رواية القسمة القصول من 13-17

موقع أيام نيوز

سوى على عشق خصها به لقد انتزع عشقها الثقة من قلبه وواراه الثرى ېقتله الندم على كلمات قيلت لمن لا يستحق يمزقه الحزن على اهتمام خص به قلبا أنانيا قاسېا أعذارها كانت واهية جعلته يحزم كبريائه ويدعها ترحل بصمت...
يشكر الچرح الغائر الذى تركته بنفسه فكلما شعر بالحنين تذكره.. ليقسي قلبه بدوره.
فقد منحها كل شيء وفى النهاية لم يجنى سوى النكران.
زفر بقوة ثم تطلع إلى ساعته مجددا تأخرت هذه الفتاة اليوم على غير العادة وتركته أسيرا لذكرياته المريرة عقد حاجبيه يتساءل بوجل...
هل أصابها مكروه
هل ملت منه ومن عصبيته
هل ستتركه وتتخلى عنه بدورها!!!
أفاق من ذلك الصراع الذى اجتاحه على صوت طرقاتها طرقات بات ينتظرها بفارغ الصبر.
دلفت بهدوئها المعتاد تبدو مختلفة قليلة لباسها مازال محتشما ولكنها صارت أنثى بداخله لايدرى السبب..ربما يليق بها ماترتديه فحسب لا يهم..تروق له بلباسها ذاك وانتهى الأمر.
إقتربت منه وتوقفت أمامه تكتب بأسف فينطق هاتفها
معلش إتأخرت عليك شوية كان عندي مشوار مهم خلصته وجيت على طول.
ملامحها بها شيئا ما لا يروق له خيبة أمل ربما أو هو حزنا.. لا يدرى لذا قال بهدوء
أقعدى يا آية.
جلست بهدوء تطالعه باستفهام وهي تكتب
مش هتاخد الحقنة
أخذ من يدها الحقنة وهو يتطلع إليها قائلا
هاخدها بس بعد ما أعرف فيك إيه
شعرت بالاضطراب هل لاحظ فستانها الجديد هل ظن أنها فعلت هذا من أجله عدلت وضع نظارتها بتوتر تكتب
قصدك إيه
مد يده فجأة وسحب نظارتها لتظهر عيونها الجميلة أعجزتها الصدمة عن إبداء أي رد فعل وهو يقول
عيونك اللى مخبياها دى بتقولى إن فيه حاجة كبيرة مسببالك الحزن والألم.
طالعته بصمت ليتأمل هو ملامحها الجميلة مردفا
يا ترى إيه اللى يخلى العيون الحلوة دي تدمع بالشكل ده!
أفاقت آية من صډمتها وهي تسحب النظارة وترتديها مجددا تكتب بأصابع مرتعشة
أنا كويسة..عينى مش بتدمع ولا حاجة حضرتك بيتهيألك.
طالعها صامتا فكتبت بحنق
أستاذ هشام ياريت تدينى الحقنة عشان إتأخر ميعادها أنا فعلا كويسة يمكن عيونى بتدمع من اللينسز.
لم يقتنع بكلماتها عيناها كانتا حزينتان قبل ان تضع عليهما النظارة وتخفيهما لذا فقد مد يده مجددا يسحب نظارتها وهو يقول
أولا أنا هشام وبس مش بقينا أصحاب
طالعته بتوتر معاملته لها بأريحية هكذا تصيبها حتما بالاضطراب أردف قائلا
وبالنسبة بقى للنضارة أنا مش شايف أي داعى ليها مادام لابسة لينسز.
أخذت منه النظارة مجددا وهي ترتديها ثم تكتب بتوتر
يمكن مش محتاجالها بس إتعودت عليها ومقدرش أستغنى عنها.
مال فمه بابتسامة يدرك أنها تتمسك بها ربما لتخفى عيونها الجميلة عن الناس هل تخشى إهتمام أحدهم بها إلى تلك الدرجة أم تخشى الحب
أثارت نظراته في نفسها اضطرابا فكتبت بسرعة
الحقنة.
