رواية خديجة من 1-5

موقع أيام نيوز

تقول
ماشي.. سلام يافتانة.
اتسعت ابتسامة ريم بينما تنطلق خديجة بسيارتها لتتجمد الابتسامة علي ثغر ريم ثم تختفي وهي تتجه إلي المنزل بقلب مفطور وعيون تتجمع فيها الدموع من جديد فكيف للمرء أن يعتاد الظلام بعد نور
الفصل الرابع
كالملائكة... أنت
استمعت إلي هاتفها الذي يردد رقم ماجد خطيبهاأغمضت عيناها في حركة لا إرادية تبغي تجاهلا في جوف ظلام تعيشه بالفعل لا تريد وهي في هذه الحالة ان تستمع إلي حوار لا فائدة ترجي منه هكذا حواراتها الهاتفية مع ماجد تدور كلها حوله وحول انجازاته اليومية والتي أكبر انجاز فيها أنه استطاع تحقيق الرقم القياسي في صد ضربات الجزاء بالنادي أو كسب رهانا مع صديقه استطاع فيه حبس أنفاسه تحت الماء لمدة أطول من كل رفقائه.
زفرت بقوة وهي تشعر بالملل الشديد بعد أن ألغت درس الموسيقي لهذا اليوم تأثرا بما حدث بالنادي صباحا حيث تركت كلمات الرجل القاسېة أثرا سيئا في نفسها وأحدثت چرحا مازال يقطر دما.
فتحت عيناها حين تناهي إلي مسامعها صوت هاتفها يعلن عن اتصال جديد من رقم غريب كادت أن تتجاهله بدوره ولكنها وجدت في نفسها شعور قوي يخبرها أن عليها الإجابة عليه ففعلت دون تردد.
تناهي إلي مسامعها صوت رجولي عميق النبرات يقول
مساء الخير ياآنسة ريم.
مساء النور.. مين حضرتك
أنا جهاد الجرسون اللي....
قاطعته قائلة
أيوة أيوة.. خير ياأستاذ جهاد
صمت من جانبه للحظة قبل أن يقول
انت بخير ياآنسة
هل أخبره صوتها بما تمر به الآن من سوء وألم أم أخبرته طريقتها الجافة في الحديث معه هل جرحته أكان يريد منها شيئا ربما مالا أو دواءا لوالدته شعرت بالذنب علي الفور فأسرعت تقول
أنا بخير الحمد لله.. مامتك كويسة أجيبلها حاجة
تسللت نبراته الحانية إلي قلبها وهو يقول
ماما بخير الحمد لله الحقيقة أنا بكلمك مخصوص عشان أبلغك شكرها وامتنانها ليكي علي اللي عملتيه معايا.
انا معملتش حاجة.. الموضوع بسيط متكبرهوش.
بسيط بالنسبة لك لكنه كبير قوي بالنسبة لنا.. اللي زيك في الزمان ده بقوا قليلين قوي ياآنسة ريم.. تقريبا يتعدوا علي الصوابع.
مش قليلين صدقني.. اللي زيي كتير رسولنا الكريم قال الخير في أمتي ليوم الدين.
عليه أفضل الصلاة والسلام.
صمت للحظة أخري قبل أن يقول
آنسة ريم.
آفندم.
أنا لو طلبت أكون قريب منك صديق يعني وقت ماتحتاجيه متتردديش في طلبه أكون بكدة طمعت زيادة في كرمك.
انك تعرض عليا صداقتك وخدماتك ده كرم منك انت ياأستاذ جهاد.
آنسة ريم..
نعم..
ربنا خلق مابينا ناس بيبقوا مصدر للسعادة والخير لكل اللي حواليهم الناس دي مش بتشبه حد من البشر.. بيبقوا شبه الملايكة.. وانت من الناس دول اللي ربنا بيحبهم واللي بيحبه ربنا مفيش حاجة في الدنيا ممكن تسبب له حزن لإنه بيكون متأكد ان أي ابتلاء هو خير من عند ربنا.. عسر بعده يسر ربنا عايز يقولك ان الدنيا مهما ضاقت بيك ياابن آدم فأنا جنبك ومش هتخلي عنك أبدا مهما حصل.. فاهماني
فاهماك.
يبقي امسحي دموعك دلوقتي وانفضي عنك حزنك وبكرة لو حبيتي ممكن نتقابل قبل الشيفت بتاعي أو بعده ونتكلم أكتر.
مسحت دموعها لا اراديا وهي تتعجب من ادراكه أنها تبكي رغم محاولتها المستميتة اخفاء ذلك.. لتقول بهدوء
متشكرة قوي علي عرضك الكريم ده بس الحقيقة أنا بكرة مشغولة ومش هقدر أقابلك.
أدرك محاولة تهربها منه فلم يضغط عليها قائلا بهدوء
مفيش مشكلة.. وقت ماتحتاجيني كلميني.. تصبحي علي خير.
تلاقي الخير.
