رواية قمر من 23-26
التي تتبعه منذ الصباح تقف علي مسافة بعيدة بعض الشيء هبط من السيارة واتجه إلي الشركة يلقي بنظرة أخيرة تجاه السيارة الأخري قبل أن يدلف من الباب بينما فتح مسعود السائق هاتفه وأرسل رسالة إلي ناهد يخبرها فيها بخط سير زوجها مراد ووصوله للشركة ليفاجئ بالأبواب تفتح من الجهتين ويظهر اثنين من رجال الأمن لدي السيد مراد يسحب أحدهم الهاتف من يديه ثم يسحبه من السيارة بينما يوجه له الآخر سلاحھ قائلا
_مراد بيه عايزك.. امشي قدامنا من غير شوشرة أحسنلك.
هز السائق رأسه پخوف وقد أسقط قلبه بين قدميه هلعا يتقدم تجاه مبني الشركة يحيطه الحارسين بوجوه باردة قاسېة أرسلت الړعب في أوصاله.
_____________________
كانوا يمرحون كثيرا في هذه اللعبة ېصرخون بأعلي أصواتهم فرحا حين تعلو الأرجوحة علي شكل مركب ثم تهبط فجأة بينما شعر مالك بالقلق وقد وجد فيروز شاحبة الوجه تجلس أمامه بالجهة الأخري من المركب تغمض عيناها بقوة يرتعش ثغرها الذي صار أبيضا للغاية وكأن الډماء قد سحبت منه كلية أراد أن يوقف اللعبة ولكن كيف السبيل إلي ذلك وجد مدير اللعبة يتطلع تجاههم في هذه اللحظة فأشار له بإنهاء اللعبة وهو يشير إلي فيروز فتفهم الرجل في الحال مقصده وبدأ في إبطاء اللعبة حتي توقفت وسط تذمر اللاعبين قفز مالك بسرعة من المركب قبل ان تتوقف تماما واتجه إلي فيروز التي لاحظ أولادها المجاورين لها وغادة حالتها فبدأت كرملة في البكاء تجمهر الناس حولهم فأمرهم مالك بالابتعاد قليلا بينما تربت غادة علي وجنتها تقول بقلق
_فيروز.. مالك يافيروزمالك ياحبيبتي.
_ اغسلي ايدك ومشيها بشويش علي وشها.
قالها مالك بلهفة فأسرعت غادة تبلل يدها من زجاجة ماء تحملها وتنفذ كلماته بينما قال كرم من وسط دموعه
_جهاز التنفس أكيد محتاجاه عشان تتنفس.
قطبت غادة جبينها بينما لمعت عينا مالك تفهما وهو يقول
_ربو عندها ربو دوري في شنطتها علي جهاز الاستنشاق.
أسرعت غادة تبحث في حقيبة فيروز عن الجهاز فوجدته لتسرع وتضعه علي أنفها تطلق منه بعض الرزاز أخذت فيروز نفسا عميقا واللون يعود إلي وجهها تدريجيا لتنطلق الأنفاس التي احتبست خوفا عليها وبدأ الجمع في الانفضاض من حولهم بينما فتحت فيروز عينيها ببطئ لتقابل عيون المحيطين بها قالمالك الذي عادت خفقات قلبه إلي طبيعتها
_ازاي يبقي عندك ربو وتجازفي بحياتك كدة
_مش وقته يامالك ساعدني نخرجها من المركب دي ونقعدها في حتة تانية.
تردد للحظة وهو يرفض ملامستها ولكنه وجد نفسه مضطر لذلك فاستغفر في سره وهو يمنحها ذراعه ليلاحظ ترددها كحاله ولكنها قبلت علي مضض كما يبدو لتستند بكفها علي ذراعه بينما تقوم غادة باسنادها من الجهة الأخري حتي قاما بانزالها من المركب يصطحباها هي وأطفالها إلي أقرب مقهي طلب مالك بعض العصير بينما جلست فيروز بضعف فجلس الجميع حولها يظهر علي وجوه الصغار ملامح الحزن وتتساقط عبراتهم في صورة تشطر القلب لتقول غادة فجأة
_أنا هاخد الولاد ياكلوا آيس كريم.
كاد مالك أن يرفض ولكن غادة أشارت له بعينيها تجاه الأطفال فتفهم سبب رغبتها الغريبة تلك هي تريد أن ترفه عن الصغار وتبعد عنهم لحظات من الړعب عاشاها منذ قليل ليقول
_خليكي مع فيروز وأنا هاخدهم.
