رواية قمر من 23-26
المحتويات
بالماضي وكان معميا عنه بالهوي وما إن رحل العشق حتي رحل معه الزيف بدورهربما كان الفراق قدرا محتوما عن حبيبته لإنه يستحق قلب جيهان الأناني كقلبه ولا يستحق أبدا قلبا محبا كقلب ميلن يستطيع الذهاب إليها الآن حتي بعد أن خلت حياته ممن كانت تمسكه بها سببا في الفراق فهناك شيء انكسر بعلاقته مع مي لا يجبره ألف اعتذار ربما تراه الآن كما يري نفسه ضعيفا وأنانيا.. ربما أضحت لا تكن له حبا بل ربما باتت تبغضه وټلعن اليوم الذي أحبته فيه فراقهما صار محتوما حقا ولكنه تساءل بمرارة..
كيف السبيل إلي حياة تخلو منها وقد حفرت تفاصيلها الجميلة في كل ركن من كيانه محتلة ذكرياته كما احتلت قلبه وخفقاته قد كانت حياته صحراء قاحلة صارت معها جنة فيحاء وحين افترقا جفت الحياة وكأنها لم تزهر يوما من يعيده بضعة أيام إلي الوراء لأعلنها علي الملأ وتشدق بها في كل مكان....
أحبك حبيبتي ولا أرتضي غير عشقك عشقا هيا.. لا تترددي اقبلي احتلال قلبي دون منازع واعزفي معزوفتك علي أوتاره لتصفق لك خفقاته وتعلنك عازفته الوحيدة للأبد.
تنهد بحړقة وعيناه تدور بالمكان تحيي آخر ذكري له هنا.. كانا سعيدين كما لم يكونا أبدا وكما لن يكونا بعد الآن.. ضاقت نفسه پألم الذكريات فنهض يضع بعض المال علي الطاولة ثم استدار مغادرا ليتجمد كلية وهو يراها تقف هناك علي باب المطعم تطالعه بعينين دامعتين قبل أن تستدير علي عقبيها مهرولة ليتبعها دون تردد مناديا إياها لم تجبه وهي تعبر الشارع دون أن تنظر فإذا بسيارة تطلق زمورها تنبيها لها تجمدت مكانها عاجزة عن الحركة تغمض عيناها تنتظر قدرا لا مفر منه فشعرت بيد تسحبها لتستقر علي صدر صاحبها تستمع إلي خفقاته المچنونة كجنون صوته وهو يقول
_الحمد لله للحظة حسيت اني خسرتك بس ربنا كان رحيم بيا.
تمالكت نفسها التي استكانت بحضنه جوار خفقات قلب عشقته پجنون لتنفضه بعيدا عنها قائلة بمرارة
_هتفرق ايه لو مت أو عشت ياكرم
أمسك يدها قائلا برجاء
_تفرق يامي صدقيني تفرق.
هزت رأسها قائلة بعيون امتلأت بالعبرات وتساقطت فوق وجنتيها الرقيقتين
_لأ مش هتفرق.. خلاص مبقتش موجودة في حياتك ولا انت موجود في حياتي. المۏت للي زيي بقي رحمة لإني مش قادرة أعيش بعد مافقدت كل أمل ليا في بيت يجمعنا مع بعض طول العمر المرة اللي فاتت لما بعدت عني اتعذبت قوي بس اللي هون عليا عذابي هو ايماني من الأول ان مفيش أمل قدامي حب اتولد جوايا من أول يوم شفتك فيه لكني كنت عارفة انه حب من طرف واحد فمحلمتش بأكتر من لحظات تجمعني بيك كصديق كنت راضية بيهم ولما اختفيت كانوا ذكري حلوة عشت عليها لحد ماشفتك من جديد وقتها وقعت في حبك من تاني والمرة دي لقيت في عيونك أمل خلاني أحلم ڠصب عني مشاعر شفتها في عينيك.. في اهتمامك.. في ابتسامتك ليا خلوا الأمل يكبر جوايا وفجأة لقيت حلمي بيتحقق وبتطلب مني الجواز بتطلب مني أكون جنبك طول العمر الدنيا وقتها مساعتش الفرحة اللي حسيت بيها ويمكن استكترتها عليا فخدتها مني بسرعة قوي ..قلبي وجعني وكأن سكاكين الدنيا بټجرح فيه وكل چرح أصعب من التاني وخلاص مبقتش قادرة أتحمل الدنيا من غيرك سودة وكأن المۏت حاوطها.. قلتلك مش هتفرق أموت دلوقتي أو بعدين.. أنا كدة كدة مېتة في بعدك ياكرم.
قال بنبرات متهدجة
_كل ده جواكي ياقلب كرم يعني انت لسة بجد بتحبيني ومكرهتنيش
قالت پألم
_محدش بيحب قوي يقدر يكره حبيبه.. وأنا بحبك أكتر من نفسي.
