رواية القسمة القصول من 13-17

موقع أيام نيوز

الفصل الثالث عشر
أخطر أنواع الوحدة هي التي تشعر بها بين أهلك فرغم كل المحيطين بك والذين تجرى دمائهم في شرايينك إلا أنك تشعر بالغربة بينهم وقد رأوك جماد لا روح فيه تتقهقر ذاتك وتذوى بينما يعاملوك وكأنك....لا شيء.
وقتها تصبح الوحدة رفيقا لك...
كرمال متحركة تبتلعك في جوفها...
أو كعاصفة ساكنة تنتظر الوقت المناسب لتطيح بحياتك...
ټضرب بأعاصيرها سلاما ظننته دائما.....
ستهب تلك العاصفة حين تدرك أن هناك من البشر من تمنحك صحبتهم دفئا ظننته مستحيلا....
وقتها ستترك عاصفتك لتمحو كل معتقداتك السابقة وقد صارت واهية هشة لا أساس لها....
لتنتهي هذه العاصفة وقد أعدتك لتصير شخصا آخر ....أفضل بكل تأكيد.
كانت لأول مرة في حياتها تستشعر جو العائلة حين يجتمعون حول مائدة واحدة ورغم خجلها في البداية من هذا الرجل المسن _الذى يجلس على رأس الطاولة_ إلا أنه احتوى خجلها بروحه الطيبة المرحة وجعلها تشعر وكأنها حقا بالمنزل....
أفاقت من شرودها على صوت الرجل العجوز وهو يقول بحنان
إتصلتى بعيلتك يا إيمان وطمنتيهم عليكى
لمحة من الحزن تسللت إلى عينيها لم تخفى عن أعين هذا الرجل المحنك ليتأكد من ظنه وهي تجيب بصوت مضطرب 
أيوة ..لأ..بصراحة محبتش أقلقهم..ولا حابة كمان أكون ضيفة تقيلة عليكم أكتر من كدة أنا هقوم أمشى.....
أنا مقصدتش كدة على فكرة أنا بس أب وعارف شعور الأهل لما ولادهم يغيبوا من غير أي خبر يطمنا عليهم.
أطرقت إيمان برأسها قائلة بهمس حزين 
لأ من الناحية دى إطمن محدش فيهم هيقلق عليا ده لو حسوا بغيابى أساسا.
بتقولى إيه يابنتى
رفعت وجهها إليه قائلة بهدوء
مبقولش حاجة يا عمى بس أنا فعلا مضطرة أمشى عشان أطمنهم بنفسى ومتشكرة قوى على حسن ضيافتكم وذوقكم معايا.
قالت بسمة بخيبة أمل
هتمشى بسرعة كدة قبل ما تشوفى عرايسى
مالت تربت على أنفها قائلة
بلاش الوش الجميل ده يكشر يابسبس هشوفهم ياستى قبل ما أمشى قومى يلا ورينى فين عرايسك الحلوين دول
فى أوضتى.
ثم جذبت يد إيمان مردفة
يلا بينا.
نهضت إيمان بعد أن نظرت إلى الجد بابتسامة معتذرة بادلها إياها بابتسامة حانية وما إن التفتت حتى توقفت وقد تجمدت أطرافها جميعا تطالع هذا الذى وقف متسمرا بمكانه يطالعها بدوره كم بدت رائعة بدون مساحيق التجميل التي تخفى ملامحها البريئة لقد كان يظنها فاتنة ولكنها صارت أكثر فتنة وما هذا الذى ترتديه!! فستان زوجته الراحلة!!!!
حسنا...لا بأس ...هو بالتأكيد أفضل ألف مرة من أن تتجول فى منزله ترتدى الفستان الذى كانت ترتديه بالأمس أفاق من شروده على صوت صغيرته وهي تقول 
كويس إنك جيت يا بابا تعالى معانا عشان نفرج طنط إيمان على عرايسى.
تنحنح عصام قائلا
إحمم مش هينفع يابوسى أنا عايز جدك فى موضوع مهم روحى انت مع طنط.
هزت رأسها موافقة والتفتت تسحب إيمان المرتبكة من يدها ليوقفها صوت عصام وهو يقول
مدام إيمان.
التفتت تطالعه بارتباك ليستطرد قائلا
لو حابة بعد ماتشوفى عرايس بوسى أوصلك لبيتك فأنا تحت امرك.
هل يخبرها أن عليها الرحيل حسنا.. هي كانت راحلة على أية حال..ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة
ياريت لو مكنش فيه إزعاج لحضرتك.
استدارت تغادر مع بسمة يتابعهما بعينيه ليستدير لوالده حين قال
ماتيجى تقعد ياحضرة الظابط.
اقترب عصام من الطاولة قائلا بارتباك وهو يتجنب نظرة والده المتفحصة
آه.. ما أنا جاي أهو.