_لأ خليك انت معاها.
لتميل عليه مردفة
_مش هعرف أتصرف لو حصل حاجة انت هتعرف.
هز رأسه قائلا
_متبعديش كتير انت عارفة الوضع.
ربتت علي يده هامسة
_متقلقش.
ثم أردفت موجهة حديثها للصغار
_يلا ياولاد.
_أيوة بس ماما....
قاطعتها غادة قائلة بحنان
_ماما كويسة أهيهتشرب عصير وهتستنانا لحد مانرجع مش كدة يافيروز
ابتسمت فيروز لطفليها بوهن توميء برأسها فنهض الصغار يمسكون بيدي غادة ويتجهان إلي محل الآيس كريم ليحضر النادل ويضع العصير أمامهما ثم ينصرف أمسك مالك كوب العصير ومنحها إياه إرتعشت يدها وكاد أن يسقط منها الكوب فأسرع يمسك الكوب فأحاط يدها التي تمسك الكوب تقابلت عيناهما في هذه اللحظة فانتقلت ارتعاشة قلبيهما إلي يديهما فأفلت يدها علي الفور وهو يقول
_آسف.
قالت بنبرات مضطربة
_أنا اللي آسفة كانت حركة طفولية مني جدا لما قررت أتجاهل حالتي وأركب معاكم مكنتش أقصد أبوظ الفسحة عليكم وأنكد اليوم بالشكل ده سمعت كلام قلبي اللي قاللي عيشي الحياة ولو للحظة ونسيت ان اللحظة دي ممكن تاخدني من ولادي.
_بعيد الشړ عنك.
قالها بلهفة جعلتها تطالعه بحيرة فأشاح بنظراته عنها وهو يأخذ كوب العصير خاصته قائلا بارتباك
_كل واحد فينا بتيجي عليه لحظة بيفكر في نفسه وبس بيجازف بحياته من غير مايفكر في الناس اللي ممكن يوجعهم فراقه عنهم لو للحظة فكر مش هيخاطر بحياته ووقتها حاجات كتير هتتغير.. أنا نفسي لو فكرت في كل مرة كنت بخاطر فيها بروحي عشان أكشف مچرم وأقدمه للعدالة أو أدخل جوة عصابة عشان أفضحها لو فكرت ايه اللي ممكن يجرا لأمي واخواتي لو حصلي حاجة أكيد مكنتش هجازف كلنا بنغلط بس اللي بيغفر غلطاتنا هو طيبة القلب اللي جوانا والنية الطيبة.
_مش هتقارن بين واحد بيجازف بحياته عشان الحق وواحدة جازفت بحياتها عشان تشبع رغبة جواها في حاجات اتحرمت منها وهي صغيرة بسبب مرضها.
_احنا الاتنين بنمشي ورا قلبنا ومبنسمعش كلام العقل مش عيب فينا لأ دي ميزة لكنها ميزة محتاجة شريك يوقفنا لما نجازف أو نضحي وندي أكتر من اللازم.
_الشريك ده راح يامالك وأخد معاه كل حاجة حلوة.
شعر بغصة في قلبه حين تطرقت بالحديث عن زوجها الراحل بهذا الحنين ليتساءل بصمت.. أمازالت تحبه هل أغلقت بابها بعد رحيله فلم يبقي هناك أمل لأن تفتحه لغيره
لا.. لايوجد غيره.. انه يعني نفسه بسؤاله.. تري هل ضاع الأمل في أن تفتح قلبها له أفاق علي ندائها له باسمه فنظر إليها متسائلا وهي تقول
_مفيش جديد عن عم الولاد كنت قلت لي انك بتدور وراه.
ابتسم قائلا
_الحقيقة فيه ودي مفاجأة كنت سايبها لآخر اليوم لكن مادام سألتي فأحب أطمنك اني قدرت أوصل لفهمي من خلال ممدوح صاحبي _الظابط اللي كلمتك عنه قبل كدة_وبكرة هنروح له ووقتها وبشوية ضغط صغيرين باذن الله هنقدر نوصل للحقيقة ولو لقينا معاه شريط الفيديو يبقي مش بعيد يتقبض علي ماجد پتهمة القټل العمد وساعتها حق المرحوم هيرجع و حق ولادك كمان.
_بتكلم جد يامالك
قلب مالك وخفقاته التي اشتعلت لمرأي اشراقة وجهك فيروزتي وسعادتك البادية علي ملامحك الملائكية..
