رواية القسمة القصول من 13-17

موقع أيام نيوز

أن يقود سيارته مجددا بينما فتحت قسمة عيناها تطالع هذا الرجل الذى يروق لها كل تصرف بسيط يصدر منه يثبت لها به أنه حقا يهتم بها كما لم يكن من قبل ترغب في الإستسلام لمشاعرها ولكن يقف حاجز عودة الذاكرة إليه بينها وبين الإستسلام للغوص فى بحر العشق تخشى أن ټغرق هي بينما يضن عليها هو في النهاية...بطوق النجاة.
قضمت سهام شطيرة الفلافل الساخنة وهي تغمض عيناها تستلذ طعمها الشهي لتنتفض على صوت والدتها وهي تحضر من خلفها قائلة
لغى يا اختى لغى ماهو الإحساس نعمة.
جلست بجوارها على طاولة الطعام بينما إبتلعت سهام الطعام ثم قالت بحنق
فيه إيه يا أما خضتينى أنا باكل بس عشان الواد اللى في بطنى ولا أسيبه جعان!
بت ياسهام انا مش مصطفى يابت عشان كل شوية تتدلعي عليا ولا تتحججيلى بالواد حد غيرك كان فاته دلوقتى بيبكى من القهرة وملوش نفس ياكل لقمة لكن انت ما شاء الله ولا على بالك أساسا.
تركت سهام شطيرتها وهي تقول بحنق
مين قالك بس انى مش مقهورة البيه دب خناقة معايا نص الليل وخلانى ألم شنطتى ووصلنى لحد عندك وده حارق قلبى يا أما ده ماإستناش حتى للصبح عشان ألحق ألم كل حاجتى ومنساش حاجة وأدينى نسيت دهبي .
خبطت والدتها بكلتا يديها على حجرها تندب قائلة
ياخيبتك ياحنان ياميلة بختك فى بنتك..كل اللى هاممها الدهب والحاجة ومش هاممها الراجل السكرة اللى متجوزاه مش هاممها إن زعله منها كبير لدرجة إنه قدر يستغنى عنها ويرجعها بيت أبوها في نص الليل وانه مش طايق يصبر تقعد معاه للصبح ألطم يا ربى ولا أولع في نفسى ويقولوا حنان بنتها طهقتها فى عيشتها.
نهضت سهام قائلة في عصبية
هو فيه إيه بس يااما !إنت معايا ولا معاه!هو أنا مش بنتك برضه وحامل كمان ومليش في الزعل وبعدين هو أنا كنت عملت إيه يعنى عشان ده كله
من ناحية أنا معاكى ولا معاه فأنا مع الحق ياضنايا ومن ناحية عملتى إيه فإنت عملتى عملة لو مكنش جوزك عاقل كان طلقك فيها ياحزينة دخلتى راجل غريب البيت وبالليل وهو مش موجود وقعدتى معاه كمان والله لو كنت انا اللي عملت العملة دي وفى سنى ده كان ابوكى دبحنى وشرب من دمى انا خاېفة من أبوكى لما يعرف عملتك السودا دي مش بعيد يقتلك هو ونخلص منكوا انتوا الإتنين.
اقشعر جسدها خوفا عند ذكر والدها تدرك ان والدتها على حق كلية فلطالما رأت والدها يضرب والدتها على أتفه الأسباب لذا فقد جلست مجددا على الكرسي قائلة 
طب والعمل ياأما! أبوس إيدك تشوفيلى حل للي انا فيه.
أيوة كدة إعقلى وحطى العقل في راسك وإعرفي قيمة جوزك وقدريه من رحمة ربنا إن أبوكي عنده نباطشية فى المصنع ومش جاي قبل الضهر وإلا كانت هتبقى ليلة سودة على دماغى ودماغك انت تقومى زي الشطورة كدة قبل إخواتك ما يصحوا وقبل أبوكى مايرجع من شغله وترجعى لبيتك هتلاقى جوزك فى الشغل دلوقتى..وضبى بيتك واعمليله اكلة حلوة وغيرى هدومك واتزوقى كدة ولما ييجى دمعتين على شوية شحتفة هيبقى خاتم فى صباعك مصطفى طيب وبيحبك ..قلبه زي الدهب وأكيد هيسامحك بس انت كمان لازم تعامليه كويس وتبطلى تتنططى عليه متخربيش على نفسك ياسهام وترجعى تندمى.
طالعتها سهام للحظات بتفكير قبل أن تلمع عيناها وهي تنهض قائلة
معاكى حق أنا هقوم أمشى علطول.
طب كملي فطارك الأول.
أسرعت سهام إلى الحجرة لتبدل ملابسها قائلة
هفطر فى بيتى ياأما.
أغلقت الحجرة خلفها بينما تنهدت حنان قائلة
ربنا يهديلك نفسك ويهديكى لجوزك يابنت بطنى.
