتفضل هنا وللعلم شغلها هنا مقتصر لمكتبي فقط
رفع هشام حاجبيه وقال پعنف
_ اللي انا شايفه إنها مشت كلامها عليك وانت بتنفذلها رغبتها لكن رغبتي انا في ستين داهية
صړخت ليالي پبكاء وقالت
_ كفاية بقى مش عايزة مشاكل بسببي
القى هشام عليهم نظرات غاضبة ثم ذهب الى مكتبه متوعدا
وشعرت أنها يجب أن تتأسف لعمر عما بدر منها ورغم ذلك واجه أخاه لأجلها ولكن عمر تركها وذهب إلى مكتبه صافقا الباب خلفه پعنف ......
في مكتب هشام الذي تجهز في وقت قياسي استمر يجوب الغرفة ذهابا وايابا حتى دخل تامر بتلصص حتى لا يراه عمر وقال لهشام
_ انتوا كنتوا پتزعقوا على إيه ده كله اوعى تقول عشان البنت اياها
أشار له هشام أن يخرج وقال
_ امشي من قدامي يا تامر عشان مش طايق اشوف حد
قبل أن يخرج تامر رمى بحديثه الشيطاني حتى بحدث وقيعة
_ انا شايف إن عمر مهتم بالبنت دي بشكل غريب
زمجر هشام وصړخ به
_ قلتلك أخرج يا تاااامر
خرج تامر وقد فعل ما يريده ......
أطرق هشام پغضب على حافة المكتب وقال
_ مش هعديها بالساهل يا عمر انت طول عمرك كنت المميز والمفضل عند ابويا لكن مش في دي كمان
ليالي بتاعتي انا وبس ..........
جلس أمام مكتبه وهو يزفر بضيق شديد وضاق أكثر كلما تذكر إنه عڼف أخاه بهذا الشكل سمع دقات على الباب وسمح بالدخول
دخلت ليالي وبيدها فنجان قهوة ووضعته أمامه على المكتب ثم قالت
_ قهوتك
لم ينظر لها واستمر على وضعه وينظر لاتجاه آخر حتى قالت مجددا
_ أنا اس.....
قاطعها بحدة ثم قال
_ لو سمحتي ما تكمليش شكرا على القهوة وياريت تاخدي الباب وراكي وانتي خارجة
غلف الألم وجهها ثم خرجت ولم تغضب منه بل ڠضبت لأجله....
عند عودتها هذا المساء روت لشقيقتها كل شيء مما جعل أمل تشتعل من الڠضب وهتفت مجددا
_ لازم تسيبي الشغل يا ليالي بأسرع وقت هشام ده شيطان
تنهدت ليالي بهم وقالت
_ هسيبه وانا قررت كدا بس مش قبل ما عمر يفهم سوء الفهم اللي حصل مش هقدر امشي وهو كدا هيفهم اني ببعد ومش عايزاه
هتفت بها أمل
_ طب ما تفهميه الحقيقة وتخلصي
نظرت لها ليالي بضيق
_ مش مديني فرصة خالص كل ما اجي اتكلم يقفل كلام معايا انا كنت هقوله النهاردة على كل حاجة حتى موضوع مرضي بس ما عرفتش وهو في الحالة اللي كان فيها دي انتي ما شوفتيش زعق في اخوه ازاي
امتلى عين أمل ببريق أمل ملا عينيها وقالت
_ طب وهشام ده عمل ايه قدر يقف قصاده
نفت ليالي وقالت
_ هو انا حسيت انه بېخاف من اخوه شوية ماقدرش يمشي كلامه رغم ان عينه كانت هطق شرار بس ماقدرش يمشي كلامه على عمر انتي ما شوفتيش عمر في غضبه بيبقى عامل ازاي يتخاف منه بجد
لاح طيف بسمة على وجه أمل واجابت بمرح يبدو غريب في ظل هذا الظرف المليء بالقلق وقالت
_ بس أكيد معاكي انتي بيتحول
نظرت لها ليالي بدهشة ثم تدرجت دهشتها لابتسامة خجولة وقالت
_ بتهزري يا أمل ..صح
ابتسمت لها وهي تجلس بجانبها وقالت
_ ربنا عالم انا فرحانة عشانك اد ايه ومطمنة عليكي مع عمر لانه فعلا راجل ومبسوطة أكتر انك خليتيه يحترمك لدرجة انه يقف قدام الكل عشانك وده اهم من الحب يا ليالي
لو الراجل احترم الواحدة قبل ما يحبها عمره ما هيبهدلها وهتعلى في عينيه أكتر
تابعت بمرارة والعكس بردو صحيح
في القصر
انتظر عمر شقيقه هشام حتى يأتي ولكن طال انتظاره قالت فريدة الجالسة بجانبه
__ يعني حتى وهو بيشتغل بيخرج يسهر دنا قلت انه خلاص نسي السهر بعد ما فضل يومين ما بيسهرش
ضغط عمر على رقم هاتف هشام للمرة العشرين ولم يتلقى أي اجابة وضاق من نفسه كلما تذكر عصبيته على أخاه اليوم ...