أغلقت الهاتف تشعر ببعض الندم علي رفض عرضه وقد بدا طيب القلب يبغي رد معروفها دون إلحاح رغم أنها تشعر أنه التصرف السليم فلا حاجة لها لتعقيدات جديدة بحياتها وقد بدا مهتما بها حريصا علي راحة نفسها وقلبها علي عكس خطيبها الذي لم يعاود الاتصال بها مجددا وكأن الاتصال بها هو واجب يقوم به علي مضض.. انتفضت علي صوت رنين هاتفها يعلن عن رقم خطيبها.. في هذه المرة أجابت وياليتها مافعلت فقد ضج رأسها بحديثه العقيم عن حفلة الليلة التي كان يحضرها وكم كانت رائعة وسؤال الجميع عنها ثم رغبته في اصطحابها المرة القادمة حتي لا يلومه أصدقائهم مجددا اختتم المحادثة دون أن ينتبه لصوتها أو يشعر بحزنها لتعقد مقارنة علي الفور بينه وبين النادل جهاد الذي أدرك مابها من أول كلمة.. لتتأكد أنها كانت محقة حين أغلقت الأبواب أمامه فربما ان تعمقت صلتها به وجدت نفسها تقارن بينه وبين ماجد مجددا ليخسر الأخير دون شك.
كان يستمع بكل حواسه إلي هذه المعزوفة الجميلة التي تذكره بها ليغمض عيناه ويراها أمامه تمسك كمانها وتقف بشموخ مغمضة العين بدورها كلوحة فنية رائعة ټخطف الأبصار يغمره دفق أنغامها بارتواء بعد عطش وكأنه يناجي السماء ونجوم الليل كم تمني في هذه اللحظة لو كان إحدي نغماتها التي تبثها بعشق أو طيف يلازمها فتبعث في روحه الدفء قد حفرت أنغامها في قلبه وعقله وروحه فهدهدت كيانه الثائر ليظل وهج ألحانها وعذوبة روحها ورقة ملامحها ملاذ يلجأ إليه بعد يوم عصيب.
انتهت معزوفته ولكن صوت ألحانها المليئة بالشجن ظلت تدوي بأذنه وصورتها تسكن بمقلتيه تضمها أهدابه فلم يقوي علي فتح عينيه وإطلاق سراحها حتي يدوم السحر إلي أن يغرق في سبات عميق.
كان يقف في المصعد مع صديقه مؤنس حين توقف بهما وصعد إليه رجل ألقي التحية علي الأخير بود وطلب منه أن يبلغ سلامه لوالدهقبل أن ينتبه لماجد ويلقي عليه تحية مهذبة ثم يدير لهما ظهره مال ماجد علي صديقه يسأله عن الرجل فأخبره أنه صديق قريب لوالده ما ان خرجوا من المصعد حتي بادره ماجد قائلا
أستاذ مسعود انت مش فاكرني
قطب مؤنس حاجبيه بحيرة بينما يقول مسعود
فاكرك طبعا خير ياأستاذ...
ماجد الحقيقة الموقف اللي حصل معايا من الويتر اللي شغال عندكم في الكافيه لسة حارق دمي لحد دلوقتي وبصراحة أكتر غيرت رأيي وعايزه يتعاقب علي تطاوله عليا.
أيوة بس....
تدخل مؤنس في هذه اللحظة يقول
من فضلك ياعمي لو تقدر تحقق رغبة ماجد هبقي مبسوط قويمش معقول هتسمح لويتر حقېر اتطاول علي أسياده يشتغل في الكافيه عندكم ويضر بسمعتكم.. وكمان انت متعرفش ماجد ومتعرفش والده من عيلة مين وزعله ممكن يوصلنا كلنا لفينواحنا برضه أكيد هنقدر خدمتك وهنقدم تعويض عن خسارة الكافيه لحد ماتلاقوا ويتر تاني بداله.
حين ذكر مؤنس المال لمعت عينا مسعود بطمع يعرفه ماجد جيدا ليبتسم وهو يشعر أنه علي وشك الفوز حين قال مسعود
طب تعالوا أوصلكم في طريقي عشان نتكلم في التفاصيل.
اتسعت ابتسامة ماجد ومسعود يتقدمهم ليميل علي صديقه قائلا
شكرا ياصاحبي.
وكزه مؤنس بابتسامة قائلا
أي خدمة ياكبير بس متنساش تظبطني مع ميار.
اعتبرها تحت أمرك.
التمعت عينا مؤنس بينما يتبعان مسعود بابتسامة شيطانية اعتلت ثغرهما فرحا بقرب تحقيق الأمنيات.
آه والله زي مابقولك كدة..إيناس صاحبتي اللي بلغتني وقالتلي إن صاحب النادي طرده منه وحرمه من دخول النادي هو وأي فرد من عيلته.
معقول!
معجبوش ياستي اللي عمله معاكي وسمعه كلمتين انما ايه في الجول وبعدين طرده.. علي فكرة اللي اسمه طاهر ده طلع فعلا حكاية فلوس وعلاقات مقولكيش.. ان صاحب النادي يطرده هو وعيلته دي حاجة مش سهلة أبدا
تم نسخ الرابط