لاحظ نظراته الولهة إليها فأشاح بوجهه عنها مرغما وهو يدرك أنه يقترف ذنبا دون قصد قائلا
_أكيد طبعا هي غادة والولاد راحوا فين بيتهيألي اتأخروا هقوم أشوفهم.
نهض يتجه صوب المكان الذي ذهبت إليه غادة بينما عقدت فيروز حاجبيها في حيرة ترفع يدها وتضعها علي قلبها الذي تسارعت خفقاته تقول بصمت
اهدأ أيها القلب قليلا ولا تتسرع ربما تخبرك مقلتيه بما ترغب ولكنك قد تكون مخطئا وتعقد الآمال فتصحو يوما علي زيفها لتسقط من عليائك دون رحمة.
فقط تذكر..
هو قلب مازال مجروحا لم يطب جرحه بعد قد هويته دون أن تشعر كان قربه فتيلا لعشق أعلنت إطلاق سراحك منه للأبد فأحكم صاحبه حصاره حولك وأغراك بدفئه وأمانه ثم أحاطك بأسواره فسكنت مجبرا بين جدران قلبه بعد أن استسلمت لقيوده الدافئة الآمنة.. والآن كتب عليك الانتظار إما أن يبادلك عشق بعد طيب أو تظل في خانة الصديق فإهدأ ولا تغوص أكتر في بحر العشق فتصير غريق.. أيها الأحمق قد جلبت الهوي إلي خفقاتك دون ادراك المصير فلتنتظر حكم القدر اذا إما سعادة للأبد وإما تعاسة وألم.. تبتسم.. راض بشعور يغمرك جواره تقول أنها أجمل لحظات العمر ستكتفي بها أبد الدهر.
حسنا...
لن أطلب منك هدوءا بعد الآن وسأترك مصيرنا لحكم القدر وتصريف الزمان.
_______________________
كان يقلب في أوراق هذا المستند أمامه فعجز عن التركيز منذ البارحة وهو صامت كالقپر يقابل كل شيء بلا مبالاة حتي محاولات والدته فتح حديث معه ومعرفة ماحدث باءت جميعها بالفشل ليترك المنزل ويبيت بشقته أعلي مبني الشركة يحاول أن يطمث أفكاره بالنوم فلم يغمض له جفن وهو يشعر بحړقة قلبهيتساءل پألم.. كيف استطاعت ميسون أن تشك به بعد هذا الحب الذي يغدقه عليها ألا تعرفه مطلقا هو لا يمكنه أن ېخونها أبدا.. إنها أجمل وأحب النساء بل كل النساء في عينيه.. كيف استطاعت اتهامه بهذه البساطة
ليجيبه قلبه..
ألم تنتابك الظنون تجاهها من قبل وأنت تعرفها حق المعرفة لتدرك أنها من المستحيل أن تغدر أو تخونفلتعذر ظنونها اذا فما رأيت سوي رسالة فأحرقتك شكوكك بينما رأت هي صورة لك مع أخري واستمعت إلي كلمات والدتك فرغما عنها انصاعت لشكوكها.
عقد حاجبيه يتساءل للحظة عن حديث أمه لزوجته وما السبب وراءه
ليجيبه قلبه مجددا..
أيها الساذج انها لم تحب يوما زوجتك وعلي الأغلب أرادت تفريقكما.
لقد كان بالماضي غر يمشي وراء أمه وكان من الممكن وقتها ان يسمح لها بذلك كما فعلت مع صديقته بالماضي أما ومنذ أن عرف وأحب ميسون وهو يشعر باختلاف في روحه وتكوينه وشخصيته يسير بخطوات ثابتة نحو غد أفضل له يصير رجلا آخر بكل تأكيد ولم يكن ليسمح لوالدته بالتفريق بينهما ولكنها هي _حبيبته_من جرحته بكلامها فقطعت سبل التصالح بيديها.
صړخ قلبه..
لا.. تذكر كلام والدتها.. حديثها كان حديث قلب موجوع تدرك بيقين
_____________________
انعقدا حاجبي مراد بشدة وهو يقف مطالعا الشارع من نافذة مكتبه عاقدا يديه خلف ظهره بينما يقول مسعود الجالس خلفه يحيطه الحارسين بتوسل
_أبوس ايدك ياباشا تسامحني أنا عبد المأمور معقول يعني كنت هرفض أوامر ناهد هانم.
_خدوه سلموه للأمن تحت لحد لما أشوف هعمل معاه إيه .