تجمدت في مكانها وهي تراه يقف أمامها يطالعها بابتسامته المعهودة تلك التي عشقتها واشتاقت إليها ولطالما حملتها إلى سماء السعادة وحلقت بها بين نفحات الأمل الآن تراها مازالت على حالها جذابة.. رائعة ولكنها لا تحمل لها وعودا بل مشاعر أخوية مألوفة تصيب قلبها فى مقټل.
إقترب منها بينما قلبها ېصرخ پألم...
قف..
لا تقترب أكثر. ثم ترحل..
أشتاق إليك وقد أرهقني الغياب..
أطلق سراح قلبي الذى قيده عشقك..
فما أصعب أن تعشق شخصا ويصبح كل أحلامك...
ثم تجد أن هذا الشخص قد أضاعته منك...القسمة والنصيب.
توقف أمامها تماما يتعجب من هذه المشاعر التي تدفقت منها إليه..يقولون أن نافذة المرء عينيه. خاصة المرأة تستطيع قراءة مشاعرها وأسرارها من خلال عيونها وعيون جميلة الآن تعكس قصة حزينة بطلها .....خيبة الأمل.
ولكن فيمن خاب أملها !!
فيه!!
أتلومه من أجل صديقتها!
أم تلومه لصداقة بينهما لم تعد موجودة !
اندثرت وتباعدت أطرافها منذ زواجه....
ولم تعد حقا بالإمكان.
أفاق من شروده على صوتها مرتبك النبرات وهي تقول
آية مجتش النهاردة يامصطفى آخدة أجازة عشان تكمل بحثها.
عارف اتصلت بيها وقالتلى.
أمال جيت الجامعة ليه
عشانك.
اتسعت عيناها بدهشة قبل أن تتمالك نفسها وهي تجلى حلقها قائلة
ليه..احم..قصدى يعنى خير!
أبدا ياستى كنت معدى من جنب الجامعة وقلت أطمن عليكى فيها حاجة دى!
مزيد من الاضطراب في دقات قلبها. ېصرخ متوسلا...
بالله عليك لا تزد وإلا اعترفت بمشاعري وليكن ما يكون.
طالع حمرة وجنتها المحببة إليه قائلا بهدوء
انت كويسة يا جميلة!
هزت رأسها بنعم دون صوت ومازال الاضطراب رفيقها ليستطرد قائلا
طيب إيه رأيك أعزمك على حاجة تشربيها زي زمان ونتكلم شوية
مش هينفع قصدى يعنى ان ماما مستنيانى على الغدا ومش هينفع أتأخر عليها.
هي نص ساعة هنقعد في كافيتريا قريبة نشرب حاجة واحنا بنتكلم.
كادت ان تعترض مجددا ولكنه أسرع يردف قائلا
عشان خاطرى ياجميلة مترفضيش أنا محتاج أفضفض مع حد قريب منى ومش هعرف أروح لآية دلوقتى في مكان شغلها.
إذا يريدها كأخت له يفض لها بمكنون قلبه كعادتهما قديما كادت لترفض في وقت آخر ولكن عيونه المتوسلة إليها ولحيته النامية بعض الشيء والتي لا يتركها تنمو سوى عندما يكون حزينا جعلاها تومئ برأسها موافقة ليبتسم لها وهو يشير لها برفقته حتى التاكسى خاصته ليتجها إلى هذا المكان الذى ذكره سابقا.
فتح حسام الباب ليتجمد تماما وهو يرى رئيسه السابق أمامه بشحمه ولحمه هذا الذى تهتز لمرآه قلوب موظفي الشركة ويخشاه منافسيه.. يقف الآن أمامه يطالعه بنظرة هادئة بينما تجاوره سيدة جميلة تبتسم بهدوء ابتلع ريقه بصعوبة وهو يعود بنظره لرئيسه السابق قائلا بتوتر
مراد بيه الكيلاني!!
مش هتقولى إتفضل ولا أهل كفر الشيخ بخلا ومبيعرفوش يرحبوا بضيوفهم
تنحى حسام على الفور جانبا وهو يقول
لأ إزاي إتفضل.
أشار مراد ل قسمة كي تدلف أولا إلى المنزل يتبعها هو بهدوء أغلق حسام الباب بعد أن ألقى نظرة على الشارع لاحظها مراد تقدم باتجاههما بخطوات سريعة حتى توقف أمامها قائلا وهو يشير لهما بالجلوس
اتفضلوا اقعدوا.
كادا ان يفعلا ولكن حضور إمرأة فى هذه اللحظة تحمل طفلا على يدها يبلغ تقريبا العامين جعلهما يتوقفان ظهر التساؤل على ملامحها وهي تتقدم بإتجاههما قائلة
إحنا عندنا ضيوف ياحسام طب مش تقولى عشان أرحب بيهم.
قال حسام وهو يشير الى مراد 
مراد بيه الكيلانى و...
ترك جملته معلقة فهو لايدرى هوية المرأة بصحبته فأسرع مراد يقول معرفا إياها
مدام قسمة ...مراتى.
