رواية خديجة من 1-5

موقع أيام نيوز

به بسرعة قبل أن تغير رأيها رن هاتفه فارتفعت وتيرة خفقاتها خاصة حين أجاب علي الفور قائلا بصوت بدت اللهفة في نبراته
ريم.. قصدي آنسة ريم.. أنا مش مصدق نفسي.
قالت بارتباك
ازيك ياأستاذ جهاد.. أنا آسفة لو بتصل بيك في وقت متأخر....
قاطعها قائلا
انت تتصلي في أي وقت.
صمتت للحظة قبل أن تتمالك نفسها مجددا بعد أن أربكتها كلماته تقول بهدوء
الحقيقة أنا عرفت انك اترفدت ظلم واني كنت السبب في رفدك.
انت السبب!ازاي قصدك ايه
قصدي يعني ان ماجد خطيبي هو اللي كلم المدير عشان يرفدك بعد الموقف الأخير وخناقتك معاه.
آه بقي هي الحكاية كدة وأنا اللي استغربت قراره الغريب ده رغم اني كنت شغال كويس وتقييمي كان مرتفع للأسف الدنيا دي بقت ماشية بالواسطة واللي ليه سند محدش بيدوس عليه.
السند هو ربنا يا أستاذ جهادلما البني آدم بيبقي كويس وربنا راضي عنه مبيضروش بيبقاله في كل ابتلاء حكمة يمكن احنا مبنشوفهاش.. أكيد شغلك في المكان ده مكنش خير ليك.. وحكمة ربنا انك تكون في مكان أحسن.
وفين المكان اللي ممكن يقبل بواحد زيي معندوش خبرة ولا ليه قرايب في مناصب مهمة
انت خريج ايه
تجارة وادارة أعمال وبتقدير امتياز كمان.
ما شاء الله وليه متعينتش معيد
قلتلك ماليش واسطة.
وانا قلتلك واسطتك ربنا هو اللي ممكن يسخر لك اللي يساعدك ياأستاذ جهاد.. أنا ليا صديقة عمها عنده شركة استيراد وتصدير هخليها تكلمه وأكيد هتشتغل بإذن الله.. أعتقد شغلك بمؤهلك أفضل كتير من شغلك في الكافيه ولا إيه رأيك
صمت من جانبه جعلها تعض بأسنانها طرف شفتها السفلي خشية ان تكون جرحت كبرياءه وأهانته دون قصد لتقول باضطراب وقلق
أستاذ جهاد أنا....
قاطعها قائلا
انت مفيش زيك ياآنسة ريم.. واحدة غيرك مكنتش اتأثرت باللي حصل ليا ولا فكرت فيه أو قلقت وحبت تساعد واحد زيي.
قلتلك اللي زيي كتير ياأستاذ جهاد وبعدين تفتكر هعرف ان والدتك معتمدة عليك ومفكرش فيها وفي علاجها.. هي صحيح مالها أنا ممكن أدخلها المستشفي تتعالج علي حسابي.
والدتي مستحيل تقبل حاجة زي دي عموما حالتها مش مستدعية دخولها المستشفي بالراحة وبالعلاج بتبقي تمام.. أنا هبلغها سلامك وسؤالك عنها.. صدقيني ده أكتر من كفاية عشان يسعدها.
تمام.. هتصل بيك بكرة عشان تروح الشركة وتقابل آنكل رأفت.
هستني اتصالك.
أستاذ جهاد.
نعم.
هل شعرت بأن حروف الكلمة تضخ في قلبها حنانا تشبع به الأخير حتي أن خفقاتها باتت دافئة كصوته.
نفضت مشاعرها وهي تقول
مش محتاج أي حاجة
لو قصدك فلوس فمستورة الحمد لله أما بسؤالك واهتمامك جبرتي خاطري وأسعدتيني هحتاج ايه تاني
وكأني أقرأ مشاعري بين كلماتك التي تمنحني شعورا جديدا نتج عن مزيج من الاهتمام والحنان افتقدتهما منذ ۏفاة والدي فعادا إلي مع دلوفك لحياتي.. تري هل أدع قلبي يهنأ بما يشعر أم أحذره للمرة الألف من مغبة الإعتياد ثم الغياب ولوعة الفراق
أفاقت من أفكارها علي صوته يناديها باسمها فقالت باضطراب
أنا مضطرة أقفل دلوقت.. تصبح علي خير.
تلاقي الخير.
أغلقت الهاتف وهي تغمض عيناها ليس تجاهلا في جوف ظلام تسكنه ككل مرة ولكن رغبة منها في استرجاع كل كلمة وحرف داروا بمحادثتها معه.. تسترجع كل المشاعر التي أحست بها لم تشعر قط بالراحة والاطمئنان مع أحد كما تشعر بهم حين تتحدث معه.. تتمني لو طال الحديث وطالت تلك الأحاسيس ولكن دوام الحال هنا محال والاقتراب لهيب لا ترغب بلظاه.
أنا مش عارف أشكرك ازاي علي وجودك جنبي النهاردة ياريم.
متشكرنيش.. دي حاجة بسيطة وبعدين أنا مشفتش آنكل رأفت من زمان وكنت عايزة أجيله وأسلم عليه.
مش هنسي معروفك ده أبدا.
