رواية قمر من 23-26

موقع أيام نيوز

الفصل الثالث والعشرون
توقف مالك أمام محلا للآيس كريم ثم استدار بوجهه للخلف تجاه كريم قائلا 
_إيه رأيك ننزل ناكل آيس كريم يابطل
طالعه الصغير بتردد قبل أن ينظر تجاه والدته التي هزت رأسها تشجعه فعاد بنظراته إلي مالك وهز رأسه موافقا فابتسم مالك قائلا
_يبقي يلا بينا.
هبطوا من السيارة فقال مالك ما ان دلفوا إلي المحل
_ايه رأيك تختار لنا علي ذوقك.
تهللت أسارير الصبي وهو يسرع إلي الواجهة الزجاجية يتأمل أنواع الآيس كريم كي يختار منهم بينما قالت فيروز بامتنان
_أنا عارفة انك حابب تشغل باله عن اللي حصل بس حقيقي مكنش ليه لزوم أكيد مشغول ووراك حاجات أهم.
_مفيش أهم من الأطفال في الدنيا.
قالها بنبرات حزينة فشعرت فيروز بالشفقة عليه وهي تدرك أنه لا يستطيع إنجابهم كما أخبرتها غادة ودت لو ربتت علي يده وقالت له شيئا لمواساته ولكن ماذا تقول والأمر أكبر من أن تواسيه الكلمات سمعته يردف قائلا
_من الحزن اللي علي وش كريم أقدر أقول انه اڼصدم في حد كان بيحبه.
نظرت إلي ولدها بحزن قائلة
_لما ماټ جوزي هربت بولادي من ماجد كنت عارفة انه هيإذيهم زي ماإذي أبوهم وقضي عليه التحريات أثبتت إنه مفيش شبهة جنائية وإن عادل ماټ غرقان رجله فلتت ووقع في البيسين مكنتش موجودة في الفيلا ساعتها بس مستحيل كنت أصدق الكلام ده أكيد ماجد هو اللي قټله.
_وإيه اللي مخليكي متأكدة بالشكل ده
_في الأول كان احساسي عادل مبيعرفش يعوم ومتعقد من المية من صغره بسبب صاحبه اللي غرق لما كانوا بيعوموا في البحر ومقدرش ينقذه عمره ماقرب من البيسين ولما كان يرجع ويلاقينا هناك كان يبعت حد يندهلنا لما عدا كام يوم علي الچنازة لقيت فهمي السواق جاي يقابلني ووقتها قاللي انه شاف ماجد في نفس وقت الحاډثة جاي من عند البيسين بيتلفت حواليه وعرقان وكأنه عامل عملة فغفل الحارس وأخد شريط المراقبة اللي فيه الچريمة بكل تفاصيلها ولما طلبت منه يشهد قدام الظابط ويجيب شريط الفيديو وافق لكن تاني يوم اختفي وكأن الأرض انشقت وبلعته مش محتاجة ذكاء عشان أعرف مين اللي ورا اختفاؤه رعبني مجرد التفكير بان الدور علي ولادي فسافرت لوالدي ومن وقتها واحنا بنتنقل من مكان لمكان لانه دايما بيعرف يوصلنا ولما جالي الانتداب في مستشفي كبيرة في لندن مترددتش وسافرت كنت مرتاحة منه هناك لكنه وصل لولادي معرفش ازاي عرف رقم كريم وبدأ يتصل بيه ويعلقه بيه من تاني ولما اكتشفت الموضوع منعته يكلمه لمحتلهم طبعا عن شړ عمهم لكن مقدرتش ابدا أقولهم انه هو اللي قتل أبوهم كنت هفتح عليا باب من جهنم والنهاردة زي ماانت شايف كانت المرة الأولي اللي كريم يشوف فيها جزء من شره وده أكيد صډمه وزعله.
_ماجد ده عايز الشڼق جزاءا علي عمله.
_للأسف مش كل ظالم بياخد جزاؤه..ساعات بنكون عاجزين قصاد الظلم فبنضطر نهرب منه.
_واجبنا نقدم الظالم للعدالة ووقتها العدالة هتاخد مجراها والظالم هياخد جزاؤه الهروب مش حل جربته قبلك وفشلت.. فضل الظلم اللي انظلمته يضلم جوايا مشاعري ويقسيها ماهو القلب مرتحش لانه انظلم ومخدش حقه وخصوصا لو شاف الظالم عايش حياته وفي نفس الوقت حياة المظلوم وقفت عند اللحظة اللي انظلم فيها ومش قادر يكمل.
_عدالة ربنا انصاف والظالم له يوم هيواجه فيها اللي خلقه عشان يرميه في چحيم أكبر من أي چحيم ممكن يعيشه في الدنيا.
