رواية خديجة من 1-5
المحتويات
يقول
أنا آسف بجد مقصدتش أفزعك بالشكل ده انا كنت بس ببدي اعجابي بعزفك.. لما جيت كنت فاكر اني هكون لوحدي ومتوقعتش ابدا اني ألاقي حد هنا في الوقت ده ولا أسمع اللحن الجميل ده.. اللحن ده اسمه ايه
استقامت تبتعد عنه فتركها علي الفور تتجاهل سؤاله وهي تقول باضطراب
محصلش حاجة..انا.. انا كنت لسة همشي حالا وأسيب لحضرتك المكان.. عن اذنك.
انحنت تبحث عن حذائها ترتديه بسرعة ثم تبحث عن حقيبتها بدورها تشعر بالحنق وقد ادركت أن نظرات هذا الغريب الآن مسلطة عليها لابد وأنه أدرك الآن أنها لا تبصر وربما يسخر منها في نفسه.
أمسكت حقيبتها في نفس الوقت الذي امتدت فيه يد الغريب وأمسكت الحقيبة وهو يقول بصوت ظهرت الصدمة في نبراته
هو انت....
ترك سؤاله معلقا فرفعت عيناها مباشرة إليه ليشعر بعينيها تنفذ إلي نفسه فتصيبه برعشة في جسده وغصة في قلبه اعتصرته بقوة حين قالت بصوت حاد لكنه متشعب بمرارة لم تخفي عليه
عامية..أيوة عامية.. فيها حاجة دي
نهضت فنهض بدوره يقول بأسف
أنا مقصدتش أجرحك.....
قاطعته قائلة بنفاذ صبر
وأنا منجرحتش ممكن بقي تديني الشنطة عشان أمشي.
ناولها الحقيبة قائلا
آه طبعا اتفضلي وبعتذر لتاني مرة لو كنت ضايقتك من غير قصد.
هزت رأسها تغادر المكان دون كلمة أخري بينما يتابعها بعينيه وهي تمشي حتي الطريق دون أن تتعثر تتخطي العقبات وكأنها تألف المكان وتحفظه عن ظهر قلب لتصعد إلي سيارة تنتظرها توقظ السائق فينطلق بها وما ان ابتعدت سيارتها حتي استدار بجسده يطالع البحر الذي كانت تعزف أمامه يتساءل عن هذه الفتاة والقصة ورائها.. يدرك أنها لا تشبه غيرها من الفتيات.. بها شيء يجذبه إليها يوقن أنه لولا هذا المحبس الذي زين اصبعها لبذل قصاري جهده لمعرفة كل شيء عنها ولكن للأسف لا يملك الآن سوي أن يحتفظ بذكري اليوم في خاطره يعلن أنه في هذا اليوم رأي أجمل عيون لفتاة حملت كل سحر الدنيا بين طياتهما عيون رغم فقدانهما البصر إلا أنه موقن من أنه لن ينسي نظرة صاحبتهما قط ولا عزفها الذي يسحر الألباب.
ملست علي تنورة فستانها بتوتر تقول بارتباك
ايه رأيك يا ماجد
ها.. رأيي في ايه
وكزته خالته فترك الهاتف يتطلع إليها متسائلا أشارت إلي ريم بحنق فنهض يقترب من الأخيرة يقول
ايه الجمال ده كله ياريم! الفستان يجنن عليكي ياحبيبتي.. انت أصلا بتحلي أي حاجة بتلبسيها.
اكتفت بابتسامة رقيقة فأردف قائلا
ها.. جاهزة خلاص نمشي ولا لسة
مررت يدها علي شعرها المنسدل باضطراب تقول
لأ أنا جاهزة هو شعري مش مظبوط ولا إيه
أسرعت سندس تقول
مظبوط ياقلبي.
بينما قال ماجد
انا كان قصدي يعني لو هتحطي ميكب زي باقي البنات.
مبحبوش وانت عارف.
ليه بس ده بيبقي حلو قوي عليكي عموما أنا بس قلت أتأكد لإننا رايحين حفلة.
فركت يدها بتوتر وهي تقول
أنا قلت اني كدة جاهزة ياماجد وياريت نمشي لإننا متأخرين.. بعد اذنك ياطنط.
اتفضلي ياحبيبتي.
استدارت ريم تغادر المكان بينما تطلع ماجد إلي خالته بحيرة يتساءل عما فعل كي تزول الابتسامة عن ثغر ريم ويحل محلها التوتر بينما أشارت له خالته بالرحيل وقد نفذ صبرها تنوي عند عودتهما أن تجلس معه وتتحدث قليلا وإلا أضاع هذا الأبله ريم من يديه إلي الأبد هي فتاة رقيقة حساسة وقد زادت حساسيتها منذ هذا الحاډث الذي أفقدها بصرها لذا عليه أن يكون أكثر حذرا في التعامل معها وأكثر رقة وعليه أن يبدي المزيد من الاهتمام.. تتعجب منه وهو المعروف بحنكته مع النساء وبراعته في سحرهن لكن حين يكون مع ريم يظهر كغر ساذج فقد القدرة علي الحديث مع جنس النساء وجذبهن إليه.. قد يفقد خطيبته ان استمر علي هذا الحال وهي لن تسمح له بذلك... أبدا.