_طب وضعفي وأنانيتي
_ أنا مش شايفة غير قوة نبل محدش قدر يفهمه لما قررت تتمسك بجيهان عشان فضلها عليك حتي لو كان كدب ووهم عيشتهولك هي عشان تفضل معاها فده ميمنعش انك أصيل ياكرم أما الأنانية فكانت سببها الحب اللي بيحب حد بيحب يبقي جنبه في كل وقت مبيفكرش ايه اللي هيحصل بعد كدة لانه بشړ مش ملاك لكن لما حد بيواجهه باللي مفكرش فيه زي ماعمي عمل معاك وقتها بتروح الانانية وبيفضل الحب وتفضيل مصلحة الحبيب وسعادته علي نفسه زي ماانت عملت وبعدت قرار كان محتاج منك قوة وتضحية مش ضعف وأنانية وانت قررت ونفذت.
_مي تتجوزيني
قطبت جبينها فأردف قائلا بابتسامة
_متفتكريش انك كنتي غلط لأ أنا فعلا بعدت عشان سعادتك لكن اللي كان واقف بيني وبينك راح وانتهي انا انفصلت عن جيهان.
اتسعت عيناها پصدمة بينما يردف
_قرار كان لازم أخده من زمان لكن مخدتوش غير لما فتحت عيوني وشفتها علي حقيقتها من غير تفاصيل جيهان قدرت تخليني آخد القرار وبسهولة كمان بعد ماعبرت عن مشاعرها ناحيتيوبعد ماعرفت ان لسة جواكي مشاعر من ناحيتي مش هتردد ثانية واحدة عشان اتقدملك من أول وجديد.
لينزل راكعا علي قدم واحدة قائلا بعيون عاشقة
_تقبلي تتجوزيني يامي تقبلي تكوني شريكة حياتي الوحيدة وأم ولادي
تجمهرت الناس حولهما فلم تنتبه لهم في خضم سعادتها وإلا لكان أصابها الخجل وهي تومئ برأسها بدموع طفرت فرحا ولكن صوت التهليل حولها جعلها تنتبه فطالعتهم بابتسامة خجولة قبل أن تعود بعينيها إلي كرم الذي نهض يحييهم بسعادة رجل حصل للتو علي موافقة عروسه للزواج منه ينحني بطريقة مسرحية لتتسع ابتسامتها الخجولة بحب.
______________________
نهض يخطف الملف من يد أمين الشرطة بلهفة يتطلع إلي محتوياته بعيون تلمع انتصارا ليقول بحماس
_عفارم عليك ياسيد.. هو ده الشغل يارجالة.. حد شافكم أو العقربة لمحتكم
_لأ ياباشا محدش شافنا احنا دخلنا بالليل بعد ما الناس ناموا.
كان يقلب في الأوراق بينما يقول
_غريبة مع ان حماتي المصونة نومها خفيف أكيد الناس اللي أجرتهم مستوي شغلهم عالي قوي محترفين يعني.. علي سنقر ولا حمكش
_حمكش يارياض باشا بس الست إلهام مكنتش في البيت أساسا.
توقفت يده عن التقليب في الأوراق وهو يطالعه عاقدا حاجبيه قائلا
_أصلها ايه دي عمرها ماعملتها.. لا اتأخرت ولا باتت برة البيت.
قال سيد متلعثما تبدو ملامح الحزن عليه مما أوجس قلب رياض
_سامحني ياباشا أنا والله لسة عارف النهاردة ومكنش فيه وقت أبلغ حضرتك عشان كان لازم أبلغ حمكش ورجالته ينفذوا .
زادت تقطيبة جبينه وهو يقول
_عارف ايه ماتنطق ياسيد أحسنلك.
_الست إلهام جتلها ذبحة صدرية وبايتة في المستشفي من امبارح.
_ودي حاجة تزعلك كدة أمال لو مكنتش عارف اني مبطيقهاش أساسا مۏتة تاخدها وتريحنا منها.
_الموت أخد حد أحسن منها وللأسف مقدروش يوصلوا لحضرتك بعد ما الست هيام جتلها صدمة عصبية عشان تروح تدفنه فاتصلوا بالهانم والدتك وراحت استلمته ودفنته.
_انت قصدك....
ترك جملته معلقة فقال سيد بحزن
_أيوة ياباشا البيه مروان ابنك.. تعيش انت.
_اخرج دلوقت ياسيد واقفل الباب وراك.
هز سيد رأسه باحترام مغادرا بينما جلس رياض في مكانه يشعر بشيء يقبض قلبه بقوة.. هل هذا حزن ما يستشعره وكيف يحزن علي من لم يعده يوما ابنا له بل كان عبئا يربطه بزيجة لا رغبة له فيها ربما يشعر بالذنب فهو السبب في أن يأتي للحياة وقد يكون سببا في رحيله عنها لا يدري كيف يشعر ولكن هناك بالتأكيد غصة تقبض صدره تمنعه اليوم عن الذهاب إلي هذا الملهي الليلي كما انتوي أن يفعل سيؤجلها للغد عل هذه الغصة ترحل عنه ولكن هناك مكان يجب أن يذهب إليه حتي يشفي غليله الذي دام طوال الفترة الماضية وهو يشعر بروحه مقيدة تقبع تحت يدها ترضي عنه فتتركه وشأنه أو تغضب عليه فتقبض روحه دون رحمة..الآن عادت إليه روحه فعادت إليه حريته ليمارسها كيفما يشاء.