جلس فى هذا المقعد بجواره فقال والده على الفور
بقولك إيه يا عصام ما تخليك صريح كدة وهات من الآخر وقوللى ..إيه هي الحكاية الحقيقية اللي ورا البنت دي
قال عصام بهدوء
زي ماقولتلك بالظبط يا حضرة اللوا..بنت وأنقذتها من عصابة وحالتها مكنتش تسمح بإني أرجعها لعيلتها وخصوصا ومن المعلومات اللى وصلتنى عنها عرفت إن أخوها صعب جدا وممكن يتسببلها فى مشاكل كتيرة.
قال والده بلهجة ساخرة
انت عايز تفهمنى إنك جبتها البيت هنا لسبب إنساني بحت شهامة ظابط شرطة يعنى بص فى عيونى ياعصام وقوللى إنها مش أكتر من قضية بالنسبة لك.
طالعه عصام قائلا
مش هقدر يا بابا منكرش إن إهتمامى بيها فى الأول كان إهتمام ظابط شرطة بواحدة محتاجة حد ينقذها بس جوايا إحساس غريب بيشدنى ليها إحساس أكبر من الواجب يمكن يكون شعورى كإنسان تجاه حالة شايفها بټغرق وشايف إنها تستاهل حد يقف جنبها وياخد بإيدها ..يوصلها لبر أمان مش عارف.. بس العڈاب والضياع اللي بشوفه في عينيها شاددنى ومخلينى ڠصب عنى متورط فى حكايتها اللي لسة معرفهاش .
تراجع والده فى مقعده قائلا
أنا مقدر اللي إنت بتقوله ده كله وحاسس بيك لإنها بنت فعلا جواها حاجات حلوة بس حياتها صعبة ومتلخبطة زي ما باين في عينيها المشكلة هنا مش فيها أو فى تورطك معاها المشكلة في إنك مش هتتورط معاها لوحدك بسمة كمان هتتورط زي ما إنت شايف والحكاية هتتعقد بزيادة لو كملت وانت متلخبط انا شايف إنك لغاية ماتعرف انت عايز إيه منها تبعد يا عصام عشان خاطر بنتك وعشانها هي كمان حياتها مش محتاجة تعقيد أكتر من كدة ولا إيه
أدرك منطقية كلمات والده فهز رأسه بهدوء قبل أن يقول
طيب سيبنا من الموضوع ده دلوقتي وخلينا في الموضوع اللى سبت شغلى ورجعتلك علشانه.
عقد والده حاجبيه قائلا
موضوع إيه ده
اقترب عصام من والده قائلا بجدية
اللوا عبد الفتاح...
إزداد إنعقاد حاجبي والده في حيرة قائلا
ماله !!
قال عصام بصرامة
طلع هو اللى ورا ضياع الدليل فى قضية عزام النجيرى.
لتتسع عينا والده في صدمة.
عقدت حاجبيها هناك شيئا ينقص تلك الصورة التي تطالعها أمسكت مشبك شعر صديقتها تسحبه بعيدا فانسدل شعرها الحريري يلتف حول وجهها برقة تطلعت إليها جميلة بإعجاب قائلة
وكأنك واحدة تانية خالص غير آية اللي نعرفها.
استدارت آية تتطلع إلى نفسها في المرآة وهي تكتب قائلة
مش للدرجة دي يا جميلة.
أدارتها جميلة لتواجهها مجددا قائلة
ده عشان حضرتك مش شايفة نفسك يا ماما إلبسى اللينسز الطبية اللي عملناهالك عند الدكتور دى وانت تشوفى بجد شكلك بقى إزاي.
كتبت آية بتوتر
والله ما أنا عارفة لازمتهم إيه بسوليه مش راضية تقوليلى على تكلفتهم عشان أحاسبك.
قالت جميلة باستنكار
تحاسبينى على إيه دى حاجة بسيطة يا ستى إعتبريهم هدية عيد ميلادك ولا انا مش زي مصطفى بالنسبة لك.
كانت آية تضع عدساتها اللاصقة على عينيها ولكنها توقفت وإستدارت ترمقها بعتاب وهي تكتب 
انت معزتك في قلبي زي معزته بالظبط وانت عارفة بس...يعنى .. شكلهم غالى قوى.
ثم استدارت آية وهي تكمل ارتداء عدساتها بينما قالت جميلة بإبتسامة حانية
مفيش حاجة تغلى عليكى.
التفتت آية تلقى لها بقبلة هوائية بادلتها إياها جميلة قبل أن تقول بإعجاب
لفى بقى وبصى على نفسك فى المراية.
استدارت آية تنظر إلى نفسها في المرآة فتجمدت فى مكانها لقد صارت شخصا آخر بالفعل ظهر لون عينيها الجميلتين بتلك الزينة الرقيقة و دون النظارات وشعرها المنسدل منحها مظهرا خلابا ثم أكمل الصورة هذا الفستان الذى منحها مظهرا أنثويا رقيقا ظهرت جميلة خلفها فى المرآة وهي تقول بسعادة
الجمر حجى يانااااس.
أدمعت عينا آية وهي تستدير وتعانق صديقتها بحب ..
فأدمعت جميلة وهي تربت على ظهرها خرجت آية من حضڼ صديقتها وهي تكتب قائلة
ربنا يباركلى فيكى ياجميلة وميحرمنيش منك أبدا.