هاخدها بس توعديني بعدها تحكيلي على اللي مزعلك.
كادت أن تكتب مجددا ولكنه قاطعها وهو يمسك هاتفها ويضعه جانبا قائلا بصوت حان
متكتميش حزنك جواكى وتتمسكى بإنك تسجنى كلامك جوة قلبك أنا أهو قدامك عايز أسمعك الصمت يمكن يكون سلام بس سلام مؤقت بركان بيطلب الانفجار وانفجاره بيدمر الكلام راحة صدقينى زي ما الدموع كمان بتريح وبعدين هتخسرى إيه لو حتى مش معتبرانى صديق اعتبرينى غريب غريب هتحكيله وهيسمعك ويمكن تلاقى عنده نصيحة تنفعك وبعدها هيروح كل واحد فيكم من طريق..ها..قولتى إيه
تأملته للحظات تبعث فيها نظراته العميقة الحانية شعورا هائلا بالأمان لتهز رأسها موافقة ابتسم براحة وهو يناولها الهاتف والحقنة فتناولتهما منه وهي تبادله ابتسامته بأخرى ممتنة.
__
دلفت قسمة إلى حجرة المكتب تقول بلهفة
لقيته.
نظر إلى عيونها التي شعت بالحماس ليبتسم قائلا
ومستنيين إيه يلا نروحله.
مش هينفع المحاسب حسام سافر بلده ودى قريبة من إسكندرية يعنى مش هينفع نروح دلوقتى هنسافر بكرة الصبح بس لازم نلاقى حجة كويسة عشان نسافر بيها.
عقد حاجبيه مفكرا بينما جلست قسمة على الكرسي أمامه تفكر بدورها وفجأة لمعت عيونها وهي تطرقع بإصبعيها الوسطى والإبهام قائلة بحماس
لقيت الحجة.
طالعها مراد بينما تردف قائلة
انت بتعمل تشيك آب كل سنة في مركز عماد صاحبك اللي في إسكندرية هنقول مثلا إنه كلمك عشان تعمل الفحوص بتاعة كل سنة وانك هتسافرله .
قال مراد 
وافرضى ان ماما اتصلت بيا هناك عشان تطمن عليا ولقت فونى مقفول فطلبت المركز او عماد ده عشان تتطمن.
هزت قسمة كتفيها قائلة
تتصل ..مفيش مشكلة..هتكون انت متصل بعماد قبلها ومظبط معاه تقوله مثلا انك حابب تاخد بريك و تتفسح معايا من غير ماحد يعرف.
انا مش عارف اشكرك إزاي ياقسمة على كل اللى بتعمليه معايا.
توترت قليلا من نبراته الحانية الممتنة قبل أن تقول
شكرى هو إنك تحاول بكل قوتك يا مراد عشان ترجع الحقوق لأصحابها صلح حياة الناس اللى بوظتها بأفعالك ومتستسلمش أبدا ولا تيأس أنا جنبك ومش هسيبك أبدا قبل ما تحقق كل ده.
هز رأسه بهدوء يدرك مجددا أن كل ما يبقى قسمة إلى جواره هو حبها للخير ورغبتها في إصلاح أحوال أناس رأتهم قد تدمروا أمامها لا يدرى أيفرح لكونها طيبة نقية إلى هذا الحد أم يحزن لإن هذا هو جل ما يربطها به
_
تأملت وجهها في المرآة كان خاليا تماما من أدوات الزينة يذكرها بذاتها القديمة قبل ان تجنى عليها هذه الحياة البائسة التي عاشتها تراجعت إلى الوراء تتأمل نفسها في الفستان الذى ترتديه بسيط للغاية ومحتشم جعلها تبدوا حقا كملاك بريء لم تلوثه أيدى الشياطين أمثال طليقها ترددت كلماته فجأة في ذهنها..
..هو إزاي واحدة جميلة زيك ومن عيلة تتصرف بالشكل المستهتر ده
إزاي بيسمحولك تخرجى بالمنظر ده وتتأخرى كمان!