إنتفضت دقاتها مع سماعها لكلماته وشعورها بأنه مع كل حرف ينطقه يتسلل إليها فخره الذى تنضح به أحرفه بينما ابتسمت زوجة حسام وهي تقول
وأنا منار مرات حسام اتفضلوا أقعدوا واقفين ليه هجيب العصير حالا.
ثم ما لبثت أن أردفت وهي تعقد حاجبيها توجه حديثها لزوجها
لحظة واحدة.. قولتلى مراد الكيلانى هي مش الشركة اللي سيبتها كان اسمها الكيلانى للاستيراد والتصدير
الأستاذ مراد يبقى صاحب الشركة.
تجهمت ملامح منار على الفور وهي تتشبث بإبنها بطريقة لم تخفى عن أعين مراد و قسمة قائلة پغضب
عايزين مننا إيههو مش نفذلكم اللى انتوا عايزينه ارحمونا بقى ده احنا سيبنالكم البلد كلها عشان ترتاحوا جايين ورانا ليه 
اقترب حسام من زوجته قائلا
اهدى يا منار احنا مش عارفين مين اللى ورا اللى حصل جايز مراد بيه معندوش علم باللى بيجرى فى الشركة.
تبادل كل من قسمة و مراد النظرات بينما هدرت منار قائلة
هتفضل طيب وعلى نياتك لحد إمتى لحد مانضيع كلنا إنت عايز تفهمنى إن صاحب الشركة ميعرفش إيه اللى بيحصل فيها.
دى فعلا الحقيقة أنا معرفش حاجة عن الموضوع اللى بتتكلمى عنه كل الحكاية إن قسمة مراتى محاسبة شاطرة نزلت معايا الشغل امبارح بعد فترة إنقطعت فيها عن العمل لمرضى شافت أرقام مش مظبوطة ومتعدلة وشكت فى الأمر سألنا عن المحاسب المسئول قالوا إستقال جينا وكلنا أمل إن نلاقى إجابات لأسئلتنا عندك بس لقينا لغز أكبر فياريت تفهمنا الحكاية وبإذن الله لو ليك حق هنرجعهولك.
تبادل حسام مع زوجته النظرات قبل أن يقول
اتفضلوا اقعدوا وأنا هحكيلكم كل حاجة.
جلسوا جميعا ثم قال حسام 
الحكاية ابتدت أول ما لاحظت لعب فى الورق وأرقام بتتشال ويتحط بدالها أرقام بلغت مديرى الأستاذ مجدى فقاللى وش كدة على طول..خليك في حالك وكل لقمة عيش أحسنلك وإلا هتبقى الجانى على نفسك ضميرى مسمحليش أمضى على ورق ملعوب فيه ومش صحيح هددته إني هبلغ رؤساؤه وهبلغ صاحب الشركة شخصيا اللي هو حضرتك ومن ساعتها ورسايل ټهديد بتوصلني على تليفونى وبيتي لدرجة ان احنا مبقيناش ننام من الخۏف لحد مافى يوم خطفوا ابنى فعلا ودوخونا عليه يوم كامل بليلته وبعدين دلونا على مكانه الړعب اللي حسيته في الليلة دى خلاني خلاص أتنازل عن كل حاجة في الدنيا بس مراتي وابنى يكونوا كويسين وقصاد عينى بعت القضية ومضيتلهم على الورق بس ڠصب عنى مقدرتش أكمل وقدمت إستقالتى بعدها حاولت أشتغل في أي شركة بس كل الابواب اتقفلت فى وشى وطبعا عارفين مين السبب.
قالت قسمة فى تلك اللحظة
مجدى طبعا!معقول ليه السلطة يعمل كل ده!
هز حسام رأسه نافيا وهو يقول
طبعا لأ أكيد وراه حد كبير بيحركه..دول عصابة واحنا مش قدها خدت عيلتى الصغيرة وجيت على بلدي هنا..اشتغلت محاسب في فرن وربنا هو اللي بيرزق.
كان مراد يستمع بصمت تبدو على ملامحه علامات التفكير العميق وما إن إنتهى حسام من سرد قصته حتى قال
الحكاية واضحة فعلا مجدى وراه حد فى الشركة والحد ده واصل وهو المستفيد الأكبر بالملايين اللي اتسرقت دى.
طب والحل ما إحنا لازم نرفده وإلا هيفضل يسرق مننا واحنا مش قادرين نعمله حاجة.
نا الجماعة التي استخدمتها قسمة جعلت قلبه يتضخم عشقا يدرك أنها ترى نفسها الآن معه في مركب واحد وصف واحد أيضا تجاهل مشاعره مؤقتا وهو يقول بهدوء
الرفد مش حل ومش هيشفى غليلنا منه ده غير انه بكدة هيروح يشتغل عند أي شركة تانية ويعمل فيها اللي كان بيعمله معانا وبعدين أنا عايز أعرف مين اللى وراه يعنى لازم أسحب منه إعتراف رسمى بكل ده.
قال حسام
تم نسخ الرابط