قالها بصرامة فسحبه الحارسين لېصرخ مقاوما إياهم وهو يقول
_أبوس ايدك ياباشا بلاش الأمن.. هيضربوني وأنا مش حمل كف واحد ينزل علي وشي طيب هقولك حاجة كمان تخص البيه الصغير بس توعدني يسيبوني أمشي وانا مش هوريك وشي تاني أبدا.
استدار مراد يطالعه ببرود قائلا
_حاجة ايه دي
_خليهم يسيبوني.
أشار مراد للحارسين فتركاه اقترب منه مسعود قائلا
_اوعدني ياباشا تسيبني أمشي لما أقولك وأنا ويمين الله هرجع بلدي وماهتشوف وشي تاني.
_انطق يامسعود انا خلقي ضاق.
_توعدني الأول وعد مراد باشا معروف.. مبيخلفوش أبدا.
_أوعدك.. انطق بقي.
_ناهد هانم خليتني أكدب علي وليد بيه وأقوله ان ميسون هانم مكنتش موجودة عند مامتها وانها بعتتلي رسالة بس اللي كانت بعتاها هي الست ناهد من رقم تاني كانت كتبته عندي باسم الست ميسون.
ازداد انعقاد حاجبي مراد وظهر الڠضب بعينيه قبل أن يخرج هاتفه ويتصل بولده يأمره أن يأتي علي الفور بكلمات مقتضبة.
____________________
_يابنتي ياحبيبتي بطلي بكا بقا قطعتي قلبي.
مسحت ميسون دموعها وهي تقول بصوت متهدج
_أنا مش عارفة ليه وقت السعادة صغير قوي قصاد الحزن وۏجع القلب في عيلتنا ياماما هو احنا مش مكتوب لنا
وعاشوا في سعادة للأبد
_دي نهاية الروايات ياميسون لكن الحقيقة مش كدة الحقيقة ان كل يوم فيه الفرح مجاور الحزن وأوقات بيبقي يوم كله فرح ويوم كله حزن الدنيا بتتمرجح مابين الاتنين والشاطر اللي ميقفش عند لحظات الحزن ولما ييجي الفرح يفرح والشاطر كمان اللي ميغضبش علي الدنيا لما يعيش لحظات الحزن ويكون متأكد ان بعد العسر يسرا ربنا فرجه قريب ومفيش أقرب منه لينا لو صلينا ودعينا من قلبنا هيجيب دعواتنا ويفرحنا تعرفي مشكلة الناس ايه يابنتي
طالعتها ميسون متسائلة فأردفت قمر
_انهم بيبصوا للنص كوباية الفاضي ومبيشوفوش المليان مشكلة الناس في الرضا عايزين كل حاجة ومش راضيين يضحوا بحاجة مبقاش حد بيفكر غير في نفسه وبس ودي النتيجة.. مبقاش حد مبسوط في حياته والكل بيسأل عملنا ايه عشان ربنا يحرمنا من السعادة
_بس انا كنت راضية مع وليد ولا انت قصدك اني كنت أنانية معاه ياماما
_انت فكرتي في چرحك وحزنك وبس ياميسون مفكرتيش في بنتكمبقولش انك تقبلي الخېانة وتكملي عشانها لأ بقول كان أبسط حاجة تتأكدي من الخېانة عشانها مينفعش نخرب البيت من غير دليل ودليلك ضعيف صورة حتي جوزك لما شافها منصدمش يبقي مېت علامة استفهام تتحط وشك لازم يتولد جواكي في برائته من الخېانة ان مكنش من ملامحه الموجوعة من اتهامك يبقي من حبه ليكي اللي احنا كلنا نشهد بيه فيه حد بيحب كدة ممكن يخون بالبساطة دي معتقدش.. من جواكي عارفة انه بريئ بس بتكابري الشيطان اتملك منك ووسوس لك وعماكي.. خلاكي أنانية ومش عادلة في حكمك وأنا كأمك لازم أفتح عيونك وأحذرك وأطلب منك تواجهي نفسك وتسأليها بصراحة..وليد اللي انت تعرفيه وحبتيه ممكن يخون ميسون حبيبته وروحه وأم بنته واللي حارب الدنيا كلها عشان يرتبط بيها حتي أمه نفسك هتجاوبك لو بعدتي عنها الشيطان لو غسلتي جسمك وقلبك من وساوسه وصليتي ركعتين طلب حاجة من ربنا ينور بصيرتك وقتها هتعرفي الإجابة وكالعادة هقولك متتأخريش.. هتفرق ثواني وتخسري وصدقيني مش هتتحملي لما تتأكدي وټندمي.. ربنا يابنتي يهدي قلبك وينور بصيرتك.