كانت تسبح بكيانها كله مع نغمات المعزوفة الموسيقية تستشعر كل نغمة تتحدث إلي روحها بأعذب الكلمات حين أخرجها ماجد من استغراقها باللحن وهو يميل عليها يهمس في أذنها قائلا
أنا هخرج أشرب سېجارة ومش هتأخر.
هزت رأسها بهدوء فغادر لتعود هي إلي أنغامها تنسجم معها وكأنها جزء من تكوينها تتحرك أناملها علي مسند كرسيها وكأنها هناك معهم تعزف أحلي النغمات.
في هذه اللحظة وقعت عيناه عليها هي فتاة الشاطئ كما أسماها رائعة الجمال في هذا الفستان الوردي الرقيق تبدو ملامحها حالمة وكأنها غارقة في لجة من المشاعر لم تغب عن مخيلته منذ رآها بالشاطئ. لقد تمني لو رآها مجددا.. يشعر بشيء كبير يجذبه لها وجهها الجميل الخالي من المساحيق البريء كالأطفال المثير حد الهلاك اهتمامها بالموسيقي وعشقها لسيمفونيات موزارت رقتها الممتزجة بصلابتها.. كل ماسبق يجبرونه علي الاعتراف بأن هذه الفتاة لا تشبه أي فتاة قابلها من قبل لهذا تمني في هذه اللحظة أن يكون لها مكانة في حياته ولكن كأن القدر له رأي آخر ففي هذه اللحظة جاء رجل وجلس جوارها يميل هامسا بشيء ما في أذنها أشاح بوجهه عنهما وقد أثار مشهدهما في قلبه غيرة وحنق لابد وأن هذا الرجل هو خطيبها الذي نسي أمره في غمرة أمنياته وأحلامه وجد عيناه تعود إليهما مرة أخري رغما عنه فوجدها تنهض وتتبع الرجل بملامح ظهر عليها الاحباط وكأنها مجبرة علي الرحيل.. انخلع قلبه حين أوشكت علي الوقوع ولكنها تماسكت في اللحظة الأخيرة يلعن رفيقها الذي يسير أمامها غير منتبها لها حتي اختفيا تماما فعاد بنظراته إلي المسرح حيث تعزف الفرقة الموسيقية أغمض عيناه يستشعر النغمات فتمثلت له بين أهدابه كانت كما رآها آخر مرة.. تقف علي الشاطئ حافية القدمين يسترسل شعرها الحريري خلف ظهرها يتطاير مع النسمات بينما تمسك كمانها وتعزف من روحها فتسحر روحه وقلبه وتصل إلي كيانهفي هذه اللوحة تركت كمانها واستدارت إليه تتطلع بعينين ساحرتين إلي عينيه ثم تبتسم برقة فتشعل وجدانه ابتسم بدوره ليفتح عيناه منتفضا علي صوت تصفيق حار أدرك أن المعزوفة قد انتهت ولكن أحلامه معها باقية .. لن تنتهي أبدا علي مايبدو.
الفصل الثاني
صدفة أم قدر
كانت تروي الزرع حين الټفت ذراعين حول رقبتها يرتكز صاحبهما بذقنه علي كتفها وهو يقول
صباح الفل ياست الكل.
ابتسمت قائلة
صباح الهنا علي عيونك ياحبيبي صاحي من بدري قوي كدة ليه
مبسوط حبتين.
استدارات تتطلع إليه بحنان قائلة
يسعد أيامك كلها ياابني أخلي فاطمة تجيبلنا الفطار في الجنينة
ابتسم قائلا
خليكي مرتاحة قولتلها تحضره وتجيبهولنا الجنينة.. علي فكرة نفسي النهاردة مفتوحة علي الآخر.
حدجته بنظرة متفحصة قبل أن تقول
وياتري هتقول لماما السر ورا جمال الصباح ده كله ولا هتخبي عليا
وأنا أقدر أخبي برضه بس المهم لما أحكيلك متقوليش عليا مچنون .
مش هقول احكي بقي.. شوقتني.
تعالي نفطر وهحكيلك علي الحلم الجميل اللي طير النوم من عينيا.
حلم!
أكيد حلم ماهو في الحقيقة الملايكة مستحيل تعيش علي الأرض.
اتسعت عينا ريم باستنكار قائلة
معقول ياطنط عايزاني اعمل الفرح وبابا لسة مټوفي مكملش سنة لأ طبعا مستحيل أوافق علي الكلام ده.
ليه بس يابنتي.. صحيح الحزن علي صادق هيفضل في قلوبنا طول العمر لكن بصراحة أنا خاېفة عليكي حالك مبقاش عاجبني دايما وحيدة وسرحانة وحزينة.. أنا شايفة ان الجواز هو الحل ماجد بيحبك ولما
متابعة القراءة