رواية القسمة القصول من 13-17
المحتويات
عنك تمثلى إنك كويسة وكل دقة في قلبك بتصرخ من الۏجع صعب الفراق قوى والأصعب انك مش قادرة تلومى حد عليه هتلومى النصيب اللى فرقكم ولا هتلومى صمتك وخيبتك اللي ضيعوا حبيبك منك أصعب حاجة انك ورغم إيمانك بإن اللى بتحبيه مش حاسس بيكى ولا في يوم هيحس بس تفضلي تحبيه رغم كل شيء ورغم ان تمسكك بالحب ده بيحرقك من جوة ورغم البركان الثاير جواكى..بس لو رجع بيكى الزمن مش هتختارى تحبى غيره لإنك لقيتى فيه نفسك اللي مستحيل هتلاقيها في حد تانى.
رفعت عيونها فى تلك اللحظة وهي تردف
فاهمانى يا آية!
أجابتها دموع آية التي تساقطت على وجنتيها كنهرين متدفقين ثم أسرعت إليها واحتضنتها بقوة لتضمها جميلة بدورها تدع لدموعها العنان وهي تشارك سرها لأول مرة مع...... أحد .
تصحيح الأخطاء في حياتك قد يبدو مستحيلا بقدر ما تؤمن أنت باستحالته...
فإن آمنت بإمكانية الإصلاح فستصلح تلك الأخطاء بكل تأكيد..
ووقتها فقط ستتلذذ بطعم النجاح.
رفعت قسمة ورقة تنقر عليها بإصبعها قائلة
الورق ده فيه حاجة مش مظبوطة يامراد.
قصدك إيه!
تقدمت باتجاهه وتوقفت أمامه تعرض عليه الورقة قائلة
بص على الأرقام دى هي هي نفس الأرقام اللي في الورقة التانية يعنى كوبى باست..وده مستحيل عمليا الأرباح لازم تتغير ولو بشكل بسيط أنا أفتكر إن فى الشهر ده بالذات زودنا إعلاناتنا وقللوا لينا رسوم التصدير زي ماسمعتك بتقول لمامتك كمان وكل ده أكيد كان فى صالح الشركة يبقى إزاي الارقام هي هي!!
قال مراد وهو يراجع الأوراق
معاكى حق.
مالت تشير إلى بعض الارقام قائلة
وخد بالك من الأرقام دى متعدلة وباين قوى التعديل.
قربها جعل أنفاسها تلفحه فأغمض عيناه يستمد كل قوته ليتمالك نفسه ثم فتحهما يركز في تلك الارقام التي تشير إليها قبل أن ينهض ويستدير متوقفا أمامها وهو يقول
برضه صح طب والعمل
نستدعى المحاسب بكل هدوء ونسأله.
هز رأسه موافقا ثم توجه إلى هاتف المكتب يتحدث إلى سكرتيرته ويأمرها باستدعاء مدير الحسابات.. ثم ينظر إلى الورق مجددا وهو عاقدا حاجبيه بتركيز.
_
نهضت علية بلهفة ما إن رأت بدر المحامي قائلة
انت فين يا بدر من الصبح وسايبنى لايصة لوحدى مش عارفة أتصرف!
كان عندى قضية فى المحكمة خلصتها وجيتلك على طول..خير ياعلية هانم.
مش خير أبدا يا بدر البت اللي اسمها قسمة دى شكلها مش سهلة واحنا إستهنا بيها فى كام يوم قدرت تلف مراد وتخليه يعمل اللى هي عايزاه ودلوقتى قاعدين فى أوضة مكتبه ومعاهم مدير الحسابات كمان.
وفيها إيهمش هيقدروا يطلعوا منه بحاجة ما إنت عارفة مجدى.
زفرت قائلة
عارفاه بس انت بقى متعرفش الإتنين دول بقوا إزاي ده أنا كنت هتشل من معاملته الحنينة معاها الكلام ده مش هينفع يا بدر احنا كدة ممكن نضيع كل حاجة واللى عملناه بدل مايكون فى صالحنا يتقلب ضدنا.