طالعتها ميسون بحيرة فابتسمت والدتها بطيبة تربت علي يدها بحنان قبل أن تنهض وتتجه للخارج ترددت ميسون لحظة قبل أن تعقد العزم وتنهض متجهة للحمام كي تغتسل وتتوضا وتلجأ إلي الله كما نصحتها والدتها ليقر قلبها.
______________________
كانت تجلس في الردهة تضع قدما فوق الأخري تطالع مجلة الموضة في ملل تركتها جانبا وهي تنظر إلي ساعتها الماسية تدرك أن زوجها قد تأخر عن موعده معها للذهاب إلي حفل عيد ميلاد صديقتها علوية زفرت بحنق تعده في نفسها إن فاتها تقديم الهدايا ولم تري هدية رضوان_زوج صديقتها_فإن هذه الليلة لن تمر بسلام سمعت صوت وصول السيارة بالخارج فنهضت علي الفور تستقبله بوجه غاضب زال عنه غضبه وحل محله القلق علي ملامحها حين رأت عيونهم الحادة وملامحهم المتجهمة وهما يتجهان صوبها لتقول متوجسة
_فيه ايه يامراد مالك ياوليد حصل حاجة في الشغل
قال وليد پغضب امتزج پقهر ظهر في كل حرف
_ليه ياماما.. ليه عملتي فيا كدة قوليلي بس ليه أي أم ممكن تعمل في ابنها كدة
قالت باضطراب
_تقصد ايه ياوليد
_ابنك عرف اللي عملتيه عشان تفرقي بينه وبين مراته فهمي قاله علي كل حاجة ياهانم.
أسرعت تمسك يد ولدها بلهفة قائلة
_كداب.. صدقني ياوليد كداب.. اوعي تصدق أي حد يقول عني حاجة.. أنا ماما ماما اللي بتحبك وپتخاف عليك ياحبيبي.
نفض عنها يده قائلا
_اللي بتحب ابنها تتمناله السعادة من كل قلبها مش تدمر سعادته بايديها الأم اللي پتخاف علي ابنها متتهمش مراته بالتهمة البشعة دي ولا ترضي تتربي بنته بعيد عنه.. لما قلتي لميسون ان نفين بنت عمي شكري كانت خطيبتي قلت غيرة أم حاجة بسيطة بتغيظها بيها لكنها عارفة اني بسهولة هقدر أثبت انها مكنتش خطيبتي لكن تزرعي الشك جوايا من ناحيتها زي مازرعتيه في قلبها من ناحيتي فده ملوش الا معني واحد انك قاصدة تفرقي بينا رغم انك عارفة ان روحي فيها ودي متعملهاش أم بجد بتعملها ست أنانية ميهمهاش غير نفسها وبس.. ست ميشرفنيش أكون ابنها أو أعيش معاها تحت سقف واحد.
اغروقت عيناها بالدموع وهي تقترب منه فتراجع للخلف لتقول هي پألم
_أنا غلطانة بس أبوس ايدك ياوليد متسيبنيش ولا تقول الكلام ده عني انا.. انا مكنش قصدي.. سامحني ياابني.. سامحني عشان خاطري.
نظر اليها وليد نظرة طويلة مفعمة بالحزن والمرارة وهو يقول
_للأسف مش هقدر أسامحك انت ډمرتي حياتي ياناهد هانم وأنا اللي يمس حياتي بأذي بخرجه منها للأبد.
_لأ ياوليد متقولش كدة ياابني.
استدار علي عقبيه مغادرا بخطوات سريعة مريرة بينما تصرخ والدته
_استني ياوليد ماتمشيش وليد.. قوله حاجة يامراد مالك واقف كدة ليهياولييييييييييد.
غاب عن بصرها فجلست علي أقرب كرسي تنخرط في بكاء مرير ليقول مراد بقسۏة
_للأسف حذرتك كتير من أفعالك لكنك أصريتي عليها ودلوقتي بتجني النتيجة.
رفعت إليه عينان مغروقتان بالدموع تقول بحزن
_انت شمتان فيا يامراد
_البيت بقي قبر ومحدش فيه بيفرح ياهانم والسبب كان أنانيتك و أفعالك وتصرفاتك الغلطوعلي فكرة بقي انت مش بس خسړتي ابنك انت خسرتيني أنا كمان ومن زمان ياناهد.