قال لوالدته مطمئنا
_ اطلعي انتي استريحي يا أمي وانا سهران لحد ما يجي
رفضت فريدة بقوة ولكن عمر أصر على ذلك حتى استسلمت للآمر وخصوصا أن الوقت تآخر .......
بعد مضي أكثر من ساعتين دخل هشام ويبدو أنه يحاول استعادة اتزانه ولمحه عمر وذهب اليه مسرعا ...قال بقلق
_ مالك يا هشام أول مرة اشوفك كدا
نفض هشام بعصبية يد عمر المقبضة على كتفه ثم قال
_ وانت مالك ولا ده شغلك كمان
قطب عمر حاجبيها وقال بلوم
_ يعني بلاش اقلق على اخويا الصغير
صاح به هشام پغضب
_ ما تلبسش قناع الكدب ده ولا هو هنا حاجة وفي الشركة بتقلب. لواحد تاني !!
ثم تحرك وذهب إلى غرفته وكاد أن يسقط ولكن تمسك في التماثيل المثبته على الجانب الأيمن من السلم الذي يتوسط البهو الواسع للقصر .....
اخفض عمر رأسه بضيق ثم خرج كعادته للمسبح .....
في اليوم التالي
رفض هشام ان يذهب مع عمر بسيارة واحدة وذهب خلفه بسيارته الخاصة وتأخر بعض الوقت متعمدا ذلك
ووافق ذلك الوقت وصول ليالي أمام الشركة متأخرة كعادتها بسبب زحام الطرق الذي تسير بها السيارة في شوارع منطقتها السكنية وهمت بالذهاب إلى مبنى الشركة بعد أن ترجلت من السيارة ولكن اوقفها باب سيارة قد فتح للتو وخرج منه هشام الذي لمحها من خلال المرآة وانتظرها اقترابها ....
ترجل من سيارته ونظر لها بابتسامة ماكر وقال
_ صباح الخير يا ليالي
شعرت بالغيظ من ازالته أي رسميات بينهم واجابته وهي تحاول أن تتحكم في ڠضبها
_ صباح الخير يا استاذ هشام بعد اذنك
كان عمر ينتظر وصول هشام بقلق حتى اقترب من النافذة ونظر للطريق ليتفاجئ بوقوف شقيقه مع ليالي وعلى وجهه ابتسامة غريبة ولم يلاحظ وجه ليالي لانها كانت تواليه ظهرها وتنظر لهشام........
سبقها هشام وقال بخبث
_ لو زعلانة من اللي حصل امبارح فأنا أسف اكيد مش قصدي ازعلك بس يمكن قصدي على حاجة تانية
نظرت له ليالي بريبة وقال
_ حاجة تانية !!
هز هشام راسه وتظاهر بالصدق
_ في حاجات عمر مش بيعرف يقولها بس تصرفاته بتبينها فأنا دايما كنت بستفزه عشان يعترف بيها فهمتي حاجة
اطرفت بعيناها بحيرة وقد بدأت تفهم مقصده ولبرائتها لم تشك في إنه ېكذب حتى تابع هو
_ انا اسف لو كنت زعلتك بس انتي هديتي اللي كنت هعمله على آخر لحظة عموما مش عايز اعطلك اتفضلي
عاملها بتهذيب جعلها قد بدأت تغير فكرتها عنه ثم قالت متساءلة
_ هو انت قولتله على موضوع ال...قلم
قالتها بحرج