متكبرش المواضيع أهم حاجة تقدر توازن بين شغلك وطنط حورية صحيح أخبارها إيه دلوقت
الحمد لله والله بتحبك قوي ياريم ودايما بتدعيلك.. حاسبي..
سحبها بسرعة قبل أن ترتطم بالمقعد فوقعت في حضنه تسارعت خفقاتها پجنون كتسارع خفقاته تحت يدها تسللت إليها رائحته فتغلغلت بكيانها وأسكرتها تغرقها في محيط لا قرار له يصدمها شعورها بالرضا وكأن صدره موطنها الحقيقي الذي اشتاقت ليضمها ويبقيها بين أمان ذراعيه.
أبعدها برفق قائلا بحرج
آسف بس كنت هتتخبطي.
أجلت صوتها تقول
ولا يهمك.
حاول تهدئة خفقاته التي تطالبه بأن يمنحها دفء وجود ريم بين ذراعيه مجددا بأن قال بارتباك
ايه رأيك نروح نتغدي سوا أنا جوعت قوي وفيه مكان قريب بيقدم فيه سمك إنما إيه يجنن.
هل من الحكمة أن ترضخ لرغبته وتقضي معه بعض الوقت بعدما حدث هل هي علي استعداد للمجازفة بمشاعرها التي يثيرها وجوده حدها يطالبها قلبها أن تفعل بينما يحذرها عقلها من المجازفة لترضخ في هذه اللحظة لقلبها حين لعب جهاد علي أوتاره يتوسل إليها قائلا
من فضلك مترفضيش أنا مبحبش آكل لوحدي وللأسف والدتي بتاكل وجبة واحدة في اليوم وأنا مليش أصحاب غيرها.
لتهز رأسها موافقة فالتمعت عيناه بسعادة لقبولها دعوته كاد أن يضمها مجددا ولكنه امتنع في اللحظة الأخيرة فلا يريد في هذه اللحظة أن يعلن عن مشاعره فيربكها أو يخسرها.
ريم.. إلحقيني ياريم.
مالك ياخديجة فيكي ايه
بابا.. قدري ونصيبي اللي مصمم يعنسني ويسيبني جنبه.
اهدي بس وفهميني يعنسك ازاي بس هو مش يحيي جه يتقدملك
ياريته ما جه.
ليه بس يابنتي ماتنطقي علطول طلعتي عيني.
بابا ياستي مخلاش حاجة تعجزه ومطلبهاشمهر شبكة عفش ومن أغلي محلات في البلد خطوبة وفرح في أرقي نوادي اسكندرية تقريبا كدة طفشه بالتعجيز يحيي ياقلبي مستحملش ومشي وأنا من ساعتها مبطلتش بكا ولقيت ماما من شوية بتقولي انه نبه عليها مخرجش الفترة الجاية دي طبعا عشان مقابلوش يعني لا ارتبط بيه ولا هشوفه تاني شفتي بابا عامل فيا إيه
اهدي بس واسمعيني هتتجوزي يحيي يعني هتتجوزي يحيي.
ازاي بس يافالحة
سيبيها عليا.. ساعة بالكتير وهكون عندك.
مستنياك.. متتأخريش عليا ياريم.. أنا بنهاااار صدقيني.
مش هتأخر ياحبيبتي سلام مؤقت.
سلام.
أغلقت ريم الهاتف تقطب جبينها للحظات قبل أن تنفرج أساريرها وهي تنهض لتبدل ملابسها وتغادر الحجرة بسرعة.
طرقت ريم الباب قبل أن تدلف إلي الحجرة ما ان رأتها خديجة حتي أزاحت عنها غطاء سريرها وأسرعت إليها تقول بحسرة
شفتي ياريم.. شفتي بابا وعمايله.. مش قلت لك قلبي مش مطمن زي ماقلتلك قاصد يفركش الجوازة طب والله لو فركشها ماهتجوز أبدا مهما عمل.
ابتسمت ريم تقول بمزاح
مش هتجوز أبدا مهما عمل طب وجواد الجمالمش كانت عينك منه
قالت خديجة باستنكار
انت بتهزري ياريم وده وقته يعني
طب اهدي بس واسمعيني.. يابنتي جبتلك الحل في ايدي وأنا جاية.
قطبت خديجة جبينها قائلة
حل ايه دهانت تقصدي ايه ياريم اتكلمي بسرعة.
عمك محمود.
ماله
روحت وكلمته وفهمته الموضوع كله.. وطبعا انت عارفة عمك..انسان متدين و ميرضهوش أبدا التجبر ده غير انه عمره مابص للأمور المادية دي في جوازات بناته كمان يبقي أخو والدك الكبير وليه كلمة عليهأكيد هيكون الحل في ايديه ولا ايههو دلوقت قاعد مع باباكي وبيتكلم معاه..ايه رأيك بقي
ازاي مفكرتش قبل كدة في عمي فعلا محدش هيقدر يقنعه غيره.
لتحتضن ريم قائلة بسعادة
انا مش عارفة من غيرك كنت هعمل ايه ياريم ربنا مايحرمني منك أبدا.
ربتت ريم علي ظهرها قائلة بحنان
ولا يحرمني منك ياقلبي.
طرقات علي الباب جعلتهما ينفصمان ويطالعان زائرهما ترقبا فأطلت والدة خديجة تقول ببشر
مبارك ياديجا باباكي وافق علي
تم نسخ الرابط