إبتسم بدر قائلا
قولتلك متقلقيش انا هظبط كل حاجة وهي أول مرة يعنى
لا..مش اول مرة بس خاېفة تكون الاخيرة.
إتسعت إبتسامته قائلا
قولتلك مټخافيش أنا بظبط لقسمة دى حكاية هتخلصنا منها خالص المهم عيد ميلاد إيمان بعد بكرة وعايزين نعملها حفلة حلوة.. إيه رايك
اشمعنى!
أنا ملاحظ إنها من يوم ما إتطلقت وهي بقت واحدة تانية خالص كارهة الكل حتى إنت فقلت نظبط الدنيا بالحفلة دي تبقى لفتة حلوة منك تصلح علاقتك بيها..ها ..إيه رأيك
طالعته بامتنان قائلة
موافقة طبعا انا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه يا بدر.
تراجع بدر فى مقعده وقد ارتسمت على ثغره إبتسامة تبدو هادئة ولكنها تحمل فى طياتها كل الحب لإبنة هذه المرأة التي تجلس الآن.....أمامه.
_
ما إن خرج مدير الحسابات من الحجرة حتى إلتفتت قسمة على الفور ل مراد قائلة
أنا مش مرتاحة للراجل ده..فيه حاجة غلط يعنى ايه ان المحاسب المسئول عن الورق ده قدم إستقالته ومحدش يعرف عنه حاجة من وقتها وإزاي ملفه مفقود هي الشركة دى سايبة ولا إيه
فيه حاجة غلط فعلا.
طب والعمل!!
ندور على المحاسب ده ولما نقابله كل الغموض هيزول بإذن الله.
هزت راسها وقد بدا لها هذا الحل منطقيا ..تماما.
الفصل الرابع عشر
_جروح ټنزف بصمت _
أحيانا كثيرة تحمد الله على هذا الصمت الذي يعتريك..
فالصمت لغة حين تجد أن كل ما يحدث حولك لن يؤثر فيه كلمات ترغب البوح بها...
حين تدرك ان الصرخات الملتاعة في قلبك لا جدوى أبدا من إطلاق سراحها...
ولن تسعفك الكلمات حتى لوصفها...
وقتها تعشق الصمت ويصبح حتما إدمانا..
تتقوقع كلماتك في كهف قلبك...
تلوذ به من ماض قاسېة خطواته ومن حاضر مشوه المعالم ومن مستقبل مجهول حالك الطرقات ...
تلوذ به من چروح ټنزف وخذلان لا يحتمل.. وشعاع أمل قټله اليأس...
تلوذ به من قناعتك التي أدركتها أخيرا بعد سنوات من التأمل الحزين لمجريات حياتك....
الكلمات لن تسعفك حين ترغب في تغيير قدرك....
فالقدر حتمي........... طالما لم تبذل يديك شيء لتغييره.
كانت تسير في الطرقات يعميها الحزن عن إدراك خطواتها البطيئة وتغشى عيونها العبرات حزنا ..
لماذا يقسو القدر على صديقتها بتلك الصورة!
لماذا يحرمها سعادة تستحقها!
وكيف لم تشعر هيصديقتها الوحيدةبهذا الحب الذي تكنه جميلة ل مصطفى قبل الآن!
كيف غاب عنها ألم يربض بعينيها حين تراه !
وكيف غاب عنها شجن يربض بنبراتها حين تسألها عن حاله!!
تبا...لم تكن ل جميلة الصديقة التي ظنتها...
بل انشغلت عنها بأمورها الشخصية وتركت صديقتها..
لا..ليست صديقتها فحسب بل أختها تركت هذه الأخت تعيش مرارة الخذلان... وحدها.
نداء باسمها أوقفها إلتفتت وتتطلعت إلى صاحب النداء يتقدم باتجاهها...
إنه أخاها ..
آخر شخص تتمنى أن تقابله وهي في تلك الحالة...