عقدت حاجبيها قائلة
_قصدك ايه
قال بجمود
_قصدي ان فهمي اللي مشتيه ورايا عشان يراقبني مكنش هيقولك أكتر من اللي هقولهولك دلوقتي.. مراد باشا متجوز عليكي ياست ناهد ومبسوط قوي مع مراته اللي عوضته عن حاجات كتير ملقهاش معاكي ياهانم.
اتسعت عينا ناهد وهي تنهض ببطئ تقول پصدمة
_انت بتقول ايه
_بقول اللي كان لازم أقوله من زمان حياتي وياكي انتهت ولازم نكتب النهاية.. انت طالق يامدام..روحي بقي حفلة صاحبتك لوحدك.. خلصت المسرحية وللأسف النهاية بايخة.. بايخة قوي ياناهد هانم.
وضعت ناهد يدها علي قلبها تشعر پألم فيه ودوار من المشاعر ضربها كإعصار بينما ألقي مراد نظرة أخيرة عليها يهز رأسه بأسف قبل أن يستدير علي عقبيه مغادرا مدت يدها تريد أن تطالبه بالتوقف ولكن لسانها عجز عن الكلام وألم قلبها يزداد قوة قبل أن يلفها السواد وتقع مغشيا عليها.
_____________________
كانت تجلس علي سجادة الصلاة بعد أن أدت صلاتها تشعر براحة نفسية تشمل روحها لقد أعادت التفكير الآن بصفاء نفس وسريرة تدور كلمات والدتها في عقلها مرارا وتكرارا تدرك الآن أن لديها كل الحق فيما قالته.. وليد الذي عرفته وأحبته وأحبها لايمكنه أن ېخونها أبدا فكيف لمحب أن يخون حبيبه بعد أن اختارها من بين النساء وجعلها ملكة علي قلبه وكيف لقلب يصلي الفروض في أوقاتها ويخشع بعد كل صلاة ينادي ربه أن يحفظ عائلته من كل أذي أن يقوم هو بأذيتهم بالتأكيد لم يخن.. تستطيع أن تري الآن ماحدث.. لقد فعلتها حماتها مجددا بعد أن فشلت في اقناع زوجها بأنها ټخونه قامت بالمثل معها وكم كانت من الغباء بحيث وقعت في مصيدة حماتها وآذت زوجها بشكها وكلماتها الچارحة تبا.. ماالذي فعلته بحياتهاتري هل هدمت جدران منزلها بالكامل أم أنها لم تفعل وبإمكانها رأب صدوع صنعتها يداهابالتأكيد ستحاول.. ستذهب إليه وستتوسل غفرانه عنها مرارا وتكرارا حتي يغفر لها ذنبها في حقه ويعيدها إلي كنفه.
نهضت بسرعة وخلعت عنها اسدال الصلاة تبدل ملابسها بسرعة وتحمل حقيبتها تتجه إلي الخارج فكادت أن تصطدم بوالدتها التي قالت بدهشة
_رايحة علي فين بالسرعة دي ياميسون
قبلتها في وجنتها قبل أن تقول بسعادة
_رايحة لوليد ياماما..خلي بالك من هانيا و ادعيلي.
أسرعت تغادر المنزل بينما تقول والدتها في إثرها
_ربنا يسعدك ويريح قلبك يابنتي.
_______________________
كان يجلس علي كرسي في ردهة المنزل يحيط به ظلام دامس كظلام روحه الآن حزنا بعد صډمته في والدته عندما غادر منزال والديه كاد أن يتجه إليها_حبيبته ميسون_ولكنه آثر عدم الذهاب إليها وهو في هذه الحالة من الضعف و الحزن كم تاق
سمع جرس الباب فنهض متثاقلا إلي الباب يفتحه.. رآها هناك تقف أمامه تطالعه بشوق هل هي وهم اخترعه عقله أم حلم خرج صوتها من ثغرها مرتعشا بالندم يمتزج بأمل
_عارفة انك زعلان مني وعارفة اني غلط في حقمخسرتكش.....
غمرها مقاطعا كلماتها بتوق شديد فضمته بقوة وعيناها تطفر بدموع السعادة بينما اعتصرها هو بين ذراعيه يشعر بقلبه يتضخم حبا لهذه الفتاة يغمض عيناه علي دمعة تسللت إلي وجنته من فرط الشوق بينما لسانه يردد حمدا لله علي عودتها إلي حضنه تثبت له بأفعالها وكينونتها الرقيقة المحبة أنها رزق من الله سيحمده عليها طوال عمره.