___________________
كانت تنقل بصرها بين الصور المعروضة أمامها پصدمة اغروقت عيناها بدموع امتزجت بدموع صغيرتها التي تقبع بأحضانها تستشعر ربما ألم والدتها وهي تري زوجها يحتضن امرأة أخري في احد
هل كان وهما ماشعرت به بين يديه من عشق خالص لها أم أن عيناها وجدت باب مخدعها يفتح وتظهر أمامها حماتها العتيدة تطالعها باهتمام زائف وهي تقول
_أنا سمعت هانيا بټعيط قلت أكيد انت مش موجودة جنبها مالك ياميسون.. هانيا تعبانة ولا ايه
رفعت لها ميسون الصور فأمسكتها ناهد تطالعها قبل ان تضع يدها علي فاهها تمنع شهقة مفتعلة قبل أن تقول
_معقول وليد رجع لنفينهم مش سابوا بعض لما اتجوزك.. وبعدين الصور دي وقعت في ايدك ازاي
قالت ميسون پألم
_انت تعرفيها
_طبعا دي نفين بنت شكري الأسيوطي شريك مراد القديم نفين كانت خطيبة وليد وانفصلوا.
قالت ميسون بسخرية مريرة
_الظاهر غير رأيه.
_كبري دماغك ياميسون جوزك مهما لف هيرجعلك.
_تقبلي انت يخونك آنكل مراد وتعديها معتقدش أنا كمان مستحيل أقبل الخېانة أو أرضاها علي نفسي وقلبي وكرامتي.
_قصدك إيه
_قصدي ان حلمك اتحقق وخلاص وليد هيرجع لحضنك لاني مستحيل أستني علي ذمته لحظة بعد اللي شفته منه وسمعته منك.
لتنهض تحمل الصغيرة وتسحب حقيبة يدها بعصبية تغادر الحجرة بخطوات بائسة غاضبة حزينة بينما تتابعها ناهد بعيون ظهرت بهما فرحة طاغية ترتسم علي شفتيها ابتسامة ظافرة وهي تبتهل إلي الله أن يكون رحيلا دون عودة.
_________________
دلف إلي الحجرة فوجدها هناك علي السرير ضعيفة كما لم يرها يوما اقترب منها ووقف جوارها فتحت عيونها ببطئ تطالع زائرها بوهن قائلة
_رياض.. البقاء لله ياابني.. ربنا يجعله شفيع ليكم يوم القيامة و يعوض عليكم أمال فين هيامهي لسة تعبانة
قال بسخرية
_معرفش أصلي مشفتهاش.
قطبت جبينها قائلة
_مشفتهاش! وده اسمه كلام برضه دي مراتك وواجب تتطمن عليها قبل ماتزورني.
_مبقتش مراتي خلاص.. لسة مطلقها حالا.
_انت بتقول ايه
مال عليها يقول بتشفي
_بقول اللي كان نفسي من زمان أقف قصادك وأقوله مش رياض السكري اللي واحدة زيك تلوي دراعه بشوية ورق وتجبره يتجوز واحدة خاېنة وحقېرة زي بنتك.. الورق أهو.
أشار إليها بالأوراق مردفا
_رجعلي ورجع مصيري في ايديبنتك خليها عندك جوزيها حد تاني غيري وابعدوا عني بقي لإني قرفان أبص حتي في خلقتكم.
أمسكت إلهام قلبها بضعف تقول پألم
_بس هيام عمرها ماحبت غيرك ياابني بلاش تعمل فيها كدة.. كفاية عليها صدمة مۏت مروان وفراقه عنها فراقك انت مش هتقدر تتحمله وممكن ټموت أو تتجنن.
استقام قائلا ببرود
_في ستين داهية..ميهمنيش.
كاد أن يغادر فاستوقفه صوتها الغاضب وهي تقول
_طب ايه رأيك ان فيه نسخة تانية من الورق محدش يعرف طريقها غيري ولو مرجعتش هيام لعصمتك هقدمها بايدي للبوليس.
اقترب منها يقول بصوت كالفحيح
_انت مش راضية تحلي عني انت وبنتك..مش كدة
طالعته بكره قائلة
_لو عليا مش طايقاك ومكنتش أتمني تبقي جوز بنتي جوز بنتي كان حبيبي مالك راجل بجد وابن أصول لكن هقول إيه بنتي طلعت هابلة لأبوها وحبت واحد زيك وأنا مش مستعدة أخسرها بسببك وهحاربك بكل قوتي ولآخر لحظة في عمري.
_مالك مش كدةوهتحاربيني لآخر
متابعة القراءة