فاللوم يقع عليه وحده في معاناة صديقتها...
اللوم يقع عليه وحده في حرمان جميلة من السعادة التي تستحقها..
اللوم يقع عليه وحده فى انسياقه وراء مشاعر زائفة تجاه العقربة سهام ..
ولكن كيف تلومه وقد فعلت مثله!
لم تدرك مشاعر صديقتها تجاه أخاها رغم كل الإشارات الواضحة...
ربما انتابتها بعض الشكوك ...
ولكنها تجاهلتها فاستحقت أن تعانى الآن كما تعانى صديقتها...
يإن قلبها الآن لأنينها
تدرك أنها لن تهنأ بحياتها مجددا وهي تعلم بحالها الذى كان بإمكانها بقليل من الفطنة أن تدرك مشاعر صديقتها وتفعل شيئا تجاهها .. تلفت انتباهه على سبيل المثال ولكن الآن للأسف ... فات الأوان.
توقف أمامها تماما يطالعها بإعجاب قائلا
والله ماعرفتك في البداية ياأيوش إيه يابنتى الجمال ده كله مي...
توقفت كلماته فى حلقه وهو يصل بنظراته إلى عينيها الدامعتين ليقول بوجل
مالك يا آية بتبكى ليه
مدت آية يدها بالمنديل تمسح دمعة سقطت على وجنتها ثم تكتب بتوتر
مببكيش ولا حاجة دى اللينسز الجديدة الظاهر عيونى لسة مخدتش عليها.
هم بصراحة يستاهلوا..غيروا شكلك خالص كويس إنك اتنازلتى عن النضارة أخيرا.
ابتسمت ابتسامة باهتة ثم كتبت
جميلة اللي أصرت وأخدتنى عند الدكتور كمان بعد الكلية.
جميلة بنت حلال.
كتبت آية
فعلا..كنت عايز حاجة
عديت على الكلية أشوفك وأوصلك رغم انك مانعانى عشان محدش يتكلم عليكى وعلى جميلة بس كنتى واحشانى وكان لازم اشوفك..جالى تليفون وتوهتوا منى خلصت مشوارى وقلت أجيلك عند جميلة أشوفك عندها قلبى كان حاسس إنك مروحة معاها وفعلا لسة بركن لقيتك نازلة من عندها ناديتك كتير بس انت الظاهر كنت سرحانة.
أومأت برأسها وكتبت قائلة
فعلا مشغولة على جميلة حبتين.
مالها جميلة فيها حاجة!
عقدت حاجبيها بحيرة هل هذه لهفة في نبراته أم يهيأ لها!لم تستطع الجزم..لذا فقد كتبت بهدوء
مامتها زعلانة منها عشان رفضت آخر عريس متقدملها.
عقد مصطفى حاجبيه قائلا بعصبية
وهي طنط تحية مستعجلة على إيه بس جميلة لسة صغيرة وقدامها لسة سنتين فى الكلية.
شكوكها تزداد ولابد لها من يقين.. لذا كتبت وهي تبتهل إلى الله أن تخيب ظنونها
المشكلة مش فى طنط تحية المشكلة فى جميلة نفسها.
مالها جميلة!
كتبت بسرعة ثم تطلعت إلى ملامحه لترى رد فعله في حين صدح هاتفها قائلا
بتحب واحد ومش راضية تتجوز غيره.
تأكدت ظنونها الآن..
لقد ظهرت مشاعره على وجهه بوضوح...
شحوب وجهه الشديد..
مزيج من الصدمة.. الغيرة والڠضب يغلف ملامحه العاصفة حزنا عميقا لم تراه على ملامحه قط...
كلماته ذات النبرات المتهدجة تبدو مخټنقة بغصة في حلقه تناهت إلى مسامعها وهو يقول
بتحب !زميلكم مش كدة
نظرت إليه بحزن قبل ان تكتب
مش عارفة مقالتليش.
طب وإيه اللى يمنع ارتباطها بيه
كتبت آية
إرتباطه بواحدة تانية.