_ده ميمنعش ان احنا نحاول ناخد حقنا بالقانون علي الأقل وان مقدرش القانون ينصفنا ساعتها بنستني عدالة السما.
_وأنا ممكن آخد حقي وحق ولادي وجوزي اللي اتغدر بيه ازاي بالقانون وعم فهمي اختفي زي ماقلتلك
قال مالك بهدوء
_مفيش حد بيختفي من غير خيط يدل علي مكانه عموما سيبي الموضوع ده عليا ووعد مني هتاخدي حقك وحق جوزك الله يرحمه وولادك.
طالعته بامتنان عيناها الفيروزيتان اللتان التمعتا الآن ببريق العبرات جذبتاه بقوة حتي أنه وجد صعوبة كبيرة في الإشاحة ببصره عنهما حين توقف كريم أمامهما قائلا
_أنا اخترت الفسدق ليا والشوكليت لماما عشان بتحبها وجبتلك ميكس بين الاتنين ياآنكل مالك هو انت بتحب مين فيهم الفسدق ولا الشوكليت
_بحب الاتنين ياكريم..تسلم ايدك يابطل.
قال عبارته بنبرة جعلت خافقها يدق بقوة خاصة عندما بعثر غرة الصبي مبتسما لتظهر غمازتيه فابتسم له كريم بحب وتطلع إليه بنظرة اعجاب لتدرك أن قلب طفلها تعلق بهذا الرجل أمامها تماما... كقلبها.
__________________
وقف يستند إلي سيارته ينتظر أن تخرج من عملها رآها تغادر الشركة مطرقة الرأس أن قلبه ألما وهو يري كم صارت هزيلة رغم قصر مدة الفراق كانت تعبر الطريق دون أن تري كاد أن ېصرخ بها محذرا من هذه السيارة التي تعبر الطريق ولكنه كتم صرخته حين سمع صرير السيارة التي توقفت وهبط صاحبها يطمأن علي الفتاة يبدو أنه يعرض عليها توصيلها بعد ان شحب وجهها وظهر الضعف عليها هزت رأسها شاكرة وطلبت منه الانصراف علي مايبدو مشيرة لسيارتها التي صفتها في الجانب الآخر اختبأ خلف السيارة كي لا تراه يتابعها بعينيه عبرت الطريق ترفع أناملها تمسح شيئا علي وجهها لابد وأنها دموع جعلته يبكي بداخله ويشاركها مرارة أحزانها كاد أن ينسي كل شيء ويسرع إليها يأخذ ظل ينظر في إثرها يلعن نفسه الخائڼة لعشقهما همس يخاطب طيفها..
الحزن يأكل الفؤاد شوقا والدموع تغمر المقلتين ألما لفراق أجبرنا عليه ياحبيبتي أشياء كثيرة اشتقت إليها.. حنان صوتك..رقة نظراتك و سعادتي في حضرتك..فراقنا شاق علي نفسي ولكني مرغم علي النسيان كي أستطيع الحياةرغم أن الفراق كلهيب شمس اقتربت منه حد الاحتراق إنه زلزال صدع جوانبي فاهترأت تنتظر أن تصير حطاما كلما استمر البعاد ولكنه فراق من أجلك أنت فمازلت ضعيفا لا أقوي علي اتخاذ قرارا بقلبي يرفضه عقلي.. وأنت تستحقين رجلا يحتكم إلي قلبه فقط فيمنحك ماتستحقين من حب.. قلب يكون لك وحدكرجل يصير ملكك لا يشاركك به أحد وهذا الرجل الذي أمامك الآن مازال مملوكا مقيدا بأغلال الواجب يجبره العرفان علي الخضوع.
جر قدميه باتجاه مقعد السائق في سيارته ثم جلس يقود السيارة مغادرا المكان بدوره بينما كانت هي هناك خلف مقود سيارتها تتابع مايحدث بعيون تغلي ڠضبا لقد شاهدت كل مايحدث وأدركت شيئا واحدا لا يمكن لعيناها ان تخطؤه.. حب يائس من جهة زوجها يخبرها أنه ضاع منها ويجب أن تستعيده لن تسمح له بتركها فيلوك المحيطين بها سيرتها شامتين سيستمر زواجهما حتي وان أضطرت لإجباره علي ذلك.
_________________________
_الحقيقة ادارة الجريدة وكل أعضائها فخورين بانضمام الصحفي المخضرم مالك عزيز السكري لصفوفهم والبداية كانت من ڼار وسبق صحفي أكتر من رائع بيكشف عن وقوع أكبر تشكيل عصابي لإستيراد الأغذية الفاسدة الأسماء مهولة والصور تجنن.. الجريدة أكيد بكرة هتكون حديث الساعة وده كله بفضل أستاذنا الكبير مالك.