ابتسمت جميلة وكادت ان تقول شيئا ولكن طرقات على الباب قاطعتها ثم فتح الباب ليريا والدة جميلة على عتبته تطالع آية بإعجاب قائلة
إيه يابنتى الجمال ده كله كنتى مخبياه ليه بس
احمر وجه آية خجلا وابتسمت بهدوء بينما اتجهت جميلة إلى والدتها تحيط كتفها بذراعها قائلة بمرح
شوفى البت مكسوفة منك ياماما وكأنك مش مامتها اللي مربياها طول عمرها.
نفضت والدتها ذراعها عنها وهي تتجه إلى أية تضمها إلى جانبها قائلة ل جميلة 
أخرجى انت منها ياسوسة أيوة بنتى وحبيبتى كمان واللى طول عمرها مريحانى وسامعة كلامى.
اقتربت منها جميلة وهي تتخصر قائلة
وأنا قصرت معاكى فى إيه ياست توحة عشان أخرج من دايرة الفيفوريت بتاعتك وأبقى بنت البطة السودة كمان
ظهرت البلاهة على وجه تحية للحظة قبل ان تقول
دايرة إيه يابت إنت ماتتكلمى عدل عشان أفهمك وأيوة خلاص بقيتى بنت البطة السودة ما دام مامتك حبيبتك زعلانة منك.
اقتربت منها جميلة تضمها من الجهة الأخرى قائلة
والحلوة زعلانة منى ليه
تركتهما لتتقدم ثم تستدير وتواجههما قائلة
يرضيكى ياآية البت المفعوصة دى ترفض العريس إمبارح ومهمهاش زعلى يرضيكى إصرارها إنها تقعد من غير جواز ولا خطوبة لغاية دلوقتىمش عايزة تفرحنى بيها مع ان كل البنات اللى فى سنها إتخطبوا وإتجوزوا وهي بس اللى قاعدة فى أرابيزى وأرفانى.
قالت جميلة بحنق
ياسلام ياست ماما مش كلهم ماعندك آية أهى لسة متخطبتش.
أطرقت آية برأسها على الفور بينما رمقت تحية ابنتها بحنق التي ما ان تفوهت بكلماتها حتى شعرت بالذنب تدرك ان صديقتها لا يتقدم إليها العرسان لخرسها وعجزها عن الكلام وهذا بالتأكيد يؤثر على حالتها النفسية أشارت جميلة لوالدتها بالخروج لتقول تحية بارتباك
أنا ..أنا هروح أحضرلكم حاجة تاكلوها .
أسرعت بالمغادرة بينما إستدارت جميلة لتواجه آية ..ترفع ذقنها بيدها لتواجهها عيناها الحزينتين قالت جميلة بندم
إنت زعلتى منى
هزت آية رأسها نافية وهي تكتب
وهزعل منك ليهدى حقيقة فعلا انا مثال قدامك لا إتخطبت ولا هتخطب ومين بس اللى هيبص لواحدة خرسا زيي لكن انت مش خرسا يا جميلة وكمان حلوة ومثقفة وبنت ناس يعنى ألف واحد يتمناكى بترفضى وقاهرة مامتك بالشكل ده ليه بقى
إتجهت جميلة لسريرها تجلس عليه وهي تتنهد قائلة
على فكرة بقى انت ظالمة نفسك صحيح انت مبتتكلميش بس احسن كتير من الف واحدة بتتكلم كفاية إنك بنت جميلة ومؤدبة ورقة الدنيا فيكى وكمان قلبك خالى لاعمره حب ولا إتحب.
لتطرق بحزن قائلة
أما أنا فقلبى خلاص مبقاش ينفع يرتبط بحد لإنه مسكون من زمان..من زمان قوى يمكن لأول مرة بعترفلك إنى بحب بس ده لإنى محتاجة أقول لحد..أنا اعترفت لأمى بس مقولتلهاش على اسم اللي بحبه..مش قادرة اكسر خاطرها وأقولها انى منستوش ولا قادرة انساه زي ماقالتلى..قلبى بيوجعنى قوى و محتاجة أخرج اللي جواه لإني خلاص مبقتش قادرة أكتم جوايا وأنا بشوف فى عيونكم اللوم عليا لرفض العرسان اللي بيتقدمولى وأنا كل همى إني مظلمش حد معايا.
مصطفى..مش كدة!
رفعت جميلة رأسها حين تناهى إلى مسامعها اسمه الذى نطق به هاتف آية طالعتها پصدمة قائلة
انت كنتى عارفة!
هزت رأسها نفيا قبل أن تكتب قائلة
مكنتش اعرف حاجة عن مشاعرك لغاية فترة قريبة بس شكيت وللأسف شكى طلع بمحله.
أدمعت عيون جميلة وهي تطرق قائلة
ڠصب عنى يا آية حبيته طول عمرى..ما احنا كنا على طول مع بعض ومكنتش شايفة غيره ويوم ماقال انه هيخطب سهام دبحنى بس مقدرتش أصرخ من الألم.. اصعب حاجة في الدنيا انك تحبى حد وفى يوم وليلة يتحول ويكون بالنسبة لك إنسان غريب

تم نسخ الرابط