قال مصطفى پغضب
غبى..حد يسيب جميلة ويرتبط بواحدة غيرها!
تسب نفسك أخي دون أن تدرى..
كتبت آية
ميعرفش إنها بتحبه وبعدين فات الأوان خلاص لإنه إتجوز.
يبقى تنساه وتكمل حياتها متقفش عند قصة انتهت قبل حتى ما تبدأ.
كتبت
قصدك توافق على العريس
لأ طبعا قصدى إنها تركز فى دراستها ولما تخلص أكيد هتعرف هي عايزة إيه.
هزت رأسها بهدوء ولكنها بالداخل تشتعل بالنيران وقد أدركت أن أخاها يحمل ل جميلة مشاعر لم يدركها بعد أفاقت من شرودها على صوته وهو يقول
يلا تعالى لما أوصلك ونكمل كلامنا فى التاكسى.
عن أي كلام تتحدث والكلمات تعجز عن التعبير الآن!
مشاعري مچروحة.. ټنزف چروحها بصمت...
نعم بصمت...
وحمدا لله على هذا الصمت الذي يعتريني الآن...
وإلا لما كففت عن الصړاخ...بلوعة.
_
عندما تجابه ظلمات الانفس..
ويتحول الناس إلى وحوش..
وعندما تحيطك الوحدة ...
وتجد نفسك غريبة حتى عن أهلك....
عندما يحيطك جمود العلاقات ..
وتعجز النفس عن التعامل معها....
حينها يكون الصمت نعمة...
لا يدركها سوى من عاش بين جدرانه...
فهو بالتأكيد أفضل ألف مرة من أن ېصرخ لسانك بكلمات لن تجد لها صدى سوى في قلبك....
ولن تسمعها آذان...سواك.
لا أحد عشق الصمت مثلي..
تمتلئ أوراقي بالكلمات....
تعبر عن هذا الصراع بداخلي...
ثرثرة لا طائل منها ربما....
ولكنها عبرت عن مشاعري ...
كلمات تئن وتصرخ من الحړقة...
تبغي الفرار من السطور ...
تبغي أن تسمع ...
ولكنني لم أكتفى بعد من الصمت...
فبداخل صمتي أعبر بلا حدود أو قيود..
بين طياته أهذى كما أشاء...
أفرح.. أبكى.. أغضب.. أشكو خذلاني... كما أشاء.
بين طياته أعيش أماني...
هذا الذى لم أستطع أن أحصل عليه بين كلماتي...
تلك التي سمعتها آذان صماء..
رفضت الإنصات لإنها تخشى لسعات الحقيقة...
والحقيقة هنا أنى قد خذلت كثيرا.. حتى صار الصمت محرابا..
أتعبد فيه بصلواتي...
فأجد الإجابة......سلام.
أغلق هشام المفكرة وهو ينقر عليها بأصابعه هذه الفتاة عجيبة حقا تتسلل إلى وجدانه بكل ما يخصها..حتى صمتها...
جعله هذا الصمت يتأمل العمق في كيانها كلماتها التي تحملها المفكرة تجبره على احترامها ...بل والإعجاب بها دون حدود أيضا.
يتعجب من مشاعره التي كانت ترفض كل أنثى لماذا لا ترفضها هي لماذا تعلقت بها دون غيرها
ألانها تختلف عن الأخريات لا تتودد إليه كغيرها جدية وملتزمة أم مايجذبه إليها هو ذلك الألم الذى يستشعره فى نظراتها وبين كلماتها!!
تنهد وهو يسند رأسه إلى كرسيه يغمض عيناه على حيرة شملته ترى هل ما يحمله فى قلبه إعجابا حقيقيا أم شفقة! إنه حقا لا يدرى فقبل الحاډثة لم تكن فتاة مثلها لتشغله أبدا كانت لتشغله فتاة مثل خطيبته السابقة....
نفض أفكاره مع صورتها التي تمثلت أمامه فتح عيناه يلعنها..
ليس نادما على شيء
متابعة القراءة