إزاي قبلتى تدى للناس عنك فكرة تخليهم يظنوا انك سهلة ورخيصة ...
لدرجة انهم يبيعوا ويشتروا فيكى ببساطة كدة
أدمعت عيونها وهي تجيب هامسة
لأنى طول عمرى لوحدي لا أهل ولا أصحاب ..يتيمة فى وسط أهلي..هم اللي ابتدوا وباعوا واشتروا فيا وفى النهاية خلوني مقدرش ألوم على الناس لو عملوا زيهم.
ترددت كلماته مجددا فى ذهنها..
..لو فى يوم ضعتى متلوميش غير نفسك وبس.
أغمضت عيونها قائلة پألم
وأنا ليا مين عشان ألومه على ضياعي غير نفسى أقرب الناس ليا محسوش حتى إنى غبت ليلة كاملة عن البيت أقرب الناس ليا مش شايفنى أصلا ولو فى يوم شافونى يبقى عشان محتاجينى مصلحة يعنى..يبقى هخاف على نفسى ليه وعشان مين أنا أضعف من ورقة شجر قدام الريح أقل حاجة بتأذيني.
ترددت كلماته فى أذنها....
..مفيش بنى آدم فى الدنيا يستاهل الأڈى مهما كان السبب..
ضعفك اللي انت حساه ممكن تحوليه لقوة لو بس فكرتى شوية..
ربنا إداكى نعم كتيرة قوى تقدرى بيها تساعدى غيرك...
بمساعدتك لغيرك هتساعدى نفسك وتحسى بقوتك ..
إشتغلى..
إملى وقت فراغك...
خلى عندك هدف في الحياة..
أنا شايفك إنسانة تايهة محتاجة بس تحط عنيها على هدف وساعتها صدقينى هتحسى بفرق كبير.
فتحت عيونها تتأمل نفسها مجددا في المرآة ربما هذا ما ينقصها بالفعل. أن تجد هدفا لها في تلك الحياة يشغلها وتحقق من خلاله أحلام أضاعتها قسۏة الحياة. ربما هذا الضابط على حق هي فقط روح هائمة تنتظر أن تجد غايتها وغايتها الآن هي عمل تحقق فيه ذاتها لمعت عيونها وقد خطړ الآن على بالها عمل سيحقق لها كل ذلك وبقي فقط ان تقنع والدتها بأن تتولاه لن يكون هذا أمرا هينا لتفعله ولكنها تثق بقدرتها على إقناع والدتها والحصول على ماتريد دون ادنى مشكلة.
الفصل الخامس عشر
_خطوة بإتجاه الطريق الصحيح_
قال مسعد بابتسامة
تسلم إيدك يا ست سهام البسبوسة بتاعتك أحلى من البسبوسة الجاهزة والله.
تركته يظن أنها من أعدتها وهي تقول بابتسامة واسعة
تسلم يا أخويا ربنا يكرمك.
سبحان الله جمال وشطارة وأصل يا بخت الأسطى مصطفى بيكى.
كتر خيرك والله كلك ذوق يا ريت مصطفى يتعلم منك إزاي يجامل كان هيبقى حاجة تانية خالص.
نهض مسعد وهو يقترب من الكرسي جوارها ويجلس عليه قائلا
والله دى مش مجاملة أنا بقول اللي في قلبي يا ست الستات.
شعرت سهام بالتوتر فنهضت قائلة
تسلم يا سى مسعد..هقوم أجيبلك العصير ومتقلقش مصطفى على وصول .
إلتفتت تنوى الاتجاه للمطبخ فوجدت أمامها مصطفى يطالعها بنظرات صارمة قالت باضطراب
كويس إنك جيت سى مسعد كان عايزك..هروح أجيبلكم العصير.