صفق الجميع بعد سماع كلمات رئيس مجلس إدارة الجريدة يسرعون إلي تحية مالك بينما ابتعدت غادة عنه تفسح لهم المجال لم تشعر بالڠضب أو الحزن جراء نسب الأستاذ سعد هذا السبق الصحفي لأخيها هي فخورة بما فعلت وكفي.. يكفيها مافعلته من أجل تسليم هؤلاء الفاسدين للمحاكمة وكم كانت شعرت بالفخر وهي تصور كل شيء البارحة اقټحام الشركة الوهمية الأغذية الفاسدة وحتي إلقاء القبض علي أبو الدهب بقي فقط اعترافه علي شركاءه وسيكون للجريدة حق التصوير الحصري لإلقاء القبض عليهم واحدا تلو الآخر لقد برهنت لنفسها أنها تستحق مكانها في عالم الصحافة وبقي أن تثبت جدارتها للجميع تثق بأنها ستفعل يوما إن لم يكن اليوم فالغد اذا ستفعل.
وجدت مالك يسحبها من يدها ويجعلها تقف وسط كل زملائها قائلا بفخر
_الحقيقة أنا مستاهلش كل الكلام الحلو ده ياأستاذ سعد اللي تستاهلوا هي الصحفية غادة السكري_أختي الصغيرة_اللي بكرة هيكون ليها شأن عظيم في مجالنا أنا جيت الجريدة هنا وكانت هي شغالة في القضية ومغامرة بحياتها ومستقبلها عشان تكشف المجرمين دول ولولا جهودها واستنتاجاتها مكناش قدرنا نحل لغز القضية أنا والظابط ممدوح كنا مساعدين ليها مش أكتر والفضل كله يرجعلها في القبض علي أبو الدهب وتخليص الناس من شره واسمها هو اللي لازم ينكتب تحت السبق الصحفي ده.
طالعته بعيون مترقرقة بالدموع امتنانا بينما ابتسم لها بحب لتنقل بصرها إلي المهنئين لها علي نجاحها وأولهم الأستاذ سعد اتسعت ابتسامتها وهي تشعر لأول مرة بطعم النجاح الذي تصحبه سعادة خالصة لا تشوبها شائبة.
______________________
كان مالك يلعب مع كريم وكرملة احدي المباريات علي هذه اللعبة الجديدة التي أحضرها الأول للصغار بينما تقف غادة مع فيروز في المطبخ يحضرون الطعام من أجل هذا الاحتفال الذي أعده مصطفي فرحا بهذا السبق الصحفي الذي يتحدث عنه الجميع وكيف استطاع الأخوين الإيقاع بشبكة عصابية تحمل أسماء ضخمة لم يكن متوقع منها هذه الأعمال الإجرامية كانت فيروز تخرج إحدي الصواني من الفرن حين قالت غادة بخجل
_فيروز انت بجد مش زعلانة مني عشان الكلام البايخ اللي قلتهولك في آخر مكالمة بينا وبعدي عنك الفترة اللي الفاتت دي
وضعت فيروز الصينية علي الطاولة الخشبية قائلة بابتسامة
_أزعل منك ايه بس ياعبيطة الظاهر انك مش عارفة غلاوتك عندي.. وبعدين أنا عذراكي مش كل بنت بتتقبل إن مامتها ترتبط تاني بعد والدها الله يرحمه وحد تاني يحل محله.
_مكنتش بحب بابا لدرجة إني أرفض حد يحل محله في حياة أمي رفضي كان عشان كلام الناس وإزاي هيأثر علينا وعلي سمعتنا ويخلي والدة حسام ترفضني بس رغم كدة رفضتني وسمع كلامها واتجوز بنت عمه.
أمسكت فيروز الملعقة وقلبت في الوعاء وهي تقول
_الناس كدة كدة بتتكلم وكلامهم مبينفعش البني آدم لو اختار غلط بسببهم سعادتك بإيديكي مش بإيدين الناس ومادام شايفة ان مامتك مبتعملش حاجة غلط يبقي ميهمكيش الناسأما بالنسبة لحسام فاللي حصل أكيد في مصلحتك أشباه الرجال ملهمش مكان في حياتنا ولو مقدرش شريكنا فيها يدعمنا ويسندنا ويخلص لنا ويضحي بأي شيء عشانا زي مابنعمل بالظبط وأكتر يبقي شكرا بناقص الناقص ياأختي.
ابتسمت بمرح فبادلتها غادة ابتسامتها قبل أن تردف فيروز بجدية
_بابا بيحب مامتك قوي ياغادة ودي فرصة تانية ليها عشان تحب بجد وتتحب من راجل مشفتش زيه في الدنيا لكن مع الأسف هي خاڤت زي ماخفتي ووقفت العلاقة علي الصداقة رغم مشاعرهم اللي واضحة زي الشمس في عيونهم وده عڈاب محدش يتحمله..

تم نسخ الرابط