لم تنتظر رده وهربت من أمامه تدرك من نظراته إليها أن هذه الليلة لن تمر على خير أبدا بينما طالع مصطفى مسعد الذى قال بارتباك
إزيك يا مصطفى عامل إيه
خير يا مسعد إيه اللي جابك بيتي وأنا مش موجود!
كنت عايزك ضروري ياجدع بكلمك تليفونك مقفول وأنا محتاج التاكسى في سفرية كدة إنما إيه.. سقع.
ناوله مصطفى المفتاح قائلا
مفتاح التاكسى أهو.
وأخرج من جيبه بعض المال ناوله إياه قائلا
وآدى الإيراد كمان.
إيه ده يا مصطفى الإيراد مش زي كل يوم ده تقريبا نصه.
وديت العربية للميكانيكى ظبطها وقسمت الحساب علينا إحنا الإتنين.
هز مسعد رأسه متفهما قائلا
تمام....
قاطعه صوت سهام وهي تقول
العصير.
كتر خيرك يا ست سهام..تشربوه بالهنا أنا مضطر أستأذن عشان اروح المشوار اللى قولتلك عليه يامصطفى ريح إنت بكرة بقى..عن إذنكم.
رافقه مصطفى للخارج وما إن أغلق الباب حتى تطلع إلى زوجته وڠضب كبير يستعر بداخله ويتراقص على وجهه.
تركت علية تلك الأوراق التى تطالعها وهي تقول ببرود
ما تدخلى فى الموضوع على طول يا إيمي وبلاش المقدمات اللي ملهاش لازمة دي...
لترفع يدها بالأوراق مستطردة
زي ماإنت شايفة انا معنديش وقت خالص .
ومنذ متى كان لديك الوقت لتهتمين بى!
لطالما شغلتك أعمالك عنا لتتركي الجميع يهتمون بأنفسهم...
كان إخوتي رجالا فاستطاعوا التعامل مع انشغالك الدائم...
أما انا فلم استطع..إبتلعتنى الوحدة...
فجعلت في عروقي أسى وفى شراييني لوعة...
كانت حجرتي زنزانة ارتضيتها لأبتعد عن إناس لا يحملون لي أدنى مشاعر...
وكنت السجينة التي لفت قيودها حول معصميها بنفسها...
العائلات كقطرات مطر تبلل الأرواح بالحب والحنان...
هم كشجرة تظلل على الكيان فتمنحه رفقا بالوجدان...
لم أشعر قط ببلل قطرات المطر.. ولم يظلل وجداني الرفق والحنان....
ضړبتني الوحدة وغرست جذورها فى أعماق القلب...
لتتركني مع أحزان كبيرة وأخطاء أكبر...
حتى أنقذني رجلا من ضياع كبير..
ضياع الروح قبل الجسد...
أراني كيف يشاهدني الجميع...
عرى نفسي أمامي فوجدتها لا تستحق الحياة...
ولكنه لم يتركني...بل مد يده إلي...
أرشدني بكلماته التي تتردد في أذنى مرارا وتكرارا..
تجبرني على التغيير....
وسأسعى إلى التغيير بكل ما أملك من قوة...
لن أضعف.....لن أستسلم..... ولن أتراجع .
أفاقت على صوت والدتها تقول بنفاذ صبر
ما تنطقى يا إيمى مالك واقفة زي التمثال كدة ليه
طالعتها قائلة في حزم
أنا عايزة أشتغل في جمعيتك الخيرية.
بالتأكيد لم تتوقع هذا...
اتسعت عينا علية پصدمة قبل أن تتمالك نفسها وهي تقول
قصدك جمعية السلام للأيتام!!
أومأت إيمان برأسها لتردف علية قائلة
لنفرض إنك بجد طلع في دماغك تشتغلى فجأة ولو إنها غريبة حبتين إشمعنى الجمعية دى بالذات اللي عايزة تشتغلى فيها
إقتربت منها إيمان حتى صارت أمامها تماما مالت على المكتب تستند عليه بكلتا يديها وهي تقول ببرود
أولا لإنى مش حابة أشتغل فى الشركة
تم نسخ الرابط